(451)
(628)
(368)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ ضمن سلسلة إرشادات السلوك ليلة الجمعة 7 ذو القعدة 1447هـ في دار المصطفى، بعنوان:
حقائق أن ما يجري في الكون من فكر وسلوك متفرع عن ما يستكن في القلوب مترتبا عليه شأن الخير والشر والسعادة والشقاء في الدارين.
الحمد لله، مُشَرِّفنا بخاتم الرسالة الذي دلَّنا على الله خير دلالة. اللهم أدِم صلواتك على السراج المنير والبشير النذير، عبدك المصطفى ذي الخُلق العظيم، الهادي للصراط المستقيم، وعلى آله وصحبه ومن والاه وأحبه وسار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل محبة الله وقُربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المُقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وزادنا الله وإيّاكم من فضله ونواله، وجزيل جوده -سبحانه وتعالى- بما هو أهله في كل حالة، وجعل قلوبنا مُلبِّيَة لندائه مستجيبة لدعوته ودعوة خاتم أنبيائه؛ فتَسعْدَ وتظفر بإحيائها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال:24].
ويا مُقلِّب القلوب والأبصار ثبِّت قلوبنا على دينك، ويا مُصرِّف القلوب والأبصار صَرِّف قلوبنا على طاعتك، في جميع أحوالنا وتقلُّباتنا، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.
اللهم اجعلنا من أهل جنتك، اللهم اجعلنا من أهل جنتك، أدخِلنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب ولا عتاب ولا فتنة ولا عقاب، يا ربَّ الأرباب، يا كريم يا تواب يا الله.
أحسنتَ التفصيل يا رب، فارزقنا الوعي والفهم بدلالة خير دليل (وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). لا تجعل في مجمعنا ومن يسمعنا إلا حَسَن الرجعة إليك، مُحسِن الرجعة إليك، راجعًا إليك بكليته، واغفر لنا ما مضى واحفظنا فيما بقي.
فلهم العِزُّ بذلك، ولهم الشرف بذلك. هؤلاء الذين شرَّفهم ربكم، وفيهم من الجن والإنس أعداد على ظهر الأرض تحققوا بذلك، وبهم حفظ البلاد والعباد، والله يُكثِّرهم، والله ينشر خيرهم في الأمة.
وبذلك هؤلاء المُخلِصون والصادقون منهم..لا يُساوي مجالسهم ووفادتهم واجتماعهم: مؤتمرات الشرق والغرب ولا ما يُعقد فيها. بل يلحق بها مجالس واجتماعات خَلُصَ القصد فيها لعالم الظواهر والخفيات، ورُوعِيَت من قِبَله بعنايات ورعايات، وكان الإمام فيها على الحِسِّ والمعنى خير البريات، هذه التي تُبَاهى بها الملائكة في السماوات، ويَتَنَادَى إليها الصِّنفُ الذين رُخِّصَ لهم أن يحضروها من السياحين والسيّارين بوصف الأمين في الحديث الصحيح، ويحضرونها.
ما خبر دخول قيادات السوء والفساد واللهو المُخزِي إلى ديار المسلمين! لأنهم قطعوا قيادة سيد المرسلين، قطعوا قيادة الحبيب الأمين، فسحوا المجال لقيادة الفُسَّاق وقيادة الساقطين الهابطين المبعودين عن الله وعن رسوله ﷺ والمُبعِدين -والعياذ بالله تبارك وتعالى- (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [الأنعام:26].
ورُبَّ ميتُ قلبٍ حَيِيَ في رمضان، أو حَيِيَ في شوال، وربما قلبٌ يحيا في ذي القعدة. والويل لمن مرت الأشهر والأعوام ولم يحيَ قلبه حتى مات ميت القلب -والعياذ بالله تعالى-! فهو في يوم القيامة مع مَوات القلوب -والعياذ بالله-، في يوم تُقَلُّبُ فيه القلوب والأبصار.
فانظر إلى قلبك، واصدق مع ربك! واغنم ساحة إفضاله وساعات نواله -جل جلاله-، ونحن وإياكم بين يديه ينظر إلى قلوبنا وما فيها ونياتنا ومقاصدنا. فلا تدع في قلب أحدٍ من الحاضرين ولا من السامعين شيئاً لا يرضيك يا الله، طهِّرها عن كل ما لا يرضيك، واجعل لنا هِممًا قوية في قلوبنا لقصد وجهك وإرادتك في جميع أقوالنا وأفعالنا يا ربنا؛ حتى نسعد في الحياة وعند الوفاة، وفي البرزخ ويوم الموافاة، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.
وعجل بتفريج كروب المسلمين، وحوِّل الأحوال إلى أحسَنِها يا رب العالمين ويا أكرم الأكرمين. أحيِ القلوب بعد مَواتها ونقِّها عن قبيح صفاتها، وارزقها الإنابة إليك والصدق معك يا الله.
وتوجهوا جميعًا إليه، وقولوا مقبلين بكُلّياتكم عليه: أصلح قلوبنا وقوالبنا، وظواهرنا وبواطننا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، أصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا. وقولوا جميعًا:
يا أرحم الراحمين *** يا أرحم الراحمين
يا أرحم الراحمين *** فرِّج على المسلمين
06 ذو القِعدة 1447