خلاصة مستفادة من درس ميزان العمل (39) وظائف المتعلم والمعلم

 

مدارسة واستخلاص درس الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ - حفظه الله تعالى -

في كتاب (ميزان العمل) للإمام حجة الإسلام/ محمد بن محمد بن محمد الغزالي – رحمه الله تعالى -

الخلاصة المستفادة من الدرس التاسع والثلاثين
 

 

وظائف المعلم المرشد:
الوظيفة السادسة: 
 

هناك مراتب في العلوم ينبغي أن يلاحظ المعلم حال المستمعين والمتعلمين فيها:

  1. أولاً: لا يَذكر للناس بما لا تتسع له العقول وإن كان من الحق، فما كل حق يقال.
  2. ثانياً: ما كان يتناسب أو يمكن وعيهم له ينبغي أن يُختار له الأسلوب الحسن والكيفية لإلقائه عليهم، فقد يكون في مستوى واحد ولكن إلقاءه بهذا الأسلوب مشكل، وإلقاءه بأسلوب آخر حسن ولا فيه إشكال، وهي نفس المعلومة لكن طريقة الطرح وطريقة الأسلوب تختلف، فينبغي أن يختار حسن البيان وأن يورد لهم ما يكون أوضح وأقرب لأفهامهم.
  3. ثالثاً: هناك ما يتعلق بالأوامر والنواهي الشرعية ما هو واضح وبيِّن ينبغي ذكره لكل أحد، ولكن هناك دقائق ومعارف واستنبطات ينبغي أن يخص بها أهلها، وهذا معنى قول سيدنا عيسى عليه السلام "لا تعلِّقوا الجواهر في أعناق الخنازير" أي لا تعطوا العلم غير أهله، وقيل: "لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم، ولا تعطوها غير أهلها فتظلموها"
    المؤتمنون على المعارف والعلوم إذا وجدوا الرشد من المتلقي دفعوا إليه ما يتأهل له، قال تعالى: { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } وهكذا يحفظون الكنوز على أهلها حتى إذا بلغوا أشدهم فعرفوا الاستخراج استخرجوا الكنز، { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ }

 

الوظيفة السابعة

يلقي المعلم إلى الطلاب في أي مستوى ما يتعلق بذلك المستوى الذي هم فيه وكأنه كل شيء، ولا يقول بقي وراء هذا تفصيل وتدقيق، فتفتر رغبته في العلم، بل يلقي إليه كأن هذا كل شيء في المسألة حتى يأخذها بقوة وترسخ في ذهنه فيستعد بذلك لأن يرتقي إذا رسخت في ذهنه هذه الأساسيات والمبادئ، فينفتح ذهنه لما وراءها فيلقى إليه ما وراءه وهكذا ولا يزال في طلب الزيادة.
وقد بيّن الله تعالى في القرآن مسلك أهل الهدى وأهل الزيغ في هذا الشأن { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } أي لا يخوضون فيه ولا يذكرون للعوام ولا يبلبلون الألسن به، فتجد أهل الزيغ والبدع في أي زمان يبحثون عن المتشابهات والأمور الدقيقة المخصوصة للكبار فيعطونها للعوام أو من يدرس عندهم من الصغار فيتركونهم يبلبلون بها ويفتنون خلق الله تعالى ويلعبون بالشرع والدين.

 

الوظيفة الثامنة 

أن يكون المعلم للعلم العملي- أي الشرعيات-  عاملا بما يُعلِّمه عليها بعيدا عن المحرمات وعن المكروهات وعن الشبهات لأن ذلك هو الذي ينفع ويؤثر أكثر، والذي يعلِّم الناس ويخالف في العمل يكون ضرره عليهم أكثر. 
 

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا

كيما تصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها

فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يسمع ما تقول ويشتفى

بالقول منك وينفع التعليم

لا تنهى عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

 

أوحى الله إلى سيدنا داؤود "يا داود لا تسأل عني عالما أسكره حب الدنيا فيصدك عن سبيل محبتي أولئك قطاع الطريق على عبادي".

 

لمشاهدة الدرس

تاريخ النشر الهجري

01 ذو القِعدة 1447

تاريخ النشر الميلادي

18 أبريل 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية