محاضرة مكتوبة بعنوان: فوارق ما بين الفريقين في الدنيا والآخرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في دار المصطفى ليلة الجمعة 10 جماد أول 1437هـ ضمن دروس إرشادات السلوك بعنوان: فوارق ما بين الفريقين في الدنيا والآخرة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله مُفيضِ الِمنَن، وصلى اللهُ وسلَّمَ على عبدِه المجتبى المصطفى ذي الخَلق والخُلق الحسن، اللهم أدمِ الصلاةَ على عبدِك المؤتمَنِ، سيدنا محمدٍ حِصنِنا مِن جميع الفتن، وعلى آله المطهرين عن كلِّ درن، وأصحابِه أربابِ الوعي والفقهِ والفطَن، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وكرمِك يا أكرم الأكرمين، وجودِك يا أجودَ الأجودين.

يا مَن جمعتَنا على بابك، وأنزلتَنا في رحابك، وربطتَنا بأحبابك لك الحمدُ شكرا ، ولك المنُّ فضلا، فأتمم علينا النعمة، وارفع عنا كل فتنة ونقمة، فإنه ليس لنا سواك في جميع الشؤون، وما العوالم كلها إلا شؤون أنت الذي تُبديها ولا تبتدئها، لا إله إلا أنت (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) شؤون يبديها ولا يبتديها، بارزة في معاني: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فالذين أُكرِموا بالإيمان بهذا الإله يقبلون بما آتاهم تعالى في علاه مِن قوة وِجهة أو نية أو سكون، فيجعلونها على منهاجِه في طلبِ مرضاته، ويفوِّضون الأمرَ إليه، ويوقنون أنَّ الأمرَ له ومنه وإليه تبارك وتعالى (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) جل جلاله وتعالى في علاه.

(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثمَّ جعله نطفةً ) وهكذا كانت أطوار الخلق، وما هو قائم وما قام وما سيقوم تحت قدرةِ وإرادةِ وتدبيرِ حيٍّ قيوم (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) والذين انقطعوا عنه يظنون أنَّ الأرضَ لهم، وأنَّ شيئاً مِن الملكِ لهم، وأن شيئا مِن الأمر لهم، وأشركُوا في مشاهدِهم ووجهاتِهم مع الله تبارك وتعالى أنفسَهم وقواهم وأفكارَهم وخططَهم وأنظمتَهم، وظنوا أن الأمر لهم في شيء (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) كما قال جل جلاله وتعالى في علاه. فيُبتلون بقَصدِ مخالفتِه ومعصيتِه سبحانه وتعالى، والخروج عن أمرِه، والمخالفة لأنبيائه ورسله، وفعلِ الفساد على هذه الأرض، وهَلكِ الحرث والنسل كما قال جل جلاله: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ) أتعتزُّ بالإثم؟ من أنت وما هذا الإثم؟ أي عزة عندكم؟ (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ) فما نتيجة هذا الاعتزاز الخاطئ؟ يعتزون بخططهم الإجرامية، يعتزون بترتيباتهم الساقطة الهابطة المظلمة، العدوان فيها، والبغي فيها، والطغيان فيها، (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) هذه نتيجة الاعتزاز بهذه الأشياء.

(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) صنف المؤمنين الذين قال الله تعالى فيهم: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) هؤلاء هذا عملُهم.. إن مكنَّاهم في الأرض. ونحن الآن حاضرون في هذا المجلس مُمكَّنون من حضورنا، ممكنون من انصرافنا، ممكنون في ديارنا، ممكنون على أعضائنا هذه، أقيموا الصلاة، آتوا الزكاة، مُروا بالمعروف، انهوا عن المنكر، هذه وظيفةُ كل مَن مُكِّن في الأرض، في دائرة إمكانيته، وفي دائرة مُستطاعه، وفي دائرة قُدرته، (َأقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وهؤلاء المرعيُّون بعين رعاية الله، والمرجع إليه، هم المنصورون والمؤيدون (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).

والمكذبون.. قد جاءت أصناف المكذبين طائفةٌ بعد طائفة، وكذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود، والذي اغترَّ بسلطانه، والذي اغترَّ بقوَّته، والذي اغترَّ بمصانعِه، والذي اغترَّ بأبنِيتِه، مرُّوا.. مرُّوا.. ويمرُّون.. في الأمة ذي نظراء لهم، مرَّوا في القرن الأول، مروا في القرن الثاني، مروا في القرن الثالث، مروا في القرن الذي قبلنا ، والموجودين سيمرون كذلك، والباقين هم هؤلاء الذين ( أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَر) والثانين ما وصفُهم؟ (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) أما ترون عملهم في الحياة؟ يفسدون.. مَلُونا بأفلامهم، وكلامهم التافه الساقط، صورهم الخبيثة، يهلكون الحرث والنسل، ماذا يفعلون؟ ماذا عملوا بالحرث؟ وماذا عملُوا بالنَّسل في هذا العالم؟ وما سلِم منهم نساء ولا أطفال ولا صغار ولا كبار.. ويا محوِّل الأحوال حوِّل حالَنا والمسلمين إلى أحسن حال.

فلا تزال هذه الفوارق بين خيار الخلائق وشرار الخلائق (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا) إن تولى على بيت أفسد البيت، وإن تولى على قرية أفسد القرية، وإن تولى على جماعة، وإن تولى على منتدى، وإن تولى على فريق، وإن تولى على وزارة.. أفسد.

 وهذا المؤمن إذا تولَّى على نفسه وإن تولى على أولاده وإن تولى على قريته وإن تولى على أصحابه وأصدقائه.. (َأقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَر) هذه الفوارق بين الفريقين، وليس في الآخرة إلا فريقين، تأملوا عدد الأحزاب التي أمامكم .. ترجع فريقين فقط.. والأحزاب بأصنافها وأطيافها في فريق، وآل الحق والخير والهدى بأصنافهم وأطيافهم في فريق.. قال الله سبحانه وتعالى (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ).

وإذا نظرتَ إلى عظيمِ درجةِ المخصوصين مِن أهل فريقِ الجنة صاروا لك أصنافا ثلاثة: (وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ المقربون) ألحِقنا يا رب بهم، أرِنا وجوهَهم، أدخِلنا في دوائرهم، احشُرنا في زمرتِهم، أدخِلنا الجنةَ معهم يا الله.

 (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) هذه أخبارُ المستقبل العظيم مِن أوثق المصادر.. إن كان لي فكر وعقل ينصرف للتأمل والتفكر في هذا قبل أن تنشره نشراتُ الأخبار في العالم، وقبل أن ينشرَه أهلُ وسائل التواصل الاجتماعي، وقبل أن تنشرَه حكوماتُ الأرض وأهلُ الإعلام على ظهر الأرض، هذا أحقُّ أن أتأمَّله وأن أهتمَّ به وأن أتدبَّره وأن أقيمَ أموري عليه، لأنه الحقُّ الصِّرف الخالص الذي لا يتأخر ولا يتبدل ولا يتخلًّف منه ذرة، وأكثر ما يُنشر بعد ذلك كذب في كذب، والناس مأخوذون نحو الكذب، ولكن هذا قول الحق جل جلاله (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ)

اللهم ارزقنا التدبَّر واجعلنا من المتذكِّرين أولِي الألباب، لهم وصف على ظهر الحياة يعيشون عليه في مستواهم الراقي، مستوى الرقي عندهم، حضارةً وفكراً وصناعةً وحركةً في الحياة، أولوا الألباب في مستواهم الراقي من هم؟ (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)، هذا ظنُّهم، (ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) هم الذين ظنوا أن السمواتِ والأرض خُلقت عبثا، حتى أنهم يتفكرون ويتعجبون.. أووه غريب هذا الكوكب الفلاني.. وهذا النجم الفلاني.. كل يوم يجيبون أخبار وناس مأخوذين بها، من خلقها؟ لا يعرفون، لا يقرون، لا يؤمنون، لا يستسلمون، لا يخضعون، فماذا نفعهم هذا العمل؟ جُهَّال.. فليكتشفوا فوق ما اكتشفوا عشر مرات في الفضاء بين الأرض والسماء ولم يخضعوا لربِّهم.. جُهَّال.. والله جُهَّال، وسيقرِّون على أنفسهم بالجهل، ويعرفون أن العلم ما علّمه اللهُ عبادَه من الحقيقة التي تُدار في هذه السلاسل، في هذه المحافل، في هذه الوجهات، هذه الحقيقة التي يقوم الأمرُ عليها، ويرجع الشأن إليها، حقيقة لا إله إلا الله.

(وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) لأن الحكمةَ بعد هذا الخلق الكبرى أن يؤولَ الناسُ إلى فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير، (مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) يعني ارزقنا الانتفاعَ بهذا الوجود والخلق وإدراك الحكمة فيه فنستقيم على ما تحب، خلافةً عنك في أرضك، بك ولك في سُبلِ أنبيائك وأصفيائك، ثم جمعاً معهم في دارِ كرامتك، (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) لو علمت كم حرَّكت هذه الألفاظ الربانية والكلمات الرحمانية عواطف قلوب للصحب الأكرمين.. (فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) وكم بها أُثلِجت صدورُهم، وكم بها طربَت أرواحُهم، وردَّدوها، وما سكّن شدةَ نيران شوقِهم إلا هذه الكلمات، إلا هذه الآيات..

 وقد وصل بهم الشوقُ والفكرُ في فوق إلى أن يمتنع أحدهم، لا يقدر على الطعام والشراب والمنام، أول يوم.. ثاني يوم.. ثالث يوم.. سيدنا ثوبان عليه رضوان الله، ثلاثة أيام لا شراب لا طعام لا منام، رآه النبي مُصفَرّ من السهر نحيف، "مالي أراك نحيل الجسم مصفرَّ اللون؟" الجواب: "محبَّتك".. "ما شأن محبتي؟"، "إني أذكرك وأنا بين أهلي وولدي فلا أصبر حتى آتي وأنظر إلى وجهك، إني ذكرت الآخرة وأنها حياةُ الأبد فقلت إن أنا لم أدخل الجنة لم أرَك، وإن أنا دخلتها كنت في درجة دون درجتك فلا أراك، فهذا الفكر هو الذي شغل عليَّ قلبي وحال بيني وبين نومي وطعامي وشرابي يا رسول الله" سمع النبي الكلام وسكت، وإذا بالوحي ينزل وجبريل ينزل من السماء ويعطيهم هذه الكلمات التي سكّنت ما بهم، وأطفأت نيرانَ شوقهم ولوعتهم: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ).

اللهم اجعلنا منهم واجعلنا فيهم واجعلنا معهم يا الله، سألناكَ ورجوناكَ وطلبناكَ ونلحُّ عليك بآياتك وأسمائك وصفاتك وذاتك ومحبوباتك أن تجعلنا فيهم يا الله، سألناك يا خيرَ مسؤول، وأمَّلنا ذلك مِن فضلك يا أكرمَ مأمول، فحقِّق لنا ذلك الرجاء بسيدنا الرسول يا الله ، مهمة من أكبر المهمات أسألها ربَّ الأرض والسموات لعلَّه في لحظة من اللحظات يقبل فيحقِّق فيك الإجابات فتصبح وجهاً مُسفراً مع الوجوه المُسفرة الضاحكة المستبشرة إلى دار الكرامة والنظر في معيَّة خيرِ البشر، في معيَّة صفوةِ مضر، في معية الطهر الأطهر، في معية السيد الأنور، في معية محمد، وهنيئا لك إن ظفرتَ بهذه المعية، وصافحت كفُّك كفَّه، ولامست يدُك يدَه، ورأيت طلعتَه وغُرَّته، وسُقيتَ مِن كأسه، وشربتَ مِن حوضه، ومشيتَ خلفَه في زمرته وسعفِه إلى دار الكرامة ومستقرِّ الرحمة، اللهم أكرِمنا، اللهم أتحِفنا، اللهم أنعِم علينا، هذه أعلى المسائل يُسألها الخلاَّق جل جلاله على ظهر الأرض، ومن أقوى أسباب دخول الجنة: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَاَ) في الدنيا، (مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ) لكن واحد قريب من هذه الأماكن لا يعرف هذا الدعاء، ولا طلبه مِن ربِّه طولَ عمره، ولا جاء يحضر، ولا سمع في إذاعة، ولا أخذ شريط.. هل له حجة!؟ أين ذاهب بنفسه؟ ما يدري.. كيف يغنم حياته؟ ما يعرف.. كيف يلبِّي نداءَ ربه؟ ما يعرف.. لِم خُلق؟

يا مَن وفقَ أهلَ الخير للخير وأعانَهم عليه وفِّقنا للخير وأعِنا عليه، لا تجعل في ديارنا محروما، لا تجعل في بلادنا محروما، لا تجعل في جوارِنا محروما، يا حيُّ يا قيوم يا الله.

كم مِن قلبٍ في الدنيا يستقي سرَّ هذا الدعاء وهو في بلد بعيد يسمعكم الآن بواسطة أي واسطة، قلبُه معلق بالمعنى وبالوجهة إلى الرب جل وعلا، ثم يجني ثمارَها مِن عند غرغرتِه إلى الأبد، اللهم لا تحرمنا خيرَ ما عندك لشرِّ ما عندنا يا الله.

 نسألك ونلحُّ عليك أن تجعلَنا في أهل طاعتِك وطاعةِ رسولك الذين وعدتَهم بالمعيَّة (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) وقد حرَّكتَ قلوبَنا لتشتاقَ إلى ذلك فقلتَ: (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) نعم وعزَّتِك.. هؤلاء أحسن رفيق (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) لا نستبدل بمرافقةِ الأنبياء والأصفياء مرافقةَ الكفار والأشقياء والكافرين، هذا يغرُّنا بمالِه، وهذا بأقوالِه، وهذا بزهلقتِه، وهذا بكلامِه الفارغ، وهذا بزخرُف القول، وهذا بمُرتَّبه، وهذا بدولاراته، بئس القوم وبئس مرافقتهم، لكن هؤلاء (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) وأكدتَ علينا في الحرصِ على ذلك مُعلِياً لقدرِه قلت: (ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ) وختَمت التأكيد بقولك لنا أنا العليم بكل شيء، لو علمتُ بشيء أعلم من هذا لحدثتُكم عنه، قلت: (ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا) لو في شيء أحسن من هذا لقال لنا، لكن هذا علمُه الذي أحاط بكل شيء.

(وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) إن يوجد رفيق حسن فجدُّ الحسن، وصحابته وأهل بيته ومَن قبله من الأنبياء والمرسلين، اللهم أرِنا وجوهَهم وارزقنا مرافقتهم واجعلنا معهم، (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا).

 إلهنا واجعل مِن سرِّ تعلُّقِ هذه القلوب بك وبرسلِك ما يعيشون في الحياة معهم، ويكونوا مع الوفاة معهم، وفي البرازخ معهم، ويوم القيامة معهم، وفي الجنة معهم، يا الله.. نعم وقل له يا الله.. عسى في أسواق الجنة تقول: (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) ومِن جملة دعواتِهم في خلواتِهم أنعِم به وفيما بينهم وبين الله، ولكن عند الجمع يجتمع خير كبير (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ) ندعوك لا ندعوا سواك إلهنا فيا من لا ربَّ لنا سواه ولا إله إلا إياه أجب دعاءنا، واجعلنا في رفقاء الأنبياء والأصفياء والأولياء يا الله، اجعلنا ومن يسمعُنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصديقين، نسألكَ وندعوك ونلحُّ عليك.

وإذا (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) وذكروا خوفَهم منك في هذه الدنيا فاجعلنا منهم، وإذا قالوا: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ) فاجعل دعاءنا لك هذا نازلاً تلك المنزلة الكريمة والمرتبة الفخيمة يا ذا الهبات الجسيمة والعطايا الفخيمة العظيمة يا الله يا الله (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ) وسندعوك ولنا الفخرُ بدعائك، ولنا الشرفُ بدعائك، ولنا السموُّ بدعائك، ولنا العزةُ بدعائك، وأنت الذي أكرمتَنا بدعائك، وأنت الذي شرَّفتنا بدعائك، ولو رميتنا إلى أي مخلوق لارتَمينا، ولكنك كرَّمتنا كما كان يدعوك الأنبياء والأصفياء والأولياء على مدى القرون، ندعوك كما دعوك، ونسألك كما سألوك، ونرجوك كما رجوك، فألحِق خلفَنا بسلفِنا، ولا تقطعنا عن أولئك، وسِر بنا في مسلكهم خير المسالك يا الله يا ملك الممالك يا الله، واجعلنا وإياهم ممَّن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.

 وابدأ الآن، في بعض مناكر عالقة بيدك أو برجلك أو بشيء من أعضائك أو بقلبِك انهَها وأنت في المجلس، نرجو إذا نهيتها وأنت في المجلس بصدق أن يرحمك الرحيم، إذا رحمك الرحيم نزع فتيلَ الارتباطِ بالمعصية والالتفاتِ إليها، فضلاً عن الإصرارِ عليها، فتنحلُّ عقدةُ الإصرار، فانهَ عن هذا المنكر، إن كانت بعض المنكرات تحومُ في بعض أعضائك، تحومُ حول قلبك انهَها عنه وأنت في المجلس، يطَّلِع ربك على ذلك فينزعها عنك ويبعدها، باعِد بيننا وبين خطايانا كما باعدتَ بين المشرق والمغرب يا الله، اللهم باعِد بيننا وبين خطايانا من الحاضرين وممَّن يسمع مَن كان فيهم مُلطَّخاً بالذنوب والمعاصي والسيئات باعِد مِن ساعتِنا هذه بينها وبينه كما باعدتَ بين المشرق والمغرب طولَ الأبد يا الله، فلا يعود عليه شؤمُها في حياته ولا عند مماته، ولا تفضَحه بها في آخرتِه يومَ الجمع الكبير على رؤوس الأشهاد، اجعلنا في سَترِك، ومُنَّ علينا بغفرانك، وانشر لنا في القيامة راياتِ أمانِك.

 إلهي مَن لم تستره فهو مكشوف العورة في ذلك اليوم، وليس له مَن يستره غيرك، فيا ستّار لا تجعل فينا أحداً من الكبار أو الصغار إلا مننتَ بسترِ معائبِه كلِّها يا ستار.. نُقِرُّ لك وندعوك ونرجوك ونسألك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، يا مَن له عاقبةُ الأمور اشرح لنا الصدور، نعيش على المنهج الذي تحب في كلِّ ما نقول وننوي ونفعل ونتحرك ونسكن يا الله.

واجعل هوانا تبع لهذا الإمام، لخيرِ الأنام، في الإقدام والإحجام، في الفعل والكلام، أبداً سرمداً يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَّول والإنعام، بوِّئنا رتبةً في الإيمان قال عنها صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمنُ أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به" فانظر إلى أهويتِنا كلِّها واجعلها كلها تبعاً لما جاء به، تبعاً لما أرسلتَه به إلينا، لما بلغنا عنك يا رب.. يا رب.. يا رب.. وإن اليوم أكثر أمته يُسألون هوايتك.. هويتك.. فيذكرون أشياء غرائب.. فيا رب انظر إلى قلوبهم، ووجِّهها ما تقصد وما تطلب وما يليق بها، فقد خُدعت كثيراً وغُشَّت كثيراً، واغتشت بما نشر لها أعداؤك، فطمِعوا في غيرِك، وهوَوا غيرَ قُربِك، وصارت لهم أهوية إلى الدواني والفواني والسواقط، فيا ناظر إلى القلوب نظرة إلى قلوب أمة النبي .. نظرة إلى قلوب أمة النبي.. يا الله.. ظهر الغشُّ، فمنهم من يُعظِّم مظاهر الدنيا وفانياتها على المساجد وعلى علوم الشريعة وعلى العبادة وعلى الطاعة، فسادٌ في قلبه، ظلمةٌ في فؤاده، فيا رب ارحم هذه القلوب التي أظلمت، ارحم هذه الأفئدة التي فسدت، وأصلِح فسادها ونوِّرها مِن ظلماتِها، وأخرِجنا مِن الظلمات إلى النور، يا مَن هو وليُّ الذين آمنوا (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) اللهم اجعلنا منهم، واخرِجنا من جميع الظلمات إلى النور، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وتمرُّ بهم الحياة مُغترون (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ) الخليل سيدنا إبراهيم وهذا مغتر في ملكه ويُحاجُّه في ربه (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) جاء باثنين قتل واحد وأبقى واحد، قال أحييت هذا وأمتُّ هذا .. قال إبراهيم: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) يا مدِّعين القوة والتقدم بكل ما معكم غيِّروا حركةَ الأرض، دورة الأرض، غيِّروا مطلعَ الشمس ومغربَها، أتستطيعون ذلك؟ فلم لا تخضعون لربِّ المشرق والمغرب الذي ندعوكم إليه؟ لم تصرُّون على الكفر؟ لم تعاندون على ما أنتم عليه؟ عاجزون أمام آياته ثم لا تؤمنون به؟ ثم لا تخضعون له؟ والجهل مثل إيش؟ هذا غاية الجهل، فالله ينشر النور في الأمة ويكثِّر عددَ أهل لا إله إلا الله، وينتشر في شرقِ الأرض وغربِها، وحقَّقنا الله وإياكم بحقائق لا إله إلا الله.

كلٌّ منا يقيم الصلاة، وندخل حالا جديداً من إقام الصلاة، مِن يوم تقوم الليلة لصلاة العشاء.. قلبك معه .. قلبك معه.. قلبك عنده.. قلبك بين يديه.. قل: الله أكبر بصدق، حقِّق بقلبك ألا كبير إلا الله، ومع الكبير العظيم ترفض الحقيرَ الصغير، الله أكبر وإياك نعبد وإياك نستعين، وارزقنا الترقي بمقام الصلاة في كل صلاة نصليها حتى تكون خيرُ صلواتنا آخرَ صلواتنا يا الله.. يا الله، وأكرِم كثير منا بقبضِ أرواحهم في الصلوات، في السجدات وهم متحقِّقون بحقائق السجود وشاهدون لك بالتوحيد في حالةِ قرب يحبون لقاءك.. وتحب أنت لقاءهم.. يا الله..

وما كتبتَ لنا مِن عمرٍ فسلِّمه من الخُسر.. ولا تخذُلنا فيه إلى موجب حسرة ولا ندامة إلى يوم القيامة، احفظ باقي أعمارنا يا الله، واصرفها في خير ما يرضيك عنا يا الله، واجعلنا مِن خواصِّ من أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.

 والحمد لله كثير من الذين جاءوا بمشروع ( باكرُوا بالصدقة ) قالوا توفر كثير من المسلمين مؤمنين وفقهم الله وَقُدْها ما شاء الله مبالغ تخرج في كل صباح تصل إلى هذا وهذا، جزى الله أهل المؤسسة خيراً ومن قام بها، وارزقنا إيتاء الزكاة على أحسنِ وجوهها، وارزقنا الصدقةَ في كل يوم بما تيسر ولو قل، ومن سنة الله في الوجود أن الصدقة إذا أُخرجت لوجهه الكريم كانت حائلا من البلاء، حائلا من الشر والضر، ( باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة ) الصدقة حصن ما يقدر البلاء أن يلج من ذلك السور والحصن.. فالله يكثِّر الخيرات فينا.

(أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ) وهي محبوباتُ ربِّك، ما يحبه ربك من الأعمال، من الأقوال، من الصلات، من الآداب، من الأخلاق، هذا المعروف. (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ) كل ما يبغضه ربك، المناظر التي يبغضها ربك، الأقوال التي يبغضها ربك، المسموعات التي يبغضها ربك، المعاملات التي يبغضها ربك.. منكر.. منكر.. منكر.. (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) فإذاً فنحن نبني الأمور على حصن حصين لأجل الذي له عاقبة الأمور، والعاقبة لهم.. (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الذين اتقوا مَن بيدِه عاقبة الأمور جل جلاله.. ولذا قال لنا في القرآن: (لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ) من له عاقبة الأمور هو الذي اصطفاه، (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) الله يجعلنا معه، (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) ما أعجبَ منظرَهم يومَ القيامة.. حتى الأممُ كلها تلتفت برؤوسها يتعجبون، والأمم فيهم أنوار وفيهم أولياء وفيهم صديقون وصالحون مع أنبيائهم صلوات الله عليهم.. لكن الأمة هذه مخصوصة.. (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) فترتفع رؤوس الأمم.. من هؤلاء؟ يقولون أمة محمد.. من هؤلاء؟ من هؤلاء؟ يقولون أمة محمد.. رايات الصديقين والمقربين منهم وأرباب الخصوصية يقول بعضهم لبعض كأن هؤلاء كلهم أنبياء.. وما فيهم نبي إلا واحد نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم..

(يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). ونحن في مجمعنا ندعوه ونقول ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير، قل له يسمَعك، ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.. ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.. ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير..  يا مُنزلَ هذه الآيات بحقِّ القلبِ الذين أنزلتَها عليه اجعلنا مِن أهلِها يوم القيامة.. اجعلنا مِن أهلِها يوم القيامة.. اجعلنا ممن عنَيتَهم بها يوم الدين برحمتك يا أرحم الراحمين.. جميعُ من حضر وجميع من يسمع، وذوي الحقوق علينا وأهلينا وطلابنا وأحبابنا وأصحابنا يا خير مجيب، يا أكرم مستجيب، يا ذا العطاء الرحيب، يا أقرب قريب، يا الله..

الله الله يا الله لنا بالقبول

للاستماع إلى المحاضرة

http://www.alhabibomar.com/Lecture.aspx?SectionID=8&RefID=6915