دار المصطفى يحتفل بالذكرى الثالثة عشرة لافتتاحه

بمشاركة عدد من علماء وأعيان حضرموت ومناطق متعددة من اليمن وخارجه، احتفل دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية يوم الأربعاء 29 ذي الحجة 1430هـ الموافق 16/12/2009م بالذكرى الثالثة عشرة لتأسيسه، وقد توافد الكثير من مناطق اليمن ومن عدة دول لحضور هذا الاحتفال بالكبير تعظيماً للعلم وأهله، وتقديرا للدور البارز الذي يقوم به دار المصطفى لغرس الإرث النبوي في ذوات تحمله، وتدعو إليه وتنشره بين الناس.
وقد استُهل الحفل بالقرآن الكريم، ثم قراءة فصول من السيرة النبوية الغراء، بعدها ألقى العلامة الحبيب علي المشهور بن محمد بن حفيظ؛ مدير الدار، ورئيس مجلس الإفتاء الشرعي بمدينة تريم كلمة طيبة، ذكَّر الحاضرين فيها بنعمة الإسلام، ودعا للتحقق بمعنى الشهادتين، لتمنع صاحبها عن الوقوع في الحرام. وذكر أن هذا الاجتماع من بركة الاجتماع على كلمة التوحيد، ورحب بالحاضرين وشكرهم على حضورهم، وأشار إلى اختطاف الحبيب محمد بن سالم بن حفيظ، وهمته العظيمة لخدمة الدعوة الغراء. مذكِّرا بمظاهر من اهتمامه بخدمة الشريعة في وقتٍ خطط أعداء الإسلام فيه للنيل من الإسلام. ولكن: ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
ثم كانت كلمة الحبيب عبد الله بن محمد بن شهاب الذي بارك للحاضرين بحضورهم هذا المجمع المبارك، سائلا المولى الكريم أن يكرم الحاضرين بكل خير، وحث على التوبة والرجوع إلى الله، والمسارعة لفعل الخير والتزود بخير زاد للقاء المولى تبارك وتعالى. وحذر مما أصاب المجتمعات الإسلامية من أسرٍ للأهواء والنفوس واتباعٍ لمكايد الشيطان، ودعا ليكون هذا المجلس نقطة انطلاق للتوبة والرجوع إلى المولى الكريم عز وجل.
بعده تحدث الشيخ الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني من علماء حلب من الجمهورية العربية السورية الذي قدم للمشاركة في الاحتفال بهذه الذكرى وإحياءً لروح التواصل بين أهل العلم الشريف والتعاون على نصرة شريعة الله عز وجل، وأشار إلى اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله، والآيات الكريمة التي تأمر باتباعه، فلم يتحرك حركة واحدة إلا وتأسى به أصحابه. ثم استعرض الآيات الدالة على أخلاقه وحسن تعامله ليكون القدوة لنا في كل أفعالنا، وأشار إلى أن العالم يعيش في اضطراب وينتظر اللحظة التي تشرق عليه فيها أنوار دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر حديث: وجبت محبتي للمتحابين في، وأوضح أنه برواياته المختلفة يشير إلى حالة تفاعلية فيها التزاور والتناصر، فيوجد في الشرق والغرب كثير من المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يعيش هؤلاء الحالة التفاعلية وتتوحد الجهود لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ودعا لنرتقي إلى تكامل عملي يمكن من خلال التواصل إلى إيجاد آليات فيه، ليظهر بذلك مفهوم الأمة، الذي لا ينحصر في دولة ولا عرق ولا شعب بل يجمع مجموعة كبيرة على وجه الأرض برابطة الإيمان التي هي أقوى العلاقات.
ثم كانت الكلمة لفضيلة الشيخ أبي القاسم الجزائري الذي قدم من الجزائر للمشاركة في الاحتفال بهذه المناسبة، وابتهج بزيارة تريم وحضور هذا الحفل، وأعرب عن سعادته برؤية طلبة العلم وهم يتلقون عن المشائخ، وأوصى الطلبة بحسن الأخذ عن الشيوخ. ثم تطرق لبيان المفهوم الحقيقي المشرق للتصوف، وأكد أن التصوف يحتاج إلى علم، فيجب أن الصوفي يكون على جادة مستقيمة لمعرفة دينه، وأكد أن قواعد التصوف تقوم أساسا على المتابعة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وأجمل معانيه في حرفوه الأربعة: التاء: التوبة الظاهرة والباطنة، الصاد: صفاء السريرة، الواو: الولاية والفاء: الفناء في الله.
واختُتم المجلس المبارك بكلمة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ عميد الدار، الذي تحدث عن نور هداية النبي محمد الذي ارتفعت به الأمة،  ودعا لحسن توديع العام واستقبال العام الجديد، وأكد على أهمية التفافنا نحو تفاعلية التحابب في الله والتزوار في الله والتباذل في الله والتجالس في الله، وهي معاني تصفينا عن القاذروات التي طرأت على المجالس والعلائق بين الناس، ودعا لشئون الصفاء والنقاء والتقوى والاتصال بحقائق النور. وأشار إلى سلسلة السند بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وخاطب الحاضرين بقوله: إذا كان الذكر لمثل هذه البلدة رُفِع برفعةِ ذكر المصطفى فسمعوه في لندن أو غيرها في الأماكن فليس بشيء من الانقطاعات ولا بشيء من  التردِّيات، ولكن بسلاسل ذلك النور الصافي في العلائق الخالصة في المحبة في الله، فلنعُد إليها وإلى التمسك بأذيالها، ولنتخلَّ عن نفوسنا وأهوائنا وشهواتها ومراداتها. واختتم كلمته بدعوات مباركة نسأل الله القبول والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
  وتواصل المجلس المبارك بعد صلاة المغرب، حيث ألقيت العديد من الكلمات لعدد من الدعاة.
 واختتمت الفعاليات بحفل إنشادي بعد صلاة العشاء أحيته فرقة المسرة لإحياء الحفلات الدينية بتريم بمشاركة فرقة التوفيق بالغرفة، وفرقة السرور بسيئون، الذين قدموا وصلات إنشادية رائعة، وفقرات متعددة، حازت إعجاب الحاضرين.