تفسير سورة الأحقاف -02- من قوله تعالى: { وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ، الآية: 8 إلى 12

للاستماع إلى الدرس

الدرس الثاني من تفسير العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الأحقاف، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك من عام 1445هـ ، تفسير قوله تعالى:

وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12)

الأحد 7 رمضان 1445هـ 

نص الدرس مكتوب:

الحمدلله مكرمنا بشرف القران وتنزيله، وبيانه على لسان عبده وحبيبه ورسوله؛ سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأصحابه، وأهل متابعته في نيته وفعله وقيله، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، مركز تفضيل الحق تبارك وتعالى وتكريمه وتبجيله، وعلى آلهم وصحبهم، وتابعيهم وملائكة الله المقربين، وجميع عباد الله الصالحين وعلينا معهم وفيهم إنه أكرمُ الاكرمين وأرحم الراحمين.

أما بعد

 فإننا في نعمة تأملنا لخطاب ربنا وكلامه، وتنزيله القرآن وبيانه وتعليمه وإرشاده، ابتدأنا في سورة الأحقاف؛ تأملنا آياتها الأولى فيما بين الرحمن الخالق انفراده بالخلق والإيجاد، وتفضُّله بالمنِّ والإمداد، ونسأله أن يُسعِدنا بكمال اليقين والتوحيد أعظم الإسعاد، وأن يربطنا بخير العباد، وذكر أنّ كل من يُدعى من دون الله؛ أي: دعاء عبودية أو دعاء إقرارٍ له بالألوهية، كل من يُدعى من دون الله -تبارك وتعالى- فيُقدَّم أمرُ على أمر الله أو يُؤخذُ بمنهاجه بترك منهاج الله لا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا؛ ولم يَخلُقوا شيئًا من الأرض؛ ولم يَخلُقوا شيئًا من السماوات؛ وما كان حقُّهم إلا أن يخضعوا للخالق؛ ويدرِكوا من الحقائق ما يخرُجون به من هذه العوائِق والبوائِق والمضائق إلى عبوديةٍ لله الذي خلق، واستعدادٍ للقائِه ليرافِقوا من لِلتنعيم والمنَّة استحق.

 لكن شِقــــاوة أقوامٍ وحظُّهـم الـ *** منحوس أوقعهم في الشرِ والشرر

 فيا رب ثبّتنا على الحق والهدى *** ويا رب اقبضنا على خيـر ملــــةِ

والنهاية في يوم الحكم الموعود الآتي يتبرأ المُتبَعون من أتباعهم، وتتبرّأ الأصنام والآلهة من دون الله ممن ألههم وعبدهم، ولا يفيد بعضهم بعضا؛ بل يلعن بعضهم بعضا -والعياذ بالله تبارك وتعالى- (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6)) (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) [القصص:63].

قال -تبارك وتعالى- في عناد هؤلاء الذين ما فكروا في أصل خلقهم وإيجادهم ونشأتهم، وللمقصود من ذلك، ولا في حقيقة المصير الذي يصيرون إليه قال: 

  • (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا) العلائم الواضحة الدالة على صدق رسولنا، وما جاء به عنا. 
  • (بَيِّنَاتٍ ..(7)) واضحات ظاهرات. 

(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)) هذا سحر مبين! كيف يكون السحر؟ وما معانيه؟ وكيف واقعه بين الناس؟ أبالحجج والبراهين والمخاطبة للعقل بالدلائل الواضحة؟ والدعوة إلى الصراط المستقيم؛ سحر!؟ هكذا يكون السحر! هكذا يكون السحر!؟ السحر: شعوذة ودعاء شياطين، وكلمات ونفثُ وعقود ما لها دخل في الهداية إلى الصراط المستقيم، في الدلالة على المنهج القويم، في دلالة الخلق على خالقهم، ودعوتهم أن يطيعوه، أين هذا من السحر؟ أي باب من أبواب السحر؟ أما جعل الله -تبارك وتعالى- على نبيه من الهيبة والجلال، وعذوبة اللفظ والمقال، وما ينتشر بحكم الفطرة عند كل من شاهده من خضوع وتعظيم وإجلال، أهذا سحر؟! هذه مظاهر جلال الحق؛ هذه علامات سلطان الصدق؛ أين السحر من هذا؟ كيف يكون سحر؟

(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ) واضحات حاملة البراهين والأدلة، تدعو إلى الطريق المستقيم والصراط القويم، يقولون سحر!  (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)) أي: واضح السحر؛ أين هو؟ ما عرفتم السحر طول عمركم، ما تعرفون كيف يكون الساحر! وكيف يكون سلوكه! وكيف يكون طمعه في المادة والدنيا!؟ وهذا يقول:

  • (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) [الشعراء:109] 
  • (مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) [سبأ:47] 

فأين هذا من السحر؟ قَالُوا: (هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)) قالوا لهم: كيف سحر مبين؟ قالوا: لا يتبعونه الناس هكذا إلا بسحر، لا دليل ولا عقل، فإذا كان الناس يتبعونه بسحر! لماذا أنتم ما تبعتموه؟! لماذا ما يعرف يسحركم أنتم؟ هو الذي يعرف يسحر أبو بكر صديقه وعلي بن أبي طالب وبلال ما يعرف يسحركم أنتم؟!

 هل للمسحور خيار مع الساحر؟! من دون خياركم بيُدخلكم بسحره، لكن حاشاه ﷺ جاءكم بالنور وجاءكم بالهدى؛ فأبيتم واستكبرتم؛ ما عرفتم كيف تردون عليه؛ قلتم ساحر، حتى أنهم لأنهم يعلمون من أنفسهم كذبهم على هذا الذي تربى بينهم على أقوم المسالك، وخير الطرق، وأكرم الصفات وأعظم الخُلق؛ يعلمون أنهم كاذبون فيما يقولون عنه، لما جاء بعد أن أظهر الدعوة موسم الحج، قال تجمّعوا والآن ونحن قاعدين واحد يقول كاذب؛ واحد يقول ساحر؛ واحد يقول مجنون؛ واحد يقول شاعر؛ لن يصدقنا الناس اللذين سيأتون؛ واحد يقول كذا؛ واحد يقول كذا؛ هاتوا لنا كلمة نجتمع كلنا عليها ونقول هو ذا هو، حتى يصدقنا الناس. 

  • قالوا: نقول مجنون، قال: من سيصدقنا؟ هذا البهاء؛ وهذا الجمال؛ وهذا المقال العذب؛ وهذا الحجة؛ كيف جنون!؟ جنون كيف!؟ قالوا: هل خلق عظيم وجنون ممكن!؟ منهج سوي في استقبال أحداث الحياة والتعامل معها، كيف جنون!؟ 
  • نقول: كذاب، من سيصدقنا نحن أنه كذاب! ما يحوم حوله أثر الكذب من قريب ولا من بعيد. 
  • نقول شاعر ولا قد يوم قال الشعر، هم دارين بذلك. 

قالوا: نقول ساحر نخلط على الناس، نقول لهم نجتمع على أنه ساحر، وتفرّقوا على مداخل مكة، تعالوا ناس متناوبين، كلما تجيء قافلة وكلما تجيء مجموعة معه في مكة، هذا واحد ساحر انتبهوا تقربوا منه بيسحركم، يفرّق بين الأب وابنه، ويفرق بين و…  اسمه محمد، فكانوا سبب لانتشار الدعوة؛ لأن كثيرا من الوافدين إلى مكة لم يكونوا يعرفوا، ويدخلون ويخرجون وما عندهم خبر؛ ولكن بأسلوبهم هذا أخبروا كل الوافدين أن رسول الله بُعِث، فكان منهم من قال كيف نرى هذا الذي يقولون عنه ساحر، ما الشعوذة!؟ كيف السحر حقه؟ فلما جاؤوا رأوا وجه منير ومسلك مستنير، عرفوا بأنه ليس بساحر، فبدؤوا يذكرونه ويذكرونه لقومهم، وبدأ يظهر ذكره ﷺ، وينتشر خبر دينه وبعثته عليه الصلاة والسلام.

أهل الباطل كلما رتّبوا خطة لمضادة الحق رجعت عليهم وكانوا سبب إظهار الحق، لا إله إلا الله، إلى أئمة الكفر في زماننا، رتّبوا الخطة من أجل تهجير أهل غزة ثم ليلحق بهم أهل الضفة الغربية، ثم ما قدروا من بقية أراضي فلسطين، ثم يواصلوا خطتهم إلى ما بعد فلسطين أيضًا، وإذا بما عملوا كشف حقائق لهم وكذب عندهم، وزيغ، وكيف كذبهم على الناس، وكان هنا قوة لا تُغلب، وهناك غلاف أمني ما أحد يقدر عليه، واستخبارات صعبة قوية تعرف كل شيء، تعرف كل شيء! يُقتّلون هنا، ويُقتّلونهم هنا، ويُقتّلونهم هنا ما عرفوا شيء؛ طلع الكلام كله كذب، وطلعوا أنَّهم على طول السنين هم المعتدون وهم الظالمون وهم الغاصبون وهم المفترون، وقد كانوا أنفقوا مليارات لأجل أن يأخذوا الرأي العام في العالم أنهم المظلومين، وأنهم المحقين وأنهم الممتازين وأنهم..وأنهم..، ويخططون خطة من أجل يهدموا الدين والحق فيرجع الأمر عليهم.

وهكذا هؤلاء أرادوا أن لا يتبعه الناس؛ فلفتوا نظر الناس، -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهكذا بعض كفار زماننا أخذ يُحَرِّق القرآن -والكتاب الذي أُنزِل عليه- وأخذ يسب الرسول ويتكلم عليه ويصلح رسوم مسيئة؛ فبسببها أسلم كثير، ونشروا ذكره، وكثير في أوطانهم وبلدانهم ما كانوا يعرفون عن هذا النبي، ولما صلحوا هذا العداء عرفوا -لا إله إلا الله-، وبعد أحداث غزة في مكاتب في أستراليا نفذ فيها نسخ ترجمة المصحف ما عاد فيه خلاص كله أخذوه الناس يشترون، صاروا يتعلمون القرآن يقولون ما هذا الدين الذي أوقع هذا الثبات في هؤلاء الرجال والنساء وأطفال وصغار وكبار؟ ما هو الدين هذا؟ القوة تجتمع عليهم، قوة العالم والقتل فيهم والثبات عندهم من أين جاءوا بهذا؟ فراحوا يدرسون القرآن -لا اله الا الله-، (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ) [التوبة:32] -جلَّ جلاله-.

يقول تعالى: (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)) وهكذا كان منهم الدوسي هذا الطفيل بن عمرو من كثرة ما تكلموا عن النبي عنده، قال: أخذ يحط في أذنه لكيلا يسمع، صادفَ لمَّا دخل والرسول ﷺ أمامه في الحرم المكي فلمَّا نظر وجهه قال: لماذا أنا أصدق هؤلاء؟ سأسمع كلامه، عندي عقل وأعرف السحر وأعرف غير السحر وسأنظر، خرَّج من أذنيه الصوف واقترب من عنده وسمعه يقرأ قرآن، قال له: بماذا جئت؟ قال له: بعبادة الله وحده لا شريك له، وبالبر والإحسان، قال له: الله! ما تدعو إليه أمر عجيب! وأسلم وراح داعي إلى قومه.

ولم يزل هكذا عجائب ترتيب الله وتدبيره في البرية، (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) [الصافات:171-173]؛ لكن الفوز لمن ينصرهم ويقوم معهم ويوقرهم من أجل الله تعالى، والشقاوة والخيبة لمن ضادهم وخالفهم وعاندهم، (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [غافر:51-52]، (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) [المائدة:12]، اللهم ارزقنا تعظيم أنبيائك ومحبتهم وموالاتهم ونصرتهم ونصرت سيدهم خاتمهم محمد ﷺ.

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ.. (8)) بل فوق هذا ما هم عارفين ماذا يقولون، كل ساعة يأتون بكلام، يقولون هذا الكلام الذي ينسبه إلى الله هذا هو يكذب على الله، ماذا؟!، من عنده أتى بكلام وقال هذا كلام الله سبحانه وتعالى؛ كلام مفترى! طيب أتحداكم بأن تأتوا بمثله ما قدرتم! فكيف؟

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ ..) -قل لهم- (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ.. (8)) لو صَدقتُم في ما تقولون فمن ينصرني من الله؟ ومن يحفظني من الله؟ وكيف يبقيني الله سبحانه وتعالى أكذب عليه على ظهر هذه الأرض ويؤيدني ويأخذ بيدي.

(قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.. (8))، يقول سبحانه وتعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) [الحاقة:44-47]، كما قال سيدنا صالح لقومه: (فَمَن يَنصُرُنِي..) -كيف؟ ويا قوم- (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) [هود:63]، من الذي سيحفظنا من مكر الله ومن عذابه لو كنت عصيته؟ وكيف من افترى على الله سبحانه وتعالى الكذب؟.

يقول لهم: (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا  ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ.. (8)) من ادعائكم وكذبكم وتكذيبكم بالحق لما جاءكم؛ ( ..كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.. (8)) فهو يشهد لي بالصدق بما آتاني من المعجزات، أأكذب عليه ثم يؤيدني؟ أأكذب عليه ثم أتحداكم أن تأتوا بمثله فلا تستطيعوا؟ لو كنت أكذب عليه يشق القمر! كيف من أجلي يشق القمر لو كنت أنا أكذب عليه؟ ما هذا الكلام الذي تقولون؟ ما يقوم الكفر على أَثَارَةٍ منْ عِلْم، لا شيء من العلم، الكفر كله قائم على كذب على باطل وعلى جهل، لا شيء أثر من العلم أصلًا، العلم في لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ هذا هو العلم، (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [محمد:19].

يقول: (كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8))؛ دعوى لهم أن يتداركوا أنفسكم، ارجعوا من هذا الغي الذي أنتم فيه واقبلوا الحق حتى يغفر لكم، حتى يرحمكم، وإلا أنتم على خطر.

(كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)  قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ ..(9)) أنا لست أول رسول يأتيكم، أنا المبتدأ الأول؟ أول رسول يأتي حتى تَشُكُون وتقولون كيف وكيف وبشر رسول؟، هذا تاريخ بني آدم من أيام آدم إلى عيسى بن مريم كلهم قبلي بشر رسل، لهم أزواج وذرية ويمشون في الأسواق وما يأتون بسلطان ولا آية إلا بإذن الله وأمره، ماهو الذي يشكل عليكم من أمر النبوة هذه والرسالة؟ أما أمرها واضح في حياة الأمم، في حياة الأجيال من بني آدم، ورسول بعد رسول وكلهم يدعون إلى ما أدعو إليه من التوحيد، وكلهم يأتون بمعجزات بإذن الله كما أتيتكم بالمعجزات، فما هو الذي تستنكرونه؟ وما هو الذي يدعوكم للتكذيب؟ ما لكم حجة من قريب ولا من بعيد، بل الحجة واقعة عليكم، وهؤلاء الرسل أُيِّدوا على مدى القرون والذين عاندوهم وقاتلوهم من الكفار هُزِموا ومُزِّقوا كل مُمزَّق وصاروا عبرة، فكيف لا تؤمنون وماذا تُنكرون في هذه الرسالة؟

(قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ ..(9)) ما أنا أول رسول ولا أنا مُبتدع، قد مضى الرسل من قبلي وكلهم يدعون إلى هذا الذي أدعوكم إليه؛ من الإيمان بالله واليوم الآخر وطاعة الله والبُعد عن معصيته، يدعون إلى ما أدعوكم إليه من فضيلة العدل والإنصاف والصدق والصلة. (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ..) يعني: ما ليس من شأن النبوة والرسالة ليس إليّ؛ فيما يحدث من أقضية الله وأقداره في عالم الدنيا على الواحد منكم، فهو أمر استأثر الله بعلمه وأحاط به علمًا، وإنَّما يُظهِرُ من أنبياءه أو أولياءه ما يُظهِرُ على أحدٍ منهم بحسب تعليمه (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) [البقرة:255].

(وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ..) ولكن أخبركم عن حقائق: 

  • من مات على الإيمان فهو من أهل الجنة. 
  • ومن مات على الكفر فهو من أهل النار. 
  • لا سبب للعذاب في الآخرة إلا الكفر والسيئات والذنوب والمعاصي هذا أمر مقطوع به وأمر يقين. 

لكن تصريف الأحداث فيما يحصل على الفرد منكم أمره لله تعالى.. (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ..) يُمَكِّنَكُم مني فتقتلوني، أم يأمرني بالخروج من بين أظهركم، أو يُتِمُ نصره لي في هذا العام أو الذي بعده أو بعد أعوام، ما أدري! هذا تقديره.

 (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ..(9)) (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ..) مِنْ قِبَلِ هذا الإله الذي خلقني وخلق السماوات والأرض وأوجدكم فيها لأجل مسمى، بالحق خلقكم وخلق السماوات والأرض. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ..) مُحَذِّر من غضبه وسخطه، ومن الدخول إلى ناره؛ بأمركم بترك الكفر وبالإيمان به، والقيام بالإيمان به وبالبعد عن الذنوب والمعاصي والعمل بطاعته حتى تسلموا من العذاب، (وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (9)) بيّن النذارة؛ واضح الدلالة؛ فيما أدعوكم إليه وأمركم به وأنهاكم عنه.

(وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ) -هذا الذي يوحي إلي- (وَكَفَرْتُم بِهِ ..(10)) ما تفكروا في عقبة الكفر، ما فعل الله بالذين كفروا بالأنبياء من قبله؟ أما تخافون على أنفسكم أو تظنون أن لا يصيبكم ما أصابهم! سنة الله واحدة.

  • (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) [فاطر:43].
  • يقول -جل جلاله- وتعالى في علاه: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا * وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ۖ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا) [الفرقان:38-39] جل جلاله وتعالى في عظمته.
  • يقول سبحانه وتعالى: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ) [العنكبوت:40]، (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ) [العنكبوت:39]، 
  • (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ) -بعد ما ذكروا عادا وثمودا- (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) [العنكبوت:38].
  • (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت:40].

   فأنتم فكّروا في أنفسكم هذا الذي حصل لمكذّبي الأنبياء على مدى القرون فكيف ترضون لهم.

(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ..(10)) أي من وفّقه الله للإيمان من علماء بني إسرائيل يشهدون أنما جئت به الحق وأنّي الموصوف في التوراة وفي الإنجيل بوصفي خَلقي وخُلُقي، خِلقتي الكريمة وأخلاقي العظيمة مذكورة في الكتب المنزلة من عند الله تعالى (أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) [الشعراء:197] . 

   (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ..(10)) فآمن مثل: عبد الله بن سلام وشهد من بني إسرائيل على مثله وأفراد من علماء اليهود الذين هداهم الله للحق وبعض الأحبار والرهبان من النصارى. 

    قال: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ..(10)) فمن لكم؟ وكيف تردّون الحق الواضح؟ وأنتم أكثر احتكاكاً بي منهم، عرفتم طهري ونقائي وصدقي، وعرفوا وصفي في كتب الله المنزلة: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) [البقرة:164]، 

   وكان مثل سيدنا عبد الله بن سلام يقول: إني لا أعرف محمداً بما وصفه الله في الكتب التي تعلّمناها وأخذناها عن من قبلنا قبل أن يأتينا ومعرفتي كمعرفتي لابني ومعرفتي لمحمداً أشد؛ قال لأن ابني ما أدري ما فعلت أمه به ولكن محمد وصفه ربي في القرآن فأنا على يقين منه أعظم من يقيني بأن هذا ولدي؛ (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) [البقرة:164].

(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)) من أعرض، من تولى، من أدبر واستكبر؛ أيريد الله تعالى أن يُذل له هُداه ونوره ورسله وأنبياءه فيتولى هدايته! بل له جزاء طغيانه واستكباره مهما مات على ذلك بالعذاب المهين الأليم، الشديد، الغليظ، الكبير، الدائم -والعياذ بالله-. (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)) من ظلموا أنفسهم باتباع الأهواء والتكذيب بالأنبياء.

(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ..(11)) منطق كِبِر أيضًا! نحن المتقدمون .. نحن المتطوّرون .. نحن المقدمون .. نحن كما يقول كفار الزمان، (لَوْ كَانَ خَيْرًا) ونحن نعرف قبلكم أنتم تعرفون؟ من عند من تأتون المعرفة؟

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ..(11))، نحن نعرف قبلهم نحن سنسبقهم؛ لأنّهم فيما منّاهم عدوهم وأعطاهم من الأمان والغرور؛ (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [النساء:120]، يقول: لا أحد سيعرف أفضل منكم، أنتم أعرف بالحقائق من أي أحد.

(..لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11))، قال: هذا الكذب من قديم الزمان كان يكذبون به على الله تعالى -أعوذ بالله- (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ..(12)) التوراة التي أوحاها الله إلى النّبي موسى؛ هداية ورحمة وما إلى ذلك من الخير إلى آخر ما ذكر الله، (قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) -من التوراة يبدلون ويحرفون ويلعبون بها- (إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) [الانعام:91].

فالحمد لله على وضوح الملة والدين، الله يزيدنا إيمان، الله يزيدنا يقين، اللهم زدنا من هذا اليقين والإيمان حتى تتوفّانا مؤمنين مسلمين محسنين صادقين، نحب لقاءك وتحب لقاءنا يا رب العالمين، تكتب لنا الفوز والنعيم والسعادة في البرزخ ويوم القيامة وفي دار الكرامة في مجاورتك ومجاورة رسولك، والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، رافقنا اللهم بهم رافقنا اللهم بهم ولا تخلّفنا عنهم ولا عن ركبهم برحمتك يا أرحم الراحمين ويا أجود الأجودين.

وبسر الفاتحة 

إلى حضرة النبي الأمين

اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه

الفاتحة 

اللهم صلِّ وسلم

تاريخ النشر الهجري

07 رَمضان 1445

تاريخ النشر الميلادي

16 مارس 2024

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام