(637)
(369)
(484)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في الجامع الكبير، في مدينة الغيضة، محافظة المهرة، ليلة الخميس 13 ربيع الثاني 1448هـ بعنوان:
واجب المؤمن مع عماد الدين وما يتصل بروح الصلاة وما تثمره
الحمدُ للهِ، إلهِنا الخالقِ المُنْشِئِ، المُبْدِئِ المُعِيدِ، الفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، لا إلهَ إلا هو وحدَه لا شريكَ له، جامعُنا مع الأوَّلين والآخِرين ليومِ الوعدِ والوعيدِ، يومِ بُشْرَى المتَّقين، ويومِ هلاكِ المجرمين والكافرين والفاسقين.
ونشهدُ أنَّه أرسلَ إلينا نبيَّه وعبدَه الأمينَ مُحمَّداً صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، (بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
فلبَّى رجالٌ دعوةَ الحقِّ فاهتدَوا ** ونالوا المُنَى في أوَّلٍ وأواخِرِ
وأعرضَ أقوامٌ وصدُّوا وأعرضوا ** فقوَّمهم بالمُرْهَفَاتِ البَواتِرِ
اللهمَّ أَدِمْ صلواتِك على مَن هديتَنا به وجعلتَنا خيرَ أُمَّةٍ؛ عبدِك المختارِ سيِّدِنا محمَّد، وعلى آلِه وصحبِه ومَن سارَ في دَرْبِه، وعلى آبائِه وإخوانِه مِن أنبيائِك ورُسُلِك وآلِهم وصحبِهم، وعلى ملائكتِك المقرَّبين وجميعِ عبادِك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا أرحمَ الراحمين.
أمَّا بعدُ؛ في هذه اللحظاتِ المباركةِ وقد أدَّينا فريضةً مِن فرائضِ اللهِ، نستمعُ إلى بعضِ ما حدَّثنا الإلهُ الحقُّ على لسانِ رسولِه المبعوثِ بالصِّدقِ خيرِ الخلقِ ﷺ؛ لِنتَّصلَ بِسِرِّ هذا العِمادِ للدِّينِ، سِرِّ الصلاةِ، سِرِّ الحضورِ إلى المسجدِ، سِرِّ القيامِ والوقوفِ بين يدَيِ اللهِ جلَّ جلالُه؛ وتِلكُم أسرارُ العبوديَّةِ للرحمنِ جلَّ جلالُه التي يتطهَّرُ بها الجَنانُ والقلبُ عن كلِّ رَانٍ، هي التي تُذْهِبُ كَدَرَ الكِبْر والعُجْب والرِّياء والغرورَ مِن القلوبِ.
هذا سِرُّ وضعِ الجِباهِ على الأراضي؛ تضعُ جبهتَك على مَمَرِّ الأقدامِ إعلاناً أنَّك خاضعٌ متواضعٌ، مُتصاغِرٌ مُتذلِّلٌ للإلهِ الكبيرِ جلَّ جلالُه، فهل تسجدُ على هذا النَّحوِ؟
تقفُ بين يدَيه جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه وهو مُطَّلِعٌ على قلبِك وضميرِك، هل تستشعرُ بين يدَيْ مَن تقومُ ومَن تُناجي؟ قد كان يَصْفَرُّ وجهُ سيِّدِنا عليِّ بنِ الحسينِ -مِن سادةِ التابعين- عند القيامِ إلى الصلاةِ، فقيل له: ما الذي يَعْروك ويتغيَّرُ لونُ وجهِك؟ قال: أتدرون بين يدَيْ مَن أقومُ ومَن أُناجي؟ أتدرون بين يدَيْ مَن أقومُ ومَن أُناجي؟
أيُّها المصلِّي صلاةَ المغربِ هذه، استقبلتَ ليلةً مِن ليالي العُمُرِ التي هي مراحلُ تُطْوَى فيها نِيَّاتُك وأعمالُك ومقاصدُك؛ لتكونَ زاداً لك إمَّا إلى الجنَّةِ وإمَّا إلى غيرِ ذلك، إمَّا إلى رضوانِه وإمَّا إلى سَخَطِه، على حَسَبِ ما يُنْظَرُ مِمَّا في قلبِك؛ «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكم ولا إلى أجسادِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم ونِيَّاتِكم».
وقد سمعنا الآياتِ في الصلاةِ، حُكْمَ اللهِ للفلاحِ وتأكيدَه لذلك بقولِه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) -والفلاحُ: الفوزُ والسعادةُ في الدَّارَين- (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)، في صلاتِهم خاشعون: قلوبُهم حاضرةٌ مع اللهِ، يتفهَّمون المعانيَ للقيامِ والركوعِ والسجودِ -أفعالِ الصلاةِ-، ولأقوالِ الصلاةِ: مِن تلاوةٍ ومِن ذِكْرٍ في الركوعِ، وفي السجودِ، وفي الاعتدالِ، وفي الجلوسِ بين السَّجدتَين.
وقد جاءنا في صحيحِ البخاريِّ أنَّ أعرابيَّاً صلَّى مع نبيِّنا ﷺ، فلمَّا رفعَ رأسَه مِن الركوعِ قال نبيُّنا ﷺ: «سمعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه»، قال الأعرابيُّ: «ربَّنا لك الحمدُ، حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه»، فلمَّا انتهى مِن الصلاةِ قال: «مَن القائلُ هذه الكلماتِ؟» قالوا: هذا الأعرابيُّ يا رسولَ اللهِ، قال له: «لقد رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكاً يَبْتَدِرُونها أيُّهم يكتبُها أوَّلُ»! وأقرَّه عليها، وكان يأتي ﷺ بعد ذلك هو بهذا الدعاءِ في الصلواتِ، حتى ذكرَ الإمامُ ابنُ حجرٍ أنّ هذا إحداثُ ذِكْرٍ في الصلاةِ ورفعُ صوتٍ به، سمعَه رسولُ اللهِ وأقرَّ صاحبَه عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم «ربَّنا ولك الحمدُ».
يقولُ ابنُ عمرَ كما جاء في صحيحِ مسلمٍ: صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ فكبَّرَ أعرابيٌّ فقال: «اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلاً» -وكان هذا واحداً مِن أدعيةِ الافتتاحِ للصلاةِ-، فلمَّا سلَّمَ النبيُّ ﷺ قال: «مَن القائلُ؟» قال: أنا يا رسولَ اللهِ، ما أردتُ إلا خيراً، قال: «لقد عَجِبْتُ لها! لقد فُتِحَتْ لها أبوابُ السماءِ»، قال ابنُ عمرَ: فما تركتُ ذلك مذ سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ ذلك.
أيُّها المصلِّي، تقفُ بين يدَيْ مَن؟ وما مقدارُ تعظيمِك لهذا الإلهِ؟ إنَّ الخاشعين هم الذين تَحْضُرُ قلوبُهم ويتدبَّرون المعانيَ مع التعظيمِ، ومع الهَيبةِ يخافون ألَّا يُقْبَلوا؛ لأنَّ صلواتِنا وأعمالَنا الأخرى بين قَبولٍ ورَدٍّ، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه. (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ): قالتِ السيِّدةُ عائشةُ: يا رسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَعْصِي ويخافُ؟ قال: «لا، الرَّجُلُ يصومُ ويُصلِّي ويتصدَّقُ، ويخافُ ألَّا يُقْبَلَ»، (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ).
فلنَتنافسْ على هذا الوَجَلِ القلبيِّ؛ فصاحبُ الوَجَلِ القلبيِّ هو المُقدَّمُ في صلاتِنا ولو صلَّى في آخِرِ الصَّفِّ، مَن كان أكبرَ خشيةً مِن اللهِ فهو أفضلُ المصلِّين في أيِّ صَفٍّ صلَّى.
فشأنُ وَجَلِ القلوبِ الذي هو ضرورةٌ مِن ضروراتِ صِدقِ الإيمانِ باللهِ تبارك وتعالى: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه، قَبِلَنا اللهُ وإيَّاكم.
ولقد كان سيِّدُنا خيرُ مَن يُصلِّي ﷺ إذا سلَّمَ مِن الصلاةِ استغفرَ، قال: «أستغفرُ اللهَ، أستغفرُ الله»، ومع أنَّ الاستغفارَ يأتي عَقِبَ تقصيرٍ، عَقِبَ خطيئةٍ، بعد الصلاةِ، يُصلِّي ويستغفرُ، صل الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم! يُعلِّمُنا أنَّه مهما عملنا الصالحاتِ فإنَّنا نسألُ القَبولَ مِن اللهِ، ولا ندري بتقصيرِنا في هذا العملِ.
وإذا نظرَ اللهُ إلى القلوبِ كذلك قَبِلَها بفضلِه جلَّ جلالُه، وصارتِ الصلاةُ عمّالةً في عقلِ الواحدِ منَّا وقلبِه معانيَ الإخلاصِ والصِّدقِ مع الحقِّ جلَّ جلالُه، والتفكيرِ في يومِ الأخذِ بالنَّواصي، والحَذَرِ مِن الشهواتِ التي يَطْغَى بها فيخرجُ عن سبيلِ اللهِ جلَّ جلالُه وعن طاعةِ اللهِ سبحانه وتعالى.
يقولُ ﷺ: «مَن تكفَّلَ لي بما بين لَحْيَيْهِ وما بين فَخِذَيْهِ أتكفَّلْ له الجنَّةِ»؛ يعني: أضمنُ له الجنَّةَ إذا ضَمِنَ ما بين اللَّحْيَيْنِ -الفمِ واللسانِ- لا يأكلُ حراماً ولا شُبهةً، ولا يَسُبُّ ولا يشتمُ ولا يكذبُ ولا يغتابُ المسلمين، يتكفَّلُ بما بين الشَّفتَين وما بين اللَّحْيَيْنِ: فَرْجَه، فيصونُه مِن الذنوبِ والمعاصي، قال: «أتكفَّلْ له الجنَّةِ». وسُئِلَ ﷺ: ما أكثرُ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنَّةَ؟ قال: «تقوى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ»، قال: فما أكثرُ ما يُدْخِلُ الناسَ النارَ؟ قال: «الأجوفان: الفمُ والفَرْجُ»، هذا أكثرُ ما يُدْخِلُ الناسَ النارَ والعياذُ باللهِ تبارك وتعالى.
بذلك كلِّه نعلمُ أنَّ للصلاةِ رُوحاً يجبُ أن تتوفَّرَ في صلواتِنا، فرائضِنا ونوافلِنا، رُوحُها هو الحضورُ مع اللهِ فيها، ومَن خَلَتْ عبادتُه عن الحضورِ فعبادتُه هباءٌ منثورٌ.
والصلاةُ بالحضورِ هي الناهيةُ عن الفحشاءِ والمنكرِ: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)؛ لا تَدَعُ عينَك خائنةً، ولا لسانَك كاذبة، ولا يدَك سارقةً، ولا فَرْجَك عاصياً، ولا رِجْلَك ماشيةً لمعصيةٍ؛ إذا صحَّتْ منك الصلاةُ على وجهِها تَنْهاكَ عن الفحشاءِ وتَنْهاكَ عن المنكرِ فضلاً مِن فضلِ اللهِ تبارك وتعالى.
فتعلَّمْ حقائقَ الصلاةِ وأسرارَها بإقبالِك على الرَّبِّ جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه، وتعلَّمِ الخشوعَ؛ فإنَّه مع هذه الخشيةِ مِن اللهِ يكونُ الرَّجاءُ، وهو الطَّمَعُ في قَبولِه سبحانه وتعالى.
وحينئذٍ لك بكلِّ حرفٍ مِن القرآنِ حسنةٌ، بل مئةُ حسنةٍ، لا مجرَّدُ عشرِ حسناتٍ؛ كما صحَّ عن سيِّدِنا عليٍّ أنَّه قال: «مَن قرأَ القرآنَ في الصلاةِ وهو قائمٌ فله بكلِّ حرفٍ مئةُ حسنةٍ، وإذا قرأَه في الصلاةِ قاعداً فله بكلِّ حرفٍ خمسون حسنةً، وإذا قرأَه خارجَ الصلاةِ على طهارةٍ فله بكلِّ حرفٍ خمسٌ وعشرون حسنةً، وإذا قرأَ القرآنَ على غيرِ طهارةٍ -يعني: وهو الحَدَثُ الأصغرُ مِن دونِ أن يَمَسَّ القرآنَ- فله بكلِّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ». قال نبيُّنا ﷺ: «لا أقولُ (الم) حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ»، وكلُّ واحدٍ منها بالعشر الحسنات، والحسنةُ إذا قُبِلَتْ نعيمُها مُؤبَّدٌ وحلاوتُها دائمةٌ في الدارِ الآخرةِ، كثَّرَ اللهُ حسناتِنا وقَبِلَها منَّا.
بذلك أُمِرْنا أن ننتبهَ من أبنائِنا وبناتِنا: «مُرُوا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعٍ، واضربوهم على تركِها وهم أبناءُ عشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ»؛ إذا بلغوا عشرَ سنين يبتعدون عند النومِ عن بعضِهم البعضِ، تربيةً على العفافِ والحِشمةِ والحياءِ مِن الصِّغَرِ، هكذا يُعلِّمُنا ﷺ.
قال: ومِن الناسِ مَن يُكْتَبُ عند اللهِ تاركَ صلاةٍ وهو يُصلِّي، ويُحْشَرُ مع تُرَّاكِ الصلاةِ؛ لأنَّه أهملَ ابنَه، أهملَ بنتَه، ولم يأمرْهم بالصلاةِ، (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ)، (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).
أيُّها الحاضرون، ساعةٌ مباركةٌ تذكَّرْنا فيها مُهِمَّاتٍ لنا في الحياةِ واستعداداً للقاءِ المولى تعالى في عُلاه، فتوجَّهوا بقلوبِكم إليه أن يقبلَ صلواتِنا وما وفَّقنا له مِن الصالحاتِ، وأن يغفرَ سيِّئاتِنا ويُبدِّلَها إلى حسناتٍ تامَّاتٍ.
اللهمَّ ثبِّتْنا أكملَ الثباتِ على ما تُحِبُّه منَّا وترضى به عنَّا، ولا تَصْرِفْ أحداً مِن المَجْمَعِ إلا مغفوراً له، منظوراً إليه، مُوفَّقاً لِمَرضاتِك في بقيَّةِ عُمُرِه.
واحفظْ على أهلِ هذه البلدةِ والجِهةِ أنوارَ الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ على قَدَمِ الاستقامةِ والاتِّباعِ للمصطفى محمَّدٍ ﷺ في مسلك أهل السُّنَّةِ؛ محبَّةً لك ولرسولِك وأهلِ بيتِه وصحابتِه لا يُفرِّقون بين أحدٍ منهم، ومحبَّةَ المؤمنين عامَّةً وخاصَّتِهم خاصَّةً، فتلك أسبابُ رضاكَ لا إلهَ إلا أنت.
ولقد قال نبيُّك ﷺ: «والذي نفسي بيدِه لن تدخلوا الجنَّةَ حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلامَ بينكم». اجعلْنا مِن المؤمنين المتحابِّين فيك، المُقْبِلين بالكلِّيَّةِ عليك، حقِّقْنا بحقائقِ الصلاةِ وركوعِها وسجودِها وخشوعِها وخضوعِها، والأدبِ معك في الصلاةِ وخارجِها، حتى نكونَ مِن (الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ)؛ أي: يدومُ معهم أثرُ الصلاةِ في طولِ الأعمارِ.
اللهمَّ زِدْنا إيماناً، زِدْنا يا مَن أنعمتَ علينا بالإسلامِ زِدْنا منه، وكما أنعمتَ علينا بالإيمانِ فَزِدْنا منه، وكما أنعمتَ علينا بالعافيةِ فَزِدْنا منها، وكما أنعمتَ علينا بالعُمُرِ فباركْ لنا فيه يا اللهُ، يا الله، يا الله.
باركْ في أعمارِنا، وارزقْنا حُسْنَ الخاتمةِ عند الموتِ، واختمْ عُمُرَ كلِّ واحدٍ منَّا بـ «لا إلهَ إلا اللهُ» مُتحقِّقاً بحقائقِها وأنت راضٍ عنه برحمتِك يا أرحمَ الراحمين، وبِسِرِّ الفاتحةِ إلى حضرةِ النبيِّ الأمينِ محمَّدٍ ﷺ.
(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
وأصلحْ أحوالَ المسلمين أجمعين برحمتِك يا أرحمَ الراحمين، نسألُك لنا ولهم وللأُمَّةِ مِن خيرِ ما سألَك منه عبدُك ونبيُّك سيِّدُنا محمَّدٌ، ونعوذُ بك مِن شَرِّ ما استعاذَك منه عبدُك ونبيُّك سيِّدُنا محمَّدٌ، وأنت المستعانُ، وعليك البلاغُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ. (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
18 ربيع الثاني 1448