(452)
(628)
(368)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جلسة الجمعة الشهرية الـ70، في ساحة جامع الروضة، باستضافة حارتي الروضة والسعيد بمدينة تريم، ليلة السبت 20 ذو الحجة 1447هـ
يوضح الحبيب عمر بن حفيظ:
الحمد لله، وقد طال عليكم الوقت، ولكنكم في أمرٍ مُتعلِّق بالمَهام الكبرى، ورعاية توجيهات ربّ الدنيا والأخرى؛ لتقوموا في الدنيا بما أحبَّ رب الحياتين، وتتهيّأوا للسعادة الكبرى عند لقاء رب العالمين جل جلاله وتعالى في علاه.
مُغيَّبٌ عن أذهان الكثير حقيقة المرجع إلى الحق الكبير، حقيقة المصير، حقيقة المآل، حقيقة العُقبى، وعقبى الدار وسوء الدار نطق بها القرآن ليُبيّن خطر هذا المستقبل الكبير والشأن العظيم، شأن النهاية والرجوع: (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ)، (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ).
مُقتضى الإيمان بهذه الحقيقة هو الأساس الذي به يتمّ الخروج مِن كل هذه المَضايق، التي سمعتم الحديث عن أبرزها، وكثير منها في الواقع الذي يعيشه الناس مِن أمة خير الناس، الذي جاء بأقوى أساس، وبمنهج يرفع العِلّة والوَهم والبأس، ويقيم الحصن من خديعة الوسواس الخناس، ومن في صَفّه مِن شرار الجِنّة والناس.
فعلى ظهر هذه الأرض أراد الله أن يعيش من المكلفين الإنس والجن من بداية التكوين وخلق آدم عليه السلام، بل: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ)، ثم انقطعوا وصار الأب لهم إبليس بعد أن أُهلِك من كان فسق منهم وعصى على ظهر الأرض، بمظاهر هذا الفساد الذي قالت عنه الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
وكان فيما لا يعلمون؛ أسرار اصطفائه لهذا النوع من الخلق، وإرادة إبراز الأنبياء والمرسلين وخاتمهم، وقيام من يشاء سبحانه وتعالى مِن أهل القلوب الطاهرات، المُتأدِّبات مع الرب الذي خلق، والمُتهيِّئات للقائه من خلال عملهم ومَسعاهم في الحياة الدنيا، وعلى نطاق يتَّسِع بِسعة السوابق لهم واللواحق، فيما أوتوا من أخلاق وصِدق وسعة نظر وفكر؛ فيتَّسع المجال لهم من العطاء الرباني.
كان هذا من جُملة الأسرار التي ما كانت على بال الملائكة: (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، وابتدأ إبراز شيء من هذا الأمر المكنون الذي غاب عن علم الملائكة عندما علَّم آدم الأسماء كلَّها ثمَّ عرضهم على الملائكة، ولما قال: (أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ)، قَالُوا: (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
فَهُم ملأ أعلى، ومعنى ملأ أعلى: بعيدون عن الاغترار بما أوتوا مِن عِلم، موقنين أنّ ما لم يعلموا أكثر مِمّا علموا، ومعاني قول الله الذي خاطبنا به: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)، لا ينقص حقيقة ذلك الميزان باتّساع الإنسان في أي مجال من مجالات المعلومات قط! لا يزال في دائرة: (وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).
الملأ الأعلى مُبَرَّؤون عن هذه الاغترارات التي يقع فيها هؤلاء: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي)، ويقول ﷺ في حضور ووصول هذا الخطر حتى إلى المنتمين إلى الدين وإلى علم الشريعة، يقول عن قوم -حَذَّر من مسلكهم ومن فتنتهم وخَوَّفهم وأنذرهم المصير- يقولون: "قد قرأنا فمن أقرأ منا؟ قد علِمنا فمن أعلم منا؟" والعياذ بالله تبارك وتعالى.
وهذه دواعي الغرور في أي مجال من مجالات العلم الخَلقي، فعلم الخَلْق محصور، وعلم الخَلْق قصير بالنسبة لعلم علام الغيوب: (لِّتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)، وكرَّر علينا الرحمن في القرآن: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، وقال الملأ الأعلى: (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
فإذا استقَينا انطلاقنا في الحياة، وتصرُّفنا وتواصينا فيها من نورانية علم الله الذي أنزله على قلب عبده المصطفى؛ فلا والله، لا يساوي ذلك عبقرية عبقري، ولا تفكير مُفكِّر، ولا تجربة مُجرِّب، ولا أنظمة أحزاب، ولا هيئات، ولا حكومات، ولا دول، ولا شعوب، ولا شيء من ذلك المنقطع عن علم الله تبارك وتعالى، المنقطع عن الاتصال بعلم الله ووعي سرّ هذا الوحي الشريف المصون.
لكن "لا إله إلا الله" تطالبنا أن نتحقّق في قلوبنا بتعظيم هذا الإله كما ينبغي، وبمعرفة أن العلم له من كل جانب وبكُلّ معنى، وأنّنا كما قال قائلهم:
العلمُ للرحمن جلَّ جلاله ** والعبدُ في جهلاته يتغمغمُ
ما للترابِ وللعلوم..
يقول: نحن بني آدم، مع ما أوتينا، أصلنا في تكويننا هذه الأجساد التي رُكِّبَت فيها هذه الأرواح والعقول حَفنة تراب، سلالة من طين، حفنة! هذا أصلنا، كلنا الموجودون على ظهر الأرض ومن مضى ومن يأتي.
ما للترابِ وللعلوم وإنما ** نسعى لنعلم أننا لا نعلمُ
ومعنى "نسعى لنعلم أننا لا نعلمُ": لتقوم عبوديتنا على وجهها للربوبيّة، فتتولانا الربوبية، فنَسلَم من الهُوِيّ في الشقاء القصير والمؤبَّد: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ) كما قال جل جلاله وتعالى في علاه.
عودة التعظيم القلبي لهذه الأوامر الإلهية وإكبارها في عقول نسائنا ورجالنا؛ هو الباب الذي ندخل منه إلى ميدان تحقيق العبودية، ومعرفة شأن الرسالة والتحقُّق بـ"لا إله إلا الله".
ولا تزال "لا إله إلا الله" تطالبنا، تقول: أُكرِمتُم بي، وأنا بحار زاخرة من المعاني والجواهر والمعارف، ما لكم محجوبون عنها؟ ما لكم راضون بالقول؟ ما لكم راضون بأخذ الأمر السطحي البسيط من معناي، ومعناي أكبر، ومعناي أعظم مما تعلمون!
وإنّما مَن عَلِمَ أنه لا يعلم، فطلب العلم من حيث يُطلَب العلم، ومن حيث يُؤتى العلم، أدرك نصيباً من هذا العلم النافع الرافع لأصحابه، المشار إليه بقول الرحمن: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).
ويقول عنه سيدنا عبد الله بن مسعود: "ليوَدَّنَّ رجال قُتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرونَ من مكانتهم"، أي علماء هؤلاء؟ لا والله، ما هم إلا الذين ورثوا من علم النبوة والرسالة، ما أدركوا به من حقائق الخَلْق والإيجاد وأسرار المعاش والمعاد، ما تحقَّقوا به من حقائق "لا إله إلا الله" بنصيب وافٍ رفعهم إلى تنقّي القلوب عن شوائبها، وإكرام الرحمن أن يسقيها من أحلى مشاربها؛ في مشارب "لا إله إلا الله" التي قال عنها لأطهر خلقه وأعقلهم وأعلمهم وأحلمهم وأكرمهم: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ).
وأسباب الحجاب عن إدراك معاني "لا إله إلا الله" هي الذنوب، وقال له داوِ أمتك: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) جل جلاله وتعالى في علاه.
إذاً نحتاج إلى حُسن نظر في تحقُّقنا بحقائق "لا إله إلا الله"، وانطلاقات نتّصل بها بذلك الركب، السلسلة التي تتحدثون عنها من الأخيار والأكابر والعلماء الذين ورثوا الحبيب الطاهر، من أمثال الخلفاء الراشدين ومن دخل في حماهم، ودعوات سيدنا أبي بكر التي سمعتم عنها، وما جرى بعد ذلك من إنبات أهل العلم في مثل هذه البلدة، وظهور كثير مِن حقائق الوصلة الخاصّة بالله تعالى في شرق الأرض وغربها؛ بدعوة محمد ﷺ، ودلالته على الله جل جلاله وتعالى في علاه، وهو صاحب الشرف الأفخر في يوم المحشر، القائل "أنا لها" صلوات ربي وسلامه عليه، ربطنا الله به ربطاً لا ينحل.
نحتاج من هذه التنبُّهات إلى أن نقوم بِمُهمات، الآن تذاكرتُم فيه ودار بينكم يقتضي أن يكون لنا مجال في نشاط عقد الدورات لكيفيّة التربية، ما يتعلق بالأسر على العموم، منها ما يتعلق بشأن مخاطبة الأولاد وتربيتهم وتنشئة الخير فيهم، وفي هذا كثير من الخير ويمكن أن يؤثر تأثيراً كثيراً.
يحتاج أن يقوم القادرون منا من الرجال والنساء على إعمال الفكر المُستنير بنور وحي الله تبارك وتعالى، والاستفادة من الدراسات في هذا المجال باختصار، معنى باختصار: لا نحتاج إلى التمادي مع أكثر ما يُقال، فإنّ أكثر ما يُقال عبارة عن خيال وإدراك الجزء الجزئي من طرف قضية وما إلى ذلك.
وأمامنا المَنهل العذب: وحي الرب، وبلاغ الأطيَب الأعذَب الأقرب الأنجب الأحَب، الذي زُكّي من قِبَلِ الإله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ). وقيل لنا في شأنه: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)، و (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي).
لا سبيل لأنْ يتحقّق عبد من هؤلاء المكلفين من الإنس والجن على ظهر الأرض بحقيقة إدراك عظمة الربوبية وتحقيق العبودية والقيام بمحبة الله إلا عن هذا الباب وهذا الطريق: (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ).
فنحتاج إلى بذل جهد في هذا الجانب، وإقامة نصيب مِن هذه الدورات، وسدّ الثغرات التي ذكرتم، ومنها الجوالات.
ومُتَّصِلٌ بها شأن أيضاً عادة من العادات التي طرأت على الوادي، وقد كان رُبّما لبعض صلحاء اليمن وعلمائهم فيها نهج وطريقة بعيدة جداً عن كيفية الاستعمال التي وصلت بها إلينا، وهو المُسمّى بالقات عندكم.
وصار بهذه الطريقة التي وصل بها، والتي انحدر فيها عدد كثير من شبابنا، صار مصدر آفات وبلايا وشرور متنوّعة متعدّدة والعياذ بالله تبارك وتعالى.
فنحتاج إلى سدّ هذه الثغرات وإقامة المنهج القَويم لاستعمال الجوالات أو غيرها، بإشغالِ العقول والأفكار والأذواق بما هو أنفَع وأرفَع وأوسَع، وباستعمال الوسائل للوصول إلى هذه الحقيقة؛ حتى نتحكّم فيها ولا تتحكّم فينا، حتى نستعملها ولا تستعملنا، حتى نستخدمها ولا تستخدمنا، حتى نملكها ولا تملكنا، حتى نتصرّف فيها ولا تتصرّف فينا؛ حتى لا يجد مِن خلالها عدوّنا إيصالاً للسوء من حيث نشعر ومن حيث لا نشعر.
والآيات في ذلك والأحاديث المُتعلّقة بذلك شأن عظيم: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ)، أزكى لهم، قال الله هذا أزكى، أطيَب لكم، أطهَر لكم، (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ).
ولم يزل الأمر كذلك في التنبيهات النبويّة، وصلّى الله على الذي ما ترك باباً من أبواب الشر إلا حذّرنا منه ونهانا عنه، ولا باباً من أبواب الخير إلا دلّنا عليه وأمرنا به.
فنشهد أنه بلّغ الرسالة، ونسأل الذي أكرمهُ ببلاغ الرسالة أن يرزقنا حُسن استقبال الرسالة، والعمل بما في هذه الرسالة، والغوص على المعاني الواسعة في هذه الرسالة، مِن خلال تعاونكم ومتابعة أنشطتكم في تقوية معاني إخلاصكم لوجه الله فيها.
ومِن سُنّة هذا الإله الحقّ الكريم المُنعم، أنه لا يفتح عبد من عباده مؤمن على نفسه باب نية حسنة، إلا فتح له سبعين باباً من أبواب التوفيق، وأنه لا يتقرَّب إليه مُتقرِّب شبراً إلا تقرب إليه ذراعاً، هذا أقل ما يتكرّم به من الوعد الذي وعد!
وقد يتقرّب إليه المُتقرِّب بشبر فيأتيه هرولة ويرفعه لفوق مباشرة، لكن أقل ما يُحَصِّل كلّ مؤمن تقرَّب بِشِبر أنّ الرحمن يقرُب مِنك ذراعاً، ما هذا العطاء الكبير؟ وقد تُحَصِّل فوق ذلك مِن عطاء الله.
فما أحسَن لنا معاملةً من الله، ولن تعوِّضنا عنه دول، ولا شعوب، ولا هيئات، ولا وزارات، ولا أنظمة، ولكن يجب أن نجعل الجميع مُسَخَّراً تحت هذا الوحي الذي أوحاه الله إلى حبيبه، ومِن خلال ميزان الوحي نقبل ما هو محمود عند هذا الإله، ونردّ ما كرهه ربنا ونبينا.
ورعيلنا الأول لخَّص الحق عنهم نقاءهم وزكاتهم وتصفيتهم بقوله: (وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ).
وتمَّ ذلك بالواسطة التي أرسلهم إليها: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ)، لو يمشي وراء آرائكم وأهوائكم مُجتهد فيما تروحون فيه.. لوصلتم إلى العنت والمشقة، لتقلَّبت عليكم الأمور، لتعبتم في حياتكم.
(لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ) لكن يوقفكم وينتبه منكم ويُحذّركم، ويتعامل معكم تعامل الشفيق الرفيق، إذا أتى الفراش ليقذف نفسه في النار قبض بالحُجَز ﷺ.
(لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ)، والرشاد هنا والهدى هنا (أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)، والأصل فيه: (فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
يا صاحب الفضل والنعمة، أنعِم علينا وعلى أهل بلدتنا وأهل هذه الحارات وعلى الوافدين إلينا وعلى المتصلين بهذا الخير في المشارق والمغارب بواسع النعمة والفضل، فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم.
يا عليم يا حكيم، وزِدنا منك زيادة، وأسعدنا على السعادة، وبارك لنا في هذه المجامع وما يدور فيها، واجعلها مذكورة في الملأ الأعلى بخير ما تَذكُر به مجامع الذين استجابوا لأمرك ودعوة رسولك على ظهر الأرض في الأولين والآخرين.
وارزقنا اللهم مِن خزائن توفيقك ومَنِّكَ وإحسانك ما أنت أهله يا واسع العطايا، يا ربّ البرايا، يا مَن أحاط علماً بالظواهر والخفايا، إليك توجَّهنا، ولكَ طلبنا، ولِما عندك أمّلنا، ونستغفرك لِما كان منا، فاعفُ عنا واغفر لنا وسامحنا، وزِدنا من نوالك، وافتح لنا من أبواب أفضالك ما لا يُحيط به غيرك، يا حيُّ يا قيوم يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.
09 مُحرَّم 1448