رئيس وزراء ماليزيا يزور دار المصطفى

الحبيب عمر بن حفيظ يستقبل رئيس وزراء ماليزيا في دار المصطفى

 

حرص الأستاذ عبد الله أحمد بدوي رئيس وزراء ماليزيا على زيارة وادي حضرموت أثناء تواجده في الجمهورية اليمنية، تقديرا للدور البارز الذي قام به أهل حضرموت في الدعوة إلى الله ونشر الدين الإسلامي في دولة ماليزيا وغيرها من بلدان جنوب شرق آسيا.

وضمن زيارته لوادي حضرموت زار مدينة تريم يوم الخميس 11صفر الخير 1428هـ الموافق 1مارس 2007م، وقصد أهم المآثر الدينية ومواقع التراث الحضرمي الأصيل، كما اهتم بزيارة مكتبة الأحقاف للمخطوطات التي تضم كنوزا من الكتب القديمة والمخطوطات النادرة، واطلع على أنواع الكتب الموجودة بالمكتبة وما حوته من ثروة علمية مباركة في مختلف المجالات، ولفت انتباهه كتاب القانون في الطب لابن سيناء الذي أعجبه كثيرا.

 كما حرص على زيارة رباط تريم للعلوم الشرعية والعربية أحد أهم وأعظم المعاهد العلمية في الماضي والحاضر، وتخرج منه الآلاف من العلماء والدعاة، وقد استقبله العلامة الحبيب سالم بن عبد الله الشاطري وعدد من العلماء والأعيان، واستمع إلى شرح مفصل عن تاريخ الرباط ومناهجه التعليمية والدور الذي يقوم به في تدريس العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية.

ثم قصد دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية، حيث استقبله العلامة الحبيب علي المشهور بن محمد بن حفيظ مدير دار المصطفى، والعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ عميد الدار ومجموعة من أعضاء هيئة التدريس وجموع من الطلاب على بوابة الدار.. ثم توجه إلى مصلى أهل الكساء وصلى فريضتي الظهر والعصر جمع تقديم، وفي اجتماع في المصلى ألقى العلامة الحبيب عمر بن حفيظ كلمة رحب في مستهلها بالضيف الكريم.. وقال: أما بعد

ففي مواصلة بناء الإنسانية الذي خير من يتقلَّد أعباءه وينهض بحمله هم المتصلون بوحي الله من المؤمنين إذا عرفوا حقيقة صلتهم بمكون الأكوان ليعيشوا في مكانة الكرامة التي اختص الله بها الإنسان فربط به عمارة الكون. مواصلة في هذا المعنى جاءت زيارة رئيس وزراء دولة ماليزيا الأخ عبد الله بن أحمد بدوي ووصلوا إلى رحاب حضرموت وهم يحسون بعواطف الإيمان وإشراق أنوار لا إله إلا الله من دعوة النبي إلى اليمن وانتشارها من حضرموت إلى بلدانهم وغيرها.

ونيابة عن مدير الدار وكافة الطلاب والعاملين والموظفين رحب الحبيب عمر بالضيف الحبيب عمر يلقي كلمة الترحيب بالضيف الكريمالكريم.. وقال: بهذا الترحيب نمدُّ حبالَ تجديد الاتصال بين تلك البلدان وهذه البلاد في مواصلة مسيرة إنقاذ الإنسانية ونفعها وإفادتها، ومدِّ رابطة الوحدة.. وحدة الدين بين أهل الإسلام، ووحدة الأخوة في الخلق مع غيرهم من بني الإنسان تحت توجيهٍ عظيمٍ صدرَ من فوق مستوى البشر، نرى أنها رسالة لا يمكن التغافل عنها. وإن من الضياع مرور الوقت دون القيام بواجبها، ومن العبث الانشغال بغيرها مما لا يتصل بها ولا يساعد عليها.

وتطرق الحبيب عمر لذكر زيارته الأخيرة لماليزيا ومجيء عدة وفود من ماليزيا لزيارة الدار، وتمنى أن تكون لهذه الزيارات ثمارا طيبة. ثم وضح منهج أهل السنة والجماعة وضرورة حذرهم مما يثير المشاكل بين المسلمين.. فقال: من المعلوم أن منهج أهل حضرموت وأهل اليمن جزء لا يتجزأ من منهج أهل السنة والجماعة، وهم السواد الأعظم من هذه الأمة، وعليهم يتوجه حلُّ الإشكالات التي تأتي ممن سواهم، فإنما شر مختلف الأفكار يجد له مجالا في واقعنا عندما يحصل التقصير والإهمال منا، فكأنه صوت تأديب ينبه الله به عباده، فسواء أهل الإفراط أو أهل التفريط بمختلف أفكارهم وإيذائهم للغير وحَكرِ الحق والهدى في آرائهم وحدها، لا يكون كل ذلك إلا على نومة من أهل السنة والجماعة.

وجنوب شرق آسيا على ممر القرون كان الفهم عندهم في الدين يتفق مع تلك الأصول لدى أهل السنة فلذا لم نجد باسم التدين منازعات شعبية لا بين حكومات وشعوبها ولا بين فئات الشعب بعضهم البعض، لكن عند ضياع التربية حصل في واقعنا اليوم ما يشاهَد من الاعتداء والتعدي على حقوق الغير، وانتهاك حرمات الأموال والأعراض والدماء.

فالخلاصة أننا في ضرورة للتعاون على القيام بالحلول ومداواة هذه الأشياء لا من أطرافها بل من جذورها. واختتم حديثه بقوله: نحن فرحون بالزيارة وجزاكم الله خير لتيسير السبيل للطلاب من بلدكم للوصول إلى هنا ليتربوا بتربية أهل هذا المكان وإن لنرجو أن يكونوا جنودا في الانتهاض بمستوى الماليزيين في ماليزيا وغيرها، وأن يكونوا عونا لكم على المقاصد الصالحة. ( استمع لكلمة الحبيب عمر كاملة )

ثم تحدث السيد عبد الله يتحدث للحاضرين في دار المصطفى السيد عبد الله بدوي مستهلا كلمته بحمد الله الذي هيأ له زيارة هذا المكان، وقال إنه يشعر بالفخر الكبير وهو يجتمع بعلماء الإسلام في هذا المكان الطاهر، وأبدى سعادته برؤية  الطلاب الماليزيين وهم يتلقون العلوم النافعة، وأساليب دعوة الناس وإرشادهم.

وأكد رئيس الوزراء الماليزي على ضرورة تعزيز العلاقات بين دول رابطة العالم الإسلامي حيث أن القرآن الكريم والسنة المطهرة يحثان على ضرورة الوحدة، واعتبرها الوسيلة للنجاح والتغلب على المشاكل الموجودة في بعض الدول الإسلامية.

وذكر رئيس الوزراء الماليزي إعجابه بزيارة مكتبة الأحقاف للمخطوطات التي احتوت على العديد من أمهات الكتب في مختلف العلوم في الطب والحديث وعظمة المسلم في هذه الأمجاد القديمة لتاريخ الإسلام، وقدرة المسلمين في الإسهام للحضارات والإنسان بصفة عامة على هذه البسيطة.

وأشار السيد بدوي إلى مبادئ مشروع الإسلام الحضاري الذي يساعد على تنمية الأمة وفق ضوابط الشريعة الإسلامية ولخصها في النقاط التالية:

1- الإيمان بالله وتحقيق التقوى: وذلك لأن الإيمان بالخالق هو العامل الأساسي في الاستخلاف وعمارة الحياة، بينما تقوى الله تفضي إلى جليل الأعمال وأحسن الأخلاق. وبالتالي لا يقتصر دور هذا المبدأ الإيماني على تزكية الروح وتنقية المعتقد وتصحيح العبادة، وإنما يتعداه إلى العناية بالسلوك وأعمال الجوارح.

2- الحكومة العادلة والأمينة: التي جاءت عن طريق الشورى دون قهر أو إكراه، وتعمل على بسط العدل ونصرة المظلومين، وترد الحقوق إلى أهلها، وترعى مصالح الأفراد على اختلاف أعراقهم ومعتقداتهم.

3- حرية واستقلال الشعب: إن الحرية هي القيمة الكبرى في الحياة الإنسانية، وهي الحافز للعمل والإبداع، وبها يكون الإنسان مستقلا وحرًّا في قراراته؛ وقد خلع عن رقبته طوق العبودية والتبعية.

4- التمكن من العلوم والمعارف: فالعلم هو المرتكز الأساسي لنهضة الأمة، والوسيلة جولة في الدارالتي يستعان بها على عمارة الأرض، وتسخير ما فيها، وترقية الحياة، والانتفاع بالطيبات من الرزق.

5- التنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة: التي تعني التنمية بكامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والروحية والمادية والثقافية والحضارية، وتجعل صلاح الإنسان غاية وهدفا لها.

6- تحسين نوعية الحياة: وتعني سلامة الحياة واستقرارها وجودتها وتوفير متطلباتها الضرورية.

7- حفظ حقوق الأقليات والمرأة: رعاية حقوق الأقليات العرقية والدينية، وكذلك احترام المرأة وتقدير مكانتها وتعزيز دورها الإيجابي في المجتمع.

8- الأخلاق الحميدة والقيم الثقافية الفاضلة: العناية بالأخلاق الفاضلة والقيم المعنوية السامية في كل المجالات والجوانب، وأن تكون هي الأساس لتربية الأجيال.

9- حفظ وحماية البيئة: العمل على حماية البيئة والحفاظ عليها ومنع ما يهددها من عوامل التلوث والآفات

10- تقوية القدرات الدفاعية للأمة: وذلك للحفاظ على سلامة ووحدة أراضي الدولة وحماية المصالح العليا لشعوبها والمحافظة على استقلالها وسيادتها.

وأوضح أنه تحدث عن هذا الموضوع في العديد من الدول الإسلامية وغيرها، وقد حظي باستجابات جيدة من المسلمين وغيرهم ( استمع للكلمة )

ثم زار الضيف في مكتبة دار المصطفى الكريم سكن الطلاب، وطاف بجميع أقسام الدار، وتلقى من الحبيب عمر شرحا مفصلا عن سير الأعمال فيها, وأبدى إعجابه وسروره بما رأى من حسن ترتيب وتنظيم. متمنِّيا للدار التوفيق في القيام بدوره في خدمة الشريعة ودعوة الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.

ثم جمع الضيف الكريم لقاء خاص بالطلاب الماليزيين الدارسين في رباط ودار المصطفى، وحثهم على بذل المزيد من الجهد لتحقيق مستويات عالية، ليقوموا بدورهم بعد ذلك في خدمة الشريعة ونهضة الوطن وفق أسس سليمة.

ويدرس بدار المصطفى أكثر من 110طالب ماليزي إضافة إلى 19 طالبة في دار الزهراء لتعليم البنات التابع لدار المصطفى، ويوجد في رباط تريم 23طالب ماليزي من أصل 600 طالب ماليزي يدرسون في عدة مدارس وجامعات يمنية.

وقد رافقه في هذه الزيارة مجموعة من الوزراء الماليزيين، ومستشاره للشئون الدينية، ومن مدير الدار في وداع السيد عبد الله بدويالجانب اليمني رافقه الدكتور عبد السلام الجوفي – وزير التربية والتعليم رئيس بعثة الشرف، والدكتور عبد الناصر منيباري- سفير اليمن لدى ماليزيا، والإخوة عبد القادر علي هلال – محافظ محافظة حضرموت، وأحمد جنيد الجنيد – وكيل المحافظة لشئون الوادي والصحراء، ومحمد سعيد باقطمي مدير عام مديرية تريم.