وداعُ العامِ والموسم.. خطابٌ لِمَن يَفقَهُ النداء

لا تحزن إن الله معنا

وداعُ عامٍ وموسم

تُوَدِّع أمة النبي محمد ﷺ عاماً من أعوام هجرته الكريمة، الأعوام القمرية التي هي عدّة الشهور عند الله يوم خَلق السماوات والأرض، منها أربعة حُرُم، تُوَدِّع هذا العام بشهر حرام، وتستقبل العام المُقبل بشهر حرام.

وهي تُوَدِّع موسم الحج المبارك، ووفادة الوافدين مِن الأمة على ربهم جل جلاله في مظهر بيته الحرام، ورسوله خير الأنام، في بلدِ مولده ونشأته ومبعثه، وفي بلدِ هجرته ووفاته ومدفنه ﷺ.

وفدوا وشعارهم التَّلبية، وشرفهم الاقتداء بنبيّ الله الذي دعاهم وجاءهم بالتزكية ﷺ.

نداءُ الوداعِ ومُخاطباته

أيها المؤمنون، الوداع للموسمِ والوداع للعام، له مُخاطباتٌ عند أولي الأفهام، عند مَن يَفْقَه النداء والخطاب من الأنام.. يُخاطبنا:

  • على ماذا أنتم سائرون؟
  • وأيّ شيء للدار الآخرة تصنعون وتدَّخِرون؟
  • وماذا واجهتُم به نداء ربّكم الذي يعلم ما تخفون وما تُعلنون؟
  • وما حالكم في الاقتداء بالأمين المأمون؟
  • وماذا طرأ على البال؟ وماذا طرأ على الأفكار؟ وماذا طرأ على الوجهات؟

ما جاءت الهجرةُ إلّا لنصرة الله

اسمعوا الخطاب مِن توديعنا للموسم وتوديعنا لعام مِن أعوام هجرة نبينا ﷺ، التي ما جاءت إلا لنصرة الله، ولهداية خلق الله، ولأداء الأمانة الكُبرى التي حملها المرسول إلى الإنس والجن إلى أن تقوم الساعة، التي حملها نبيّ الشفاعة ﷺ.

ما تمَّت ولا قامت إلا بمُكابدات، وإلا بمُقاساة، وإلا بشدائد، وإلا بأذى، وإلا بِصبر.. حتى وصل ﷺ إلى المدينة المنورة واستقبلهُ المؤمنون:

طلع البدر علينا ** من ثنيّات الوداعِ

وجب الشُّكر علينا ** ما دعا لله داعِ

إن الله معنا!

(لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)، نداؤه لِكُلّ مَن صاحبهُ في كل زمان ومكان؛ بالتصديق الكامل والانقياد، والاستسلام، والبذل للنفس والنفيس في نُصرته ومتابعته.

وعِزّة الله، إنّ المعية بالتأييد والنصرة والتسديد، والرضا والكرامة والتشريف والتكريم قائمة من الله، مع كل أنصار محمد بن عبد الله، لِمن صدق منهم، لِمن أخلص لِوَجهِ الله منهم، لمن نصح منهم، لمن بذل الروح والمال والنفس والعمر والوقت، وما أوتي مِن قوّة وقدرة في نصرة الله ونصرة رسول الله ﷺ.

  • هل تدخلون في هذا الفريق؟ 
  • وهل تحظون بهذا الرفيق؟
  •  وهل تتحقَّقون باليقين والإيمان غاية التحقيق؟

طهِّروا دياركم

طهِّروا دياركم عن المناظر القبيحة الخبيثة، طهِّروا دياركم عن الغيبة والنميمة، وعن تأخير الصلاة عن وقتها، وعن قطيعة الرحم، وعن عقوق الوالدين، طهِّروا دياركم ومنازلكم عن سبّ الصالحين والمسلمين، وعن موالاة الفاجرين والكافرين.

فليشغلوا أنفسهم بتفقُّهٍ في الدين، "من يُرِد الله به خيراً يُفَقِّههُ في الدين"، وليقضوا أيام إجازات مدارسهم النظامية الحكومية فيما يوجب الفوز.

لاحظوا العلائق بين أولادكم وبين الصُّحبة والمجالسة؛ يجالسون من؟ ويصاحبون من؟ وإنَّ مِن أولاد المسلمين مَن يُزامِل ويُجالس أخبث مَن في بلده، وأخبث مَن في العالم؛ عن طريق الأجهزة! وأبوه غافل لاهٍ لا يظن أنه مسؤول!

أيها المؤمنون، من الناس مَن يشتغلون باللعب والرياضة وما يُسَمّونه بكأس العالم في اصطلاحات اصطلح عليها الغافلون، وتبِعهُم عامة الناس وراء ذلك، ورُبّما قام أحدهم في نصف الليل أو آخر الليل يُتابع ذلك! ولم تكن له مخاطبة لنفسه أن يقوم في نصف الليل وآخره لأجل السجود للملك المعبود، ولا لأجل الاستغفار في الأسحار قط! ولكن مِن أجل متابعة كأس العالم يقوم في ليله! ومنهم من يؤخِّر الصلاة المفروضة عن وقتها في متابعته لذلك!

أنقِذوا أنفسكم، أيقِظوا قلوبكم.. تَبَع مَنْ أنتم؟ مَن يُسيّركم؟ مَن يتحكّم في عقولكم؟ من يتحكّم في مسالككم؟ وراء مَن تمشون؟ وبمَن تقتدون؟ وأي الخطط تَخْطَطُّون؟ (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

يا ربّ أيقِظ قلوب المؤمنين مِن النَّومة العميقة، وارزقهُم الاستيقاظ الحَسَن والاستمساك بالعروة الوثيقة، وأسمِع قلوبنا نداء توديع الموسم والعام؛ لنستقيم على ما أحببتَ في النية والقصد والفعل والكلام.

لقراءة الخطبة كاملة

تاريخ النشر الهجري

28 ذو الحِجّة 1447

تاريخ النشر الميلادي

14 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية