قصيدة الحبيب عمر بن حفيظ رثاء ودعاء في وفاة تلميذه السيد منذر بن فؤاد المساوى

وقضيتَ نحبك مُوفيا بالعهدِ

ومؤدِّيا حق الولاء والود

تشتاق قرب الرَّب تقصد وجهه

مُتَدرعا في شكره بالحمد

تدعو عبادَ الله للهِ الذي

أولاكَ منزلة سَمَتْ عن حد

وقد ارتضاك مُبلِّغاً ومُبَشِّراً

بَلْ مُنْذِراً بوَعِيدِهِ والوَعْد

وهدى بك الحقُّ الكريم خلائقاً

عادوا إلى التقريب بَعْدَ البُعْدِ

كم مِن غَفُولٍ للأوامِرِ تَارِكٍ

صار مُنيباً عابداً بالجدِّ

كَمْ من جَهولٍ كاسبا لمآثم

تاب وعاد مشمِّرا ذا جُهد

تَلِجُ القلوبَ مواعظٌ تخرج مِن

قلبك تملأها بنُورِ الرُّشدِ

تذكر ربَّ العرش في جَمْعِيَّةٍ

بمحمد سيد أهل المجدِ

وافيتَ ربعَ القومِ أعلامِ الهُدى

في البلدةِ الغنَّاء دارِ السّعدِ

ونهلتَ مِن بحرِ الكرام مكارما

منذ البداية كنتَ عاليَ القصدِ

مجتهداً ومشمِّراً منتهِجا

دربَ التقى والصدق صافِي الودِّ

وحويتَ سرًّا مَعَ علمٍ نافعٍ

في وِجهةٍ تسمو بحفظِ العهدِ

وكُسِيتَ خِلعَةَ منَّةٍ ورعايةٍ

في نِعَمٍ تترى سمَت عن عَدِّ

وَوُهِبْتَ حُبّاً للإلهِ وعبدهِ

خيرِ البريةِ أصلِ كلِّ السَّعدِ

وتعلُّقا بالأكرمِين الأصفياء

أهلِ العلا مِن كلِّ هادٍ مَهدِي

ومكارماً ومواهباً ومناقباً

مِن فضلِ ربِّك مستحقِّ الحمدِ

وتأدُّبا وتخلُّقا وتذوُّقاً

في طلبِ القُربِ وأعلى المجدِ

وقَبَسْتَ مِن نورِ الهُداة الأتقياء

ما صرتَ ترشدُ للأنام وتهدِي

واصلتَ جُهداً في سبيلِ محمدٍ

تدعو إلى المولى بِصدقِ القصدِ

حتى إذا حانَ اللقاءُ بربِّك الـ

 

ـأعلى وصفوتِه سراجِ الرُّشدِ

لبَّيتَ دعوتَه وفَدتَ رحابَه

فالله يُلحِقكُم بخيرِ الوفدِ

في مقعدِ الصدقِ الذي قد أشرقَت

أنوارُه حقّاً بسرِّ العِنْدِ

أعلى الكريمُ إلهُنا درجاتِكم

في جنةِ الفِردوسِ دارِ الخُلدِ

أخلفَكم في أهلِكم وأولادِكم

بالخيرِ يثبتُهم بخيرِ الوُلْد

ويقرّ أعيُنَكم بهم ويزيدهم

مِن فضلِه مِنَناً سمَت عن حدِّ

وأقرَّ عينَ والدتِكم بالرِّضى

وعظيمِ أجرٍ في كريمِ الودِّ

وجميعِ مَن والاكُمُ يكسوهم

بردةَ توفيقٍ لِنهجِ الرُّشدِ

ومجالسَ ومآثِرَ خلَّفتها

تبقى دواماً في عطاءٍ مُجدِي

وعلى حبيبِ اللهِ أفضلِ مُرسلٍ

أزكى صلاةٍ ما لَها مِن حدِّ

والآلِ مع أصحابِه وعليكم

والقطبِ والأبدالِ أهلِ المجدِ

 

(( للتحميل ))