(444)
(628)
(368)
الدرس السادس في شرح كتاب: الرسالة الجامعة والتذكرة النافعة، للإمام أحمد بن زين الحبشي،
ضمن دروس دورة صناعة المعلم: تزكية ودعوة، في معهد الرحمة بالأردن.
فجر الخميس 19 رجب 1447هـ.
فوائد: زادك اليومي: السنن الرواتب والنوافل اليومية
براءتان في انتظارك.. فلا تفوّت التكبيرة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبسندكم المتصل للإمام أحمد بن زين الحبشي، نفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين آمين، إلى أن قال:
مُبْطِلاتُ الصَّلَاةِ
وَيُبْطِلُ الصَّلَاةَ: الْكَلَامُ عَمْداً وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ، وَنَاسِياً إِنْ كَثُرَ.
وَيُبْطِلُهَا: الْعَمَلُ الْكَثِيرُ؛ كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ، وَالْأَكْلُ، وَالشَّرْبُ، وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ إِنْ لَمْ تُسْتَرْ حَالاً، وَوُقُوعُ النَّجَاسَةِ إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ.
وَيُبْطِلُهَا: سَبْقُ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَكَذَا التَّخَلَّفُ بِهِمَا بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ، وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى.
صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ
وَالْجُمُعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٌ حَاضِرٍ بِلا عُذْرٍ شَرْعِيٌّ؛ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ.
وَمِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَتَانِ:
وَأَرْكَانُهُمَا: حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُفْهِمَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَخِيرَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَخْطُبَ قَائِماً مُتَطَهِّراً مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ.
وَيَجِبُ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا فَوْقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَالاةُ.
وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةُ الْجَنَازَةِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.
الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَةُ
وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ وَالْوِتْرُ: سُنَنٌ مُؤَكَّدَاتٌ، وَكَذَا رَوَاتِبُ الصَّلَاةِ.
وَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحُ: سُنَنٌ لَهَا فَضْلٌ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ.
الحمد لله، يفسح أبواب الإقبال عليه بأنواع الطاعات، ويُثيب عليها بجزيل المثوبات، ويقرّب مَن قام بحق العبادات إليه فرائضها ونوافلها تقريبا، ويهبه سبحانه وتعالى من رضوانه وعجائب امتنانه حظًا ونصيبًا، ونشهد أن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، بعث إلينا عبده ورسوله محمدًا بالهدى ودين الحق، وجعله له نجيًّا وصفيًّا وحبيبًا، اللَّهم أدم صلواتك على عبدك المختار سيدنا محمد مَن جمعت فيه الكمال الخَلقي الإنساني، وجعلته صاحب الشرف الأسمى وخصّصته بالوحي القرآني، وعلى آله وصحبه ومَن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل قرب الله وحبه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
وبعدُ،
يذكر الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- وجوب اجتناب مبطلات الصلاة، وكذلك المبطلات الظاهرة والباطنة لكل عبادة من العبادات، يجب على المؤمن أن يجتنبها، وأن ينتهي ويبتعد عنها، ولا يحبِط شيئًا من أعماله بشيءٍ من المبطلات، فمنها الصلاة -عمود الإسلام- تبطل بالكلام وهو خطاب أيّ مخلوق إلا ما شُرِع لنا من خطاب رسول الله ﷺ في قولنا: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته.
أما خطاب غيره بأي كلام فإنه "يُبْطِلُ الصَّلَاةَ". فإن كان "عَمْداً وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ" اثنين؛ بطلت صلاته. ويُلحَق بالحرفين الحرف الواحد إن كان له في اللغة العربية معنى، وذلك أنَّ فعل الأمر للمذكر في اللغة العربية يتكون منه الكلمة من حرف واحد، وذلك أحد حروف الهجاء يكون مكسورًا يخاطب به الرجل،
متعمدًا إما حرفان اثنان أو حرف واحد له معنى؛ فتبطل بذلك الصلاة. وقد كان في أول الأمر يتكلمون في الصلاة، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا أن لا يخاطبوا غير الحق -تبارك وتعالى- في الصلاة.
وقال: "وناسيًا"، وقال: مثل الناسي الجاهل المعذور بجهله، "إن كثُر" الكلام؛ فيغتفر له ما قلّ. والذي قلّ؛ ما كان أربع كلمات فأقل -وقيل ست كلمات-؛ فهذه لا تبطل الصلاة إذا تكلّم بها ناسيًا أو جاهلًا وهو معذور. ومعنى معذور:
فكلامه ناسيًا في الصلاة أو جاهلًا إلى أربع كلمات، يعذر فيها. فإن زاد على ذلك؛ بطلت صلاته.
وقد صحّ في الحديث أنه ورد بعض الأعراب إلى المدينة فصلى مع النبي ﷺ، فصادف أن عطس بعض الصحابة، فحمد الله، فقال الأعراب: يرحمك الله وهم في الصلاة، فتعجب الصحابة مَن هذا يتكلم الصلاة، فرمقه بعضهم بأعينهم، فقال: واثكل أمّياه! ما لكم تنظرون إليّ.. أشاروا إليه أن اسكت، سكت، وأكمل الصلاة مع النبي ﷺ، فلما سلّم قال: "مَن المتكلّم في صلاته؟" قالوا: هذا يا رسول الله. قال: تعال، فجاء إليه، قال: فوجدته والله خير معلم. قال: والله ما كهرني، ولا نهرني، ولا ضربني، ولا شتمني. قال: يا هذا، إنّ هذه الصلاة لا تصلُح لشيءٍ من كلام الآدميين، إنما هي التلاوة، والذكر، والدعاء. تعلم الرجل ولم يأمره بإعادة الصلاة، فكان الدليل مَن يقول أن الجاهل والناسي، يعذر إلى أربع كلمات، فهذه ثلاث كلمات تكلّم بها أو خمس.
كذلك لما ظن سيدنا ذو اليدين أنه خرج من الصلاة، فاستفسر النبي ﷺ، ولما سلّم من ركعتين في صلاة الظهر، وسكت الصحابة هيبة. فقال ذو اليدين: قصُرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟.. هل نزل الوحي وأمر بتحويلها إلى ركعتين أم أنت نسيت؟ وكان يظن أنه صلى أربعًا، فقال: كل ذلك لم يكن. قال: بلى بعض ذلك قد كان، فالتفت إلى الصحابة وقال: "أحق ما يقول ذو اليدين؟" قالوا، أشاروا نعم، فأكمل الركعتين ﷺ، وصلى بهم، ولم يأمر ذو اليدين أن يُعيد الصلاة بل أكمل معه الركعتين فكانت هذه كلماته ما بين الأربع أو الست؛ مُغتَفرة. فإذا زاد على ذلك، خلاص حتى وإن كان ناسي تبطل الصلاة.. صارت نشرة أخبار هذه! فوق ست كلمات، ما عاد صارت صلاة، فالكلام في الصلاة إنما يكون خطاب الحق جل جلاله وتعالى في علاه.
قال: "الْكَلَامُ عَمْداً".
ويقول: "الْكَلَامُ عَمْداً وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ، وَنَاسِياً إِنْ كَثُرَ. وَيُبْطِلُهَا: الْعَمَلُ الْكَثِيرُ"؛ عمل الكثير "كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ،" ثلاث حركات متوالية تبطل الصلاة.
"الْعَمَلُ الْكَثِيرُ؛ كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ"، وإذا رفع يديه في غير ما يُسن الرفع فيه في الصلاة؛ فهي حركتان لأن هذه حركة وهذه حركة. فإذا رفعهما ووضعهما، إن كان ذلك متواليًا فهما حركتان، وإن فصل بين الرفع والخفض صارت كل واحدة حركة، فصارت باليدين أربع فلو رفع قليلًا، ثم قبل أن يكون هناك فصل، ردّها بعد التوقف قليلًا، صارت أربعة حركات؛ فتبطل صلاته.
إلا ما يستثنى من:
فهذه أعضاء ما يضر فيها توالي الحركات.
فشِفةٌ، والأُذنُ، واللسانُ *** وذَكَرٌ والجِفنُ والبَنَانُ
تحريكهنّ إن توالى وكَثُر *** بغير عذرٍ -في الصلاةٍ- لا يضُر
أما بقية الأعضاء أو حرك الكف، فلو حك بإصبعه من دون أن يتحرك الكف؛ لم تبطل الصلاة. فإذا حرك الكف بثلاث؛ بطلت صلاته. فينبغي أن يضبط هيئته في الصلاة، ولا يحدِث ثلاث حركات متوالية، ولا ثلاث خطوات متوالية. وكذلك الوثبة أي القفزة ولو كانت واحدة، فالقفزة بالبدن كله، تعد مناقضة للصلاة؛ فتبطل الصلاة -الوثبة في الصلاة-.
فإذا احتاج لخطوات من أجل أن يصل صفًا انقطع قبله مثلًا؟
فلا يوالي، بل يمشي خطوة واحدة أو خطوتين ويقف مدة يكون فاصل بينه وبينه. أما الوقفة القليلة ما تمنع التوالي ولكن يجيب وقفة بحيث يكون مفصولة هذه عن هذه عرفًا ثم يخطو خطوة ثانية فيقف، ثم يخطو خطوة ثالثة إن احتاجها ولكن يفصل بينها. أما إذا توالت، واحدة، اثنين، ثلاث؛ بطلت صلاته.
"وَالْأَكْلُ،"؛ يعني: لأنه يتناقض مع الصلاة. الأكل يبطل الصلاة، "وَالشَّرْبُ،" مثله، لذا قالوا: أن المصلي كالصائم، لهذا قالوا: إن أسرار الأركان الخمسة مجموعة في الصلاة، أركان الإسلام.
▪︎ فأما الشهادتان، فتجبان في التشهد.
▪︎ وأما الصوم، فإن المصلي صائم مادام يصلي فجميع مبطلات الصوم مبطلات للصلاة.
▪︎ وأما الزكاة، فإنه يأخذ من الوقت الذي يُكتسَب به المال، وإنما يجب الزكاة في المال، وإنما يُكتسَب المال بالوقت، فيترك في هذا الوقت السعي كما قال في صلاة الجمعة: (.. إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ..) [الجمعة:9]، وجميع ما يُكتسب به يُترك في هذا الوقت؛ ففيه معنى الزكاة.
▪︎ قالوا: أما الحج، فتوجهه إلى الكعبة المشرّفة، يحمل معنى الحج (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ) [البقرة:144].
الأكل إن كان متعمّدًا بأي شيء، وإن كان ناسيًا، بما زاد على مقدار حبة السمسمة، حبة السمسمة الصغيرة هذه، وأقل منها مع النسيان لا يضر. أما أكثر منها، ولو كان ناسيًا تبطل الصلاة، ومثلها القطرة الواحدة من الشرب إذا كان ناسيًا، قطرة. وإذا ما زاد على ذلك تبطل به الصلاة. فالأكل والشرب ناسيًا، يعذر بقليل؛ بمقدار قطرة من الماء، ومقدار حبة سمسمة من الطعام؛ هذا يعذر فيه الناسي. أما المتعمّد؛ فلا.
يقول: "وَالْأَكْلُ، وَالشَّرْبُ،" يتنافيان مع الصلاة؛ فيبطلان الصلاة. "وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ إِنْ لَمْ تُسْتَرْ حَالاً،" فإذا انكشفا رِجْل المرأة وهي تصلي، فإن سترتها في الحال؛ صحت. وإذا انكشفا ما بين السرة والركبة من الرجُل وهو يصلي، فإن سترها في الحال، اغتُفِر ذلك. وإن تأخر؛ بطلت الصلاة. "وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ إِنْ لَمْ تُسْتَرْ حَالاً، وَوُقُوعُ النَّجَاسَةِ -عليه على ثوبه أو بدنه- إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ."
"وُقُوعُ النَّجَاسَةِ إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً". أما إذا حملها؛ بطلت صلاته. يلقيها من غير حمل، بأن يدفعها.
"وَوُقُوعُ النَّجَاسَةِ إِنْ لَمْ تُلْقَ حَالاً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ."؛ يبطلها.
بالنسبة لصلاة الجماعة، إذا كان يصلي جماعة "سَبْقُ الإِمَامِ"؛ أن يسبق المأموم الإمام "بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ،" ولأن أركان الصلاة: فعلية، وقولية، ومعاني، ومعنوية؛ فهي أربعة أقسام:
فصارت ستة فعلية، وخمسة قولية، أحد عشر، وأربع معاني في الطمأنينة، خمسة عشر، واثنان معنويات، النية والترتيب سبعة عشر. فهذه أركان الصلاة سبعة عشر على المعتمد عند الشافعية، سبعة عشر ركنًا.
كُره ذلك؛ كأن يقرأ الفاتحة قبل الإمام ولم تبطل صلاته.
مثل الركوع واعتداده ركع قبل الإمام واعتدل وهوى للسجود والإمام لا يزال قائم؛ بطلت صلاة المأموم لقول ﷺ: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به". فإذا ركع فاركعوا. وإذا سجد فاسجدوا. وإذا قال ولا الضالين، فقولوا آمين. فإذًا، لا يجوز أن يسابق المنفرد، سبقه بركن واحد؛ لم تبطل الصلاة وأثِم بسبقه من غير عذر؛ فيحرُم التقدُّم بالركن.
قال الرملي: وببعض الركن، يحرُم التقدُّم ببعض الركن، يركع قبل إمامه، أو يرتفع قبل إمامه، أو يسجد قبل إمامه، وفي حسن متابعة الصحابة للنبي ﷺ والاقتداء به، قالوا: كان أحدهم لا يهوي إلى ركوع حتى ينتصب ظهر رسول الله ﷺ راكعًا، يستوي راكعًا، ثم يبدأون الركوع. وإذا سجد، فلا يبدأ أحدهم في الهوي للسجود حتى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض، فإذا وضع جبهته على الأرض، تابعه، وهذه المتابعة هكذا عند الشافعية كذلك سنة أن لا يبدأ في انحناء حتى يُتم ركوع الإمام، ومن الاعتدال، إذا قام من الركوع فلا يبتدأ في الارتفاع حتى ينتصب فقار الإمام،. وكذلك من التشهد أو السجدة الثانية، لا يبدأ الارتفاع منها حتى يستوي الإمام قائمًا، وهذه طريقة الاتباع عند الشافعية، فهذا هو الأولى.
فالمسابقة لا تليق، وما يخشى الذي يرفع رأسه في الصلاة قبل الإمام أن يحوّل رأسه رأس حمار! يعني يكون بليد الطبع مثل الحمار. ويُذكر أن بعض المتساهلين حوّل رأسه بمسخ، مُسخ فصار يشبه رأس الحمار، -والعياذ بالله تعالى-. قالوا: هذا من الحماقة يسابق الإمام وهو يعلم أنه لن يسلّم قبله، تسابقه لماذا وأنت لن تسلم قبله! لماذا تسابق؟ فهكذا حسن الاقتداء بالإمام والائتمام به.
"سَبْقُ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَكَذَا التَّخَلَّفُ بِهِمَا بِغَيْرِ عُذْرٍ." التخلف عن الركنين، بقي محله في القيام والإمام ركع، وهذا قائم، وارتفع واعتدل وهذا قائم، وهوى الإمام إلى السجود، وهذا قائم لا زال، ما لك تتخلف؟ فتبطل صلاته إذا تخلف بركنين فعليين إلا أن يكون ذلك بعذر.
فإذا كان بطيء القراءة فهو يقرأ الفاتحة؛ فيعذر، أو نسي قراءة الفاتحة حتى ركع الإمام، فعليه أن يأتي بالفاتحة ويعذر، أمثال هذه الأعذار يُعذر بها إلى متى؟ إلى السجدة الثانية، إلى السجدة الثانية، عندما تمر ثلاثة أركان طويلة يقولون؛ يعني
فيعذر إلى ثلاثة أركان طويلة.
فإذا كان هو يقرأ الفاتحة، والإمام ركع واعتدال وسجد وجلس بين السجدتين، خلاص تابعه بسرعة، اركع والحقه.. سجد سجدة ثانية، يقول أيضًا تابعه. هذا بطيء كثير، رفع والإمام يسرع، رفع رأسه من السجدة الثانية وهذا ما زال في الفاتحة، فنقول له خلاص محلك.. إن كان قام فأنت معه، وهات ركعة بعد سلامه. وإن كان جلس للتشهد، اجلس للتشهد وهات ركعة بعد سلام الإمام لأنه لا تعذر بعد الركن الثالث الطويل، خلاص، يعذر إلى ثلاثة أركان طويلة وهي للسجدة الثانية.
فإذا رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية، ولم يزال في القيام، يقول خلاص، فاتت الركعة وتابعه في ما هو فيه الآن. وهات ركعة بعد سلام الإمام.
فإن أكمل قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجدة الثانية، فليتابعه؛ يعني يسرع بالركوع والاعتدال حتى يصل إلى الركن الذي فيه الإمام، وهذا معنى بغير عذر.
قالوا ومن العذر، إذا كان أدرك من قيام الإمام زمنًا يسع الفاتحة؛ فيسمى موافق. والمسبوق عندهم الذي لم يدرك من قيام الإمام زمنًا يسع الفاتحة، هذا مسبوق.
فإذا جاء مسبوقًا؛ يعني والإمام قريب الركوع، أحرم وعاد باقي من وقت ركوع الإمام وقت ما يسع قراءة الفاتحة؛ فهو مسبوق. المسبوق عليه أن لا يشتغل بشيء من السُّنة، بل يبدأ مباشرة بالفاتحة حتى يدركها الإمام. فإذا ركع الإمام، ركع معه. أما إن كان قرأ شيء من السُّنة ولو التعوذ، فركع الإمام، قال: لا تركع حتى تقرأ البسملة، قال الحمد لله حتى تقرأ من الفاتحة بمقدار ما قرأت من السُّنة. فإن أدركته في الركوع؛ أدركت الركعة؛ وصحت الصلاة. وإلا فاتتك الركعة مع الإمام، فتوافقه فيما هو فيه، وتأتي بركعة بعد سلام الإمام؛ هذا حكم المسبوق وهو الذي أحرم ولم يبق من وقت قيام الإمام زمن يسع الفاتحة.
ومَن أحرم وباقي وقت يسع الفاتحة من القيام مع الإمام؛ فهو موافق، والموافق يجب عليه قراءة الفاتحة، ويجوز له أن يقرأ السُّنة. فإذا قرأ دعاء الافتتاح، وجاء به كله، وكمّل دعاء الافتتاح، والإمام ركع، قال: الله أكبر، وهو عاده ما قرأ الفاتحة. نقول: اقرأ الفاتحة وتُعذر إلى السجدة الثانية؛ هذا موافق إذا عدل إلى السُّنة، وجب عليه أن يقرأ الفاتحة كاملة، ويُعذر إذا كان الإمام سريع وارتفع وركع وسجد، يُعذر إلى السجدة الثانية.
فإذا أكمل الفاتحة قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجدة الثانية، واصل الأعمال حتى يلحق به. وأما إذا ما وسعه ذلك، فرفع الإمام رأسه فليوافق فيما هو فيه، وليأتي بركعة بعد سلام الإمام، هذا الموافق إذا عدل لسُنة.
أما المسبوق، فيجب عليه إن عدل لسنة، أن يقرأ من الفاتحة بمقدار ما قرأ من السًّنة.
"وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ" إذا علم.. كيف كافر يصلي بالناس؟! فإذا علم ذلك، يجب عليه إعادة الصلاة ولكن بعضهم يتظاهر بأنه مسلم، يعرف الناس فيما بعد -والعياذ بالله- بل قد وصلوا حتى إلى الحرم، وصلّوا بالناس فيه! لا حول ولا قوة إلا بالله… فأما إذا قد انقضت الصلوات، لم يدروا به، فإن كان تحمّل عن أحد من المأمومين شيء.
لأن الكفر ليس له صورة تظهر. مثل من صلى بهم وفيه نجاسة؛
إن كانت نجاسة خفية ما تدركها بالتأمل، فلا يضر صلاتهم إلا إن كان تحمّل عن أحد شيء، فليس بأهل للتحمل.
وأما إن كانت ظاهرة؛ فلا تصح صلاتهم لأنه لو تأملوها سيرونها.
وهكذا أما إذا صلى بهم محدث، فكذلك فالحدث غيبي، ما يُعرف، فما أخبرهم أنه بلا وضوء؛ فصلاة المأمومين صحيحة ولكن وهو معلوم صلاته باطلة، ولكن إن كان أحد منهم لم يقرأ الفاتحة بسبب تحمّل الإمام؛ فلا تصح صلاته؛ لأن الإمام بان أنه مُحدث غير قابل للتحمل، فلا يتحمل عن المأموم شيء.
قال: "وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ،"؛ أي: ولا صلاة الرجل خلف المرأة، أما صلاة المرأة خلف المرأة؛ فجائزة، ولا يصح صلاة الرجل خلف المرأة. وقد كانت تصلي بعض فرائضها -سيدتنا عائشة- خلف عبدها مسروق -وهو مملوك وعبد لها- ولكنها ما تتقدم عليه، وإن كانت أم المؤمنين، ما تكون هي الإمام، الإمام ذكر، وهي تصلي خلفه.
ولا يصلي الرجل ولا الخنثى خلف امرأة، ولا خلف خنثى ما يصلي الرجل خلف الخنثى ولا خلف خنثى أخرى، وهم الذين لم يعلم ذكورته أو أنوثته. فمَن لا يُعلم ذكورته ولا أنوثته فلا يصح أن يكون إمامًا لرجل ولا لخنثى، ويصح أن يكون إمامًا لامرأة.
"وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ، وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى."، كما لا يصح الاقتداء بِمَأمُوم.
وقال بعض الإمام الأربعة: لا، ما دامه مأموم؛ فلا يصح أن يكون إمام، وإن كان مسبوق وقد انتهت القدوة وسلّم الإمام، فلا يصح أن يكون إمامًا.
فلهذا إذا جاء الجماعة، وفاتتهم الجماعة ووجدوا الإمام يسلم، سلّم الإمام، فما داموا اثنين فأكثر؛ لا ينبغي أن يصلوا خلف أحد من المأمومين ولكن يعقدوا جماعة أخرى، خروجًا من الخلاف. فإن كان واحد، فيصلي خلفه واحد من المسبوقين، يكمل الصلاة خلفه. وسبب ذلك اختلافهم في روايتين، جاءت عنه ﷺ في المسبوق، "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتمّوا." وفي رواية: "فاقضوا".
وعلى هذا إذا جاء إن كان رجل واحد وما معه أحد يصلي، فيصلي خلف واحد من المسبوقين. وإن كانوا أكثر من واحد، فالأفضل أن يعقدوا جماعة مستقلة، خروجًا من الخلاف.
فإذا جاء والإمام في آخر الصلاة، فهل يُحرم معه؟ أو ينتظرون يعقدوا جماعة؟
وأما إن كان سيدركون ركعة، فلا ينتظرون، يقولون نحن جماعة نريد نصلي، صلوا معهم، ما أدركتم واقضوا ما فاتكم. "فما أدركتم، فصلوا وما فاتكم فأتموا".
قال: "صلاة الجمعة"، وهي الواجبة على المسلم الذكر الحر الحاضر؛ يعني: غير المسافر الذي ليس له عذر، تتحول فريضة الظهر يوم الجمعة إلى فريضة الجمعة.
"وَالْجُمُعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٌ حَاضِرٍ بِلا عُذْرٍ شَرْعِيٌّ؛ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ." فلا تجب على النساء، ولا تجب على المملوكين من الذكور إذا كانوا تحت ملك غيرهم. والحاضر، فلا تجب على المسافر، فمَن كان مسافر سفرًا قصيرًا أو طويلًا، لا تلزمه الجمعة. "بِلا عُذْرٍ" فمَن كان مريضًا أو كان وقت مطر شديد، لا يستطيع الوصول إلا بمشقة إلى الجمعة؛ فيعذر.
فإذا كان بغير عذر، وهو حاضر مقيم غير مسافر، وهو حر، وذكر؛ وجب عليه أن يسعى للجمعة لقول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة:9]. وفي الخبر: مَن ترك ثلاثة جُمَع متوالية تهاونًا بها، طبع الله على قلبه بطابع النفاق، والعياذ بالله تعالى.
فهي فرض عين وهي أيضًا من شعائر الإسلام، الجمعة. ومَن وجبت عليه الجمعة: لا يجوز له أن يصلي الظهر حتى تفوته. فإن فاتته الجمعة، وجب عليه أن يصلي ظهرًا، وعليه الإثم إذا فاتته من غير عذر. والمعذور:
ومن كذلك طرأ له أي عذر من الأعذار التي تحدث عنها الفقهاء، فتسقط عنه الجمعة كاحتضار قريب له في موته، ويحضر عنده وكان يأنس به وهو في مرضه، فتسقط عنه الجمعة ويصلي بدلها الظهر.
وأما مَن عنده عذر، لا تجب عليه الجمعة، ولا يرجو زوال العذر قبل فوات الجمعة، فلا داعي لأن ينتظر، فيجوز إذا دخل الوقت أن يصلي الظهر.
قال: "وَمِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَتَانِ"؛ فلابُد أن يخطب قبل الجمعة خطبتان للاتباع. "وَأَرْكَانُهُمَا: حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى،" في الأولى وفي الثانية. قال: وبه تبتدئ الخطبة، لا بالبسملة بل الحمدلة. والحمدلة، قال: فلابُد من لفظ الحمد أو مشتق منه. فيقول: أحمد الله، وحمدي لله، حمدًا لله، الحمد لله، إن الحمد لله… أي لفظ مشتق من لفظ الحمد، أنا حامدُ لله، ربنا محمود بأعظم الحمد، فهذا كلها ألفاظ مشتقة من الحمد؛ يصح الحمد بها في الخطبة الأولى والخطبة الثانية.
وأن يأتي بلفظ الجلالة، فلو قال: الحمد للرحمن ما يكفي عند الشافعية، لابد من لفظ الجلالة ولفظ الحمد أو ما اشتُق منه. كذلك ما يقول الشكر، الشكر وإن كان معنى الحمد، ما يصح لكن لابُد يذكر لفظ الحمد أو ما اشتق منه واسم الجلالة فهذا أول ركن، وهذا ركن يشمل الخطبتين، يجب في الأولى وفي الثانية.
"وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" كذلك في الأولى وفي الثانية. يقول: اللَّهم صلّ على محمد "وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى،" أن يوصي نفسه ومَن يسمعه بتقوى الله؛ أي البعد عن الذنوب والمعاصي، والفعل للطاعات، فالوصية بالتقوى واجبة في الخطبتين، إما بلفظ أوصيكم بتقوى الله أو كل حث على الطاعة وزجر عن المعصية فهو وصية بالتقوى، وهذه الثلاثة تجب في الخطبتين معًا في الخطبة الأولى والخطبة الثانية.
"وَقِرَاءَةُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُفْهِمَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا" قراءة الآية من القرآن أثناء الخطبة لازمة ولكن لا تتقيد بالأولى ولا بالثانية، المهم أنه أثناء خطبتيه قرأ آية من القرآن. شرط الآية أن تكون "مُفْهِمَةٍ"؛ أي تفيد معنى. بخلاف إذا جاب آية من وسط آيات مرتبط معناها بالآيات قبلها؛ ما يصح. فإذا أراد أن يقرأ آية في الخطبة، فقال: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) [المدثر:23] مَن هو هذا؟ هذه آية غير مُفْهِمَةٍ، لا تفهم معناها هذا وسط كلام. أو قال: (ثُمَّ نَظَرَ). هات كلام سواء، لابُد تكون آية تحوي معنى كامل مستقل. (قل هو الله أحد) كفى، ها وأما آية مرتبطة بما قبلها وما بعدها، ما يتضح معناها، فلا يصح؛ لا تكفي، يجب أن يأتي بآيات يفهم منها المعنى أو آية واحدة تضم معنى مستقلًا. قال: هذا معنى قول آية مفهمة في إحداهما، وقال: والأفضل أن تكون في الخطبة الأولى.
كذلك "وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ"، الدعاء للمؤمنين بأمر يتعلق بدينهم وآخرتهم. فلو اقتصر على دعاء يتعلق بصحة أجسادهم أو تيسير معاشهم، لم يكفِ.. لكن يدعو المؤمنين بأمر ينفعهم في دينهم وآخرتهم وإذا دعا بالرحمة أو بالمغفرة كفى. "الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَخِيرَةِ"؛ يكون الدعاء للمؤمنين في الخطبة الأخيرة وحدها دون الأولى. فهذه أركان الخطبتين من خلال أنها لم تخلُ عنها خطبة لرسول الله ﷺ.
أركان الخطبتين وشروطها: مثل "أَنْ يَخْطُبَ قَائِماً" -ما دام قادر على القيام- إلا أن يعجز عن القيام، فمثل الصلاة يصح أن يخطب جالسًا إذا كان عاجزًا عن القيام، والأفضل أن يستنيب غيره. وأن يكون "مُتَطَهِّراً"، فلا يجوز أن يخطب وهو بلا وضوء حتى يتطهر طُهر كامل. وأن يكون "مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ." في أثناء الخطبة، لا يظهر شيء من ما بين السرة والركبة وإلا بطلت الخطبة. ولا استقبال في خطبة الجمعة، بل يستقبل المأمومين.
"وَيَجِبُ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا"، من شروط الخطبتين أن يجلس "بَيْنَهُمَا فَوْقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ،"، طمأنينة الصلاة قدر سبحان الله على الأكثر. يجلس جلسة أطول من "طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ،" فلو استمر قائم، أكمل خطبة الأولى، وبقي قائمة قليلًا ثم بدأ في الخطبة الثانية، فهذه خطبة واحدة، ولو عشر خطب، ما جلست فهي خطبة واحدة. اجلس ثم قم. هات الأركان في الخطبة الثانية، فيفصل بينهما بالجلوس مادام قادر على القيام، يجب أن يفصل بينهما بالجلوس.
وأما إذا كان عاجز عن القيام فخطب قاعدًا، فيفصل بالسكوت؛ إذا أكمل الخطبة الأولى، يسكت قليلًا، ثم يبدأ في الثانية وهو محله جالس، ولا نقول له اتجه، ما يتجه في المنبر، يفصل في الجلوس إذا عجز عن القيام، يفصل بالسكوت، يفصل بينهما بالسكوت. وهذه السكتة والجلسة بين الخطبتين من مظان استجابة الدعاء، السُّنة للمأمومين يقرأوا فيها سيد الاستغفار: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْلِي؛ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ"، ويدعون بما شاءوا. ويُسنّ للخطيب، أن يقرأ قل هو الله واحد ثلاثًا، يقرأ في الجلسة قل هو الله أحد مرة أو ثلاثًا، ثم يبدأ في الخطبة الثانية والمأمومين يقرأون سيد الاستغفار، ويدعون الله بما تيسر لهم، ويجب الجلوس بينهما.
"وَيَجِبُ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا فَوْقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَالاةُ." فالموالاة؛ ألّا تطول الجلسة أكثر من مقدار ركعتين خفيفتين، إذا جلس وتأخر وقعد يرتّب نفسه حتى مر مقدار ركعتين، فنقول له: قم، هات خطبتين ثانية تلك خلاص راحت، لابُد من الموالاة بين الخطبة والخطبة، وبين الخطبة الثانية والصلاة كذلك. إذا ما استغرق مقدار ركعتين، يصح. وإذا استغرق مقدار ركعتين، يعيدها من أولها.
بعض الفقهاء سبقه الحدث وهو يخطب، فكيف يعمل؟ فقال أيها الناس إن من ما يُتعلّم من أحكام الشريعة الوضوء وبتعليمه بالفعل أولى، فأحضروا الماء حتى نريكم كيف يكون الوضوء، فأحضروه، فقال: هكذا يتوضأ وهو توضأ وبعدين جاء بالأركان وخارج نفسه… لا إله إلا الله.
وفي الحديث أنه مرة ﷺ خرج لجواب واحد، جاء قال: علمني، فخرج من خطبته، وكلمه كلمتين، ورجع ﷺ، وأكمل الخطبة. فإذا لم يطل الفصل؛ صح. وإذا طال الفصل يُعيدها من أولها.
"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ،" وفي الصلوات الخمس أيضًا، "وَصَلَاةُ الْجَنَازَةِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ."
"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةُ الْجَنَازَةِ" صلاة الجنازة كذلك "فَرْضُ كِفَايَةٍ." فرض كفاية، إذا قام به البعض، سقط الحرج عن الباقين، واختص الثواب بالقائمين به، فرض كفاية. كل مهم قصد تحصُّله، من غير أن يعتبر مٰن فعله. ما فُرض في الشريعة أن يقوم، من أي أحد كان. فإذا أقيمت صلاة الجمعة، وكذلك الجماعة في أي بلد، في محل عام؛ سقط الإثم عنهم، واختص بالثواب من صلوا جماعة. فأما إذا كان وسط بيوتهم، صلوا جماعة فلا يسقط الإثم عنهم. فلابُد يظهر الشعار، يصلون جماعة في محل عام، لا يستحي ذوي المراد من الدخول إليه من بيوت الناس، يصعب عليهم الدخول إليها، فإما في مسجد أو في محل عام مثل الجمعة كذلك.
وصلاة الجماعة شعار من شعائر الإسلام، فمَن قال: فرض كفاية إذا تركها أهل قرية، يأمرهم الإمام بإقامة الجماعة وإلا يقاتلهم على عدم إقامة الجماعة. وفي الحديث: "ما من ثلاثة في قرية أو بدوٍ لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان". صلاة الجماعة: وأفضلها ما يكون بإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، "لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى" مع الإمام. ولم يُنقل عن رسول الله ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين أنه صلى فرضًا واحدًا منفردًا قط، ما صلوا إلا في الجماعة.
وهكذا، ذكر في ثواب إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، قال شيخنا الحبيب محمد الهدار: ومن أيام الصغر ويوم طلبنا العلم إلى الآن في الشيخوخة، ما أذكر أن فرض فات من دون إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام. قال: في أحيان نادرة، إذا جئنا في الحرم وهم قد صلوا، فنعيد الصلاة مرة أخرى حتى لا يفوت إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، في طوال هذه السنين. وفي الحديث: أنه مَن صلى الصلوات الخمس في جماعة، لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين يومًا، كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق. ففي كل أربعين يوم، براءة من النار وبراءة من النفاق، لمَن يحافظ على الجماعة مع إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام.
بماذا تدرك؟ بأن لا يشتغل بعد أن يكبّر الإمام إلا بالنية والتكبير. إذا كبّر الإمام، لا يشتغل إلا بالنية والتكبير.
والفضل في تكبيرة الإحرام *** بالاشتغال عقِبَ الإمامِ
وفي الحديث: مَن صلى ثمانية أيام في الحرم النبوي أربعين فرضًا وليس أربعين يوم، في المدينة في الحرم النبوي، أربعين فرضًا، لا تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام، كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق، وبراءة من العذاب، لمَن يصلي في المسجد النبوي أربعين فرضًا ليس أربعين يوم، هذا تجيء في ثمانية أيام لكن في غير المسجد النبوي أربعين يوم.
ثم تدرك الجماعة ولو بأن يُكبّر قبل سلام الإمام.
وهكذا يتضاعف الثواب في الجماعة بأمور،
وكثرة الجَمع استحبت حيث لا *** بالقرب منه مسجدٌ تعطّلا
أما إذا كان بجنبه مسجد، إذا راح يصلي مع الجمع الكبير، تتعطل الجماعة في المسجد القريب منه، فالصلاة في المسجد القريب أولى من ذهابه إلى الجمع الكثير.
ثم ذكر من "الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَةُ" أهمها:
ووقتهما: من بعد طلوع الشمس، والأفضل تأخيرها إلى أن ترتفع قدر الرمح، وهو وقت دخول الصلاة عند الحنفية. وعند الشافعية: يجوز في العيدين من عند طلوع الشمس حتى قبل الارتفاع ولكن ينبغي أن لا يبدأ إلا بعد أن ترتفع الشمس قدر رمح في صلاة العيدين، وتستمر إلى وقت الظهر ثم تُقضى -يعني إلى الزوال؛ زوال الشمس-، ثم تُقضى فهذا وقت العيدين.
صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى: ركعتان كغيرهما إلا أنه يكبّر، يكبّر ما بين دعاء الافتتاح وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى، وما بين تكبيرة القيام من الركعة الثانية وقراءة الفاتحة في الركعة الثانية. فيكبّر سبع تكبيرات في الركعة الأولى، وستًا في الركعة الثانية. يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهذه التكبيرات في صلاة العيد يُسَن الجهر بها للإمام والمأموم، الله أكبر، ويكبرون جهرًا. وما هناك شيء من أذكار المأموم في الصلاة يجهر بها إلا التأمين خلف الإمام، غير هذه تكبيرات العيد يجهر بها. وأما غير تكبيرات العيد، فالمأموم لا يجهر بشيء من قراءته أصلًا، إلا التأمين.
"والكسوفان"؛ أي: كسوف الشمس وكسوف القمر. ويقال في الغالب للشمس كسوف، القمر خسوف. ويقال لكل منهما خسوفًا وكل منهما كسوف (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ) [النجم:7-8]. وكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم وفاة ابنه إبراهيم، فصلى بهم لما سمع الناس يقولون: كسفت الشمس لموت إبراهيم. قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة". فعند كسوف الشمس وخسوف القمر، ينبغي الاغتسال، والصدقة، والاستغفار، وصلاة ركعتين، وخطبتين بعدها تُسن.
وصلاة الوتر من آكد السنن، وهي الصلاة بعد العشاء؛ ما بين فعل فريضة العشاء إلى طلوع الفجر.
قال بعض الصحابة بوجوب صلاة الوتر، وعليه مذهب الحنفية أن صلاة الوتر واجبة. حيث إذا طلع عليه الفجر، ولم يصلي ثلاث ركعات من الوتر، أثم عندهم، وعليه القضاء. ثم أن الوتر هذا يمكن أن يكون خمس أو سبع أو تسع وأكثر وأحد عشر، ينتهي إلى إحدى عشر.
وصلاة الوتر المراد في حديث السيدة عائشة في قولها: "لم يزد على أحد عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة" بضم سنة العشاء إليها؛ تصير ثلاثة عشر. لا في رمضان، ولا في غيره؛ يعني: أنه يواظب على الوتر ﷺ لأنه في غير رمضان ما توجد تراويح، هل في غير رمضان تراويح؟ الصلاة ما جات التراويح لأن ما تُعمل في غير رمضان، وهذا عمله في رمضان وفي غيره، فوتر وليس بتراويح. هذا وتر، وكيف في غير رمضان؟ التراويح في رمضان فقط، كيف في رمضان وفي غيره يصلي..؟ يصلي وتر هذا وتر وليس تراويح. ما يوجد تراويح في شوال ولا في ذي القعدة ولا ذي الحجة، في كل الأشهر يصلي هذه الركعات. تمام هذه ليست تراويح، هذه هي الوتر، هي الوتر في كل ليلة أولى.
فحق رمضان خاصة ما صلاها إلا ليلتين أو ثلاث، فجاءت فيها روايات عند الإمام مالك في الموطأ وغيره، وروايات أنه صلى إحدى عشر، روايات أنه صلى ثلاثة عشر، روايات أنه صلى عشرين ركعة. أيّد رواية العشرين إجماع الصحابة من بعده لما جمعهم سيدنا عُمر. لما جمعهم سيدنا عمر صلوا عشرين، وأجمعوا على ذلك في الحرم المكي والحرم المدني. ومضى وقت سيدنا عُمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وهم على العشرين، بذلك يجمع الأئمة الأربعة أن أفضل صلاة التراويح عشرين. الوتر لا تزيد على 11 في كل ليلة، ولا وتران في ليلة. وإذا صلى أكثر من ثلاث فيقرأ ما تيسر له من القرآن. فأما الثلاث الأخيرة فلا يُقرأ فيها -في الأفضل- إلا سورة سبح اسم ربك الأعلى، وسورة قل أيها الكافرون في الثانية، وفي الثالثة يقرأ الإخلاص. وعند الشافعية: الإخلاص ثلاث والمعوذتين، لما جاء في روايات عنه ﷺ.
وقال: "سُنَنٌ مُؤَكَّدَاتٌ، وَكَذَا رَوَاتِبُ الصَّلَاةِ." والرواتب اثنين وعشرين ركعة.
وعشر مؤكدات. قال عنهن صاحب الزبد:
ثنتان قبل الصبح والظهر كذا *** وبعده، ومغربٍ ثم العشاء
فهذه عشر مؤكدات؛ ثنتان قبل الصبح والظهر، كذا وبعده، ومغرب ثم العشاء.
بعد ذلك يقول في الرواتب، جاءت فيها أحاديث وأعظم ما كان يتعهده من الرواتب، سنة الصبح.
سنة الصبح وما كان يتعهد شيء من الرواتب مثل تعهده لسنة الصبح، ﷺ ولم يتركها في سفر ولا حضر. وسنة الصبح يُسن أن يُخففها وأن يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص، وآيات وردت أيضًا في قراءتها مثل:
ثم بعد سنة الصبح، يُسن أن يضطجع إن كان في بيته، وقيل: حتى وإن كان في المسجد، وقيل: إن تهجّد فيضطجع وإلا فلا. ضجعة خفيفة يتذكّر فيها ضجعة القبر. ثم من الوارد في هذا الوقت مِن أعظمه:
ومَن واظب على أربع قبل الظهر وأربع بعدها؛ حرّم الله شعره وبشره على النار. و "رحم الله امرئً صلى قبل العصر أربع"، يقول ﷺ.
"وَالضُّحَى" وهو الصلاة ما بين طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى وقت الزوال.
يجوز تُصلى الضحى ركعتين أو أربعًا أو ستًا أو ثمان. وتسمى صلاة الأوابين، فالصلاة في وقت الضحى تسمى الأوابين، وكذلك الصلاة بين المغرب والعشاء تسمى الأوابين. والأواب؛ الرجّاع إلى الله تبارك وتعالى. وصلاة الضحى من أعظم فوائدها أنها تمنع الشياطين عن الإنسان حتى لا يتمكن منه الجن، حتى أن المواظب عليها لو اقترب منه الجنّي صُرع أو احترق حتى يمرّ عليه إخوانه الجن يقولون مسّه إنسي، مسّه إنسي لمّا دنا من هذا الرجل.
وكذلك جالبة للرزق، حتى يقال: لا فقر مع ضحى؛ إذا مواظب علي الضحى، ما يفتقر، ييسر الله رزقه حتى سماها بعضهم صلاة الغنى، صلاة الضحى. وفي حديث صحيح مسلم: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة…. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"، يخرج صدقات المفاصل كلها بركعتين من الضحى.
"وَالتَّرَاوِيحُ" في رمضان، بعد صلاة العشاء وقبل طلوع الفجر، وينبغي أن تكون قبل الوتر.
وكان في قول عند الإمام مالك أن أهل مدينة يصلونها 36 تعويضًا عن الطواف، لأن أهل مكة بعد كل أربع ركعات يطوفون. المدينة ما فيها طواف، الكعبة في مكة، فرأى زيادتها أربع ركعات بدل كل طوفة؛ فصارت ست وثلاثين ركعة، ولكن العمل عندهم على العشرين. ولم يزل العمل بها من عهد سيدنا عُمر في الحرمين إلى ما قبل كورونا، فلما جاءوا بمشكلة كورونا في العالم حتى مسّوا بها الحرام، مرت أيام ما يطوف بالكعبة إلا نفر قليل متباعدين، ورجّعوها بعد كورونا من عشرين إلى عشر. وإلا فالحرمين من عهد سيدنا عُمر كانت تصلى عشرين، ما نقصت أبدًا إلى كورونا! تربّص في كورونا ماكرونَ بأهل إسلام بطّلوا كثير من جُمَعهم، بطلوا كثير من … وإنا لله وإنا إليه راجعون! الله لا يسلط علينا فاسق، ولا ظالم، ولا مجرم، ولا قاطع عن الخير. "وَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحُ: سُنَنٌ لَهَا فَضْلٌ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ." إلى هنا انتهينا.
نسأل الله يكرمنا بالقُرب والإقبال والقبول، ويصلح لنا كل حال، ويرفعنا مراتب الصالحين في لطفٍ وعافية، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
إذا فعل مبطلات الصلاة غير معذور؛ فعليه أن يقضي تلك الصلوات التي بطلت عليه.
الأذكار التي تقرأ قبل إقامة الصلاة، في الحديث ورد الإمام النووي في كتاب الأذكار أن مَن سبَّح الله قبل الإقامة، وحمد الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وكبَّر عشرًا، واستغفر عشرًا، قال الله: قد غفرت لك. الحديث موجود أورده الإمام النووي في كتاب الأذكار عن هذه التسبيحات التي تقرأ قبل إقامة الصلاة.
وأما صلاة الإشراق وصلاة الضحى، فالمعتمد أنها هي وحدة صلاة الضحى، وقيل أن: صلاة الإشراق وحدها وركعتين فقط، والضحى وحدها، لكن المعتمد ما هناك صلاة خاصة بالإشراق بل هي صلاة الضحى، ولا تكون إلا بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، إما ركعتين أو أربعة أو ستة أو ثمان.
والتنحنُح إن احتاج الإمام لذلك، أيش معنى احتاج الإمام؟ إذا كان تعذر عليه القراءة للفاتحة أو التشهد؛ شيء من الواجبات إلا بالتنحنُح؛ فيجوز أن يتنحنح. لا الجهر، لا… إن تعذر عليه الجهر إلا بالتنحنُح هذا ليس عذر.
إن تنحنح من دون ظهور حرفين؛ لم تبطل الصلاة، إلا أن تعذر عليه القراءة الواجبة لا القراءة المسنونة، ليس الجهر، القراءة الواجبة؛ يعني يقدر يقرأ لكن ما يقدر بجهر، ما عليك، ليس واجب الجهر.. لذا كان يرى بعض الفقهاء لما يصلي بهم الجمعة قد يحصل له حشرجة في الصدر، ما يتنحنح، يتغير صوته وهو يقرأ خوفًا من أنه إذا تنحنح بوظهر حرفان تبطل الجمعة عليهم كلهم، وهذا من فقهه؛ لأنه ما تعذرت عليه القراءة من أصلها ولكن الجهر بها.
والاجتهاد عند أئمة الدين؛ الكل مثاب عليه والكل على هدى وعلى صواب.
والشافعي ومالكٌ ونعمان *** وأحمد بن حنبلٍ وسفيان
وغيرهم من سائر الأئمة *** على هدى والاختلاف رحمة
على هدى؛ وعلى حق وعلى صواب، والاختلاف رحمة.
واختلف الشافعية وغيرهم في قاف العرب والقاف المشققة، وهل تجوز القراءة... وأورد الشيخ وهو من كبار القراء الفقيه الشيخ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: أن الصلاة تصح بأيّ القافين بالنسبة لصحة الصلاة. والأغرب أن قول عند بعض الأئمة من أهل البيت: أنما تصح الصلاة بالقافّة اليابسة، القاف غير المشققة. والذي عليه الجمهور خصوصًا الذي ورد في القرّاء، تشقيق القاف أن تكون قاف مشققة.
الأفضل في الخطبة أن تكون قصيرة، وأن من قِصر الخطبة وطول الصلاة مئنةٌ من فقه الرجل؛ يعني: علامة فقه الرجل. لكن لو طوّل ما تبطل. وإنما العمل بالسنة هو أولى، ويكون قِصَر لائق بالخطبة، وليس معناه أن الخطبة أقصر من الصلاة؛ يعني:
ليس مقارنة بين الخطبة والصلاة، بل قِصر الخطبة من حيث الخُطب واعتبارها، وطول الصلاة من حيث الصلاة واعتبارها، لا من حيث الخطبة، لا مقارنة بين الخطبة والصلاة، ولكن قِصَر الخطبة من حيث الخُطَب، وحيث اعتبار الخطب خطبة قصيرة أو طويلة، وقصر الصلاة وطولها من حيث اعتبار الصلاة نفسها ليس باعتبار الخطبة، إلا أن تعد الصلاة طويلة من حيث الاعتبار في الصلاة، وتُعد الخطبة قصيرة من حيث المقارنة بين الخطب؛ الموزانة بين الخطب، والله أعلم.
يصلح شؤوننا كلها، وشؤون الأُمة أجمعين، ويكشف الشدائد عنا وعن الأُمة أجمعين، ويحيي فينا العلوم النافعة والأعمال الصالحة، وحسن إقامة الفرائض والإكثار من النوافل حتى ندرك محبة الرحمن، ويتولانا الله في كل شأن، ويرفعنا أعلى مقام ومكان بلطفٍ وعافية، بِسِرّ الفاتحة، وإلى حضرة النَّبي مُحمَّد ﷺ.
19 رَجب 1447