المؤمن المتحقق بالإيمان يزداد إيمانه بتلاوة وتأمل آيات الله

كلمة موجزة تتضمن توجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية. بعنوان: 

المؤمن المتحقق بالإيمان يزداد إيمانه بتلاوة وتأمل آيات الله

الخميس 28 شوال 1447هـ

 

نص الكلمة:

 

*مطلب زيادة الإيمان واليقين:

​لا يزالُ مَطلبُ الأخيارِ والعارفينَ وخَواصِّ المؤمنينَ، على مَدى أعمارِهِم، في زيادةِ الإيمانِ الذي يكونُ بقوَّتِهِ ورُسوخِهِ يقيناً في رُتبةِ عِلمِ اليقينِ أو عَينِ اليقينِ، أو الارتقاءِ للنبيِّينَ وخَواصِّ وَرَثَتِهِم إلى حقِّ اليقينِ.

​والحقُّ سُبحانه وتعالى يذكُرُ أنَّ كُلَّ مَن تحقَّقَ بالإيمانِ وصَدَقَ في الإيمانِ؛ فإنَّهُ يزدادُ إيمانُهُ بآياتِ اللهِ، يزدادُ إيمانُهُ بتلاوتِها، يزدادُ إيمانُهُ بسماعِها، يزدادُ إيمانُهُ بتأمُّلِ معانيها والفِكرِ فيها والعملِ بمُقتضاها: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا).

​وقال في نُزولِها: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ).

​*مفاتيح زيادة الإيمان بالقرآن الكريم

​فهذا الطلبُ الرفيعُ العالي لزيادةِ الإيمانِ؛ مِفتاحُهُ: التلاوةُ للقرآنِ، وسَماعُ القرآنِ، وتأمُّلُ معاني القرآنِ، يزدادُ بذلكَ الإيمانُ. 
فينبغي للمؤمنِ أن يكونَ شديدَ الحرصِ على زيادةِ إيمانِهِ بتلاوةِ كلامِ اللهِ، وسَماعِ كلامِ اللهِ، والتأمُّلِ لِمَعاني كلامِ اللهِ، وحَملِ نفسِهِ على العملِ بمُقتضى كلامِ اللهِ سُبحانه وتعالى.

​فتنفتحُ لهُ أبوابُ هذهِ الزيادةِ، التي فيها غايةُ السعادةِ، في الغيبِ والشهادةِ، في دُنياهُ وفي مَعادِهِ.
لا يكونُ أحسنَ لهُ، ولا أشرف، ولا أعظمَ مِن أن يزدادَ إيمانُهُ ويقينُهُ. 
اللهمَّ زِدنا إيماناً، اللهمَّ زِدنا إيماناً، اللهمَّ زِدنا إيماناً، وقنا في كُلِّ حالٍ وفي كُلِّ حينٍ، برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ، وجُودِكَ يا أجودَ الأجودينَ.

​*أثر صفاء البال والصدق في التلاوة

​فلنتطلّب هذه الزيادةَ بهذهِ التلاوةِ، وإذا قرأنا هذهِ السُّوَرَ في ختمِ القرآنِ، ينبغي أن نطلبَ زيادةَ إيمانِنا بسماعِ وتلاوةِ كُلِّ سورةٍ مِن هذهِ السُّوَرِ، بل كُلِّ آيةٍ مِن آياتِ هذهِ السُّوَرِ.

​بل إذا صَفا لنا البالُ، وصَدَقنا مع مُنزِلِ هذا الكتابِ المُتعالِ سُبحانه وتعالى؛ ازدادَ إيمانُنا بكُلِّ كلمةٍ، وبكُلِّ حرفٍ مِن حُروفِ هذهِ السُّوَرِ الكريمةِ؛ الغنيَّةِ، الفيَّاضةِ بأنواعِ الإمداداتِ بالمعارفِ والعلومِ والفُهومِ، وبالأذواقِ والوِجدانِ الشريفِ والأحوالِ.

​*عظمة وثراء آيات الله وكلماته

​فيَّاضةٌ بهذهِ الأشياء، آياتُ ربِّنا سُبحانه وتعالى وكلماتُ ربِّنا سُبحانه وتعالى.
وما فيها مِن العطاءِ والخيرِ أشارَ إليهِ بقولِهِ: (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي). 
وقوله: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله).

يا ربِّ وفِّر حظَّنا مِن هذا القرآنِ، ومِن هذهِ الآياتِ، ومِن هذهِ الكلماتِ.

​*مجالس ختم القرآن والدعاء

​وتطلُّباً لذلكَ؛ توزَّعوا كُلُّ بضعةِ نفرٍ مِنكُم يقرأونَ هذهِ السُّوَرَ، بالتعظيمِ والمحبَّةِ، وطلبِ الزيادةِ في الإيمانِ مِن أوَّلِ كلمةٍ إلى آخِرِ كلمةٍ في هذهِ السُّوَرِ الكريمةِ.

​ثم نجتمعُ على الدُّعاءِ إلى الرحمنِ سُبحانه وتعالى، والتضرُّعِ إليهِ في هذهِ الأنفاسِ الصادقةِ.

تقبَّلَها اللهُ مِنَّا، وحقَّقنا بحقائقِ ما فيها، وأصلحَ لنا الشؤونَ ظاهرَها وخافِيها، وأحيا في الأُمَّةِ زيادةَ الإيمانِ بهذا القرآنِ، وتلاوتِهِ وتأمُّلِ معانيهِ، إنَّهُ أكرمُ الأكرمينَ.

 

تاريخ النشر الهجري

28 ذو القِعدة 1447

تاريخ النشر الميلادي

14 مايو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية