محاضرة مكتوبة بعنوان: التخلص من آفات الأكوان بالجمعية على الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي دعاكم ليكرم، وليُنعم وليتفضل، وليتطوَّل وليمنح وليفتح إنه هو الفتاح العليم، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، به آمنا، وعليه توكلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير، بعث إلينا السراجَ المنير البشير النذير، حبيبَ الرحمن سيدَ الأكوان، وأنزل عليه القرآن، وجعل في أمته صحباً وآلاً وصُلحاء لا ينقطعون مدى الأزمان ما دام القرآن؛ اللهم لك الحمد على هذا الفضل والإحسان، فأتمِم علينا النِّعمةَ يا منّان، يا كريم يا رحمن، نعوذ بك أن تقطعَنا بشيء من الأكوان، وبما يكون فيها وبما يجري فيها، اجعلها لنا سلالم نرتقي إلى مراتب العرفان، وفي مراتب العرفان، ونزداد بها من الإيمان والإيقان، ونحوز بها الحظَّ الذي يزداد ويتوفر ويتكاثر من الرضوان، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.

إن الوجودَ بأسره بالأحديَّة مُعلِنا، فيستفيد أربابُ الصدق من هذا الوجود جمعيَّتَهم على مُوجده وصدقَهم مع منشئه من العدم، وخالقِه سبحانه وتعالى، بعد أن لم يكن، ( كان الله ولا شيء معه )، ( كان الله ولا شيء غيره، وهو الآن على ما عليه كان ) فلا ينبغي أن تؤثر فينا الأكوان إلا زيادة إيمان وإيقان، وأدب مع الرحمن في السرّ والإعلان، إن أدركنا معنى إيماننا بهذا الإله الحقِّ الحيِّ القيوم، جل جلاله وتعالى في علاه، واقتدينا بالسيد المعصوم، الإمام الأطيب، صاحب الجاه الأرحب، الحبيب المقرَّب، به خُصِّصتم فمن أين تتلألأ أنوار لا إله إلا الله هذه في قلوبكم؟ ومن أين عرفتم قرآنا، أو بيانا، أو تنزيلا، أو جوداً جليلا من الجليل جل جلاله؟ ببركة سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.. فثبَّت الله قلوبكم وثبّت أقدامكم.

 فإن الحقَّ يجعل ما يجري على ظهر الأرض وما خلق من موت وحياة، والملك بيده فينزع الملكَ ممن يشاء، ويؤتي الملكَ مَن يشاء، ويُعزُّ من يشاء، ويذل مَن يشاء، لتنتهي الحكمة: ليبلوَنا أينا أحسن عملا، وإنما يكون أحسنَ عملا من كان أحسنَ اعتقاداً ومن كان أحسنَ معرفة ومن كان أحسنَ ذوقاً فيكون أحسنَ عملا ويكون أحسن عملاً، فلا ينقطع بشيء من هذه الأشياء، التي تجري في هذا الوجود وفي هذا العالم، ويبقى قويَّ الصلة بالموجِد المحرِّك المقلب للقلوب والأبصار والأحوال والأطوار، جل جلاله وتعالى في علاه، (مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وهكذا، ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ*وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) وكل من خاف مقامَ الله وخاف الوعيد فحقٌّ على الله أن يذلَّ له كل من تعدّى عليه، وكل من تعدى حدوده نحوه ليكرهَه على البُعد عن الله والخروج عن أمر الله تبارك وتعالى، ويسكنه الأرض في إكرامٍ منه سبحانه، وفي قربٍ منه جل جلاله وتعالى في علاه، وهكذا، مُجري الشؤون جل جلاله، من اتصل به صار ثابتَ الإيمان واليقين، (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم أحيي حقيقة هذه المعاني في قلوبنا، وقلوب المؤمنين، حسبنا الله ونعم الوكيل، ومن حيّت في قلبه فقالها كذلك فالنتيجة واحدة ( فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ*إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) أمام الدعوات المختلفة، بفتنها من استشرف إليها استشرفت له، أمامنا مقابل كل هذا دعوة واضحة نقية عليّة سنيّة جليّة عظيمة كريمة قويمة شريفة من الحق على لسان محمد.. ملأنا الله استجابة لها، حققنا بحقائق الاستجابة لها، واذا انكشفت سحبُ أسرار هذا التقليب للأحوال لم يحظَ بحقائق الفوز إلا المتصلون بإجابة دعوة رسول الله من ختم الله به الإرسال.

ثبِّتنا اللهم على دربِه، ثبِّتنا اللهم على دربه، واسقنا اللهم من شُربه، اسقنا اللهم من شربه.

 أيها الحاضرون في هذه المجالس: تسمعون النداء من هنا وهناك يكرر الحق عليكم على ألسن إخوانكم الوافدين والجائين من هنا ومتحدثين بينكم أن الكون بما فيه إنما حاجته في روحه، وفي باطنه، وفي حقيقته إلى منهاج ربه، إلى منهاج خالقه، نعم، بذلك يحيون، وبذلك يسعدون، وبذلك يئولون إلى الفوز الدائم، الخير الدائم، النعيم الدائم الباقي، ويُقال لأحدهم عند دخول دار الضيافة والكرامة، (إن لكم فيها أن تنعَموا فلا تبأسوا أبدا، وأن تشبُّوا فلا تهرموا أبدا، وأن تحيَوا فلا تموتوا أبدا) هذه الغايات، لمن عقل ولمن أدرك.

 أيها المؤمنون بالله تبارك وتعالى: إذا سمعتم آثار هذه الدعوات، هل تعقلون وتحسّون أن هناك شرباً يسقي اللهُ منه من يشاء، أصفاه مشربُ محمد، نسأل اللهَ أن يسقيَنا، يارب اسقِ هذه القلوب، رأيتم لما حصل أثرُ السقي عند الرعيل الأول، كيف نظروا إلى العالم؟ ولم يعُد شيءٌ يهزُّهم ولا يلهيهم ولا يُغويهم ولا يقطعهم، ولم يزل نداؤهم واحد.. قال الإمام الحداد:

تيقَّنتُ مطلوبي فأسرعتُ نحوه ** فدام سروري واضمحلَّ عنائي

بربِّي قيامي لا بنفسي ولا السِّوى ** فشُكري له سبحانه وثنائي

وأنواع الدعوات الموجودة في العالم، قال:  

دعتني إليها ذات مكرٍ وحيلة ** وقالت أنا المقصودة وليس سواي

فأفٍ لها خداعةٌ لا تغرني ** برونقِها المضروبِ فوق خِبائي

تنحَّي تنحَّي لا سلاماً ولا رِضى ** تريدينَ قطعِي عن سبيل غِنائي؟

وقال أيضا :

عزمت شَقْطَع كلَّ أمرٍ أرى **  في قطعِه نيلَ المقامِ الكريم

وأرفضُ الدنيا الغرورَ التي **  مِن حبِّها كان الحجابُ مقيم

 والنفسَ والشيطانَ اعصهما ** بقوة الله العليِّ العظيم

 وأُولِّي الأكوانَ ظهراً ولا أرى ** سِوى اللهِ العزيز الحكيم

يا رب هَب لي منك حسنَ اليقين** وعصمةَ الصدق وقلباً سليم

وهمةً تعلو وصبراً جميل  **  ونورَ توفيق به نستقيم

 وحسنَ تأييدٍ وعوناً يدوم ** فإنك الدائم وجودُك عميم

 نرجوك تعطينا الذي نبتغي ** بمحض فضلك لا بجهدي الذميم

 اخترت قلوباً فسقيتَها من عهده، صلى الله عليه وسلم، وفي كل عصرٍ فاجعل لقلوبنا نصيباً من هذا الشراب الأطيب يا الله، يا الله، يا الله، لا يمكن أن يوجد في مصانع الحضارات ولا عند أهل المشرق والمغرب ولكن في خزائن المنّ من رب العرش، يسقيه من يشاء، يا ربنا سُقيا حتى تطيب اللُّقيا، ويطيب الممات بعد أن يطيب المحيا، ونلتقي في الدرجات العُليا، مع خواص من اصطفيتَ واجتبيت، وأحببتَ وأدنيت، من حزبِك المفلحين، وعبادِك المقرَّبين، إذا ناديتَهم وأسمعتَهم لذيذ ندائك، وحالِي خطابك (أحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا) شرِّفنا بسماع ذاك النداء، وشربِ كأسِه، ونيل إيناسِه، والدخول مع أناسه، في حضرات القرب الأعلى.. يا أعلى يا الله، من أجلك يحقُّ أن نرفضَ كل شيء، وأن نبذلَ كل شيء، وأن نلتفتَ عن كل شيء، وأن نخلِّي وراءنا كل شيء، فيارب كلّ شيء بقدرتك على كل شيء أصلح لنا كل شيء، واغفر لنا كلَّ شيء، ولا تسألنا عن شيء، ولا تعذبنا على شيء، ولا تجعلنا نؤثِر عليك شيئا.. يا الله، يا الله، يا الله، يا الله.

 إن ربَّ العرش يسقي من هذا الكأس مَن يشاء، قبل أن يدخل ربيعُ الأول، وفي ليالي الربيع، والنور البديع، وذكر الشفيع، يطيب العطاءُ الوسيع من الوسيع، القريب السميع، جل جلاله وتعالى في علاه، فالله يُقبله علينا بخير يعم الأمة، وتنكشف به الغُمَّة، وتنجلي به الظلمة، وإذا عرفتَ فالزم، باب الكرم، قف على باب الأكرم، واصدق معه في كل ما خصَّ وعم، في القول والفعل والنية ودع بعد ذلك الكائنات بما فيها سيسيرها والمصير بيده هناك سيسعدك، وبمن يرافقك..؟ ما أسعدك وما أعظم حالك وما أنجحك وأفلحك إذا كتب أن تكون المرافقة لك بحبيبه، وأهل تقريبه، أنت والله السعيد، ولن تجد غير هذا، ولا حقيقة غير هذه الحقيقة، لن يُنادى بالسعادة على أرباب البنوك، لا والله، لن يُنادى بالسعادة على مَن ترأّس على دولة صغرى ولا كبرى، وكلها عندنا صغرى، نحن نعرف في عالم الخلق دولة كبرى دولة النبيين، فقط، تعرف معنى فقط؟ ضع في قلبك، فقط، ضعها في قلبك، إن أردت أن يرضى ربك، هذه الكبرى وحدها، عندنا الدولة الكبرى التي إذا عمّت الرجفةُ قلوب الأولين والآخرين قال صاحبها: (أنا لها) تسمع خبر مثل ذي الدولة؟ صلى الله وسلم عليه وعلى آله، قال أنا لها، وكم ينادي (أمتي أمتي) يتعجب في وسع وجاهته وكبر شفاعته وتخليصِه لأمته خازنُ النار سيدنا مالك، إذا جاء صكاك بعد صكاك، يخرِّجهم من النار،، يقول له: يا محمد، لم تدع لغضب ربك في أمتك من بقية..! ما تركت مكانا لغضبِ ربك في أمتك، كل ساعة تسجد وتخرِّج مِن دخل النار!!

يا رب شفِّعه فينا، واجعل شفاعتَه فينا أن لا ندخل النارَ أصلا، ولا نسمع حسيسَها، ونُثبَّت عند المرور عليها، يا أرحم الراحمين، وكأسه الكريم اسقنا منه يا كريم، يا منعِم يا وليَّ النعمة يا عظيم، يا رحمن يا رحيم، يا الله.

 هذه أسواقُ دولته فيها تُدار هذه الكؤوس، ولن تجدوها في سواها، ولن تجدوها في سوى دولة محمد صلى الله عليه وسلم، وسوقه الرابح، وسوقه الرابح، الرِّبح المقطوعة به الأبدي السرمدي، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) والمنادي رب العالمين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ) الناس يبنون مراكز تجارة، نريد أن نرى المركز حق ربنا، نعم يارب، (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) سمعنا، وأطعنا إن شاء الله، وأطعنا إن شاء الله، واطعنا إن شاء الله، (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، فوفِّقنا وثبّتنا (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) وأنعم به من مركز  لا يخشى من رابح وتاجر فيه، حريقاً ولا لغماً ولا تفجيراً ولا نقصاً، ولا أزمةً ولا شيئاً مما يعانيه هؤلاء، لو شاركونا لأفلحوا، وتخرَّجوا من أزماتهم كلها، ولكن يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء، فاعرفوا نعمةَ الإسلام، واصدقوا مع ذي الجلال والإكرام.

واستقبلوا الشهر الكريم بخيرات، شهر في مثله ولد محمد، ولا تصدِّقوا كل من جاب لكم باسم ربيع شيء سماه، قولوا اسكت ساكت عندنا نحن نعرف ربيع، ربيع أول وربيع ثاني وفي ربيع مولد النبي، ونحن نعرف ربيع واحد من الفصول الأربعة، ونحن نعرف ربيع كذلك: قرآن، (أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا) هذه التسميات واردة من مصدرنا، مصادركم ارتكوها لكم من فضلكم، نحن مستغنون عنها، لا تضحكوا علينا، كل ساعة تجيبوا لنا مصطلح ما فيه صلاح من رؤوسكم، معنا قائد كافي، وافي، شافي، كريم، عظيم، رفيع، قيادته مستمرة إلى الأبد، حتى دخول الجنة وراه، حتى المرور على الصراط وراه، حتى الحساب وراه، يا ما أعجبه، ويا ما أطيبه، ونحن وراه إن شاء الله.

ثبّتنا على دربه، واسقنا من شُربه، يا ربنا، في الحاضرين والسامعين، متعلَّقات من أهلين وأقارب وأصحاب لا تحرمهم يا الله، لا تحرمهم يا الله، ومن في أصلابهم يا الله، وعُمَّ بالخير يا الله، واهدنا وعبادَك يا الله، بلّغ الكل منا رجواه وفوق ما رجاه، من جودك العظيم وفضلك العميم يا الله، يا ملك الدنيا والآخرة، يا ربَّ الدنيا والآخرة، يا متصرفاً في الدنيا والآخرة، يا قيوم، يا قهار، يا قادر يا مقتدر يا عظيم يا رحيم، أكرمتنا أن نسألك وأن نطلبك وأن نذكرك ومَن نحن ومَن أفكارنا ومَن قلوبنا، وما قلوبنا وما ألسنتنا وما تعبيراتنا؟ لكنك رضيت ذلك منا، ورضيتَ ذلك لنا، فأذنتَ لنا أن نذكرَك وأن نسألك بما نستطيعه ونحن أقلّ شأناً من عظمتِك، ومن ذاتك العليّة، فيا من لا يبلغ الواصفون صفتَه، يا عليّ يا أعلى يا الله، بسرِّ إذنك لنا أن نذكرك وأن ندعوك ابسط بساطَ رضوانك الأكبر وفضلك الأعظم، ولا تصرف أحداً من مجمعِنا إلا وقلبُه عليك مجموع، ودعاؤه عندك مسموع، يا حي يا قيوم، يا الله..

 قديما قال أرباب القلوب والنور من صلحاء الأمة ( ارتفاع الأصوات بالدعوات في مواطن العبادات تحلّ ما عقدته الأفلاكُ الدائرات، بها يحول الله الحالات، بها يدفع الله الآفات، بها يمنُّ الله بالملاطفات)، وهذا من اللطف العظيم، باب كبير مفتوح، نغدو فيه ونروح، وكم فيه من ألطاف حصلت وتحصل إن شاء الله

فالله يثبتنا، والله يرعانا ويرزقنا حسن النظر في ما يرضيه عنا، ويأخذ بأيدي صغارنا وكبارنا، ورعاتنا ورعيّتنا، وقبائلنا ومريدي الخير فينا، إلى الاستقامة، إلى ما يوجب الخيرَ والفوزَ في الدنيا والقيامة، فُكّ أسرهم من سلطة أعدائهم أهل الظاهر وأهل الباطن اليهود والكفار والفجار، والذين يتَّبعون الشهوات، الذين يريدونا أن نميل ميلا عظيما، وشياطين الإنس والجنّ والنفوس الأمَّارة.

يارب خلص أمتنا، خلّص جماعاتنا، خلص أهل بلداننا من أسر هؤلاء كلِّهم، واجعل التبعيّة ثابتة صحيحة قويّة لخير البريّة، (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) ارزقنا تحكيمَه، وارزقنا العمل بتعليمِه، وثبتنا على طريقه القويمة، واسقنا من كأسه، لا يموت أحدهم محروما من هذا الكأس، يارب الناس، يا من يعطي ولا يبالي، سألناك لنا ولهم فجُد يا جواد، جد يا جواد، يا رب العباد، بأحلى الوداد، وأعلى المحبّة، مع الأحبة، في رفيع الرتبة، يا كاشف كل كربة، يا دافع كل أذيّة، يا كافي كل بليّة، يا مَن بيده الظاهرةُ والخفيّة، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، أكرمتَهم فنادوك، وأكرمتَهم فدعوك، وأكرمتَهم فنطقوا باسمك، وقالوا يا الله، كم مِن قلبٍ محرومٍ يصيح يا فلان ويا فلان ويا حزب ويا قبيلة ويا جماعة ويا حكومة وهؤلاء يقولون يا الله، فحقِّقنا بحقيقة يا الله.

 يا الله: أنت المرجُو، وبك ننجُو في الدنيا والآخرة، اجعلنا من أهل الوجوه الناضرة التي هي إليكَ ناظرة، لا أشقيتَ فينا أحدا، لا أبعدتَ منا أحدا، لا طردتَ منا أحدا، لا حرمتَ منا أحدا، اقبلنا عندك، هب لنا ودَّك، هب لنا محبَّتك، هب لنا الصدقَ معك، ارزقنا الوفاءَ بعهدك، يا الله، يا الله، يا الله، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، بالحبيب الأمين، وأهل اليقين والتمكين.

والحمد لله رب العالمين.

للاستماع إلى هذه المحاضرة