فوائد من كشف الغمة 416- آداب الضيافة (2)

 

"كان النبي ﷺ إذا دخل عليه الضيف تحرّك له"، وفيه البشاشة بالضيف؛ وذلك من أهم ما يُقابل به الضيف.

سأل عوف بن مالك رضي الله عنه النبيَّ ﷺ عن الرجل الذي لا يَقريه ولا يضيفه: أفأجازيه؟ قال: "لا، بل أَقْرِهِ"، يعني: لا تكافئ السيئة بالسيئة، تكافئه بالحسنة؛ لا ينبغي للمؤمن أن يكافئ من أساء إليه بالإساءة، وكان هديه ﷺ هكذا، لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ويجزي بالسيئة الحسنة.

لما قدم وفد النجاشي على النبي ﷺ قال: "لا يخدمهم أحد غيري"، فكان ﷺ يخدمهم بنفسه، وقال لأصحابه لما عرضوا عليه الخدمة: "إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وأنا أحب أن أكافئهم عن أصحابي".

قال ﷺ: "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعامًا فليأكل منه ولا يسأل عنه، وإذا سقاه شرابًا فليشرب منه ولا يسأل عنه"؛ لأن السؤال قد يورث الضغائن ويوجب التباغض، والظاهر أن المسلم لا يطعمه ولا يسقيه إلا حلالًا، فينبغي إحسان الظن.

كان النبي ﷺ إذا أكل مع جماعة يكون آخرهم أكلًا، جبرًا بخواطرهم وأخذًا لهم حتى لا يُحْرَج أحد منهم.

كان السلف رضي الله عنهم يقدمون للضيف ما يجدونه ولو كان شيئًا يسيرًا، ويقولون: هو أحسن من العدم.

أخرج سلمان الفارسي رضي الله عنه إلى ضيف خبزًا وملحًا، وقال: "لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن التكلف لتكلفت لك".

قال إبراهيم النخعي رضي الله عنه: "كان يعجبهم أن يكون في بيوتهم التمر للزائر والسائل".

مكارم الأخلاق تنفع صاحبها في الدنيا قبل الآخرة، ونفعها في الآخرة أعظم.

كان رسول الله ﷺ كلما قدم من سفره نحر جزورًا أو ذبح بقرة أو شاة وأطعم الناس.

قال ﷺ: "فراش للرجل، وفراش لامرأته، وفراش للضيف، والرابع للشيطان"، يعني: ما زاد على الحاجة من الأمتعة، فهذا حق الشيطان من جملة أبوابه التي يدخل بها على الناس أن يدّخروا زائدًا على الحاجة.

الميزان المعتدل في أمر المؤمن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾.

قال ﷺ: "طعام المؤمنين في زمن الدجال طعام الملائكة: التسبيح والتقديس، فمن تركهما جاع في ذلك الزمن"، فمن كان منطقه يومئذٍ التسبيح والتقديس أذهب الله عنه الجوع والظمأ.

فتنة الدجال أكبر فتنة وأشدّ فتنة، نسأل الله أن يدفع شرها عنا ويحمينا وأهلنا وأولادنا وذريّاتنا منها، ومن كل فتنة أحاط بها علم الله.

قال أنس رضي الله عنه: "إن من السنّة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار"، خاصة إذا كان من ذوي الهيئات أو الأعيان؛ فينبغي أن يرحب به إذا ولَج، ويشيّعه إذا خرج.

يقول بعض العارفين: نحن طول عمرنا في ضيافة الله؛ لأن الضيافة ثلاثة أيام، و﴿إِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾، ولا أحد منا يعمّر ثلاثة آلاف سنة، فإذا قبله الله ضيفًا عنده فهو طول عمره ضيف عند الحق جلّ جلاله.

---

اللهم أكرمنا وأكرم نزلنا، وقرّبنا إليك زلفى، واجعلنا في ضيافتك وضيافة رسولك ﷺ، واملأ قلوبنا بالإيمان واليقين والإخلاص والصدق.

 

لقراءة الدرس كاملاً

تاريخ النشر الهجري

23 ذو القِعدة 1447

تاريخ النشر الميلادي

10 مايو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية