(32)
(637)
(484)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحديد، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك 1442، من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}، الآية: 19 ، إلى قوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}، الآية: 21
﷽
(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21))
مقدمة: نعمة تدبر كلام الله.
المستقبل الأكبر ونهاية الفريقين:
مصير البشرية: فريق في الجنة وفريق في السعير.
معنى قوله تعالى: (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).
حقيقة الحياة الدنيا وزخرفها الزائل:
عبرة من التاريخ: هلاك الطغاة والمتكبرين.
مراحل عمر الإنسان وانشغاله بالدنيا.
منظومة شعرية في التزهيد في الدنيا.
قصة الحكيم وإناء الفيروزج: خطر التعلق بغير الله.
سعة المغفرة والمسابقة إلى الجنة:
المسارعة إلى مغفرة الله وفضله الواسع.
وبيان كمال ستر الله لذنوب عبده التائب.
الحمدُ لله مُكرمِنا بالتوفيق، ومبُيَّنٍ لنا أقومَ طريق على لسانِ خيرِ مبُيَّنٍ، سيدِ أهلِ التحقيق، سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبارك وكرم عليه بكلِّ لمحةٍ ونفس، وعلى آله وصحبهِ خيرِ فريق، وعلى من تبعهم بإحسان صادقًا مع الرحمنِ في السرِ والإعلان، إلى يوم وضعِ الميزان، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياءِ والمرسلين، من رفع الله لهم المنزلة والقدر والشأن، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكةِ اللهِ المُقرَّبين، وجميع عبادِ اللهِ الصالحين، ذوي العِرفان، وعلينا معهم وفيهم، إَّنهُ أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، الكريم المنَّان.
تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19))
أمَّا بعد،،،
فإنِّنا في نعمةِ تدبُّرنا لكلام ربِّنا، وتأمُّلنا لمعاني آياته، مررنا في سورة الحديد على قولهِ جلَّ جلاله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19))، ولا يزالُ الحقُ يُكرِر لنا في آياته شأن المُستقبلِ الأكبر الأخطر، ونهاية الفريقين؛ الناسُ والجنُ معهم -على اختِلاف مِللهم ونِحلهم وأفكارهم ومبادئهم واتجاهاتهم وتصوراتهم وأعمالهم على ظهر الأرض- مرجعُهم إلى فريقين اثنين: فريق في الجنة وفريق في السعير -ولا شيء غير ذلك- إلا أن أهل الجنةِ يُساقون إليها زُمَرًا، وكذلك أهل النار يُساقون إليها زُمَرًا، فهم فِرق وطوائف.
إلا أن فِرَقَ الجنة مرجعهم:
أما فِرقُ الكفرِ والفسوق، فِرقُ العصيان ومُخالفةِ الرحمن، فمرجعهم إلى خبيثٍ وعدوٍ مُتربِّص، فيؤولون إلى أن يلعن بعضُهم بعضًا، ويسُبُ بعضُهم بعضًا، ويدعو بعضهم على بعض في دارِ الجحيم، والعياذ بالله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) [الأعراف:38-40].
له الحمد أولًا وأخيرًا، وهو مستحقُ الحمد على كل حال.
يُذكرُ الله لنا شأن الفريقين: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) اللهم أرزُقنا كمال الإيمان بك وبرُسلك ياربَّنا، (أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ):
فاللهُ يرزقنا كمال الإيمان، ويقوِّينا فيه، ويجعلنا من خواصِ أهليه، ويختم لنا رمضان بقوَّة الإيمانِ واليقين، ويبقى معنا ويزدادُ قوة حتى نلقى رب العالمين، اللهم آمين.
يقولُ: (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) قال بعض أهلِ المعرفة:
(لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) لهم فوق أجرهم، بل كل حسنةٍ من أعمالهم يُضيف الله إليها من فضله، ومُضاعفته من عنده ما يجعلها في شأن آخر، حتى يكون الفضلُ له، ولا يُتوهَّم المُقابلة، وإنَّها مُكافأة بأُجرةٍ على عملٍ مُقابل؛ ويعلمون أنهُ من فضلِ الله، هو الذي وفَّق وهدى وأعان وأثاب ويزيد في الثواب:
(لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) وذكرنا..
ووصف اللهُ أحوال محمدٍ ومن معهُ في القيامة فقال: (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [التحريم:8].
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا)، جحدوا خالقهم، واغترُّوا بشيء، وعبدوا شهواتهم وأهواءهم؛ هذا شأن الضعف والعجز والنقص، يتحوّل عند غلبةِ الشهوات والأهواء على النفوس إلى أنهُ الغاية والشرف والكرامة!
هذا أمر ضعيف حقير، كما سنعلمهُ فيما ذكر الله في الآية التي بعدها، فهم بكفرهم وتكذيبهم بآياتِ الله البينات، وما بعث به المرسلين من الحُجج والدلالات الواضحات القاطعات؛ يستحِقُّون الجحيم.
اللهم أجرنا من عذابك؛ (أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(19)).
تفسير قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20))
ذكر الله شأن الفريقين، فبيَّن لنا ما يقطعُ ويمنعُ عن الخير في هذه الحياة الدنيا، فقال: (اعْلَمُوا) وخيرُ العلم ما علَّمَنا العليمُ بكلِّ شيء -عالمُ الغيوب- لبيك يا ربِّ.
ماذا نعلم؟
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) هذه التي فيها الفئات المُتقاتِلة والمُتهالِكة والمُتفاخِرة والمُتكبِّرة:
كل هذا: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) مَن مِن أهل هذا المسلك تأبّد في الحياة؟! تخلّد في الدنيا؟!
(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) [الأنبياء:34] كلهم ذهبوا. ومَن لم تضمحِل أعماله وأحواله؟ ومن بقي له بعد موته ما كان حريصًا عليه قبل موته، وما كان مفتخرًا به قبل موته، وما كان متزينًا به قبل موته؛ مَن منهم بقي له شيء مما كان يتزيَّن به قبل موته؟! كان يفتخر به قبل موته؟!
يا عُقلاء! هذا مثلُ نباتٍ أعجب الكفارَ، مثل الزرعِ الذي أعجب الكفار (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) يذبل بعد النضارة، (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) ثم ينتهي! فالرضا بهذا، والركون لهذا؛ ضعف! عجز! قصور في الهِمَّة، في العقل، في الكرامة، في الإنسانية، كيف تحوَّل إلى فخر، إلى دعوى، وإلى تكبُّر؟!
(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) [القصص:4]، قال: علا، لكن اسمع قبله: (فِي الْأَرْضِ) والأرضُ محل علوي؟! لم يصل إلى السماء -مسكين!- (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) [غافر:36]، (عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ) [القصص:4]
وبعد ذلك هلك (حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ) ما الذي كسبه من هذا؟ ثم يأتي الذين بعده، يغترُّون بما كان به مغرور! يريدون أن يتزيَّنوا بما كان به هو يتزيَّن! يريدون أن يفتخِروا بما كان به هو يفتخِر! ورأوا أمامهم كيف ذهب! وتمنّى أن يرجع ويكْفُر بنفسه وملكه ويقول: (آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) [يونس:90] يريد أن يقع واحد من أتباع موسى، ما قدر على ذلك!
ففيمَ الغرور؟
وهؤلاء الآن الراغبون في الدنيا، ممَّن فُتِنَ من المسلمين وبقيَّة الكفار، هل يُحبُّون أن يتزينوا إلا بمثل ما كان يتزيَّن به فرعون وهامان وقارون! ولافي شي زينة أخرى، أو هذه زينة؟! ويحبون أن يفتخروا بالذي كان هو يفتخر به هذا! عجيب والله! العِبرة أمامهم! يذهبون ليروا جثَّته في المتحف، هناك في شارع رمسيس في القاهرة، يأتون ليروا:
ومرة يقولون لهم أهل فرنسا: أحضروه إلى عندنا، اسحبوه وأتوا به عندنا؛ لا يقدر يدفع عن نفسه، ولا يقدِّم ولا يؤخر، وتلاشى كلُّ ملكه!
ومع ذلك نُحِبُّ أن نتزيَّن بما تزيَّن به - فرعون- نفتخر بما افتخر به! نلعب بما لعب به! نلهو بما لها به! وكله تلاشى! وهل مُلكنا لن يذهب أم ماذا؟! سيذهب ويتلاشى!
هل شيء يليق بكرامة الإنسان أن يتمسَّك به في الدنيا، لا يفنى ولا يزول، ولا يذهب؟
نعم، الذي خلقك الله من أجله، وأنزل الكتب وأرسل الرسل، لكن أنت، أنت انصرفتَ، أنت انحرفتَ، أنت اغتريتَ، أنت افتريتَ، أنت جحدتَ، أنت كذّبتَ، وإلا فقد خلقك الله لأمر كبير.
قد رشَّحوك لأمر لو فطِنت له *** فاربَأ بنفسك أن ترعى مع الهَمَلِ
(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) [الزمر:60-61]، اللهم اجعلنا منهم.
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ) ويستأنس بعضهم بمرور هذه المظاهر على الإنسان، فالإنسان في السبع السنين الأولى من عمره يغلب اللعب عليه، وكل وقته لعب، السبع السنين الأولى والذي بعده -الله يستر- حتى مُلكهم لعب ومسخرة، ولو انكشف لكثير مما فيه ستجده صدق لعب! لعب وضحك على بعضهم البعض، و مخادعات و مكايدات، لا اله الا الله.
كله يذهب: (كَمَثَلِ غَيْثٍ) مطر غزير نزل من السماء، وقع في الأرض، فأنبت أشجارًا طيبة حسنة؛ (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ)، إمَّا الكفار بمعنى الزُرَّاع؛ لأنهم يكفرون أي يسترون الحبَّ تحت التُراب.
(أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ)، وقال بعض أهل التفسير: لما كان تعلُّق قلوب الكفار بزينة الحياة الدنيا أكثر، فذَكرَ إعجاب الكفارُ به، قال: لأن الذين رسخوا في الإيمان إذا نظروا إلى شيء فيه عجَب وزينة، فينتقلون إلى صانِعه يعظِّمونه.
لهذا قال: (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ):
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) هكذا، من قال لنا (اعْلَمُوا) هذا؟
الله ربنا العليم بكل شيء، ولا عِلم إلا عِلمه، قال هذهِ الحياة الدنيا، صدقْتَ يارب، فارزقنا كمال اليقين.
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ) -هذا مثلها- (غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) واحدة من الاثنتين؛ هذا الذي في الآخرة، يعني الأمر خطير ليس لعب وتفاخر، لا شيء من هذا الذي هو؛ (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ) فقط واحد من الاثنين (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) واحدة من الاثنين، -حرفين- هذه هي خلاصة الآخرة، يعني المُستقبل الأكبر، أنت في واحد من المكانين.
(وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ)، إذاً فالحياةُ الدنيا التي تسبقُ الآخرة ماهي إلا متاع الغرور(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20))، لأن كل من فيها؛ إن تعمَّر خمسين سنة، وإن تعمَّر مائة سنة، وإن تعمَّر الف، وإن تعمَّر الف وخمسائه، كلهم يصير:
فما مقِدار الذي مرَّ بهم في الحياة الدنيا؟
(مَتَاعُ الْغُرُورِ)، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)) غدَّارة.
إِنَّ الإِلَهَ بَرَاهَا كَيْ يَمِيزَ بِهَا *** بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ أَهْل الحُمْقِ وَالفِطَنِ
فَذُو الحَمَاقَةِ مَنْ ظَلَّ قَدْ يَجْمَعُهَا *** يُعَانِي السَّعْيَِ مِنْ شَام إِلَى يَمَنِ
مُشَمِّرًا يَرْكَبُ الأَخْطَارَ مُجْتَهِدًا *** لِأَجْلِهَا يَسْتَلِينُ المَرْكَبَ الخَشِنِ
وَذُو الحِجَا يَقلُهَا زُهْدًا وَيَنْبِذُهَا *** وَرَاءَهُ نَبْذَةُ الأَقْذَارَ في الدِّمَنِ
يَرْمِي بِقَلْبٍ مُنِيرٍ فِي مَصَائِرِهَا *** فَلَا يُصَادِفُ غَيْرَ الهَمِّ والحَزَنِ
يَجُولُ بِالفِكْرِ فِي تَذْكَارِ مَنْ صَرَعَتْ *** مِنْ مُؤْثِرِيهَا بِسَعْي القَلْبِ وَالبَدَنِ
مِمَّنْ أَشَادَ مَبَانِيهِا وَأَحْكَمَهَا *** لِيَسْتَجِنَّ مِنَ الأَقْدَارِ بِالجُنَنِ
هؤلاء يعملون لهم أنفاقا في الأرض، والذين يبنون لهم قصور عالية بعيدة، أو يمتلكون أرصدة في الدول الخارجية.
ما الذي حصل!؟
لا الأرصدة نفعت، ولا الأنفاق نفعت، ولا القصور نفعت. الكل منهم ذهب: أحد مقتول، وأحد مصدوم! واحد محكوم عليه! واحد محبوس..
لِيَسْتَجِنَّ مِنَ الأَقْدَارِ بِالجُنَنِ
نَالُوا مَكَارِمَهَا أَحْيَوْا مَعَالِمَهَا *** سَلُّوا صَوَارِمَهَا لِلْبَغْي وَالضَّغَنِ
وَعَبَّدُوا النَّاسَ حَتَّى أَصْبَحُوا ذُلُلًا *** لِأَمْرِهِمْ بَيْنَ مَغْلُوبٍ وَمُمْتَهَنِ
هكذا كثير عملوا مثل هذا في الأرض، ليس فقط واحد أو اثنين، ولا النمرود أو فرعون فقط، ولا قوم عاد فقط. كم كم كم عملوا هكذا! حتى في الأمة هذهِ.
رَقَوْا مَنَابِرَهَا قَادُوا عَسَاكِرَهَا *** بِقُوَّةٍ وَابْتَنُوا الأمْصَارَ وَالمُدُنِ
وَجَمَّعُوا المَالَ وَاسْتَصْفَوْا نَفَائِسَهُ
واستصفوا نفائسهُ، الله
وَجَمَّعُوا المَالَ وَاسْتَصْفَوْا نَفَائِسَهُ *** لِمِتْعَةِ النّفْسِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَنِ
بعد ذلك؛
حَتَّى إِذَا امْتَلَؤُوا بِشْرًا بِمَا ظَفِرُوا
يجلس يتفرَّج كذا، وينظر الى الناس ماذا حققوا؛
حَتَّى إِذَا امْتَلَؤُوا بِشْرًا بِمَا ظَفِرُوا *** وَمُكِّنُوا مِنْ عُلَاهَا أَبْلَغَ المِكَنِ
نَادَاهُمُ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ
قال: تعال هنا، تعال، تعال، تعال، تعال، تعال إلى هنا، هذا مكانك، تعال، تعال؛
نَادَاهُمُ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ فَاقْتَحَمُوا *** سُبُلَ المَمَاتِ فَأَضْحُوا عِبْرَةَ الفَطِنِ
تِلْكَ القُبُورُ وَقَدْ صَارَوا بِهَا رِمَمًا *** بَعْدَ الضَّخَامَةِ فِي الأجْسَامِ وَالسَّمَنِ
بَعْدَ التَّشَهِّي وَأَكْل الطَّيِّبَاتِ غَدَا *** يَأْكُلْهُمُ الدُّودُ تَحْتَ التُّرْبِ وَاللَّبِنِ
تَغَيَّرَتْ مِنْهُمُ الأَلوَانُ وَانْمَحَقَتْ *** مَحَاسِنُ الوَجْهِ والعَيْنَيْنْ وَالوَجَنِ
خَلَتْ مَسَاكِنُهُمْ عَنْهُمْ وَأَسْلَمَهُمْ *** مَنْ كَانَ يَنْصُرُهُمْ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ
وَعَافَهُم كُلُّ مَنْ قَدْ كَانَ يألَفُهُمْ *** مِنَ الأَقَارِبِ وَالأَهْلِينَ وَالخَدَنِ
مَا كَانَ حَظُّهُمُ مِنْ عَرْضِ مَا اكْتَسَبُوا *** غَيْرَ الحَنُوطِ وَغَيْرَ القُطْنِ وَالكَفَنِ
تِلْكَ القُصُورُ وَتِلْكَ الدُّورُ خَاوِيَة ٌ *** يَصِيحُ فِيهَا غُرَابُ البَيْنِ بِالوَهَنِ
فَلَوْ مَرَرْتَ بِهَا وَالبُومُ تَنْدُبُهَا *** فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لَمْ تَلْتَذَّ بِالوَسَنِ
وَلَا تَجَمَّلْتَ بِالأَرْيَاشِ مُفْتَخِرًا *** وَلَا افْتَتَنْتَ بِحُبِّ الأَهْلِ وَالسَّكَنِ
وَلَا تَلَذَّذْتَ بِالمَطْعُومِ مُنْهَمِكًا *** وَلَا سَعَيْتَ لَدُنْيا سَعْيَ مُفْتَتِنِ
وَلَا اعْتَبَرْتَ؟
وَلَا اعْتَبَرْتَ إِذَا شَاهَدْتِ مُعْتَبَرًا *** تَرَاهُ بِالعَيْنِ أَوْ تَسْمَعْهُ بِالأُذُنِ
إِنَّ المَوَاعِظَ لَا تُغْنِي أَسِيرَ هَوَىً *** مُقَفَّلَ القَلْبِ فِي حَيْدٍ عَنِ السَّنَنِ
مُسْتَكْبِرًا يَبْطُرُ الحَقَّ الصَّرِيحَ إِذَا *** يُلْقَى إِلَيْهِ لِفَرْط ِالجَهْلِ وَالشَّنَنِ
يَكْفِي اللَّبِيبَ كِتَابُ اللهِ مَوْعِظَةً *** كَمَا أَتى فِي حَدِيثِ السَّيِّدِ الحَسَنِ
صل الله عليه وآله وصحبه وسلم. الله لا إله إلا الله.
هذهِ حقائق يجب أن ندركها ونعرفها، ومرجِع الناس إليها، من أقبل ومن أدبر، ومن صدَّق ومن كذَّب، ليس أمامنا وأمامهم إلا هذا، سنُلاقيه كُلُنا، من آمن ومن كفر، المصير هو هذا لا شيء غيره. يُحدِّثنا عنه مُنشيء هذا الوجود، الذي نحن فيه مُغترَّين بهذا الوجود هو الذي أنشأه، هو الذي يقول لنا: أنشأتُه كذا، وسأرجعه إلى كذا، وسأرجعه إلى كذا، الله يجعل مالنا الجنة.
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) هذا الذي أمامنا، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)).
تفسير قوله تعالى: (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21))
فإذا كانت الحقيقة هكذا، (سَابِقُوا)! معكم فرصة حياة قصيرة مليئة بالمغريات ولكن هناك فرصة عظيمة تكسَب بها الدرجات العُلا، والمراتب الكبرى، ونعيم الأبد، من خلال هذهِ الحياة القصيرة.
كان بعض الملوك، وحُمِلَ إليه إناءٌ من فيروزج، مُكلَّل بالدرر، أعجبهُ كثيرًا، كان هناك حكيم صالح يجلس عنده، قال له: ما تقول في هذا؟ قال: فقرٌ حاضر وغمٌّ نازل. قال: هاه؟!! لماذا تقول هكذا؟! قال: إن سُرِقَ حزنتَ له، أو انكسرَ تمنيتَ أنك لم تره ولم يأتك، وكنتَ قبل أن يأتيك في غنىً عن هذا كله -سالم، ما عندك هذا- أخذَهُ وهو فرحان به! مرت أيام، فانكسر الإناء، تعب وحزن كثيرًا وقال: صدَق الحكيم! صدق الحكيم، ليت هذا الإناء لم يُحمل إلينا! الآن لما تولّع به وتعلق به.
وهكذا يحدث مع الشيطان وجنده:
المهم أن إبليس نجح، لايدع أحد أن يتعلق بفوق، يجعله يتعلق بأي شيء تحت، خائف أن أحد يكون أعلى منه! لا يريد أحد يطلع فوق! (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6]. فيعلِّق القلوب بالدنايا، فالدنايا لا تبقى، تتغير، فتبقى القلوب في حسرات وأتعاب ومشاكل.
(سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)؛ أحسن لكم، (سَابِقُوا): سباق! (وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين:26]، (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) له الحمد:
سبحان الكريم الغفار! كريم العفو، إذا عفا لا يعاتب، ولا يذكِّرك به أبدا، كريم العفو.
(وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) [ال عمران:133]؛ يقلب بها سيئاتكم حسنات، يعفو عنكم، يستر ذنوبكم حتى ما عاد أحد يراها.
والملائكة التي كتبوها ينسونها فلا يتذكَّرون شيء منها. لو حاولوا يتذكَّرون لا يذكرون، وهم كتبوها بأنفسهم وحضروا، لكن عندما يريد أن يغفر، يمحوها، يرفعها من أذهان الملائكة، لا أحد يقوم بهذا إلا هو العليم سبحان الله! هو العليم لا أحد يقدر أن يخْفِ عليه شيء، ولا يخبئ عليه شيء، وهو الذي أحاط بكل شيء علما -جلَّ جلاله-.
لكن يسترها حتى من ملائكته، حتى من الأرض، من الأعضاء ينزع -الذنوب- إدراكهم لها، يغفرها، اليد ما عادت تقدر تتكلم، لا تشهد بما حصل، نُسِّيَتْ، العين نُسِّيَتْ، كل الأعضاء كذلك، لأنه لما غفر، أكمل الستر. فنزعها؛
محاها. يا الله! غفورٌ! إذا غفر جل جلاله، ما أحسن من غفرانه!
(سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ)؛ ونتيجة هذهِ المغفرة، يعطيكم جنة، (عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ). وإذا كان هذا عرضها، كيف طولها؟ أي ما لها حد! "وإنَّ أقل أهل الجنة مَن يُعطى مثل الدنيا عشر مرات"، أقلهم؛ يدور في منازلهِ وبساتينهِ في الجنة مقدار ألف عام حتى يأتِ عليها. مساحات كبيرة طويلة عريضة.
يقولُ: (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)، فيا فوز الذين آمنوا بالله ورسله؛ (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ)، يا صاحب الفضل، تُؤتيه من تشاء! أيدي فُقرائك أمَتدُّ إليك، عبيدك ومساكينك أمَتدُّ إليك، سائِلُوك وراجوك تُمَدُّ إليك، يسألونك أن تؤتيَهم هذا الفضل. يا من تؤتيه من تشاء، ياذا الفضل العظيم!
(ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21))، ياذا الفضل العظيم! آتِنا ذلك الفضل، اجعلنا ممن شئتَ أن تؤتيَهم ذلك الفضل، وأن تكرمهم بذلك الفضل، وزدنا من فضلك ما أنت له أهل، يا أرحم الراحمين.
بسرِ الفاتحة
وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه،
الفاتحة
28 رَمضان 1442