تفسير سورة الحديد -1- من أول السورة

تفسير سورة الحديد، من قوله تعالى: {سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، الآية: 1
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحديد، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1442، من قوله تعالى: {سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، الآية: 1، إلى قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، الآية: 3

(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) )

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • فضل سورة الحديد والمسبّحات: 
    • الحث على ملازمة قراءة المسبّحات قبل النوم.
    • وبيان تفرد سورة الحديد بخصائص لفظية وآيات هي خير من ألف آية (الآية 3).
  • تسبيح الكون والخلق: 
    • تسبيح الكائنات كافة بلسان الحال والمقال انقياداً لعظمة الله. 
    • بيان معجزة تسبيح الحصى بين يدي النبي ﷺ وأصحابه.
  • العزة والحكمة والملك المطلق لله:
    • عزة العباد بامتثال الشرع.
    • المُلك الحقيقي والزائف.
    • القدرة والإحياء والإماتة.
  • شرح الأسماء الحسنى (الأول، الآخر، الظاهر، الباطن): 
    • تنزيه الله وأزليته وأبديته، وإحاطته بكل شيء علماً وقدرةً.
    • الاستشهاد بحديث مأثور ولطيفة الإمام الجنيد.
  • قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه: 
    • تأثير آيات سورة الحديد.
    • دعوة النبي ﷺ وإعزاز الدين.
  • نفحات بدر وختام رمضان: 
    • استحضار ليلة الفرقان.
    • التجهّز لختام رمضان.

نص الدرس:

الحمد لله مُكرِمنا بالتعرُّضِ لنفحاته، بتدبّر وتأمُّل معاني آياته، ونشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، استوى في عِلمه الغيبُ والشهادة، فهو الأعلم بجميع برِياته، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه وخاتمُ رسالاته، الهادي إلى سبيل النجاة، والدَال على المولى تعالى في عُلاه، بأقواله وأفعاله، وظواهِره وخفيَّاته، اللهم أدِم صلواتِك على الآية الكبرى سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه المُرتقين أعلى الذُّرى، وعلى مَن تبِعهم بإحسان وسَار في سبيلهم سِرًّا وجهرا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، من رَفعت لهم منزلةً وشأنًا وقدرًا، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، والملائكة المُقرَّبين، وجميع عبادك الصالحين طُرّا، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، يا رب الدنيا والأُخرى.

أما بعدُ،،، 

فإنَّنا في نعمة تأمُّلنا لكَلام ربِّنا -جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه-، وصلنا إلى سورة الحديد، وهي سورة مدنية، ذكر الله فيها الحديد وسمَّاها بِسورة الحديد، ويُروى بسند ضعيف إنها أُنزلت يوم الثلاثاء، وجاء أيضًا في حديثٍ ضعيف النهي عن الحجامة في يوم الثلاثاء.

في سورة الحديد، ابتدأ الحق -سبحانه وتعالى- بالتسبيح: 

بسم الله الرحمن الرحيم

 (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) 

 وقد جاءنا في سُنن نبينا ﷺ: 

  • أنَّه كان لا ينام، أو لا يرقد في الليل، حتى يقرأ المُسبَّحات: وهي السور التي تُبتدأُ بـ"سَبَّحَ " أو "يُسبِّح". 
  • ويقول: "إن فيها آية هي خير من ألف آية"، وذكر أهل العِلم أن المُراد بالآية قوله: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)).

فكان يعتني بقراءة هذه المُسبِّحات 

 (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..(1))

  • بعضها بلفظ الماضي (سَبَّحَ). 
  • وبعضها بلفظ المضارع (يُسبِّحُ). 
  • وكلَّها فيها (وَمَا فِي الْأَرْضِ إلَّا سورة الحديد ففيها: (وَالْأَرْضِ). 

كلُّها سبَّح أو يُسبح (وَمَا فِي الْأَرْضِ)؛ كلها إلَّا سورة الحديد، فيها: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

 

تفسير قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))

 (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فجاء التعبير بالماضي، والمُستقبل  للإشارة إلى: 

  • أنه المُقدس المُنزّه في الماضي والمُستقبل. 
  • وأن تسبيح الكائنات مُستمر، لا تنفك عن معاني التسبيح له. 

فأمَّا ما في السماوات والأرض من العُقلاء، فمعلومٌ: 

  • الملائكة يُسبِّحون بحمد ربهم. 
  • والأنبياء والمرسلون والمؤمنون على ظهر الأرض يُسبِّحون بحمد ربهم. 

ولكن معاني التسبيح الذي لا يكون بالتعبير عنه بالقول واللفظ: 

  • وهو شهادة كل كائنٍ بعظمة ونزاهة وقُدسية مُكوِّنِه -جلَّ جلاله-.
  • ثم معرفتُها بعظمة هذا الإله الذي خلقها، فهي بذلك مُسبِّحة. 

وهذا يأتي فيه معنى السجود الذي قال فيه:

  • (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) [الرعد:15]. 
  • فالكل ساجِدٌ بمعنى؛ خاضِع خاشِع تحت قهر هذا الإله، لا يَخلُقُ نفسَه، ولا يُخلَقه غير الله، ولا يستطيع أن يُقدِّم أو يُؤخِّر إلا بإذن الله -جلَّ جلاله-.
  • فهي بهذا ساجِدة، ومُسبِّحة بحمده، أنه: 
    • المُقدَّسُ المُنزَّه عن كل ما يخطر بالبال ويُتخيّل بالخيال. 
    • المُنزَّه المُقدَّس عن حاجته إلى شيء، أو عن استغناء شيءٍ غيره عنه -مُقدَّس عن ذلك-. 
    • كلُّ ما عداه فقيرٌ إليه، وهو الغني عن كل شيء. 

فالتسبيح يحمل معنى التنزيه، والتقديس المُطلق، (سَبَّحَ لِلَّهِ)

وجاء: 

  • وَ(يُسَبِّحُونَهُ) [الأعراف:206] وتُسَبِّحُه السَّمَاوَاتُ وتُسَبِّحه الارض.
  • وجاء (يُسَبِّحُ لِلَّهِ) [الجمعة:1]. 

فيمكن: 

  • أن يكون المعنى واحد فإن لفظ: (سَبَّحَ) يتعدَّى بنفسه وباللام، كما يقول: مدحتُه، ومدحتُ له.
  • وقد يكون (سَبَّحَ لِلَّهِ)، أي؛ لأجل الله وعظمته؛ أي قام لِعظمة هذا الإله وعلُوِّه وقُدسِه؛ قام التسبيحُ في السماوات. 
  • (سَبَّحَ لِلَّهِ)، أي من أجل الله، فكان تسبيحُها من أجله، لأجل علوِّهِ وعظمته.

 (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ)، قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ..) [الإسراء: 44].

ثم إن لهذه الكائنات ألسُنًا معنويات لا تتعلَّق بشيء من لُغات الإنس والجن التي يتخاطبون بها بهذه الأصوات، فهي بما جاءنا في النصوص: 

  • مُسبِّحة بحمد ربها. 
  • وتُدرك مَن يعصيه ومَن يُطيعه. 
  • وتشهد للطائع، وعلى العاصي؛ أنواعُ الكائنات، حتى الأرض:
    • قال الله: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) [الزلزلة:4].
    • (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [فصلت:21].

 وكل شيء يُسبح بحمد الله بما يليق بذلك الشيء وتكوينِه، من صفاتِ الله -تبارك وتعالى- وقُدسيته، فلكل نوع من الكائنات نوعٌ من التسبيح: 

  • ومنه تسبيح الحصى، وقد صحَّ في الحديث أنه كان جالسًا ﷺ مع جماعة من أصحابه، فحمل حصًى فسبَّح الحصى في كفه حتى سمعه الصحابة، ثم وضعه.
  • ثم حمله فوضعه في يد أبي بكر فسبّح الحصى، ثم وضعه.
  • ثم حمله فوضعه في يد عمر فسبّح الحصى، ثم وضعه.
  • ثم انتهت الجلسة ودخل، فجاء الصحابة يحملون الحصى واحدًا بعد الآخر فما ظهر التسبيح!. 

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فأظهر الله ذلك على سبيل المُعجزة خِلافَ العادة.

وقال عليه الصلاة والسلام: "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسلِّم عليَّ قبل أن أُبعث، فأنا أعرفه الآن"، وقد كان يُسمِّي أهل مكة ذاك الزُقاق: زُقاق الحجر، الذي دخل في توسعة الحرم الآن. 

  • وفيه الحجر الذي كان من قبل بعثة النبي إذا مرَّ عليه ناداه بالتحية والسلام عليه وبالنبوة، فكان يُسلِّم عليه بالنبوة قبل أن يَنزل الوحي، -صلوات ربي وسلامه عليه-.

وجاء في بعض الآثار: أن مَن لعن الأرض، قالت له الأرض: لَعَنَ الله أَعْصَانَا له. الذي هو العاصي للرَّب، هو عليه اللعنة، أنا أو أنت؟! والأرضُ ما عصت ربَّها، فقال لها وللأرض (ائْتِيَا) يعني السماوات: (ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت:11].

لكن ابن آدم يعصي ربه، والجن يعصون ربهم، غيرُهم لا يعصي؛ غيرُ الإنس والجن لا أحد يعصي الرَّب، -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-، لكن جراءةَ هذين الصنفين من المخلوقات كُلُّها! يعصونه بماذا؟

بما خَلق لهم، وبما أَنعم عليهم، وبما أعطاهم، وبما رزقهم؛ يعصونه! فما أجرأهم! وما أقبح فعلهم! (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) [عبس:17].

  (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فالكل مُسبِّحٌ بحمد الله، فإذا استقرَّ وثبت حقائقُ التسبيح للحق والخُضوع في قلب آدمي، ألِفته الكائنات وأحبَّته، وقد شاركها وانسجم معها في خُضوعها لله. 

بخِلاف الإنسان المُتأبِي المُخالف لأمر الله، يَبْعُد عن الانسجام مع الكون والوجود: 

  • حتى قال لنا الرحمن عندما هلك فرعون وقومه: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ)
  • يعني: إنها تبكي على مَن تُحِبَّهم، وهؤلاء غير محبوبين؛ لأنَّهم عبدوا غير الله وكذَّبوا موسى رسولَ الله: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) [الدخان:29]. 
  • إذا جاء وقت هلاكهم لا يمكن أنْ يتأخَّروا، فجاءت الساعة وهُلكوا، (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [الأعراف: 137].

   (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فأنت تحت السماء على الأرض، كُن مسبِّحا، واجعل للتسبيح مكانًا في قلبك يمتلئ بتعظيم هذا الإله الحق.

 (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ)، كما مرَّ معنا في تفسير الاسم الشريف: 

  • وأن حظَّ العبادِ أن يُعِزُّوا أنفسَهم بطاعة هذا العزيزِ -جلَّ جلاله-. 
  • فما أعزَّت العبادُ أنفُسَها بمثل طاعة الله، ولا أهانت أنفُسَها بمثل معصية الله.

 (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))، الذي لا يُحدِث شيئًا، ولا يُفنِي شيئًا، ولا يُقدِّم ولا يؤخِّر؛ إلَّا لِحِكَمٍ وأسرارٍ جليلةٍ عظيمة:

  •  (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): الَّذِي أحكم وأحْسَنَ كُل شَيْء خَلَقَهُ. 
  • (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
    • الذي لا يُحاط به، -عزيز-
    • وحكيمٌ: قَدَّرَ فَهَدَىٰ، وخَلَق فَسَوَّىٰ.  

وجعل المُناسبة بين تصوير وتكْوين أجناس الوجود لِيُعلَمَ وَحَدةُ المُوجدِ لها، أنَّه الواحد -جلَّ جلاله-.

 

تفسير قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2))

 (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، والمُلك هنا:

  • عدمُ حاجته لشيء من السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن. 
  • واضطرار كلِّ ما في السماوات والأرض إليه وحاجتها إليه. 

هذا هو المُلك، وليس إلَّا له، نحن نسمِّي مَلِك، ملِك، ملِك، وهو لا يستغني حتى عن خادم، ولا يستغني عن ولد، ولا يستغني عن هواء؛ مُحتاج، ونسمِّيه ملِك! 

لكن هذا ملِك لا يحتاج إلى شيء، كل ما في السماوات والأرض يحتاجُ إليه، وهو لا يحتاج إلى شيء مما في السماوات ولا مما في الأرض، بل مَلِك السماوات والأرض: 

  • لا يكون في السماوات والأرض شيءٌ إلَّا بأمره، و بتقديره -جلَّ جلاله-. 
  • فالمُلك بهذا المعنى ليس لأحدٍ غيره. 

وبذلك يُنادى الذين عاشوا في الأوهام أيام العُمر وهم في الظلام، يقول لهم في يوم القيامة: (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [غافر:16]، الذي قهر عبادَهُ بالموت. 

(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، والذين يعيشون في السماوات والأرض من المخلوقين، كُوِّنوا بعد تكوين السماوات والأرض، وسُخِّرت لهم، وسمَّوا ذلك مُلكًا، وهو حادِث، وهو زائل، وهو مَجازي.

والذي يُقال أنَّك ملكتَه مما في السماوات والأرض، أحيانًا يضيع عليك وتبحث عنه، وأحيانًا تظُنُّه هنا فلا تجده إلَّا هناك، وأحيانًا تريدُه يكون كذا يرجع كذا، فأين المُلك هذا؟ أنت ملِك هذا؟ تُريدُه يزيد ينقص، وتريدُه ينقص يزيد! تحتاجُه يطول قَصُر، تحتاجُه يقْصُر طال! هذا مُلكك؟! أيُّ مُلك هذا؟ 

 فقط صورة مجاز؛ تملُك، تملُك! يملك النظَّارة ثم قال: انكسرت عليه، وأنت لا تملِك منعها من الكسرِ أو كيف؟!

قال: تغيَّر رقم النظارة يريد واحدة ثانية هذه لا تنفع! هذا مُلكك؟!

يَمْلُك ساعة قدَّمتْ، أخَّرتْ، تعطَّلت، مالَك كذا... ضاعت! هذا مُلكك أنت؟ تملُكها أنت؟ 

  • ولكن هذا هو المُلك الصوري، والناس فرحانين به ويرونه شيء كبير، يجعلون بينهم ملوك وما إلى ذلك. 
  • لكن المُلك لواحد: 
    • (مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) [هود:56]. 
    • (وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [الأنعام: 59]، -سبحان مولى المُلك-!

(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فإذا أيقنا بهذا، فما لأحدٍ غيرُه أن يستعبدَنا، ولا أن يستخفَّنا، فنطيعُه في مُخالفة أمر هذا الإله، ملِكُ السماوات والأرض هو، وإليه مرجِعهم أجمعين.

(يُحْيِي وَيُمِيتُ):

  • (يُحْيِي) من الحُبوب ومن الثمار؛ أشجار، يُحيي من النُّطَف ومن البيض؛ حيوانات. 
  • (وَيُمِيتُ) حيوانات ونباتات يُميت -سبحانه وتعالى- وبني آدم وإنس وجن وملائكة. 
  • يُحيي القلوب ويُميتها.

(يُحْيِي وَيُمِيتُ)، (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) [الملك:2]، فلا استقلال لأحدٍ في إحياء شيءٍ ولا في إماتتِه قط، إلَّا ما كان بإذنه؛ ولذا لمّا مكَّن الله سيدنا عيسى أن يُحْيي الموتى، قال سيدنا عيسى -عليه السلام-: بإذن الله، (وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ)، يقول له الحق -تبارك وتعالى- كذلك: بإذني، بإذني.. 

  • فيقول -سبحانه وتعالى- عنه في سورة آل عمران يقول -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- عن سيدنا عيسى -عليه السلام- عندما أرسله وبعثه وتحدث عنه، فقال -جلَّ جلاله-: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ) [آل عمران: 49]، لست مُستقِلًا في شيء من ذلك، كحالي في جميع الشؤون، -الله أكبر.
  • ثم يقول له -سبحانه وتعالى- في سورة المائدة، يقول لسيدنا عيسى -عليه السلام-: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ) [المائدة:110]. 

إذن كله منه -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-.

  • قال سيدنا يوسف للذين معه في السجن: (لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي)، سيدنا يوسف -عليه السلام-، (ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي).
  •  والحق تعالى يُعلِّم خلقَه مثلَ هذه العلوم الغريبة!، قال: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ) [يوسف:37-38]. 

فمن مشى في هذه الطريق يُعلِّمه الله، (ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي).

 يقول: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2))، القدرةُ المُطْلقة: يُعدِم ما يشاء، يُوجِد ما يشاء، يرفع ما يشاء، يخفِض ما يشاء، يُسعِد ما يشاء، يُشقي ما يشاء -جلَّ جلاله-، يُقدِّم من يشاء، يُؤخِّر من يشاء. 

 

تفسير قوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) 

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)).

وفي رواية أن سيدنا عمر وقع في يده هذه الآيات من أول سورة الحديد، فكانت سبب إسلامه، فجاء في الرواية أنه يقول: كنت أشْتد على مَن أسلم، وكان يؤذي ويُهدِّد، حتى كنت يومًا بالهاجرة -في الحَر-، وإذ أمسك بي رجل على كتفي من خلفي، يقول: أنت الذي تقول وتقول؟ هذا الأمر قد دخل عليك في بيتك! قال: ما ذاك؟ قال: أختُك هناك في هذا الإسلام، تبعت محمد الذي تنهى عنه! 

  • قال: فغضبتُ وجئتُ، طرقت الباب، قالوا: مَن؟ قلت: عمر، قال: فتخفَّوا منِّي وأخفوا، كان عندهم خبَّاب يُعلِّمهم القرآن، أخفوه، قال: دخلت وجلست على السرير وإذا ورقة من كتاب كانوا يقرؤونه كأنه وقعتْ عليه من السورة، قال: قلت: ناوليني هذه الورقة، قالت: أنت مُشرِك نجس، وهذا من كلام الله (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة:79]. 
  • قال: فما زلت بها حتى أعطتني الورقة، قال: فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم قال: لما قرأت "الرحمن الرحيم" ذُعِرتُ، فسقطت الورقة من يدي، قال: ثم تراجعت مع نفسي وحملتها فقرأت: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))، قال: كلَّما قرأت اسم من أسمائه أُذعر، قال: وأتراجع وأقرأ، ولم أزل أقرأ. 
  • قال: حتى وصلت إلى قوله: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ..(7))، قلت: أين محمد؟ قالوا: ماذا تريد بمحمد؟ قال: أُؤمن، وخرج خبّاب ابن الأرتّ من المحل الذي يختبئ فيه، قال: أبشر يا عمر! إني سمعت النبي ﷺ قبل ثلاثة أيام يقول: "اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ" -بأحد العمرين- "إمَّا عمرُ بنُ الخطابِ وإمَّا أبو جهلِ بنُ هشامٍ"
  • "وإني أرجو أن تكون سبقت الدعوة لك، قال: أين ؟ أين هو؟ قال له: في دار الأرقم هناك. 
  • أخذه إليه، فطرق الباب، قال: انظروا مَن؟ قالوا: عمر، قال: ما جاء بعمر؟! -معروف بشدته على الإسلام-، فقالوا: يا رسول الله، هذا عمر على الباب! قال: افتحوا له. وخرج بنفسه ﷺ فتح الباب قابله، فأخذ بتلابيبه جرّه إليه وأوقعه على الأرض  قال: "أما آن لك أن تعرف الحق يا عمر" ؟ ثم قال: إني جئت لأشهد أن لا إله إلَّا  الله وأنك رسول الله، قال: سمعوا من في البيت كبَّروا تكبيرة سمِعوها من في السوق، فرحًا بإسلام عمر.

 وفي تلك الأيام، وهذا في السنة الخامسة من البعثة في تلك الأيام، أسلم سيدنا حمزة بن عبد المطلب، وقال المُستضعفون في مكة: ما زلنا أعزَّة منذ أسلم عمر، وقال: يا رسول الله، نُصلِّي في المسجد، وخرج في جماعة من أصحابه وصلَّى بهم ﷺ، جاء سيدنا حمزة في طرف الصف، وسيدنا عمر في الطرف الثاني، كلما جاء أحد من المشركين يرى هنا حمزة وهنا عمر يرجع، فبدأ ظهور الإسلام.

يقول تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ)، وقد جاء في الأحاديث أنَّه ﷺ مما يقرأهُ عند منامه: 

  • يقول:"أنت الأول فليس قبْلك شيء"،  الأول: لا افتِتاح لوجوده، هو الأول قبل كل شيء. 
  • يقول ﷺ "وأنت الآخر فليس بعدك شيء". 
  • "وأنت الظَّاهِر فليس فوقَك شيء". 
  • "وأنت الْبَاطِن فليس دونك شيء". 

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3))، الله، لا إله إلَّا الله. 

(هُوَ الْأَوَّلُ)، قال الجُنيد: 

  • هُوَ الْأَوَّلُ بشرح القلوب. 
  • وَالْآخِرُ بغفر الذنوب. 
  •  وَالظَّاهِرُ بتفريج الكروب. 
  • وَالْبَاطِنُ بعِلم الغيوب.

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)، فحقيقةُ الأوَّلية والآخِريَّة، والظاهِرية، والباطِنية مهما وُصِف بها غيرُه؛ فمجازٌ وحادِث، لكن هو الأول على الحقيقة، على الإطلاق. 

  • (هُوَ الْأَوَّلُ)، موجودٌ بذاته، وما سِواه حادِثٌ موجودٌ بإِيجاده؛ الأول هو. 
  • (هُوَ الْأَوَّلُ)، وأي شيء يُسمَّى أول، فأوَّليته قائمة من هذا، هذا (هُوَ الْأَوَّلُ).  
    • أولُ مخلوق، مثلًا نورُ الحبيب ﷺ كان خَلقُه وإيجاده من قِبَلِ هذا، فهو الأول.
    • وما تفرَّع عن ذلك؛ عرش وكرسي وقلم، وكلُّها أوَّلِيتَها، وكلُّ أول في مرتبة، في درجة، في اعتِبار، في مركز، في شهادات، أوَّليته كلُّها حادِثة وقامت بهذا فقط

 (هُوَ الْأَوَّلُ)، لا أحد غيره

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ): 

  • نهاياتُ كلِّ شيء وعواقبُ كلِّ شيء إليه، ويفنى كل شيء ويبقى هو. 
  • فهو الْآخِر، فحقائقُ الآخرية له، وحقائقُ الأوَّلية له. 

والظهور له؛

في كل شيء له آية *** تدل على أنه الواحد

 -جلَّ جلاله-:

  • هو الذي أظهر الوجود، وإلَّا ما كان شيء، فكيف يكون الوجود أظهر منه؟! 
  • هو (الظَّاهِرُ)، وليس فوقه شيء. 
  • وَالظَّاهِرُ بمعنى الغالِب والمُهيمن هو (الظَّاهِرُ)

(وَالْبَاطِنُ)

  • لا يُحيط بوصفه أحد غيرُه قط؛ لا مَلَك، ولا إنسي ولا جني، ولا حيوان ولا نبات ولا جماد. 
  • لا أحد يُحيط بوصِفه، لا إله إلَّا هو:
    • ولا يُحيط بأسمائه غيرُه. 
    • ولا يُحيط بقدرته غيرُه،
    • ولا يُحيط بعظمته غيرُه. 

فهو باطِن:

  •  لا يُمكن أن يُتخيَّل بخيال أو يخطر على بال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11].
  • كل ما خطر على بالك فالله بخِلاف ذلك، (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص:4]، يعني: مُماثل ولا شبيه مع أحد باطِن.

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3))، عِلم إحاطة وتفصيلٍ بذرات كل شيء وجزئياته، وليس هذا إلَّا له وحده. (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، اللهم علِّمنا من لدُنك عِلمًا، وارزقنا فهمًا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.. (7))، أمنَّا بالله وآمنَّا برسول الله.

اللهم ارزقنا فهم وعلم أسمائك وصِفاتك، وارزقنا فيها الحظ الوافي مما تخصُّ به أهل المعرفة الخاصة والمحبة الخالصة، يا مَن يتعرَّف إلى عِباده فيعرفون ما يعرفون، وتنزّه عن أن يُحيط به سِواه، لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك، فهمِّنا وعلِّمنا وثبِّتنا، ووفِّر حظَّنا من القرآن في رمضان فيما بقي معنا من لياليه وأيامه، وابسط لنا بساط إكرامك يا أكرم الأكرمين، وأسعِدنا بأعلى السعادة يا مُسعِد السعداء، يا رب العالمين.

وأصلح شؤوننا والأمة بما أصلحت به شؤون الصالحين، يا مَلِكَ السماوات والأرض، هبْ لنا خير السماوات والأرض، وادفع عنَّا شر السماوات والأرض وما فيهن وما بينهُن، وثبِّتنا على ما تحب، واجعلنا فيمن تُحب، يا رب السماوات والأرض، أكرمنا في يوم العرض، وَلَا تُخْزِنِا يوم يُبعَثونَ (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَإِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:88-89] برحمتك ياأرحم الراحمين.

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

اللهم بارك لنا وللأمة في ليلة الفرقان، وفي يوم الفرقان، وفي ذكراه التي تَهلُ علينا في ليلتنا هذه ويومِنا الذي يأتي يوم غد، اللهم اجعلنا من أسعد مَن أكرمتهم بأسرار بدرٍ ومُشرِِّفِها، ووهبْت لهم من أسرارها ولطائفها وعجائب عطاياها وتُحَفها، حتى تلحقنا بأهل بدر وتجعلنا معهم في يوم الحشر، برحمتك يا أرحم الراحمين، ويا أجود الأجودين، والحمد لله رب العالمين.

في مثل هذا اليوم وصل إلى العُدوة الدنيا قريبًا من بئر بدر ﷺ، وبات مثل هذه الليلة المُقبلةِ لم ينم، وبات يلهج: "يا حي يا قيوم"، قائمًا وساجدًا، صلوات ربي وسلامه عليه، فإنّا نستمطرُ سحائب ذاك السجود والقيام من خير الأنام، وعجائب ما قابله به ذو الإنعام والجلال والإكرام، اللهم نظرةً تُلْحقنا بها بأهل بدر، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، في خير ولُطفَك وعافية ويقين وتمكين مكين والحمد لله رب العالمين. 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلََّا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

تاريخ النشر الهجري

18 رَمضان 1442

تاريخ النشر الميلادي

29 أبريل 2021

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام