(467)
(6)
(633)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ ضمن سلسلة إرشادات السلوك ليلة الجمعة 4 محرم 1448هـ في دار المصطفى، بعنوان:
أسرار الاصطفاء ومكانة المصطفى وآثار الصلة بها
الحمد لله على ما أمد، وعلى ما وهب وأعطى وأعد، وعلى ما تفضَّلَ وجاد وأسعد، لا إله إلا هو، منه المبتدى وإليه المصير، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
أرسل إلينا السراج المنير، البشير النذير، السميع البصير، السائر في خير مسير، الداعي إلى العلي الكبير، سيِّدِ أهل التبصير والتنوير، محمد بن عبد الله، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرِّم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه، برحمتك يا أرحم الراحمين وجودك يا أجود الأجودين.
ولقد وضع ربكم جل جلاله اسمه الكريم عند اسمه على قوائم العرش: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فلا والله، ما أحبَّ اللهَ مُحِبٌّ إلا أحبَّ محمدًا، ولا عرف اللهَ عارفٌ إلا عرف محمدًا.
وإنَّ من سِرَايته التي قال عنها الفرزدق: "مَن يعرف الله يعرف أولية ذا"، السِّراية التي سَرَت في زين العابدين، فكيف بالأصل؛ بالذات سيد المرسلين محمد ﷺ! قال:
مَن يعرف الله يعرف أوَّلِيَّة ذا *** فالدين من بيت هذا نالته الأُمَمُ
ومن بيت محمد ﷺ، ومن قلب محمد، ومن لسان محمد؛ انتشر كل هذا النور وكل هذا الدين، وكل ما انطوى عليه، وكل ما تفرَّع عنه من مراتب: إسلام، وإيمان، وإحسان، ومعرفة خاصة، وصديقية كبرى، وولايات؛ انتشرت من أثر قلب محمد، ولسان محمد، وبيت محمد صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
وقال لنا الحق لما ذكره لنا مِنَّتِه علينا: (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [آل عمران:164].
يا رب صلِّ عليه، وشرِّفنا برؤية وجهه في الدنيا والبرزخ والآخرة، في اليقظة والمنام، وأنت راضٍ عنا وهو راضٍ عنا.
يا الله: إن كان الويل لمن لا يراه يوم القيامة، فاجعلنا من أسعد خلقك برؤيته في الدنيا والبرزخ والقيامة ودار المقامة، اللهم آمين.. اللهم آمين.
يا الله: اجعل هذا العام الذي أقبل علينا من أبرك الأعوام على أمة حبيبك محمد، ومن أسعد الأعوام لأمة حبيبك محمد، ومن خير الأعوام لأمة نبيك محمد.
اللهم إنا نسألك لنا ولكل فرد من هذه الأمة: خير هذا العام، نوره وبركته وهُداه، نسألك خير هذا العام وخير ما فيه، وخير ما قبله وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا العام وشر ما فيه، وشر ما قبله وشر ما بعده، فهَبْ لنا الخيرات وأعِذنا من الشرور والآفات.
فانشروا رايات اتباعه في أنفسكم وأسركم وأهليكم وفي دياركم، وإذا جاءت لكم محبة الله فلا تخافوا سواه، هو الذي يكفيكم كل شيء في الدنيا وفي الآخرة، والطريق إليها: هذه الزينة العجيبة: (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ).
زيِّنَّا بزينة الاتباع لزين الوجود، والاقتداء بزين الوجود، في الغيب وفي الشهود، يا بَرُّ يا ودودُ يا الله.
وافتح بهذه المجامع وهذه الزيارات للأمة أبواب: الفضل والإحسان، والفرج العاجل، واللطف الشامل، والجمع للشمل، والدفع للآفات والعاهات والبليات والكُربات.
يا قريب يا مجيب الدعوات، يا قاضي الحاجات، يا بارئ الأرضين والسماوات: لا تدع في مجمعنا ولا من يسمعنا أحدًا إلا قبِلتهُ في محبتك، وأدخَلتهُ دائرة سيِّدِ أحِبّتك، حتى تحشرنا جميعًا في زمرته، وتُكرِمنا في الدارين برؤيته، وتُسعِدنا في الجنة بمرافقته، يا الله.. يا الله.. يا الله، يا غوثاه، يا ربَّاه، يا أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.
06 مُحرَّم 1448