(32)
(637)
(484)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحديد، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1442، من قوله تعالى: {سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، الآية: 1، إلى قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، الآية: 3
﷽
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) )
الحمد لله مُكرِمنا بالتعرُّضِ لنفحاته، بتدبّر وتأمُّل معاني آياته، ونشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، استوى في عِلمه الغيبُ والشهادة، فهو الأعلم بجميع برِياته، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه وخاتمُ رسالاته، الهادي إلى سبيل النجاة، والدَال على المولى تعالى في عُلاه، بأقواله وأفعاله، وظواهِره وخفيَّاته، اللهم أدِم صلواتِك على الآية الكبرى سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه المُرتقين أعلى الذُّرى، وعلى مَن تبِعهم بإحسان وسَار في سبيلهم سِرًّا وجهرا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، من رَفعت لهم منزلةً وشأنًا وقدرًا، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، والملائكة المُقرَّبين، وجميع عبادك الصالحين طُرّا، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، يا رب الدنيا والأُخرى.
أما بعدُ،،،
فإنَّنا في نعمة تأمُّلنا لكَلام ربِّنا -جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه-، وصلنا إلى سورة الحديد، وهي سورة مدنية، ذكر الله فيها الحديد وسمَّاها بِسورة الحديد، ويُروى بسند ضعيف إنها أُنزلت يوم الثلاثاء، وجاء أيضًا في حديثٍ ضعيف النهي عن الحجامة في يوم الثلاثاء.
في سورة الحديد، ابتدأ الحق -سبحانه وتعالى- بالتسبيح:
بسم الله الرحمن الرحيم
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))
وقد جاءنا في سُنن نبينا ﷺ:
فكان يعتني بقراءة هذه المُسبِّحات ﷺ.
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..(1)):
كلُّها سبَّح أو يُسبح (وَمَا فِي الْأَرْضِ)؛ كلها إلَّا سورة الحديد، فيها: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).
تفسير قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فجاء التعبير بالماضي، والمُستقبل للإشارة إلى:
فأمَّا ما في السماوات والأرض من العُقلاء، فمعلومٌ:
ولكن معاني التسبيح الذي لا يكون بالتعبير عنه بالقول واللفظ:
وهذا يأتي فيه معنى السجود الذي قال فيه:
فالتسبيح يحمل معنى التنزيه، والتقديس المُطلق، (سَبَّحَ لِلَّهِ).
وجاء:
فيمكن:
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ)، قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ..) [الإسراء: 44].
ثم إن لهذه الكائنات ألسُنًا معنويات لا تتعلَّق بشيء من لُغات الإنس والجن التي يتخاطبون بها بهذه الأصوات، فهي بما جاءنا في النصوص:
وكل شيء يُسبح بحمد الله بما يليق بذلك الشيء وتكوينِه، من صفاتِ الله -تبارك وتعالى- وقُدسيته، فلكل نوع من الكائنات نوعٌ من التسبيح:
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فأظهر الله ذلك على سبيل المُعجزة خِلافَ العادة.
وقال عليه الصلاة والسلام: "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسلِّم عليَّ قبل أن أُبعث، فأنا أعرفه الآن"، وقد كان يُسمِّي أهل مكة ذاك الزُقاق: زُقاق الحجر، الذي دخل في توسعة الحرم الآن.
وجاء في بعض الآثار: أن مَن لعن الأرض، قالت له الأرض: لَعَنَ الله أَعْصَانَا له. الذي هو العاصي للرَّب، هو عليه اللعنة، أنا أو أنت؟! والأرضُ ما عصت ربَّها، فقال لها وللأرض (ائْتِيَا) يعني السماوات: (ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت:11].
لكن ابن آدم يعصي ربه، والجن يعصون ربهم، غيرُهم لا يعصي؛ غيرُ الإنس والجن لا أحد يعصي الرَّب، -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-، لكن جراءةَ هذين الصنفين من المخلوقات كُلُّها! يعصونه بماذا؟
بما خَلق لهم، وبما أَنعم عليهم، وبما أعطاهم، وبما رزقهم؛ يعصونه! فما أجرأهم! وما أقبح فعلهم! (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) [عبس:17].
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فالكل مُسبِّحٌ بحمد الله، فإذا استقرَّ وثبت حقائقُ التسبيح للحق والخُضوع في قلب آدمي، ألِفته الكائنات وأحبَّته، وقد شاركها وانسجم معها في خُضوعها لله.
بخِلاف الإنسان المُتأبِي المُخالف لأمر الله، يَبْعُد عن الانسجام مع الكون والوجود:
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فأنت تحت السماء على الأرض، كُن مسبِّحا، واجعل للتسبيح مكانًا في قلبك يمتلئ بتعظيم هذا الإله الحق.
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ)، كما مرَّ معنا في تفسير الاسم الشريف:
(وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))، الذي لا يُحدِث شيئًا، ولا يُفنِي شيئًا، ولا يُقدِّم ولا يؤخِّر؛ إلَّا لِحِكَمٍ وأسرارٍ جليلةٍ عظيمة:
وجعل المُناسبة بين تصوير وتكْوين أجناس الوجود لِيُعلَمَ وَحَدةُ المُوجدِ لها، أنَّه الواحد -جلَّ جلاله-.
تفسير قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2))
(وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، والمُلك هنا:
هذا هو المُلك، وليس إلَّا له، نحن نسمِّي مَلِك، ملِك، ملِك، وهو لا يستغني حتى عن خادم، ولا يستغني عن ولد، ولا يستغني عن هواء؛ مُحتاج، ونسمِّيه ملِك!
لكن هذا ملِك لا يحتاج إلى شيء، كل ما في السماوات والأرض يحتاجُ إليه، وهو لا يحتاج إلى شيء مما في السماوات ولا مما في الأرض، بل مَلِك السماوات والأرض:
وبذلك يُنادى الذين عاشوا في الأوهام أيام العُمر وهم في الظلام، يقول لهم في يوم القيامة: (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [غافر:16]، الذي قهر عبادَهُ بالموت.
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، والذين يعيشون في السماوات والأرض من المخلوقين، كُوِّنوا بعد تكوين السماوات والأرض، وسُخِّرت لهم، وسمَّوا ذلك مُلكًا، وهو حادِث، وهو زائل، وهو مَجازي.
والذي يُقال أنَّك ملكتَه مما في السماوات والأرض، أحيانًا يضيع عليك وتبحث عنه، وأحيانًا تظُنُّه هنا فلا تجده إلَّا هناك، وأحيانًا تريدُه يكون كذا يرجع كذا، فأين المُلك هذا؟ أنت ملِك هذا؟ تُريدُه يزيد ينقص، وتريدُه ينقص يزيد! تحتاجُه يطول قَصُر، تحتاجُه يقْصُر طال! هذا مُلكك؟! أيُّ مُلك هذا؟
فقط صورة مجاز؛ تملُك، تملُك! يملك النظَّارة ثم قال: انكسرت عليه، وأنت لا تملِك منعها من الكسرِ أو كيف؟!
قال: تغيَّر رقم النظارة يريد واحدة ثانية هذه لا تنفع! هذا مُلكك؟!
يَمْلُك ساعة قدَّمتْ، أخَّرتْ، تعطَّلت، مالَك كذا... ضاعت! هذا مُلكك أنت؟ تملُكها أنت؟
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فإذا أيقنا بهذا، فما لأحدٍ غيرُه أن يستعبدَنا، ولا أن يستخفَّنا، فنطيعُه في مُخالفة أمر هذا الإله، ملِكُ السماوات والأرض هو، وإليه مرجِعهم أجمعين.
(يُحْيِي وَيُمِيتُ):
(يُحْيِي وَيُمِيتُ)، (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) [الملك:2]، فلا استقلال لأحدٍ في إحياء شيءٍ ولا في إماتتِه قط، إلَّا ما كان بإذنه؛ ولذا لمّا مكَّن الله سيدنا عيسى أن يُحْيي الموتى، قال سيدنا عيسى -عليه السلام-: بإذن الله، (وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ)، يقول له الحق -تبارك وتعالى- كذلك: بإذني، بإذني..
إذن كله منه -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-.
فمن مشى في هذه الطريق يُعلِّمه الله، (ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي).
يقول: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2))، القدرةُ المُطْلقة: يُعدِم ما يشاء، يُوجِد ما يشاء، يرفع ما يشاء، يخفِض ما يشاء، يُسعِد ما يشاء، يُشقي ما يشاء -جلَّ جلاله-، يُقدِّم من يشاء، يُؤخِّر من يشاء.
تفسير قوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3))
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)).
وفي رواية أن سيدنا عمر وقع في يده هذه الآيات من أول سورة الحديد، فكانت سبب إسلامه، فجاء في الرواية أنه يقول: كنت أشْتد على مَن أسلم، وكان يؤذي ويُهدِّد، حتى كنت يومًا بالهاجرة -في الحَر-، وإذ أمسك بي رجل على كتفي من خلفي، يقول: أنت الذي تقول وتقول؟ هذا الأمر قد دخل عليك في بيتك! قال: ما ذاك؟ قال: أختُك هناك في هذا الإسلام، تبعت محمد الذي تنهى عنه!
وفي تلك الأيام، وهذا في السنة الخامسة من البعثة في تلك الأيام، أسلم سيدنا حمزة بن عبد المطلب، وقال المُستضعفون في مكة: ما زلنا أعزَّة منذ أسلم عمر، وقال: يا رسول الله، نُصلِّي في المسجد، وخرج في جماعة من أصحابه وصلَّى بهم ﷺ، جاء سيدنا حمزة في طرف الصف، وسيدنا عمر في الطرف الثاني، كلما جاء أحد من المشركين يرى هنا حمزة وهنا عمر يرجع، فبدأ ظهور الإسلام.
يقول تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ)، وقد جاء في الأحاديث أنَّه ﷺ مما يقرأهُ عند منامه:
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3))، الله، لا إله إلَّا الله.
(هُوَ الْأَوَّلُ)، قال الجُنيد:
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)، فحقيقةُ الأوَّلية والآخِريَّة، والظاهِرية، والباطِنية مهما وُصِف بها غيرُه؛ فمجازٌ وحادِث، لكن هو الأول على الحقيقة، على الإطلاق.
(هُوَ الْأَوَّلُ)، لا أحد غيره
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ):
والظهور له؛
في كل شيء له آية *** تدل على أنه الواحد
-جلَّ جلاله-:
(وَالْبَاطِنُ):
فهو باطِن:
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3))، عِلم إحاطة وتفصيلٍ بذرات كل شيء وجزئياته، وليس هذا إلَّا له وحده. (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، اللهم علِّمنا من لدُنك عِلمًا، وارزقنا فهمًا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.. (7))، أمنَّا بالله وآمنَّا برسول الله.
اللهم ارزقنا فهم وعلم أسمائك وصِفاتك، وارزقنا فيها الحظ الوافي مما تخصُّ به أهل المعرفة الخاصة والمحبة الخالصة، يا مَن يتعرَّف إلى عِباده فيعرفون ما يعرفون، وتنزّه عن أن يُحيط به سِواه، لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك، فهمِّنا وعلِّمنا وثبِّتنا، ووفِّر حظَّنا من القرآن في رمضان فيما بقي معنا من لياليه وأيامه، وابسط لنا بساط إكرامك يا أكرم الأكرمين، وأسعِدنا بأعلى السعادة يا مُسعِد السعداء، يا رب العالمين.
وأصلح شؤوننا والأمة بما أصلحت به شؤون الصالحين، يا مَلِكَ السماوات والأرض، هبْ لنا خير السماوات والأرض، وادفع عنَّا شر السماوات والأرض وما فيهن وما بينهُن، وثبِّتنا على ما تحب، واجعلنا فيمن تُحب، يا رب السماوات والأرض، أكرمنا في يوم العرض، وَلَا تُخْزِنِا يوم يُبعَثونَ (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:88-89] برحمتك ياأرحم الراحمين.
بسرِ الفاتحة
وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه،
الفاتحة
اللهم بارك لنا وللأمة في ليلة الفرقان، وفي يوم الفرقان، وفي ذكراه التي تَهلُ علينا في ليلتنا هذه ويومِنا الذي يأتي يوم غد، اللهم اجعلنا من أسعد مَن أكرمتهم بأسرار بدرٍ ومُشرِِّفِها، ووهبْت لهم من أسرارها ولطائفها وعجائب عطاياها وتُحَفها، حتى تلحقنا بأهل بدر وتجعلنا معهم في يوم الحشر، برحمتك يا أرحم الراحمين، ويا أجود الأجودين، والحمد لله رب العالمين.
في مثل هذا اليوم وصل إلى العُدوة الدنيا قريبًا من بئر بدر ﷺ، وبات مثل هذه الليلة المُقبلةِ لم ينم، وبات يلهج: "يا حي يا قيوم"، قائمًا وساجدًا، صلوات ربي وسلامه عليه، فإنّا نستمطرُ سحائب ذاك السجود والقيام من خير الأنام، وعجائب ما قابله به ذو الإنعام والجلال والإكرام، اللهم نظرةً تُلْحقنا بها بأهل بدر، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، في خير ولُطفَك وعافية ويقين وتمكين مكين والحمد لله رب العالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلََّا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
18 رَمضان 1442