يعزم المسلم في كل مرة في رمضان أن يقرأ ختمة أو ختمتين، أو يكثر الذكر والعبادة، فيكون في الأول عزيمة قوية ولكنها تنزل! فكيف يقوي الإنسان عزيمته على فعل الطاعات، ويحافظ عليها طولَ الشهر؟

تقويةُ العزيمة بتذكُّرِ النهايات والعواقب، وبتذكُّرِ أرباب العزيمة، وقد كان سيدُنا عثمان بن عفان ربما قام في ركعةٍ فقرأ الختمةَ كلَّها في ركعةٍ واحدة في ليلةٍ عليه رضوان الله تبارك وتعالى، والقصد حصول أيضاً التفكُّر والتأمُّل والتدبُّر، وتوفير النصيبِ من قراءةِ القرآن الكريم.

العزيمة ينبغي أن يُحافَظَ عليها بتذكُّر المصيرِ والمآل، ويُحافظ عليها بذكرِ أخبار أهل العزائم الطوال، وبالتذاكُرِ مع الإخوان أيضاً، وبترتيب شيءٍ مِن المدارسة ولو عبرَ هذه الأجهزة؛ بأن يقرأ نصيباً من القرآن في كل يومٍ بينه وبين الآخر، أحدهم يقرأ والثاني يستمع، ثم يقرأ هذا ثم يقرأ هذا؛ اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو أقل أو أكثر، فيكون ذلك منشطاً لأن يختموا ختماتٍ معينة في الشهر الكريم.

 وكان الإمام الشافعي يختم ختمةً بالليل في رمضان وختمةً بالنهار، فلا يزال كذلك حتى ينقضي رمضانُ بستِّين ختمة!، وهكذا كثيرٌ ممن في ذلك القرن الثاني الهجري ومَن بعدَهم ومَن قبلَهم، لهم الختماتُ الكثيرة في الشهر الكريم، فينبغي أن ننظرَ لأرباب هذه الختمات، ونتذكَّر الثوابَ والأجرَ في تلاوةِ القرآن، وما يكونُ مِن المصير والمآل، يحفظ علينا عزيمتَنا في صِلتِنا بالقرآن.

فإنَّ مِن الناس مَن يُقبل بهمَّةٍ أولَ الشهر ثم تنقصُ همَّتُه!، ولذلك يجب أن يتذكَّر القدوة، فقد كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يجتهدُ في رمضانَ ما لا يجتهدُ في غيره، ويجتهدُ في العشرِ الأواخرِ مِن رمضان ما لا يجتهدُ في غيرها من رمضان.

ونرى بعضَ المسلمين فيما وقع عندهم مِن انحدار، وانحراف في الأفكار، أنهم يأتون في العشر الأواخر فيجعلونها للأسواق!، ويجعلونا للتبضُّع!، ويجعلونها لتَقليبِ الثياب، وفي مثل هذا العام كثيرٌ من هذه المحلات أقفِلت، ولكن ينبغي أن يكون دافعُ المؤمن لأن يجتهدَ في آخر الشهرِ ما لا يجتهدُ في غيره إيمانُه بالحقِّ وإيمانُه برسوله، وتبعيُّتُه لهذا الرسول عليه الصلاة والسلام، ويستبعث ذلك بِتَعاوُنِه مع إخوانه، وبترديدِ الذكرِ والفكر؛ فهذه هي الوسائل لتقوية هذه العزيمة.

وبالله التوفيق.