شرف وعي خطاب رب الأرباب والعمل به
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في المولد السنوي بدار المصطفى، ظهر الإثنين 25 ربيع الأول 1448هـ بعنوان:
شرف وعي خطاب رب الأرباب والعمل به
نص المحاضرة:
الاستجابة لنداء الله وجزاء المؤمنين
الحمدُ لله المَلِكِ الحيِّ القيُّوم، الواحدِ الفردِ الأحدِ الصَّمَد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَد، ولم يكن له كُفُواً أحد، جامعِ الأوَّلين والآخِرين ليومِ الميقاتِ المعلوم.
فلا ينجو في ذلك اليوم من المكلَّفين إلا مَن أصغى لندائه وخطابه على ألسُنِ أنبيائه ورُسُله واتَّبعهم، وأولئك الذين أعدَّ الله لهم الجنة، كما قال ربُّنا جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه: (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)، أُعِدَّتْ للذين آمنوا بالله ورسله.
والذين آمنوا بالله ورسله أُكرِموا بالاستجابة لخطابِ ربِّ الأرباب، مُكوِّنِ الأكوان، خالقِ جميعِ الكائناتِ والأشياء، الذي أحاط بكلِّ شيءٍ عِلماً، وأحصى كلَّ شيءٍ عدداً، وهو على كلِّ شيءٍ قدير.
فلا والله يُنازِعُ عظيمَ عِلمِه وإحاطتِه فِكْرُ مفكِّرٍ، ولا عقلُ عاقلٍ، ولا نظامُ ذي نظامٍ، ولا قانونُ ذي قانون.. وماذا تكونُ عند عِلمِ مَن أحاط بكلِّ شيءٍ عِلماً وأحصى كلَّ شيءٍ عدداً؟ وكلُّ واحدٍ من هؤلاء الخلائق حالتُه في واقعه كما ذكر ربُّنا: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا).
العبقريُّ الكبير، والمفكِّرُ الكبير، والمُنظِّرُ الكبير… يمر بهذه الطريقة أو ما مر بها؟ وخرج من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً أو ما كان هكذا؟ جاهل ما كان يعلم شيء، وكان نُطفةً، وعَلَقةً، ومُضغةً، وتحوَّلت عظام، وكُسِيَت لحماً، ونُفِخ فيه الرُّوح، وخرج لا يعلم شيئاً، (أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا)، فهو أحق أن يُتَّبَع؟ أم الخالقُ الذي خلقه، أم الإلهُ الذي كوَّنه؟ جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه.
فكانت مِنَّةُ الله على المؤمنين استجابتَهم لخطابِ إلهِ الخَلْقِ ربِّ العالمين جلَّ جلاله، وإنما خاطبهم على ألسُنِ الأنبياء والمرسَلين، ولذا سمعتم في دعاء أُولي الألباب يقولون في دعائهم: (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا)، اتّبعنا هذا المنادي محمد ﷺ؛ فكان ذلك فوزَهم، وكان ذلك سببَ سعادتهم.
زوال ملك الدنيا وبقاء الملك الكبير
فلا واللهِ ما سَعِدَ مَن خالفهم، وإنْ مَلَكَ الأرضَ من طَرَفِها إلى طَرَفِها، وهل يتسنَّى مُلْكُ الأرضِ هذا الحقيرِ الصغيرِ المنقضي؟ يتسنَّى لواحدٍ، وتراهم يتنازعون وتراهم يتقاتلون.. ليس مُتَسَنٍّ لأحد، أرض بحقارتها وصِغَرِها ما تَصفو لأحدٍ منهم، ولا تتمُّ لمُلْكِ أحدٍ منهم! ولكنْ وراءَنا المُلْكُ الكبير الذي لا يُعوّضُ عنه مُلْكُ الدنيا من حين خلقها الله إلى يوم النَّفْخِ في الصُّور، ما يُعوِّضُك عن لحظةٍ من لحظات المُلْكِ الكبير الذي قال عنه العليُّ الكبير: (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا).
أوَّلُ ما في هذا المُلْك، اسمعْ: يُخاطَبُ كلُّ مَن دخل إلى الجنة: "إنَّ لكم أن تَنعَموا فلا تبأسوا أبداً"، وهذا ما ليس في مُلك الدنيا، هات لي واحداً من الملوك عنده يَنعَمُ ولا يبأس؟ مَن هو؟ ولا نُمرود، ولا فرعون، ولا قومُ عادٍ، ولا قومُ ثمود، ولا أوَّلين ولا آخِرين، ولا ملوكُ أرض وقتَكم وزمانَكم، ولا حُكَّامُ المشارقِ والمغارب… مَن منهم يَنعَمُ ولا يبأس؟ وأحدهم رأسُه يؤذيه، وأحدهم بطنُه تؤذيه، وأحدهم عنده سرطان…
"إنَّ لكم أن تَنعَموا فلا تبأسوا أبداً"، ويحاول كذا ويقع كذا! ويُقرِّر كذا ويجيء كذا! وساعة ينقلب عليه قريبه، وساعة ينقلب عليه بعض شعبه.. بؤس! هذا المُلك ملآن بؤس، لكن ذاك المُلك لكل واحد.
"أن تَنعَموا فلا تبأسوا أبداً، وأن تَصِحُّوا فلا تَمرَضوا أبداً، وأن تَشِبُّوا فلا تَهرَموا أبداً"، يصنعون لهم مُقَوّيات، ويُعِدّون لهم أدوية، ويُجرون لهم تجميلاً يُبعِدُ التجاعيدَ منهم، لكن يَهرَموا… يَهرَموا! لم يعودوا يقدرون.. وأحياناً بعصا وساعة يأتون له بجهازٍ يمشي عليه… "أن تَشِبُّوا فلا تَهرَموا أبداً" هذا المُلك، ليس ذلك هو المُلك! "أن تَشِبُّوا فلا تَهرَموا أبداً، وإنَّ لكم أن تَحيَوا فلا تموتوا أبداً"، هذه بدايةُ المُلْك… هذه بدايةُ المُلْكِ الكبير.
ثم أقلُّهم في كلِّ يومٍ عند رأسه ثلاثمائةٍ من الوِلدان يخدمونه كلَّ يوم… يدورُ في أماكنه التي أعدَّها الله له، ويتنعَّمُ بها كلّها مدةَ ألفِ عام، حتى يأتيَ على رؤية الأماكن التي أعدَّها الله له في الجنة.
وهذا دعه يَبني ما يَبني، هم يَبنون الكثير من الأماكن، ويبنون كثيراً من قِطَعِ الأرض، وأكثرُها ما يدخلونها حتى! حتى ما يدخلونها.. لكنْ تلك..؟ ومدةَ كم سيدور فيها؟ سيدورُ فيها بسيارةٍ أو بطائرة؟ ساعةً وساعتين وأقل وكمَّلت… ألفَ عامٍ يدورُ فيما أعدَّ الله له، ويَنتفعُ بها كلِّها، ويستفيد منها كلها، ذاك المُلْك!
شرف الاتصال بخاتم الأنبياء ﷺ والاحتفاء بمولده
ومبادئُه في هذه الدنيا: صِلاتُ قلوبٍ بربِّ الأرباب، اتَّبعت خطابَه وتأدَّبت بآدابِ أنبيائه، فذاقت من لذيذِ الوِصالِ إنعاماً لا يخطرُ على بال، قيل عنه فيما قال الكبيرُ المتعال: "لئن سألني لأُعطِيَنَّه، ولئن استعاذ به لأُعيذَنَّه"، "وكنتُ سمعَه وكنتُ بصرَه".. يقول جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه.
هذا هو المُلْكُ لا مِرا ..
هذا هو المُلْكُ لا مِرا ** بلا انعزالٍ ولا اختلالْ
ما أحد يعزلك، ولا ثورة تقوم ضدَّك، ولا انقلاب يقعُ عليك، هذا مُلْكٌ حقيقيٌّ! صِلةٌ بمَلِكِ الملوك تكتسبُها من استماع هذا الخطاب.
وأنتم محظوظون! الخطابُ وَصَلكم على يد سيدِ الأحباب ﷺ، الأممُ قبلكم سمعوا الخطابَ على يد الأنبياء، لكنْ أنتم سمعتموه من لسان سيدِ الأنبياء، أعظمِ الأنبياء، ربُّ العالمين ما أرسل أكرمَ منه ولا أرسل أعظمَ منه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وهو الذي يقول: "وأنا أكرمُ الأوَّلين والآخِرين على الله ولا فخر"، كيف ما نحتفلُ به؟ كيف ما نُعظِّمُه؟ كيف ما نفرحُ به؟ كيف ما نذكرُ أخبارَه؟ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ونحن نعلمُ في حُكمِ الحقِّ الذي أنزله على الأنبياء والمرسَلين ما حرَّم علينا أن نذكرَ شيئاً من الكائنات والمخلوقات، إلا ما كان فيه معصيةٌ أو استعانةٌ على معصية.. وما عدا ذلك اذكُرْ لك، بل إذا اعتبرتَ بها — ولو كانت شجرةً ولو كان حيواناً — كانت قُربةً لك إلى الله تعالى، تجيء إلى الحبيب تقول: لا تذكرْ مولدَه؟ ما أذكرُ مولدَه؟ أنا لو أذكرُ مولدَ حيوانٍ ليس هناك شرعٌ يقول لي: حرامٌ عليك! حيوانٌ ليس بآدميّ، ويجيء إلى عند سيِّدِ الوجود يقول: لا، لا تذكرْ مولدَه؟!
عظمة مولده ﷺ وإشراق نوره
وهذا ربِّي يقول له: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ)، ويقول: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)، ومنذ متى العُمْرُ بدأ هذا؟ من ساعةِ المولد! وهذا الحبيبُ يقول: "وأنا ورؤيا أمي التي رأت، وإنَّ أمي رأت حين وضعتني نوراً أضاءت له قصورُ الشام" ﷺ.. يَذكُر مولدُه!
يُذَكِّر بمولده حتى في مَنحىً من مناحي العبادة ما له ظاهرُ اتصالٍ بهذا الحدث والمولد، كما جاء في صحيح مسلم: يا رسول الله، ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ قال: "ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه"، ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه! هل لمولده شأنٌ أم ليس لمولده شأن؟ هل لمولده مكانةٌ أم لا… ولماذا يقول كذا ﷺ؟
يا مَن آمنتَ به: لا تُغالِطْ نفسَك ولا تُصدِّقْ هواك، ولا تُصدِّقْ هوى مَن تمشيٌخَ عليك بغير حقٍّ وبغير بصيرة! لن تتحقَّق بالإيمان حتى تُحبَّه وتُعظِّمَه وتفرحَ بذكره، وتُمجِّدَ شؤونَه وأحوالَه كلَّها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
بالله عليك، هل أحدثَ ربُّ الأرضِ والسماء مولداً في عالَمِ البشرية مِن حين خَلَقَ آدمَ وحوَّاءَ مثلَ هذا المولد، بهذه الإرهاصات وهذه الخصائص وهذه الميزات كلِّها؟ ربِّي ميَّزه، ربِّي خصَّصه.
أيُّ حَمْلٍ مَرَّ لم تجدْ أمُّه ألماً لذلك الحمل من بداية الحمل إلى نهايته؟ هذا محمدٌ ﷺ… لم يحصل لأحدٍ من الأمهات، بعد ذلك جاءت كتبُ السيرة وتحدَّثت أنه كان يُخاطبها وهو في بطنها، بعد ذلك مرائي للأنبياء في طولِ مُدةِ أيامِ الحمل، بعد ذلك نورٌ أضاءت له قصورُ الشام يُشرِقُ بمكة لمناسبة المولد، فتجيء تُحَقِّرُ هذه العظمة؟! اللهُ يُعظِّمُها… اللهُ يُخصِّصُها.
وأيُّ نورٍ يُشرِقُ ترى منه مسيرةَ شهر؟ الشمسُ تطلعُ فلا تقدر أن ترى مسيرةَ شهر، أردتَ شمسين أو ثلاثةً أو أربعة… لكنْ هذا نورٌ من نور الله الأعظم، حتى رأت أعناقَ الإبلِ بأرض بُصرى. آمنةُ بنتُ وهبٍ وسطَ دارها في مكة، ترى حتى أعناقَ الإبل… يعني رؤيةٌ مُدقَّقةٌ للمحلِّ البعيد هذا… لأنَّ النورَ ليس عاديّ، لا هو نورُ شمسٍ ولا هو نورُ قمر.
نور محمد ﷺ لا يغيب
النورُ الذي يحملُه أهلُ الاستماع لخطاب الله والتأدُّبِ بآدابه من ورثته ﷺ يزيدُ على الشمس والقمر، كما سمعتم في كلام علمائنا، يقولون: الشمسُ قد تغيبُ وتزول، والنجومُ كذلك.. يذكرُ الأبياتَ يستشهدُ بها الإمامُ أحمد بن زين في شرح العينية، قصيدةِ الإمام الحدَّاد:
أمُرتَقِب النجوم في السماءِ ** نجومُ الأرضِ أبهرُ في الضياءِ
قال: عندك في الأرض نجومٌ أبهرُ من هذه النجوم.
فتلك تَبينُ وقتاً ثم تخفى ** وهذه لا تُكدَّر بالخفاءِ
هدايةُ تلك في ظُلَمِ الليالي ** هدايةُ هذه كشفُ الغطاءِ
تَرفعُ الحُجُبَ عن قلبك وتُقرِّبُك إلى ربك، هذه نجومٌ أعظم! ولذا سمعتم الحبيب علي الحبشي يقول في الحبيب الأعظم:
معنا قمر ما بدا غابت ولا با تغيبْ
معنا الذي حين ندعو به سريعاً يُجيبْ
معنا محمد حبيبُ الله نِعمَ الحبيبْ
وسمعتم يقول:
هو شمسُنا الشّارقة لي ما لها شي غروب
ما تغربُ هذه الشمس.. اللهُ أكبر، اللهُ أكبر! وهذه الشمسُ والقمرُ بعظمتها آيةٌ من آيات الله، ولكنْ نهايتُها ومصيرُها: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ).
لكنَّ سِراجَ محمدٍ يزدادُ إضاءته في ذاك اليوم! لا يُخسَفُ ولا يُكسَفُ ولا يغيب، "أنا أوَّلُ شافعٍ وأنا أوَّلُ مُشفَّع"… "ولواءُ الحمدِ بيدي يوم القيامة"، ما النورُ هذا المُشرِقُ ﷺ! فيا نِعْمَ هذه الشمسُ ويا نِعْمَ تلك النجوم، أنبياءُ ثم مقرَّبين من العلماء.
فإنه شمسُ فضلٍ هم كواكبُها ** يُظهِرْنَ أنوارَها للناس في الظُّلَمِ
أي: يبيِّنون لنا معانيَ خطاب الحقِّ جلَّ جلاله.
مجالس الذكر وسر التبعية والصلة بالله
شُرِّفتُم معشرَ الأمة، خطابُ ربِّ الأرباب على لسان سيدِ الأحباب، إمامِ أهلِ الاقتراب، حبيب ربِّ العالمين، المجتبى المصطفى الأمين، كما أنعمتَ علينا بهذه النعمة، ارزقنا القيامَ بِحقِّها وأداءَ شكرِها، وحُسنَ الاستماعِ لهذا النداء: النداءُ الربَّانيُّ على لسان محمدٍ العدنانيِّ ﷺ.
ولهذا سِرّ هذه الاجتماعات والاحتفالات وما تعلَّق بها من شؤون الصالحين في الأمة، أنَّ فيها سِرَّ العبوديةِ والتبعيّة؛ العبودية للرب، والتبعية للحبيب الأقرب، العبودية للإله الحق، والتبعية للحبيب الأصدق، هي تُعبِّر عن هذا، هي تقول: يا من يعيش في الدنيا، عندكم ابتهاجات واحتفالات ومناسبات وحركات، شيءٌ في الشوارع وشيءٌ في الديار وشيءٌ من المظاهرات، لأغراض سلطة، أسعار، دنيا، ثورة.. هناك على ظهر الأرض من يحتفل ويدخل ويخرج ويرفع أهازيجه مُعلِن العبودية والتبعية لمحمد!
لا لغرض من الأغراض، ولا لشأن من الشؤون القاصرة، هذا سر المجامع، هذا سر هذه الاحتفالات، إذ تسترضي رب العرش أنه لا يزال على ظهر أرضه من يقصده، ويعلن الولاء له ولرسوله، والعبودية له والتبعية لرسوله!
ولا يدفعهم للاجتماع ولا للاحتفال سياسة ولا دنيا ولا تجارة ولا غرض من الأغراض، ولكن (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) اللهم اجعلنا منهم وألحِقنا بهم!
(يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)، حقيقة هذه المجامع هو الذي عقد لواءها بدعوته، لعقد مجالس الذكر والعلم، وحِلَقها وسماها "رياض الجنة"، وأمره ربه أن يحضر مع أهلها، وكما سمعتم: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ..).
حتى الأنبياء من قبله، سيدنا داوود في دعائه يقول: "ربي، إذا رأيتني أُجاوز مجالس الذاكرين لك إلى غيرهم فاكسر رجلي دونهم حتى لا أتجاوزهم"! نبي الله داوود، يقول اكسر رجلي لا أتجاوز هؤلاء، أقعد معهم، "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا".
لو لم يعلم داوود استرضاء الربّ الودودِ بمجالس الذاكرين ما قال هذا الكلام! لكنه يعرف أنه في مجالسهم خير، قال: إذا سأتجاوزَهم إلى غيرهم اكسر رجلي دونهم، حتى لا أتجاوزهم إلى غيرهم وأحضر معهم.
فيا فوزَ الحاضرين، واللهُ يجعلنا من الحاضرين، عَقَدَ اللواءَ لها سيدُ الوجود، وقام بها من قبلنا أصفياءُ بعد أصفياء، وأتقياءُ بعد أتقياء، وأزكياءُ بعد أزكياء.
فهمُ القومُ الذين هُدُوا ** وبفضل الله قد سَعِدُوا
ولغير الله ما قصدوا ** ومع القرآن في قَرَنِ
ربِّي فانفعنا ببركتهم ** واهدنا الحُسنى بحُرمتهم
وأمِتْنا في طريقتهم ** ومعافاةً من الفتنِ
بناء شؤون الحياة على خطاب الله
نريدُ أن نُحقِّق الاستجابةَ لخطاب ربِّ الأرباب، وهذه الخطابات الموجودة على ظهر الأرض كلُّها لا ننطلقُ في شيءٍ منها إلا بنورانيةِ استجابتنا لخطاب الله.
وخطابُ الله يجب أن نبنيَ به بيوتَنا، يجب أن نبنيَ به أُسَرَنا والعلائقَ مع أُسَرِنا، يجب أن نبنيَ به ما نُحبُّه وما نُحبِّبُه لأولادنا، يجب أن نبنيَ به علائقَ الجوار، يجب أن نبنيَ به علائقَ الأرحام، يجب أن نبنيَ به علائقَ الأعمال في الحِرَفِ والمِهَنِ والوظائفِ الحكوميةِ وغيرِ الحكومية، وفي الشركات وفي الأماكن.
على حسب نورِ خطابِ الله اشتغِلْ، على حسب خطابِ نورِ الله تعامَلْ واعمَلْ، على حسب ما خاطبك ربُّ الأرباب على لسان نبيِّه محمدٍ ﷺ اقبَلْ وارفُضْ، وأحِبَّ وابغِضْ، وأقبِلْ وأدبِرْ، تحت هذا الخطاب، تحت هذا الخطاب لأنك عبد لربِّ الأرباب جلَّ جلاله.
الاحتكام لمنهج الله في شؤون المجتمع
وبه نعرفُ كيف نُقوِّمُ جامعاتِنا وما الذي نقبل فيها، وإذا قالوا لنسائنا: إنَّ حُرّيتكنَّ وشرفكنَّ في التبرُّجِ وإظهارِ الزينةِ للرجال، قلنا بخطاب الله: كذبتُم! ومَن مشى في قانونكم، فما نتيجتُه إلا ما تُعانون وأنتم اليوم في البلاد التي تدَّعون تقدُّمَها، من التفرُّقِ والتشتُّتِ والتقطُّع.
وإذا عيّنتم سكرتيرةً لشيءٍ من المظاهر والأغراض، فما دامت غَضَّةً في بدنها وشابَّةً في سِنِّها… وبعد ذلك عندكم سكرتيراتٌ أُخريات، والعجائزُ عندكم أكثرُهنَّ تخلَّى عنهنَّ حتى أبناؤهنَّ! لأنَّ التربيةَ على غير المنهج، ويذهب بها إلى دار العَجَزة، ويأتي في السنة مرةً يومَ عيدِ الأم يُعطيها وردةً وهذا فقط! فلا يُنفِقُ عليها ولا يقول شيء.. لكنْ خطابُ الله غير هذا!
وكما سمعتم، كيف علَّمنا مع الوالدين، أما إذا كَبِروا عظُم أمرُهم، ويكون حولهم هالةً من الأولاد والأحفاد، كُلٌّ يُقدِّرُهم، كُلٌّ يخدمُهم، كُلٌّ يُكبِرُهم.. ولكنْ إذا كَبِروا في أنظمةٍ غيرِ هذه الأنظمة، إنْ بقي شيءٌ من الفطرة عند الأولاد حادوا وقاربوا آباءَهم وأمهاتِهم بشيءٍ من الخير، وإلَّا فالحالُ مُزْرٍ والعياذُ بالله تبارك وتعالى.
وكذلك نواحي الحياة كلُّها، يجب أن يحكمَها خطابُ الرب، يحكمَها حُكمُ الربِّ سبحانه وتعالى، وإذا خرجت عن منهج الربِّ جاء العَطَبُ وجاء التعبُ، وجاء الشغبُ وجاءت المشاكلُ كلُّها كما سمعتم: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
ومن أعظم مقاصد هذه المجامع أن تُدرِكَ القلوبُ خطابَ ربِّ العالمين، مُقلِّبِ القلوب، علَّامِ الغيوب جلَّ جلاله، وتعملَ على القيام به، وتستعينَ على ذلك بما تسمعُ وبما تدعو وبالاجتماع الذي يكون، وبنظرهم إلى بعضهم البعض، نظرهم إلى بعضهم البعض!
فضل النظر إلى الصالحين والاجتماع على الطاعة
كان من المقاصد ما أشار إليه الحبيب علي الحبشي، يقول: أنا أقمتُ هذه الاجتماعات من شأن تنظرون إلى هذه الوجوه!
وإذا نظرُ المؤمن إلى المؤمن بعين المودةِ والمحبةِ قُربةٌ إلى الله، وابتسامةُ أحدكم في وجه أخيه صدقةٌ وقُربة..
فكيف إذا كان حافظ قرآن؟
فكيف إذا كان من علماء الشريعة؟
فكيف إذا كان من أهل الإرث النبوي؟
فكيف إذا كان من أهل النور والخير والصلاح؟
ولذا سمعتم في الأحاديث يقول ﷺ فيمن يغزو من الناس ثم يقولون يبطئ الفتح عليهم، فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله؟! انظر سر الرؤية! واسمع أيضاً تمتد، ليست رؤية واحدة، ماذا قال؟ ثم يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من رأى من رأى رسول الله؟ لا أحد بقي من الصحابة لكن بعضهم وجدوا التابعين، قال في بعض الروايات في البخاري وغيرها، قال: "فَيُفْتَحُ لَهُمْ بهم"، كانوا من بينهم، لكنْ لمّا ما عظَّموهم وما أنزلوهم منزلتَهم، لم يقع فتح.. لما قدَّموهم، لا زاد عددُهم ولا زادت أسلحتُهم ولا تغيَّر نظامُهم، لكنْ قدَّموا مَن يستحقُّ التقديم فنصرهم العليُّ العظيم جلَّ جلاله.
"ثُمَّ يغزو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى من رأى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ؟"، لهذا سمعتم قالوا: بختَ مَن رآهم أو رأى من رآهم! وكثيرٌ من المؤمنين ما يتصوَّرون المعنى في هذه الرؤية واتصالها بالرؤية.
كان بعضُ الأكابر في القرون السابقة حتى يومَ عرفةَ يخرجُ ويدورُ ويدور، يقولون له: ما لك لا تجلسُ في مكانٍ واحد؟ قال: عرفة ملآنة بأرباب القُرْبِ من الله، وأنا أردتُ أن تقع عيني على وجه واحدٍ منهم؛ أسعدُ بها.
فإنَّ لله قوماً مَن رآهم أو رأَوه سَعِدَ سعادةً لا يشقى بعدها أبداً، فالله ينظرُ إلينا ويباركُ لنا، وهذه نظراتُ الله ينظرُ بها إلى عباده بواسطة الأنبياء، بواسطة الأولياء.
واللهُ يرزقُ قلوبَنا الاستجابةَ لخطابه، حتى نقتديَ بحبيبه ونتخلَّقَ بأخلاقه ونتأدَّبَ بآدابه، وتَحيا بذلك ديارُنا ومنازلُنا وأماكنُنا ومواطنُنا وبُلداننا، وتندفعَ عنا الكروبُ والحروبُ والآفاتُ والعاهاتُ والرزايا.
ولله حكمة في تصريف الأمور، وعلى المؤمن أن يكون ذا صِدق مع الله تبارك وتعالى، وتمسُّك بما دعاه إليه البَرُّ الشكور، نورُ النور محمدٌ ﷺ، وينتظرَ فرجَ الله وينتظرَ خيرَ الله.
ويا مُحوِّلَ الأحوال، حوِّلْ حالنا والمسلمين إلى أحسن حال، وعافِنا من أحوال أهل الضلال وفِعل الجُهَّال.
أعظم المؤتمرات وأسرار النصر
والمؤتمراتُ على ظهر الأرض التي تُعقَدُ لأجل إصلاح شيءٍ من الأحوال الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو غيرها، أكبرُ المؤتمرات المعقودة على ظهر الأرض التي لها خبرٌ في السماء لإصلاح الأحوال؛ مثلُ هذه الاجتماعات، هي هذه المؤتمرات التي لها خبرٌ في السماء ينظرُ اللهُ بها إلى أهل الأرض، ويُحوِّلُ بها الأحوال، وإنَّ ارتفاعَ الأصوات بالدعوات في أماكن العبادات تحُلُّ ما عقدتهُ الأفلاكُ الدائرات.
وكلّ ما عُقِدَ من أجل الله وفي الله والتوجّه إلى الله هو الذي يُحرِّك، وتجيء باقي الأشياء بعد ذلك ظاهرٌ وصورةٌ وسبب، لكنَّ التحريكَ من هنا، قال الله في نصره لأهل بدرٍ وهم الأشراف: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ)، قال بسبب الدعاء ذاك، ليس بعددكم ولا بعُدَّتكم، معهم ثمانيةُ سيوف… ثمانية! وباقٍ فقط رماحٌ وسهام! ما معاهم إلا ثمانيةُ سيوف مع أهل بدر كلهم… ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشرَ ومعهم ثمانيةُ سيوف! وتلك مئاتٌ من السيوف مع المشركين، يقول: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ).
ثم يُشيرُ ﷺ إلى هذا المعنى: "إنما تُنصَرون وتُرزَقون بضعفائكم"، الذين ترونهم ضِعافاً فيكم هذا هو دعاؤهم وكلامُهم، هو الذي يأتيكم به، وقال: اشتكى مرة مُحترِف، -وينفق على أخيه، وأخوه مُتفرِّغ للعبادة-، فشكى المحترف أخاه إلى رسول الله، قال له ﷺ: "لعلَّك به تُرزَق"، قال أن التيسيرُ الذي عندك هذا بسببه هو هذا.. فلا تحتقرْه! إذا أقامه الله في مقام التجريد هذا "لعلَّك به تُرزَق"،
وإن كان قال للآخر الذي جاء يسأل، وليس حاله كحال هذا، قال: اذهب فائتني بفأس وائتني بهراوة، وذهب جاء بها، ركّب النبي ﷺ الفأس في العود، ربّطه، قال خُذ: اذهب إلى الجبل واحتطب وبِع، ولا أراك أسبوعين.. لا تأتي أمامي أسبوعين اشتغل واحطب، ذهب واحتطب واشتغل، قضى دينه وصار يتصدق وجاء إلى النبي ﷺ، قال: ما حالك؟ قال قضيت ديني وتصدقت، قال هكذا فافعل! لا تتعلق بسؤال الخلق ولا تذهب إلى عندهم، عندك قدرة فاذهب اشتغل وسيفتح ربك عليك للباب، وأنزل كل شيء في منزلته ﷺ، وهو الكمال ﷺ، وصاحب العقل العظيم، وهكذا وعى عن الله ما لم يعي غيره، وأدرك عن الله ما لم يدرك غيره، وفهم عن الله ما لم يفهم غيره، وعرف عن الله ما لم يعرف غيره، وأين معرفة غيره عند معرفته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولهذا هو المُقدِّم في جميع الشؤون.
دعوات مباركة
الحمدُ لله على الاجتماع ونظرةٍ إن شاء الله من الله، ويرحمُ اللهُ المتقدِّمين، كم وجوهٍ كُنا نشهدُها معنا في هذه الأماكن! كان الحبيبُ سالم أيامَ نشاطه وهو ما يزال يمشي بلا كرسيٍّ.. يأتي ويمرُّ على الشِّياب يُصافحُهم ويقعدُ في هذا المكان عليه رحمةُ الله، وحبيبنا مشهور، وحبيبنا عبد الله بن محمد، حبيبُنا حسين بن عيدروس عيديد، والذين كنا نسمعُ أصواتَهم في هذا المكان، وجماعةٌ من بقيةِ الشِّيبان، ومنهم الذين تُوفُّوا، ومنهم الذين كَبِروا وما استطاعوا الحضور. واللهُ يباركُ لنا في هؤلاء الحاضرين وفي هذه الرموز عن الماضين من الأكابر أهلِ اليقين وأهلِ التمكين.
وفي جميع الحاضرين وفيمن سترهم اللهُ بيننا ولا نعلمُهم، أَمتِعْ بهم في عافيةٍ يا رب،
وعُمَّ الجمعَ بنظرةٍ من عندك لا ينصرفُ واحدٌ إلا وأنت ناظرٌ إليه، ومُقبِلٌ بوجهك عليه، وكاتبٌ له من عندك سعادةَ الدارين وصلاحَ الحالين.
اللهمَّ يا كاشفَ الضُّرِّ ويا دافعَ البلاء، أنت المرجوُّ وأنت المَعدود لكلِّ مُهِمَّةٍ في الدنيا والآخرة، توجَّهنا إليك بأحبِّ الخلق إليك، وما أنزلتَه عليه، وأسمائك وآياتك وصفاتك وجميع محبوبيك، أن تتداركَنا والأمة، وأن تُغيثَنا والأمة.
وتباركَ في باقي مجامعنا، وسطَ البلدة باقٍ معكم المجامعُ الكبيرة: مَجمعُ الزاوية، يأتي عندكم في الغد، ومَجمعُ الرِّباط، وكان يعدُّه الحبيبُ عبد الله الشاطري يومَ عيدٍ من الأعياد، وفي العصر مولدُ آل عبد الله بن شيخ العيدروس، وفي الختام مسجدُ عبد الرحمن بن محمد السقَّاف.. وكلُّها ساعاتٌ وساحاتٌ تَلقّي وترقّي وتنقِّي وَجود، لولاها لكانت حضرموت غير الوضع، ولكانت الأمةُ كلُّها في غير الوضع، (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ..)، (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ..) قال: (لَّوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
الله يباركُ لنا فيها، ويباركُ لنا فيما يُنزِلُه فيها، ويباركُ لنا فيما يجودُ به على أهليها، ولا يحرمُنا خيرَ ما عنده لشرِّ ما عندنا. والوادي واليمنُ كلُّه يَنظُر إليه، ويَقبلُ مجالسَ أهلِ ذكرِ النبيِّ، وأهلِ الاحتفاءِ بذكر النبيِّ ﷺ، ومولده وشمائله وأخلاقه وبعثته ومعراجه وإسرائه وغزواته، وكلِّ ما جاء به؛ فهو محلُّ الاحتفاء ﷺ، ومحلُّ التعظيم ومحلُّ التكريم.
اللهمَّ انظُرْ إلى الأمة بهذا الحبيب، وعجِّلْ بالفرج قريباً يا مجيبُ يا مجيب، وأغِثهُم عاجلاً يا مُستجيب.
يا سريعَ الغوث غوثاً منك يُدرِكنا سريعا
يهزمُ العُسْرَ ويأتي بالذي نرجو جميعا
يا قريباً يا مجيباً يا عليماً يا سميعا
قد تحقَّقنا بعجزٍ وخضوعٍ وانكسارِ
قد كفاني عِلمُ ربي من سؤالي واختياري
حاجةً في النفسِ يا رب فاقضِها يا خيرَ قاضي
حاجةً في النفسِ يا رب فاقضِها يا خيرَ قاضي
وأَرِحْ سِرِّي وقلبي من لظاها والشَّواظِ
في سرورٍ وحُبورٍ وإذا ما كنتَ راضي
فالهنا والبَسْطُ حالي وشعاري ودِثاري
قد كفاني عِلمُ ربي من سؤالي واختياري
ربِّ فاجعل مُجتمعنا غايته حُسن الختامِ
واعطنا ما قد سألنا مِن عطاياكَ الجِسام
واكرم الأرواح مِنّا بِلِقا خير الأنامِ
وابلغ المُختار عنّا من صلاة وسلامِ
والحمدُ لله ربِّ العالمين.
28 ربيع الأول 1448