المشاركة في مؤتمر الهدي النبوي في الدعوة والإرشاد بمدينة أبوظبي

توجه الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الإثنين 11رمضان 1425هـ الموافق  25أكتوبر 2004م للمشاركة مع عدد من علماء المسلمين في فعاليات مؤتمر«الهدي النبوي في الدعوة والإرشاد» الذي نظمته وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بالتعاون مع وزارة الإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة.. بمشاركة مجموعة مباركة من العلماء والدعاة وأصحاب المعالي وزراء الأوقاف والشئون الإسلامية من عدد من البلدان العربية والإسلامية في الفترة من يوم الإثنين 11 رمضان وحتى السبت 16 رمضان، الموافق 15 - 30 أكتوبر .

 وقد افتُتح المؤتمر مساء يوم الاثنين بحضور سمو الشيخ حمدان بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشئون الخارجية , وحضور كلٍّ من الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة والشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة، والفريق الركن الدكتور محمد سعيد البادي وزير الداخلية، وعبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية. وفي حفل الافتتاح ألقى الشيخ محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف كلمة رحب فيها بكبار علماء المسلمين المشاركين في المؤتمر، ثم تحدث فضيلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، بعده كانت الكلمة للدكتور أحمد هليل وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردني، وتحدث بعده الدكتور عصام البشير وزير الإرشاد والأوقاف السوداني ، واختتمت الكلمات بكلمة الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي الوكيل المساعد للشئون الإسلامية بوزارة العدل المنسق العام للمؤتمر .

ثم بدأ العلماء في تقديم أبحاثهم التي تضمنت الحديث في محاور المؤتمر الثلاثة وهي: الخطاب الإسلامي، ومعالجة مشكلة الإفراط والتفريط ، وسماحة الدين الإسلامي . ويهدف المؤتمر لمناقشة الأفكار المتداولة على الساحة الفكرية والإعلامية فيما يخص تجديد الخطاب الديني ومعالجة مشكلة التطرف التي تلصق بالدين الإسلامي ومعاناة العالم من آثارها إلى جانب وضع منهجية وشرعية منضبطة للخطاب الإسلامي الصحيح وطريقة الالتزام به في الدعوة بكل وسائلها المتاحة. كما يهدف إلى تبصير الدعاة والمدرسين المعنيين بتنشئة الأجيال بمضمون الخطاب الإسلامي المتوازن وكيفية توعية المسلمين في الظروف الراهنة من خلال منابر الجمعة والدروس والندوات الدينية ووسائل الإعلام، إلى جانب تنمية الوعي الإسلامي لدى جماهير الأمة بمضمون الخطاب الإسلامي المتوازن البعيد عن التطرف والتمييع وإظهار سماحة الدين الإسلامي في علاقته مع الآخر ونظرته لغير المسلم.

وفي مساء الثلاثاء حضر الحبيب عمر مع السادة العلماء المشاركين في المؤتمر لقاء طيبا مع الشيخالعلماء في ضيافة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان الرئيس الحالي لدولة الإمارات العربية المتحدة بحضور عدد من الشيوخ الوزراء وكبار المسئولين في الدولة، وقد رحب الشيخ خليفة بالعلماء الأفاضل واستمع إلى عرض عن المؤتمر ومحاوره وأهدافه، وأكد على حرص دولة الإمارات على دعم كل ما من شأنه أن يسهم فى تعزيز العمل الإسلامي وإبلاغ رسالته السمحاء وكل ما يتضمنه من مفاهيم تدعو إلى السلام والأمن والتآخي والدعوة لسبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأعرب عن أمله فى أن يحقق هذا المؤتمر أهدافه وغاياته النبيلة وأن يساهم العلماء بما حباهم الله من علم ومعرفة فى إنجاح إعمال المؤتمر خلال ليالي الشهر الفضيل..

وفي الليلة التالية التقى السادة العلماء المشاركون في المؤتمر بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي دعا العلماء إلى تصحيح بعض المفاهيم والممارسات الخاطئة وإظهار الإسلام بصورته النقية الشفافة التي تعكس سماحة ديننا واحترامه للأديان الأخرى. وأكد للعلماء أن الأمة العربية قادرة على النهوض والرقي في شتى المجالات إذا كان لهذه الأمة قيادة واعية قادرة على الأخذ بزمام المبادرة .

وفي الليلة الثالثة استقبل الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة السادة العلماء المشاركين في فعاليات المؤتمر ، وأشاد صاحب السمو حاكم رأس الخيمة بالرعاية الكريمة التي يحظى بها المؤتمر من قبل صاحب السمو رئيس الدولة والجهود التي يبذلها في خدمة قضايا الإسلام والمسلمين. وأعرب عن أمله في أن تكلل جهود العلماء بتبصير الناس في أمور دينهم وأن يبينوا مواضع الخلل التي يعانى منها المسلمون والعمل على تصحيحها وإظهار الإسلام بصورته الحقيقية التي تعكس سماحته ومعايشته واحترامه للأديان الأخرى ودعوته للسلام .

وقد شارك الحبيب عمر في المؤتمر ببحث ألقاه مساء يوم الأربعاء 13رمضان الموافق 27 أكتوبر بعنوان: الخطاب الإسلامي العلامة الدكتور البوطي يلقي بحثه في المؤسسات الدينية بين الواقع والتطوير، وكان قد تحدث قبله في نفس الجلسة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وتكلم بعده في نفس الجلسة الدكتور العربي الكشاط .. وقد أوضح الحبيب عمر في بحثه أن الآثار الطيبة للمؤسسات الدينية في واقع الأمة والحياة بقدر ما تحمل كل مؤسسة من إخلاص لوجه الله تعالى وسعة آفاق الإدراك والفكر. ودعا لإظهار عوامل نجاح وتحسين الخطاب الإسلامي ورفع مستواه من خلال إخلاص النية والتجرد في القصد لوجه الله تعالى ومعرفة الفضل لذويه والحق لأهله وضبط الألفاظ واختيارها لتكون أبعد عن إثارة الشقاق واستيعاب المسألة بكاملها مع مراعاة المذاهب المعتبرة إدراكًا لسعة الشريعة، والتثبُّت والتروِّي والتوثُّق في إيراد الأخبار والمعلومات والابتعاد عن ذكر أسماء الأفراد والجماعات طعنًا في أحد منهم بغير ضرورة، كما أكد على أهمية الاعتناء بتاريخ المؤسسات الدينية وتجاربها لأنه يساعد على تقويم وتحسين ورفع مستوى الخطاب للمؤسسات الموجودة حالياً، وتعرَّض لأهم أسباب اعوجاج الخطاب الإسلامي ولخَّصها في الجهل بحقائق الدين وضعف التربية واليقين. ثم بيَّن عوامل النجاح في الخطاب الإسلامي التي استفادها من فواتح سورة المدثر، واختتم حديثه بذكر عشرة عوامل تساهم في تطوير الخطاب الإسلامي.  وللمزيد من الفائدة .. إليكم البحث كاملا .. ( الاستماع إلى تقديم الحبيب عمر للبحث + قراءة البحث - تحميل البحث ) .

وقد اختتم المؤتمر أبحاثه في نفس هذه الليلة.اختتام فعاليات المؤتمر وأصدر المشاركون في المؤتمر بيانا ختاميا طالبوا فيه بالعمل على تصحيح النظرة الخاطئة إلى الإسلام، والمتمثلة في اتهامه بالإرهاب وقتل المدنيين، وضرورة التفريق بين ذلك والجهاد الذي شرعه الله . وأوصى بإبراز سماحة الشريعة الإسلامية في العلاقة مع غير المسلمين وبيان النظرة الشرعية في نبذ الغلو والتطرف. ودعا المؤتمر إلى تشكيل لجان لإعادة دراسة واقع الخطابة والوعظ والتوجيه الديني في جميع المؤسسات، والتعاون الفعال بين وسائل الإعلام والهيئات المختصة بالفتوى والوعظ لاختيار العلماء المفتين القادرين على مخاطبة الجمهور في هذه الوسائل. كما أوصى بإعادة النظر في مناهج التعليم للتأكد من توافقها مع العقيدة والقيم الإسلامية وإجراء دراسة ميدانية لواقع تدريس التربية الإسلامية في المدارس والعلوم الشرعية في المؤسسات الأكاديمية.
وتواصلت باقي فعاليات المؤتمر وقد تضمنت إلقاء المحاضرات وعقد الندوات في مدن متعددة من الدولة يستفيد منها الوعاظ والخطباء ومدرسوا التربية الإسلامية في الكليات والمدارس الثانوية والأساسية وعامة الناس .
وضمن هذه اللقاءات الهادفة رُتبت للحبيب عمر بن حفيظ محاضرة للوعاظ والخطباء مساء الخميس في مسرح بلدية العين بعنوان: منارات على طريق الدعوة ، ثم حاضر بعده الدكتور يحيى بن أبي بكر الملا ( استماع المحاضرة + تحميل المحاضرة ) .

وألقى حفظه الله خطبة الجمعة بتاريخ 15رمضان الموافق 29أكتوبر في مسجد الشيخ عبدالله حسين خوري ، ومساء الجمعة ضمه لقاء مع الجمهور في دبي بعد صلاة التراويح في محاضرة عامة ألقاها في جمعية الإصلاح بعنوان: ضرورة التزكية في أولويات الأخذ بالدين والانطلاق به، ثم حاضر بعده الدكتور محمد الشيخاني من سوريا .

كما ضمته حفظه الله مدة إقامته في أبوظبي لقاءات مع مجموعة من العلماء المشاركين في المؤتمر ناقش معهم فيها جملة من القضايا المعاصرة في عالمنا الإسلامي ، وسبُل علاجها والسعي لجمع كلمة المسلمين للوقوف أمام جميع التحديات ومظاهر الخروج عن الدين ، والاهتمام بدعوة الناس وتدريسهم وتبصيرهم بأمور دينهم وإحياء هدي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في مجتمعاتهم .

هذا وقد كانت جلسات المؤتمر على النحو التالي:
 - الجلسة الأولى مساء الاثنين 11رمضان برئاسة سماحة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر :
قدم فيها فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية بحثه حول تسامح الإسلام مع غير المسلمين أكد فيه أن الإسلام منذ نشأته الأولى نظر إلى غير المسلم نظرة تكامل وتعاون، وتساءل كيف لدين لا يقوم على التسامح والتعاون أن ينتشر هذا الانتشار الرهيب الملحوظ ويقود الإنسانية بأسرها قرونا عدة إلى فضائل الأخلاق وتعمير الأرض. وحدد مفتي الديار المصرية الضوابط التي وضعها الإسلام للعائلة البشرية مع شواهد من الآيات والأحاديث الشريفة وبين تسامح الإسلام مع غير المسلمين سواء أكان على المستوى المعيشي أم العملي أم على مستوى المناصب. وقال إن غير المسلمين من وجهة نظر الإسلام لهم مجالان: الأول هو الفرد مع غير المسلم في المجتمع الإسلامي والثاني هو الجماعة غير المسلمة المتعاملة مع الدولة الإسلامية .
ثم قدم الداعية الإسلامي الشيخ حمزة يوسف من الولايات المتحدة الأمريكية ورقة بعنوان :سماحة الإسلام وأثرها في حياة الإنسان .
قدم بعدها الشيخ نوح القضاة مستشار وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بحثًَا بعنوان : صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان أكد فيه أن حياة البشر لا يصلحها إلا المنهاج الحق وأن الشريعة الإسلامية هي الحق في كل زمان ومكان .. مطالبا بإبراز خصائص الإسلام في الخطاب الإسلامي ليعرف الناس أن الإسلام رحمة من الله ليثوبوا إليه .
واستعرض القضاة أسباب صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ومن بينها اعتمادها على عقيدة صحيحة وقواعد تشريعية حقة تؤيدها أخلاق كريمة فاضلة متناولاً محور الأخلاق الإسلامية في صلاحية الشريعة.
ثم قدمت الأستاذة الدكتورة عبلة الكحلاوي بحثًا بعنوان: أثر القيم الإسلامية في نهضة المرأة، ذكرت في مقدمته تكريم المرأة بهذا الدين العظيم وردت على من يدَّعي تحرير المرأة باسم الحرية ومحاربة الانغلاق والتعسف ضد المرأة، ويتهمون دين الإسلام بأنه ضد المرأة وأنه حرمها الكثير من حقوقها ، ثم تعرضت لبيان حال المرأة عبر الحضارات والديانات السابقة ، وذكرت ما آلت إليه المرأة في ظل دين الإسلام والمنزلة الكريمة التي حظيت بها ، وقالت إن المرأة المسلمة الواعية لا ترى الحرية في تكشُّف الجسد وابتذاله ، وإنما الحرية في القوامة على النفس وإدراك قيمة التبصر الواعي لما لها وما عليها .

- الجلسة الثانية في اليوم الثاني: الثلاثاء 12رمضان برئاسة الدكتور محمد زياد الأيوبي وزير الأوقاف السوري:
قدم الدكتور عصام البشير وزير الإرشاد والأوقاف السوداني بحثه بعنوان: منطلقات أساسية لخطاب إسلامي مرتبط بالأصل ومتصل بالعصر، ذكر فيه أن الخطاب الإسلامي المعاصر يبلى بلاء حسنا في الدعوة إلى الله وإخراج الناس من ظلمات الجهالة والمعصية إلى نور الإسلام والمعرفة كشأن كثير من أوجه العمل الإسلامي، لكنه يعاني من سلبيات التقوقع والانغلاق والإطلاق والتبعية والانسياق والافتخار بالمناقب والأعراق والرفض والعنف ، وأكد وزير الأوقاف السوداني على أهمية انطلاق الخطاب الإسلامي من ركائز جامعة تشتمل على ربانية المصدر والغاية وشمول الفكرة وعالمية الوجهة وإنسانية المنطلق ووسطية المنهج وايجابية البناء لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وعدم إغفال المشاكل البيئية وصولا لتطبيق الدين مع واقع الناس مستفيدين من ماضي المسلمين وبعملية تراعي اختلاف المكان والزمان تجمع الأصالة والمعاصرة بحكمة بلا تهور ويسر بلا عسر.
ثم قدم الداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري المحاضر بدار المصطفى بحثاً بعنوان: واقع الخطاب الإسلامي في وسائل الإعلام ، ذكر فيه نبذة عن وسائل الإعلام ومراحل تطورها ومدى تأثيرها في الخطاب الإسلامي وتحدث عن دورها في التقدم السريع بنقل الخبر والمعلومة والتأثير على الناس، وعلى دور المسجد والمدرسة وشبكة والانترنت التي تعيش في كل بيت دون رقيب في بعض الأماكن والأحيان. وتناول في بحثه تطور وسائل الإعلام وحذر من خطورة تهييج الغرائز وتحويل المجتمعات إلى أتونات استهلاكية لمتطلبات الغرائز الحيوانية «الغذاء والجنس والراحة».
وأكد الحبيب علي أن الخطاب الإسلامي يبرز منهجا يتطور في إيصال المعلومة ومدى تأثيرها في الوصول للناس تبعا للظروف الزمانية ومتغيرات الأحداث لتشمل كافة مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية. ودعا في ختام بحثه للمساهمة الفاعلة من قبل العلماء والإعلاميين والمدرسين للرقي بالخطاب الإسلامي واستغلال مساحة الحريات المتاحة للدعاة والوعاظ للتعريف به.
ثم تناول الباحث والمفكر الإسلامي فهمي هويدي في بحثه حول الصحافة والخطاب الإسلامي عددًا من المحاور ركز فيها على الاهتمام بالشأن الإسلامي من خلال مراجعة قضايا الفكر وأطروحات الجماعات الإسلامية، وواقع المسلمين في ديار المسلمين .

- الجلسة الثالثة: مساء نفس اليوم برئاسة الدكتور محمود حمدي زقزوق – وزير الأوقاف المصري:
في مستهلها قدم الأستاذ الدكتور نور الدين عتر بحثا حول مسئولية المنبر في الخطاب الإسلامي في مواجهة المستجدات، وقد عرَّف الخطاب الإسلامي بأنه دعوة الناس إلى توحيد الله والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم واتباعه فيما جاء به لترقى الإنسانية في مدارج الكمال في الدين وروحانيته وسعادة الدنيا والآخرة ، واعتبر المنبر وسيلة عظمى لتوصيل هذا الخطاب ولتبليغ هذه الدعوة ، ولكي يحقق المنبر هذه المهمة العظيمة أوضح أنه لا بد من استشعار الخطيب أنه يتشرف بأداء هذه المهمة بأن يكون مبلغا عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يستشعر المسئولية الخطيرة تجاه هذه النعمة وموقف الحساب بين يدي الله، وأن يعتني الخطيب بالأولويات في الدين . كما أوضح أن على الخطيب أن يهتم بعلاج القضايا المعاصرة، ومواجهة الثقافة الحديثة، وتصحيح التيارات المتطرفة في الغلو في الدين، وعلاج تأثير فتنة الحياة وخصوصا النساء والأموال.
واختتم بحثه بقوله إن مسئوليات المنبر ضخمة وإن الذي يجمع النجاح والصواب هو التقوى والحكمة فإنهما تسددان عمل المنبر.  
ثم قدم معالي الدكتور محمد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف المصري الأسبق ورقة عمل تناول فيها «أولويات الخطاب الإسلامي في عصر العولمة» وذكر أن أعداء الإسلام يسعون اليوم إلى توريث الكراهية والحقد على العالم الإسلامي، وفي تشويه صورة الإسلام، وافتراء الكذب على الله ورسوله وفي تخويف العالم من صحوة المسلمين إذا استعادوا صلتهم بالله وبسنة رسوله ومن تقدمهم العلمي إذا استثمروا ثرواتهم وإمكاناتهم ومن قوتهم إذا اعتصموا بحبل الله جميعا ولم يتفرقوا.
ثم طرح الدكتور رضوان السيد من لبنان دراسة بعنوان «الخطاب الإسلامي المعاصر»

- الجلسة الرابعة في اليوم الثالث: الأربعاء 13رمضان برئاسة الأستاذ حمود محمد عباد – وزير الأوقاف والإرشاد اليمني:
في البداية قدم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بحثه حول الفتاوى الشرعية على ضوء متغيرات العصر والذي تساءل في مقدمته عن الحاجة للإفتاء والاستفتاء في مجتمعات كتاب الله بتفاسيره الكثيرة المتوفرة بين أيدي الناس وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وأجاب على سؤاله بأن الأحداث الكونية والاجتماعية كانت ومازالت متجددة والأطوار الدنيوية المتوالدة لا تقف عند حد.
وأوضح الشيخ البوطي أن الإفتاء يحتاج لمتمرسين بفهم قواعد الاستنباط وطرق دلالات الألفاظ وكيفية تخريج الفروع الجديدة على الأصول الثابتة القديمة من العلماء الأمناء على شرع الله ودينه، وتناول الضرورات من الفتاوى الشرعية على ضوء متغيرات العصر ضمن ثلاثة محاور: الأول يبين ضرورة التجديد لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها. ويحذر من خطر التبديل لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث عندما يُذاد رجال عن الحوض «انك لا تدري كم بدلوا من بعدك».
وذكر أن أفكار المحور الثاني تدور حول التجديد مما يصفه الكتاب والباحثون في هذا العصر بالتجديد وأوضح أن ذلك «استبدال» الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبر أن الدافع والمحرك للدعوات المحتجة على الإسلام والمسلمين تعود لعوامل شتى منها التبرم بالدين «لقدمه» والى التفلت من الضوابط تحقيقا للشهوات والرغائب ومنها ملاحظات الغزو الفكري الخارجي.
واعتمد في المحور الثالث قول عمر بن الخطاب «نحن قوم أعزنا الله سبحانه بالإسلام» وقال إن رحلة الأمة العربية نحو صعيد التقدم والمجد إنما تمت بفاعلية الإسلام ومركبته دون أي وسيلة أو فاعلية وتجديده مطلوب من خلال الإقبال عليه والإخلاص له والتمسك به وإخضاع سائر المستجدات التي يأتي بها العرف أو تقتضيها المصالح لما يمثله من أصول وقواعد الكلية الكبرى.
وأكد أن التجديد في الفتاوى هو جزء من وظائف الدين ومسئوليات أهله لمواجهة تطورات الحياة ومستجداتها.
ثم قدم الداعية الإسلامي الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ بحثه بعنوان: الخطاب الإسلامي في المؤسسات الدينية بين الواقع والتطوير .
بعده قدم الداعية العربي الكشاط عميد مسجد الدعوة بباريس تصورًا عن العلاقة ما بين الإسلام ونظرة الغرب للمسلمين وقال إنه يوجد نسب عريق بين هذه النظرة للإسلام وسوء الإجحاف وان أهل الغرب يتناءون عن الموضوعية وكلمة الحق وأن أقنعة البواطن تتكشف عن باطنية رعناء، وركز على خصائص البيئة الفكرية التي تغذي هذه النظرة لمعاينة الظواهر الاجتماعية من منظور إسلامي من خلال نظر مستبصر لا يرقى للمستوى المطلوب ، وتحدث الداعية الكشاط عن الثقافة وأثرها في تقريب المسافات بين الشرق والغرب وقسمها لنوعين ثقافة نجلاء وأخرى دخلاء وذكر أن مصارعة الثقافة الغربية لذاتها تتساوى في نظرتها الاجحافية إلى كل من يغايرها من خلال زوايا الاستبدال، الثنائية، الإسقاطية، العنفية، العنصرية.
واختتم بحثه بالقول ليس من الإنصاف النظر إلى الغرب نظرة جوهرية نحسبه كتله واحدة وتصورات متماثلة ومواقف متشابهة فالغرب غروب والناظرون إلينا أصناف منهم مخلصون وباحثون عن الحقيقة وباحثون ماديون وباحثون غرائبيون وعلمانيون نهابون، ودعا للاستماع إلى كل هؤلاء وقراءة ما يكتبون وانتقاء الجدير والمحاورة الصريحة وطي صفحة الصراعات وإلقاء الاتهامات وتحريم العنف بكل أنواعه.

- الجلسة الخامسة: في نفس هذه الليلة برئاسة سماحة السيد علي الهاشمي مستشار رئيس الدولة:
قدم فيها الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر سابقا دراسة حول خصائص الهوية الإسلامية في ظل المتغيرات، ذكر فيها أن للهوية الإسلامية خصائصها التي تتميز بها والتي تتجلى في جانب الثوابت وفي جانب التقدم العلمي والتكنولوجي وفي جانب ما تواجهه من تحديات وتيارات. وناقش في بداية الدراسة عنوانين رئيسيين الأول الهوية الإسلامية في جانب الثوابت، والثاني خصائص الهوية فيما يتعلق بجانب التقدم العلمي والتكنولوجي والتحدي الحضاري. وتحدث الدكتور حول موضوع الهوية الإسلامية في جانب الثوابت وقال: إن المسلم له شخصيته المستقلة التي يجب أن يحرص عليها وعلى كيانها لأنه يعتنق الحق ويسير في ضوئه. وضرب مثالاً لذلك عندما عرض وفد من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم على أن يترك الإسلام مقابل المال والسلطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبى طالب «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وذكر أنه يجب على الأمة ألا تتأخر عن ركب التقدم العلمي في العالم ، ولا يمنع الأمة مطلقا أن تستفيد من علوم الآخرين ومعارفهم وثقافتهم، كما لا يمنع الآخرين من الاستفادة من علوم وثقافة الحضارة الإسلامية ولكن من دون اختراق أجنبي لهويتنا الإسلامية التي تتمتع بخصائص دينية وعقدية تصور عقيدتها وثقافتها ومعارفها من أي اختراق أجنبي لها. وأضاف أن من خصائص الهوية الإسلامية في مواجهة التحدي الحضاري أنها تدعو إلى التقدم العلمي وتتميز بخصائصها المعتدلة المثالية، وأنها تدعو إلى السلام العالمي والتعايش السلمي وأنها تتمتع بميزة خاصة جدا وهي أنها تدعو إلى الخير، ويطالب بأن يتعلم المسلمون جميع أنواع العلوم ولا يقتصروا على العلم الشرعي فحسب.
ثم قدم الأستاذ الدكتور فاروق حمادة أستاذ السنة والآداب بكلية الآداب –جامعة الملك محمد الخامس المملكة المغربية بحثا بعنوان: السنن الفاعلة في النهوض الحضاري ، ذكر في بدايته أن الإسلام أدخل الأمة إلى ميادين الحضارة والتقدم بعد أن كانت لا مجد لها يذكر، وأوضح أن الله قد جعل الإنسان محور هذا الكون وخلاصته في خلقه وسخر له كل ما في الكون ، فكانت العناية بهذا الإنسان واجبة فوجهت إليه الرسل لتقويم سلوكه ، ثم أخذ يتحدث عن مقومات الإنسان الذي يسهم في تقدم مجتمعه، كما تحدث عن المجتمع وقال إنه ليس عبارة عن مجوعة أفراد فحسب بل هو تنظيم معين ذو طابع إنساني يتم وفقا لنظام معين ، وقد شرفنا الله معشر المسلمين بأن رضي الإسلام لنا دينا وجاءت التوجيهات الربانية والأحاديث النبوية لتهذب سلوك مجتمعنا وتسمو به ، وإنما نحسن الخلافة عن الله في أرضه بقيامنا بعبادة الله وطاعته وهنا نحصل على التمكين في الأرض، ويتحقق لنا النصر والتأييد من الله عز وجل .
وقدم المفكر والداعية الإسلامي الدكتور أحمد الكبيسي ورقة عمل حول «الإرادات الوسطية الثلاث» وذكر أن لله أربع إرادات في المؤمنين هي خير لهم مما طلعت عليه الشمس وغربت، وهي جماع أخلاق الله مع المؤمنين والإرادة الأولى «يريد الله ليبين لكم» فقال عندما يدخل حرف اللام على معمول يريد فهذا يعني أن الله عز وجل قد ادخل إرادته مدخل التنفيذ باتخاذ الأسباب اللازمة لذلك وقد تفضل الله عز وجل ببيان ما كان حدا من الشرع لا يقبل إلا وجها واحدا، وليس للمؤمن أدنى قدر من المساحة الاختيارية فيه كآية المواريث مثلا، وما كان حدوديا من الشرع له حدان أعلى وأدنى والمؤمن في سعة من أمره بينهما، وذلك من خلال قوله تعالى «وتلك حدود الله فلا تقربوها»، وهذا بيان للحد الأدنى وقوله تعالى «وتلك حدود الله فلا تعتدوها» وهذا بيان للحد الأعلى والمؤمن في الخيار بين الحدين، ومن هذا الخيار ما كان من اختلاف الفقهاء في كل مسألة من مسائل الفقه الإسلامي، تلك الاختلافات التي تعبر عن حرية المسلم فيما بين الحدين الأدنى والأعلى. وتحدث الدكتور الكبيسي عن الإرادة الثانية لله، وهي إرادة التوبة «والله يريد أن يتوب عليكم» فقال إن إرادة الله الثانية جاءت بتوبته جل وعلا على عباده في آيتين متتاليتين الأولى «يريد الله ليبين لكم» والثانية «والله يريد أن يتوب عليكم» وندرك منهما أن القضية ليست قضية ذنب إنما القضية قضية التوبة وتلك هي إرادة الله مع عبادة المذنبين والخطائين مع أنه هو الجبار القهار المتكبر فما بال بعضنا اليوم لا يغفر ولا يرحم. وعن الإرادة الثالثة «يريد أن يخفف عنكم» قال إن في بعض أحكام الله عز وجل صرامة وشدة كرجم الزاني وقطع يد السارق والتولي يوم الزحف.. الخ. ومن رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أنه يخفف عنهم بالبدائل على نحو ما فعل بأحكام القتال إما إرادة الله الرابعة «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» وهذه الإرادة تشمل في أثرها جميع الإرادات السابقة فهي إرادة الإرادات فان من شأن هذا الدين التيسير وليس التعسير.
وقدم الدكتور محمد جمعة سالم وكيل وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بحثًا حول نظرة الإسلام إلى الغلو والتطرف أشار فيه لمعاناة الأمم في هذا العصر عصر الفضاء المفتوح والتقدم التقني. ودعا لمراعاة حقوق الإنسان التي كفلتها له كافة الشرائع السماوية وقوانين الأمم المتحدة ومواثيقها .
وحذر من التطرف والغلو المؤدي إلى الظلم لما يقذف بالبشرية للعيش بعيداً عن الأمن والأمان لكثرة مساراته في العالم وما بات يلعب من دور خطير في توجيه دفة الناس عن هداية الإسلام وسمو خطابه. وبين الوكيل أن الله سبحانه وتعالى أمر الأمة بالاعتصام بحبله المتين ونهى عن الفرقة والتمزق وذلك بعد أن ألف بين قلوبها وجمع بين أفرادها بجامع الإيمان والإسلام فالإسلام ينهي عن جنوح الأمة إلى التعصب والتباغض والتطرف والغلو المؤدي إلى إراقة الدماء.