الحبيب عمر يتحدث عن الخطاب الدعوي المعاصر في افتتاح الحلقة العلمية

افتتحت مساء يوم الاثنين 11 محرم 1431 هـ الموافق 28 ديسمبر 2009م فعاليات الحلقة العلمية العاشرة في ذكرى دخول الإمام المهاجر أحمد بن عيسى إلى حضرموت، بعنوان: (تقييم لغة الدعوة وترشيد خطاب المنبر) للفترة من 11-14/ محرم / 1431هـ الموافق: 28-31/ديسمبر / 2009م. والتي ينظمها ينظم مركز الإبداع الثقافي للدراسات وخدمة التراث ومنتديات وادي حضرموت الثقافية الاجتماعية، تحت شعار: ( من أجل ترشيد نبوي أبوي واعٍ لخطاب المنبر الإسلامي المعاصر بعيداً عن الغلو والتطرف أو النيل المسيّس لطرفي الإفراط والتفريط ).

 وفي مستهل الجلسة الافتتاحية ألقى الدكتور عبد الله بن شهاب مدير منتديات وادي حضرموت كلمة عن إدارة المنتدى، رحب خلالها بالحاضرين، واستعرض نشاط المنتديات وما تقدمه من جهود متواصلة في خدمة المجتمع من نواحي متعددة ثقافية وفكرية واجتماعية.

الحبيب علي المشهور بن حفيظ يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحيةثم تحدث الحبيب العلامة علي المشهور بن محمد بن حفيظ رئيس مجلس الإفتاء الشرعي بمدينة تريم مبينا معنى قول الله تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) فشمل الخطاب الإلهي جميع شرائح المجتمع ليكون لهم دور في خدمة الدعوة والتقريب إلى الخير، وهي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، وسلكها من بعده من الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يومنا هذا.

ثم تحدث عن المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى الذي رسَّخ منهاج أهل السنة في حضرموت، ومنها انتشر نور الدعوة إلى كثير من بقاع الأرض، في أصول راسخة مبنية على أسس: العلم والعمل به والخوف والإخلاص والورع.

 الحبيب أبوبكر المشهور يلقي كلمتهثم كانت الكلمة لفضيلة المفكر الإسلامي الحبيب أبي بكر بن علي المشهور الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية ومعاهدها التعليمية والمهنية الذي ذكر أن الدعوة مهمة المجتمع كله، وطالب بتحريك الجيل، وتحمل مسؤولية الكلمة الطيبة، ودعا للتغلب على جميع الصعوبات بالعودة إلى مرجعية الدعوة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر الحاجة إلى ترشيد الخطاب والترقي في استخدام الأساليب الدعوية.

وأضح أن مفهوم الدعوة قسمان:    

الأول: دعوة نبوية أبوية شرعية متصلة بالسند وقائمة على الاستقامة والأخلاق، ويمثلها أهل الحق والخير من كل أصناف الأمة.

والثاني: دعوة أنوية شيطانية وضعية عقلانية تأبى كل شيء متعلق بالغيب أو إرضاخ العقل للشرع. وأكد على أهمية تحديد خطورة ما يعترض الأمة من عوامل هدم الشيطان ومواطن دخوله على الإنسان المسلم وسياسة التحريش بين المسلمين. كما بيَّن دور المدرسة النبوية في الواقع المعاصر بإصلاح الإنسان، ونشر الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

الخطاب الدعوي المعاصر وآفاق تجديده والصعوبات التي تواجهه:

الحبيب عمر يلقي محاضرتهوبعد صلاة العشاء وفي جلسة الإثنين ألقى الحبيب عمر بن حفيظ محاضرته ضمن برنامج الحلقة العلمية تحدث فيها عن ( الخطاب الدعوي المعاصر وآفاق تجديده والصعوبات التي تواجهه ) وانطلق في محاضرته من قول الله تبارك تعالى ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) وأخذ منها ثلاثة أوجه مهمة لتجديد لغة الخطاب الدعوي:

الوجه الأول: صدق القصد لوجه الله الكريم، وتنقيته عن أي غرض من الأغراض الفانية، وقال: إن آفاق تجديد لغة الدعوة المعاصرة في تجاوزها للدعوة لغير الله في صورة الدعوة إلى الله، وحذر من الدعوة إلى الاتجاهات والمذاهب والأحزاب في صورة الدعوة إلى الله، فتجديد لغة الدعوة أن يتحقق الداعي بأنه داع إلى الله، فيخاطب بلسان الدعوة إلى الرحمن لوجه الرحمن وقصدُه الرحمن تبارك وتعالى.

الوجه الثاني: أن يكون كل من انتمى إلى الدعوة منفِّذاً ومطبِّقا لحقائق الشرع وعاملاً به، وإلا فإنه قد يفتح أبواب الصدِّ عن سبيل الله بيده، بأن يستحلَّ الكبر أو سوء الظن أو الغيبة أو الرياء والغش، فلا بد أن يستقيم عمله مع ما يدعو إليه فيطبقه تطبيقاً حسناً في نفسه أولا، وقد كان على ذلك الصحابة والتابعون، إلى العصور المتأخرة، فقد كان سبب دخول الكثير إلى الإسلام ما رأوا من أخلاق المسلمين وحسن تعاملهم، وذكر نماذج معاصرة لذلك.

الوجه الثالث: أخذَه من قول الله عز وجل ( وقال إنني من المسلمين ) فإعلانات وإعلاميات الدعوة هو شعار ( وإنني من المسلمين ) ففيها كل معاني التواضع والاعتزاز بالله والاستناد إليه واللجوء إليه والثقة به تبارك وتعالى. ودعا للتخلص من شوائب أن نكون عبيدا لأنفسنا أو للشهوات أو الأهواء أو نكون أدوات للتحريش ببعث العصبية القبلية أو المناطقية أو المذهبية بمختلف اتجاهاتها.

 وأفاد إن الحلول للكثير من الصعوبات التي نواجهها، في العمل بقول الله تعالى ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم* وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) ومهما واجهة الدعوة من صعوبات مثل ضعف الإمكانيات وغيرها، فعلى الداعية أن يبذل كل ما في وسعه، وإذا صدق مع الله أجرى الخير على يده، متمثلا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، فالهداية حقيقةً من الله، ويجعل من يشاء سبباً فيها.

وأضاف أيضا يجب أن يكون الدعاة أصبر الناس على أنواع ما يقابلوا في الحياة. ودعا إلى الاستمرار على تنقية العمل الدعوي من الشوائب، والتنبه من مكايد العدو، وجَعل اللياذ إلى الله سبحانه وتعالى.

واختتم حديثه بالتنبيه على أن الدعوة ليست خاصة بالعلماء والوعاظ فقط، بل هي مهمة كل مسلم ليقيمها في أسرته وأصدقائه ومجتمعه، فيكون بذلك مساهما في صلاح الأمة واستقامة حالها ورفع الشدائد عنها.  (استمع للمحاضرة كاملة  عبر هذا الرابط) ( شاهد المحاضرة كاملة عبر هذا الرابط )