الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج 1430هـ

الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج 1430هـ

احتفل المسلمون ليلة الاثنين الماضية 27 رجب 1430هـ في أنحاء العالم بذكرى المعجزة العظيمة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهي ذكرى إسراء ومعراج نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، تلك الحادثة التي أظهر الله فيها فضل هذا الرسول الكريم، وأراه من آياته العظيمة، وأمَّ جميع الأنبياء والمرسلين، واخترق السبع الطباق حتى بلغ قاب قوسين أو أدنى.

وقد شهدت مدينة الشحر بمحافظة حضرموت، احتفالا كبيرا بهذه المناسبة العزيزة على كل مسلمٍ محبٍّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلقت المواكب بعد صلاة المغرب تجوب الشوارع الرئيسة للبلدة، شارك فيها الكثيرون وهم يرددون الأناشيد المعبرة عن هذه المناسبة ويرفعون أصواتهم بذكر النبي محمد والصلاة عليه والثناء عليه، ويرفعون أكف دعواهم إلى الحق عز وجل بصلاح أحوالهم وأحوال المسلمين في المشارق والمغارب.

    واجتمع أهل المدينة مع من شاركهم من مناطق ساحل حضرموت وعدد من الضيوف في مجمع ولاء ومحبة للنبي صلى الله عليه وسلم في الجامع الكبير بمدينة الشحر بحضور كثير من العلماء والدعاة والمشائخ، واستمعوا لقراءة قصة الإسراء والمعراج للإمام البرزنجي، ثم استمعوا إلى عدة كلمات تضمنت الحديث عن عظمة هذه الحادثة، وما حملته من خير وشرف للأمة، تطرق الدعاة فيها للتعبير الصادق عن الفرح بذكريات النبي صلى الله عليه وسلم بصدق المحبة له عليه الصلاة والسلام، وحسن المتابعة له في جميع الأحوال، وإحياء سنته وهديه الشريف والتعامل بالأخلاق الفاضلة.

ثم ألقى الحبيب عمر بن حفيظ حفظه الله محاضرته القيمة في هذه المناسبة بعنوان: تحرير العقول والقلوب بأنوار الصلة بالحبيب المحبوب.

استهلها بذكر دلالة هذه الحادثة على عظيم منزلة رسول الله ومحبة الله له، وما تميزت به من اختراق لقوانين الأرض وقوانين السماء، حيث بدأت بالإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في لحظات يسيرة، ولما عرج به إلى السموات جاوز السبع الطباق، ورفع فوق سدرة المنتهى ووقف جبريل وتقدم نبينا صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ما لم يلغه غيره من الخلائق أجمعين.

ولفت النظر الخير الكبير الذي حازته الأمة بنيها صلى الله عليه وسلم، وتأسف على تضييع الكثيرين لمبادئهم الإيمانية لاغترارهم بما يحدث في العالم، وأكد فشل الأنظمة الأرضية في تحقيق سعادة الناس وصلاح أحوالهم، وأن الطريق الصحيح لنيل السعادة في طاعة الله ورسوله. مؤكدا أنه لن يغني عن المؤمن شرق ولا غرب ولا صغير ولا كبير إن فقد صلته بربه ونبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

وتطرق في حديثه إلى بيت المقدس وضرورة تحريره من أسر اليهود، وذكر صفات الرجال الذين يفتح الله بهم بيت المقدس، مذكِّرا بحال سيدنا عمر بن الخطاب عندما فتح باب البيت المقدس، وقد كانت عليه ثياب مرقعة ولما طُلب منه نزعها واستبدالها بملابس أفضل منها قال: ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ) مبيِّنا أن من ليس لديه قلب يعرف هذا المعنى فليس من رجال بيت المقدس، وحث على تطهير الأفكار والقلوب والبيوت مما يفسد الأخلاق ويضيع الإيمان، فكيف للمسلم بأن يرضى ببرامج اليهود في بيته تنخر في نزع الإيمان من الكثيرين. ودعا المسلمين إلى ضرورة التحرر من هذا الرق لنكون عبيدا خلَّصا لربنا، لا تستهوينا الإغراءات الزائفة.

 ودعا لتحقيق التقوى في كل الأحوال.  

وذكر عنصرين أساسين للخيرات والبركات من قول الله تعالى ( ولو أن أهل آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) وقال إن تطوير البلاد وتنميتها وتوفير فرص الاستقرار والرزق يكون بواسطة الذين يثبِّتون حقائق الإيمان والتقوى في البلاد، وقال: لو ملكت الدنيا من أقصاها إلى أقصاها مع ضعف في الإيمان والتقوى لعشت في نكد وتعب بيقين.

ودعا لتفتح العقول على عظمة خالقها وتحرص على تحقيق الاتصال به.

واختتم حديثه بذكر فضائل شهر رمضان وخصوصياته، والاستعداد له وما يحتاجه الصائم ليحفظ لنفسه أجر الصيام والقيام ويكسب الخير العظيم من بركات ذلك الشهر الفضيل.      

ذكرى الإسراء والمعراج في منطقة الحامي:

كما شهد رباط النور بمدينة الحامي احتفالا كبيرا بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج والذكرى الحادية عشرة لافتتاحه، بحضور الكثير من أبناء البلدة، الذين استمعوا إلى قراءة شمائل النبي صلى الله عليه وسلم الشريفة، ونبذة من أخباره وسيرته الكريمة صلى الله عليه وسلم، ثم ألقى السيد الداعية أحمد بن حسين عيديد المشرف العام على الرباط كلمة ذكر فيها الحادثة العظيمة ودلالتها السامية، ونعمة وجود دار للعلم الشريف في البلدة وما يقدمه من خير لأهل البلد والواردين إليها.

ثم استمع الجميع إلى كلمة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ بعنوان: ميزة الأمة بالمسلك والمنهاج تحدث فيها عما خص به هذه الأمة المحمدية من خصائص ومزايا ورفعتها بالمنهج السماوي الرباني الذي جاءنا به المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.  

وفور انتهاء المحاضرة توجه حفظه الله إلى مدينة الشحر، ليلقي محاضرة للنساء في ساحة مسجد ابن إسماعيل تحدث فيها عن حادثة الإسراء والمعراج والدروس والعبر التي تستفيدها المرأة المسلمة، وأثر حضور مثل هذا المجلس في استقامة المرأة وصلاح أحوالها وشئونها على وفق المتابعة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.