(467)
(6)
(633)
مضت السُّنة لنبينا ﷺ بأنه كان يكره التشاؤم، ويحب الفأل الحَسَن ﷺ، وعلى هذا مضى أيضًا الصالحون والسلف الأكرمون؛ لا يرونَ تشاؤمًا لا بوقت ولا بشيء من الأحوال، ولا بالطيَرة ولا بغيرها، كما قال ﷺ: "لا طِيَرَةَ ولا هامَةَ ولا صَفَرَ" ولا غير ذلك من الشؤون.
وإنما يعملون بسنته ﷺ مع محبة الفأل الحسن في اللجوء إلى الله، والاستعاذة بالله، ودعاء الحق -سبحانه وتعالى- والتضرع إليه، والتحصن بالأعمال الصالحات بأصنافها في مختلف الأوقات والأيام والليالي والأشهر.
ويسألون الله خير الأيام وخير الليالي، ويستعيذونه من شر الأيام وشر الليالي.
وفي كل يوم عَلَّمَنا أن نقول: "اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم؛ فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما قبله وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا اليوم ومن شر ما فيه وشر ما قبله وشر نا بعده"، وفي كل ليلة كذلك.
وكذلك بالمعنى كل أسبوع، وكل شهر، وكل عام، وأعمارنا كلها؛ نسأل الله خيرها ونستدفعه شرها، نسأله أن يدفع عنا ضُرها: اللهم إنا نسألك خير الحياة وخير الوفاة وخير ما بينهما، ونعوذ بك من شر الحياة وشر الوفاة وشر ما بينهما.
ومن جملة الدعاء والأعمال الصالحة على العموم، وفي مثل هذا اليوم على وجه الخصوص، ما كان يقول بعض أهل الخير والصلاح، وندعو الله تبارك وتعالى لنا ولكم وللأمة: أن يدفع عنا وعنهم البلايا، والرزايا، والآفات، والعاهات، والمصائب، والحروب، والنكبات، والشدائد، وجميع الشرور من حيث أحاط بها علمه سبحانه وتعالى، وأن يهب لنا ولهم كل خير عاجل وآجل، ظاهر وباطن، أحاط به علمه في الدنيا والآخرة، اللهم آمين.
ندعو الرحمن جل جلاله: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نعوذ بالله من شرّ هذا الزمان وأهله، ونعوذ بجلالك وجلال وجهك وكمال جلال قُدسك، ونسألك أن تُجيرنا ووالدينا وأولادنا وأهلينا وأحبابنا وما تُحيطهُ شفقة قلوبنا من شر هذه السنة، وقِنا شر ما قضيت فيها، واصرف عنا شر شهر صَفَر، يا كريم النظر، واختم لنا في هذا الشهر والدهر بالسلامة والعافية والسعادة، لنا ولوالدينا وأولادنا ولأهلينا وما تُحيطهُ شفقة قلوبنا، وجميع المسلمين، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد وبارك وسلم.
اللهم إنا نعوذ بك من شرّ هذا الشهر، ومن كل شدّة وبلاء وبليّة قدّرتها فيه، يا دهرُ، يا مالك الدنيا والآخرة، يا عالمًا بما كان وما يكون، ومن إذا أراد شيئًا قال له: (كُن فَيَكُونُ)، يا أزليّ يا أبديّ، يا مُبدئ يا مُعيد، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا العرش المجيد، أنت تفعل ما تريد.
اللهم احرُس بعينك أنفسنا، وأهلينا، وأموالنا، وأولادنا، وديننا، ودنيانا التي ابتليتنا بصُحبتها؛ بحُرمة الأبرار والأخيار، برحمتك يا عزيز يا غفار، يا كريم يا ستّار، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم يا شديد القُوى، ويا شديد المِحال، يا عزيز ذَلَّت لعزتك جميع خلقك، اكفنا عن جميع خلقك، يا مُحسِن يا مُجمِّل، يا مُتفضّل يا مُنعِم يا مُكرِم، يا من لا إله إلا أنت، ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
ويذكر الشيخ عبد الحميد قُدس عليه رحمة الله تعالى، عالم مكة الذي كان يُدرّس بالمسجد الحرام، أن بعض العارفين يقول أنه يحب أن يصلي في مثل هذا اليوم أربع ركعات، تكون من جملة الضحى، يقرأ بعد الفاتحة: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) 17 مرة، و(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) خمس مرات، والمعوذتين مرة مرة، ويدعو الله تبارك وتعالى، يكون حفظًا له وسلامةً ووقايةً.
دفع الله عنا وعنكم جميع الآفات، ورعانا بعين العنايات، وثبَّتنا أكمل الثبات:
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وبكلماتك التامَّات، بحُرمة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، أن تحفظنا وأن تعافينا مِن بلائك، يا دافع البلايا، يا مُفرِّج الهمِّ، ويا كاشف الغمِّ، اكشف عنا ما كُتِب علينا في هذه السّنة من هَمٍّ أو غَمٍّ، إنك على كل شيء قدير، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
والقرآن عُدَّة للمؤمن في كل شدة ولنيل كل مطلوب، وكانت قراءة سورة (يس) مما يَعُدُّها العلماء والأخيار حِرزًا وكِنانًا ووقايةً، وعُدَّةً من كل سوء، وعند مثل قوله تعالى: (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) أحبوا تكريرها إلى 313، ويدعون الله تبارك وتعالى.
الفاتحة و(يس) بنية أن الله يحفظنا والمسلمين، ويفرّج كروبنا والمسلمين، ويدفع السوء عنا وعن جميع المؤمنين، يُحوِّل الأحوال إلى أحسنها، يجعلنا في حصنه الحصين وحرزه المتين، ويهب لنا خير الأيام والليالي، ويدفع عنا شر الأيام والليالي، وينظمنا في سلك حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، وفي أهل الاقتداء به في كل قول وفعل ونية وقصد، وأن الله يُصلح الأهلين والأولاد والذرية ويصلح البلاد والعباد، ويدفع الشر والأنكاد عنا وعن أهل لا إله إلا الله، ويجعلنا في حصنه الحصين وحرزه المتين من جميع الشرور، من حيث أحاط بها علمه في الدين والدنيا والبرزخ والآخرة، وإلى حضرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الفاتحة.
صباح الأربعاء 29 صفر 1448هـ
للاستماع والحفظ:
29 صفَر 1448
28 صفَر 1448
المجالس والمحاضرات في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بصلالة (محافظة ظفـار، سلطنة عمان) بحضور العلامة...
24 صفَر 1448
تتواصل بفضل الله دروس العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في الدورة التعليمية الثانية والثلاثين بدار المصطفى...