(466)
(633)
(6)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحشر، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله..}، الآية: 5، إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ..}، الآية: 10
﷽
(مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (10))
الحمد لله مكرمنا بالحق المبين، والنبي الأمين، صلى الله وسلم وبارك وكرَّم عليه في كل لمحة ولحظة ونفس وحين، وعلى آله الطاهرين وأصحابه الأكرمين، وعلى مَن والاهم في الله وتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه مِن الأنبياء والمرسلين، وآلهم وأصحابهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وبعده،،،
فإننا في تأمل كلام ربنا -جلَّ جلاله- في هذه الأيام المباركة التي نختمها بهذا اليوم -آخر أيام رمضان مِن العام الحادي والأربعين بعد الأربع مئة والألف مِن هجرة النبي الأمين محمد ﷺ- لا نستطيع أن نعيد ساعةً فضلًا عن يوم أو ليلة مِن الليالي التي مضت، ونسأل الله أن يقبلنا فيها ويجعلها حجة لنا لا علينا وشاهدة لنا لا شاهدة علينا، ويبارك فيما بقي وهو بعض يوم، لم يبقَ يوم كامل، ولم تبقى ليلة قط لياليه جميعها انقضت ثلاثون ليلة وأيامه انقضى منها تسع وعشرون يومًا وبعض يوم، فبقي بعض اليوم الثلاثين فقط بارك الله لنا فيه وجعلنا مِن خواص الرابحين الفائزين فيه برضوان الباري -جلَّ جلاله- ونظره وجوده الذي به ينظر في آخر ليلة من رمضان إلى جميع المؤمنين:
ثم تقابل الناس ليلةٌ تسميها الملائكة ليلة الجائزة، وهي ليلة العيد و يباهي الله ملائكته بعباده المؤمنين الذين صاموا وقاموا، ثم يفيض عليهم فائضات جوده ويقول لهم عند خروجهم إلى مصليات العيد: "لا تسألوني في مقامكم هذا شيء لأمر آخرتكم إلاَّ أعطيتكم، ولا لأمر دنياكم إلاَّ نظرت لكم فيه، فإن كان خير لكم أعطيتكم إياه، وإلاَّ أعددته لكم عندي أجره"؛ الحمد لله على فضل الله.
انتهينا إلى تأمل آيات سورة الحشر، والله يجعلنا مِن السعداء في يوم الحشر، بمرافقة حبيبه البدر، والورود على حوضه المورود، والاستظلال بظل لوائه المعقود، والدخول معه إلى جنات الخلود، اللهم آمين.
قرأنا أن الحق -تبارك وتعالى- أشار إلى قصة خروج بني النضير:
ولكن الشقاوة إذا غلبت على الإنسان فلا يستمع لشيء، ولا يرى دليل، ولا ينظر آية ويظل ما غلب على رأسه وهواه وراءه، وراءه، وراءه حتى يورده إلى شديد العقاب، والعذاب، وخسران الدنيا والآخرة -والعياذ بالله- فالله لا يسلط علينا هوىً، ولا يسلط علينا نفسًا أمارة، ولا يسلط علينا شياطين إنس ولا جن، ويجعل هوانا تبعًا لما جاء به رسوله -صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم-.
(مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5))
يقول -تبارك وتعالى- في تبرئة ما فعل المؤمنون، وأنهم لم يتصرفوا مِن شيء لأجل إفسادٍ، ولا لأجل إضاعة مالٍ، ولا لتكبر، ولا لغرض؛ وإنما كانوا ممتثلين مؤتمرين يريدون رضوان ربهم يقول: (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5))، وذلك أن مِن الفاسقين وهم اليهود -أنفسهم معهم بعض المنافقين- قالوا على النُخيلات التي قطعت أو التي تحرقت: إن هؤلاء يقولون أنهم بُعثوا بالإصلاح وغيرهِ، وهم الآن في الإفساد يفسدون، فتكلموا، وردَّ الله على أولئك كلامهم وقال: هذا صنف مِن عبادي ما شغلهم إفساد، ولا شغلهم هوى، ولا شغلهم شيء مما عندكم؛ (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ) نخلة قائمة على أصولها؛ (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)).
(وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6))
(وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ (6))، وهذا يسمى الفيء:
يقول: (وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء)، وخاتم رسله محمد ﷺ، وللحق تعالى رسل بغير معنى الإنباء والرسالة كثير:
(وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6)).
(مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7))
(مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ)؛ ذكر هذا للتعظيم، ثم مع كونه جميعًا لله:
فالخُمس يخرج مخرج الفي، والأربعة الأخماس هي التي تعطى للمجاهدين، وتقسم على المجاهدين؛
يقول: الذي يدخل إلى دوائر المسلمين مِن المال:
وكله مبين في الكتاب، أين يذهبون به؟ وكيف يرتبونه؟
فالنظام المالي في الشريعة محصن مرتب، إذا قاموا عليه كان أسدَّ شيئًا لحاجاتهم، وأبعد للخلل بينهم، وأحسن في أن يتناول الحظ منه مختلف أبناء مجتمعاتهم. قال: (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)؛
قال: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً) دُولة يعني متداولاً، محصوراً بين الأغنياء منكم، لا يصل إلى الفقراء والمحتاجين:
قال: (كَلَّا)؛ ولكن الكرامة عنده بتقواه والإهانة بمعصيته، فمن اتقاه فهو المكرم -كائن مَن كان- ومَن عصى فهو المهان -غني أو فقير- العصاة عليهم الهون والذلة، إذاً:
اللهم أعزنا بطاعتك ولا تُهنَّا بالمعصية.
قال تعالى: (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ)، وفي قراءة: (دَولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ) الدَولة؛ مصدر الدُولة الأمر الذي يتداول، والدَولة مصدر ذلك، أي:
كما يقال لما يتناول حال الإنسان وينازله مِن دَولة، أي أن هذا دولته كذا؛ إما سرور وفرح، وإما حزن، ويقول: هذا دَولة فلان، يعني الأمر المتعاقب عليه والنازل به، والمتردد عليه.
وهكذا ولما كانوا أيضًا في شؤون أرباب الحكم وهم يتداولون تسيير الأمور بين مجموعة منهم سمي دَولة، يقولون لها دَولة، الله ..لا إله إلاَّ الله..
يقول: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ) إرشاد الحق لعباده المؤمنين:
فاجعلنا راشدين وألحقنا بهم يا أرحم الراحمين.
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ):
أنا اخترت هذا الرسول، أنا اخترت هذا الكتاب، أنا اخترت هذا الشرع، تُقدِّمون أي فكرة علي؟ ستُقدِّمون مَن علي؟ عربي .. عجمي، يهودي .. نصراني، ملحد، صغير .. كبير! مَن هذا الذي ستقدمونه علي؟!
وماذا بعد ذلك ياعاقل يا مؤمن؟!
من أنتم كلكم؟ أكبر مدَّعي للعلم كائن ما كان في العالم؛ لا يعلم. وبالأمس كان لا يعلم؛ كان نطفة، كان علقة، ماذا معه مِن العلم؟
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل:78]، والآن في خلال السنوات هذه اكتسب علم، تقوم تقارنه بالإله! الذي خلقه والذي كونه، هل أنت فيك عقل؟! اتق الله.
قال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ) لا تقدموا على الرسول واحد ثاني، لا تستحسنوا فكر مِن شرق، ولا مِن غرب، مَن هم هولاء؟ مَن هم وما يكونون؟! لا خلقوا، ولا رزقوا، ولا بيدهم الأمر، ولا المرجع إليهم؛ (اتَّقُوا اللَّهَ) قدموا رسولي قدموا أوامره، قدموا منهجه، قدموا سيرته: (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)) واحد يقدم غير أمره على أمره! يقدم غير رسوله على رسوله! يقدم غير كتابه على كتابه! ربك شديد العقاب يقول لك: أنت تقدر على عقابي؟ تقدر على عذابي؟ (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ) [الفجر:25-26] -جلَّ جلاله- اللهم أجرنا مِن عذابك وعقابك وغضبك، قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) اللهم ارزقنا حسنا متابعة الرسول.
ولذا قالوا: لا توجد أوصاف للأولياء والعارفين وصالحي الأمة أعظم مِن أن يقال: كان شديد المتابعة لرسول الله -يكفي- يعني؛ إذا صح ذلك؛ فالحق شديد المحبة له -الله يحبه محبة شديدة- هذا معنى أنه شديد المتابعة لمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- رزقنا الله حسن متابعته.
ولما ذكروا للإمام أبي بكر بن عبد الله العطاس امرأة كان فيها صلاح، وفيها صفاء في باطنها، وربما بروحها شاهدت المكان البعيد؛ فكانت تبطئ في تكبيرة الإحرام، فقيل لها لماذا؟ قالت: حتى يتجلَّى لقلبي الكعبة فأكبِّر:
فالله يرزقنا حسن متابعته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم.
يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، ثم قال الله: هذا الذي حكمتُ لكم مِن الغنائم والفيء وقلت: (وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ..(7)) قصدت بهم مَن؟
(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8))
قال: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ)، فصنَّف الذي يستحقون هذا الفيء مِن الأمة كلهم إلى ثلاث أصناف:
ممِن بعدهم يعرفون قدرهم، يستغفرون لهم؛ هؤلاء هم. قال:
(أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)، ولماذا أخرجوا؟ هل آذوا أحد؟ سرقوا أحد؟! هل قتلوا أحد؟!
شيء مثل هذه الطموحات؟ شيء مثل هذه الأمنيات؟ شيء مثل هذه الهوايات العجيبة؟
هذا قصدهم، وهذا عملهم، وهذا حالهم -الله اكبر- أنعم بهم مِن قوم:
شهادة مِن الله لهم بالصدق -عليهم الرضوان-؛ ولذا هذه الثلة كل ما قالته في الحياة بأكملها؛ أنَّ هذا كذا، وأنَّ هذا كذا؛ لا سبيل للحيدة عنه، ولا الخروج عنه؛ مشهود لهم بالصدق مِن هنا، مِن عند الله. فإذا جاءوا بعد النبي ﷺ، وهذه الثلة يقولون: هذا حلال، وهذا حرام، وهذا خليفة رسول الله، وهذا قريب رسول الله، وهذا كذا، ما لنا نحيد عن ذلك؟ كيف نخرج؟
والله يقول: (أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ):
(يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)؛ وهذه الصفات العجيبة نسأل الله أن يحلينا بها، وتخرج مِن رمضان:
(يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) همتهم، ونهمتهم، وشجاعتهم، وبذلهم وتضحيتهم بالنفس والنفيس؛ لنصرة الله ورسوله، هذا الذي يهمَّهم:
قال الله: (أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)) صدقوا معي وقبلْتهم، أفضتُ عليهم نور الصدق وملأتُ به قلوبهم، يا ما أعظمه مِن شهادة ووصف مِن الله.
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9))
(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ)؛ (تَبَوَّؤُوا الدَّارَ):
(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ) ما الإيمان هذا؟ معاني متعددة، يأتي في معنى (تَبَوَّؤُوا الدَّارَ):
الله يمدح هؤلاء يقول: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) لا قرابة، ولا تجارة، ولا مصلحة مِن مصالح الدنيا أبدًا، عايشين هؤلاء بعيدين مِن هؤلاء، ونادرا ما يتعرفون، نادرا ما يتقاربون؛ إلاَّ لسابق فضل مِن الله واختصاص؛ ساق الله هاشم -جد نبينا- هناك، يأتِ يتزوج عند هؤلاء.
سبق اختصاص مِن الله وفضل وإلاَّ مابينهم صهارات ولا كثير قرابات، ويأتي أصناف مِن القبائل وكثير مِن المستضعفين بعضهم مِن الأعيان فيستقبلوا الكل، (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) ما المحبة هذه؟ من أين جاءت؟
صدقهم مع الله، إيمانهم (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) -الله أكبر- انظر الى الوصف الرباني لهم، والحق أعلم عن وصف أي واحد، أوصاف الناس عن توهمات أو ظنون جميلات؛ لكن وصف مِن عند الله عِلِم، عَِلِم بهم تمامًا، قال سبحانه وتعالى:
لكن الله رباها على يد نبيهم مباشرة؛ فبرزت هذه الصفات الصعب اكتسابها إلاَّ بعد مجاهدات طويلة، وهؤلاء بسرعة ثبت في قلوبهم ورسخ وصُبغوا بهذه الصبغة -عليهم الرضوان- فهنيئا لهم، صلى الله على مربيهم ومزكيهم -عليه الصلاة والسلام-.
فمدحهم إلههم وباريهم وقال: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا) حتى قال كما تقدم معنا لسادتنا الأنصار: "إن أحببتم قسمتُ أموال بني النضير" -هذا الفيء- "بينكم وبين المهاجرين، وتركتُم لهم ما أعطيتموهم مِن دياركم وبعض نخيلكم" -أعطوا المهاجرين ديار ونخيل وكذا مِما عندهم- "وإن شئتم قسمته فيهم ويرِدَُون ما أخذوا منكم" يرِدُّون عليكم ما أخذوا مِن دياركم، قالوا: "بل نُبقي لهم ما أعطيناهم ونؤثرهم بالفيء، لا نأخذ منه شيء -أعطوهم إيَّاه- عجيبين"؛ فرح منهم ﷺ، وأثنى الحق عليهم وقال:
وجاء سيدنا عبد الرحمن بن عوف يقول له سيدنا الأنصاري: تعال انظر الى هذه الأموال؛ نصفها لك ونصفها لي، تعال اسمع عندي؛ زوجتان -قبل نزول آية الحجاب- قال: انظر إلى زوجتيَّ أحبهما إليك -أحسنهما في نظرك- أطلقها تعتد، ثم أنت تأخذها؛ إلى هذا الحد!؛ لكن سيدنا عبد الرحمن بن عوف، هل قال: هات؟! بل قال: "بارك الله لك في أهلك ومالك". فما أعجب الأنصار، وما أعجب المهاجرين، ما قال: تمام فرصة سآخذ كل شيء! قال: "بارك الله لك في أهلك ومالك، لكن دلني على السوق أنا رجل أعرف التجارة"، دلني على السوق سأرتب لنفسي، وما رضي أن يأخذ هذه الأموال ولا يطلِّق واحدة من زوجتيه -عليه الرضوان- ودلَّهُ على السوق؛ وكان مِن أغنياء الصحابة سيدنا عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.
فما أعجب هؤلاء، وما أعجب هؤلاء قال: بعد ذلك، تلك الأموال قد يصل الناس إليها؛ لكن الشيء الذي الطبيعة -نفسها- تأبى أن يشاركك الغير فيها؛ هي امرأة لا ترضى، وصل إلى هذا الحد! وما قال: أنا أريد أن أطلقها، لا! بل قال أنت أنظر التي تريدها، والتي أعجب إليك أنا أطلقها وأنت خذها -الله أكبر-؛ لكن سيدنا عبد الرحمن بن عوف قال: بارك الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق، وابتدأ تجارته، وكان مِن تجار الصحابة، ومِن العشرة المبشرين بالجنة.
قال: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ)؛ ولهذا نحن ما نجد شهادات في العالم لأحد مثل الشهادات لساداتنا الصحابة -مِن الأنصار والمهاجرين- من الله في القرآن، فوق كل شيء. شهادات الأنبياء أعظم الشهادات؛ لكن دون نص القرآن: الأنبياء شهدوا وهنيئا لهم؛ لكن هذا نص قرآني في أعظم الكتب المُنْزَلَة مِن الله.
وبعد ذلك في الدقة يقول: (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) [الفتح:18]، وقال: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ) هذا عالم الصدور يقول: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [الملك:13] ليس أحد آخر، يصف لله، يصف مهما استدل بعلامات؛ لكن كيف يدخل إلى الصدر ويعلم بهذا؟ الله؛ قال: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا) ما هذا الثناء؟! ما الشهادات الربانية لهؤلاء القوم؟! كيف لا نحبهم؟! كيف لا نودهم مِن أجل الله؟! نحب مَن؟! نعظم مَن في الوجود! هذا ربي يثني عليهم بهذا الثناء.
يقول: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) شُح .. الشح هذا الوصف العالق بالقلب: البخل، الإمساك:
شحٌ مطاع، وهوىً متبع، وإعجاب المرء بنفسه؛ ثلاثة مهلكات، وكيف إذا اجتمعت كلها في واحد، من أين سينجو؟! هده مشكلة كبيرة:
وإذا صارت كلها فيه، الله يخلصه، وإلاَّ مافي مخلص؛ هذا هلاك خالص -والعياذ بالله تبارك وتعالى-؛ لكن انظر يقول في الآية: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) -ينزع هذا الوصف منه- (فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)) الفائزون بالسعادة والرضوان الأكبر، والعطاء الأوفر، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) اللهم اجعلنا منهم.
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (10))
بعد ذلك: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ)، (جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ) يعرفون قدرهم، وفي دعائهم يتوجهون لهم بالشهادة بالسبق: (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ)، وهذه تُخرِج كل مَن تحاملَ على مَن قبله مِن أهل البيت، مِن الصحابة، مِن صلحاء الأمة، وساء ظنه فيهم، ثم لا يقول: اغفر لهم، وربما نسبهم إلى المعصية، أو الشرك، أو الكفر، أوما إلى ذلك نقول له: أنت لست مِن (الَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ)
والحق لم يذكر بعدهم صنف ثالث إلاَّ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا) [الحشر:11]، لم يذكر رابع بعدهم، ثلاثة أصناف هم:
والآن أين تريدنا أن أُصنِّفك؟! لا أنت مِن المهاجرين! ولا أنت من الأنصار1 ولا من الذين جاءوا من بعدهم الذين يقولون ربنا، ماذا بعد ذلك؟! أين أذهب بك؟! نريد لك مكان، أنت لاتريد، لا أدري أين أضعك!.
هذا الذي قال عنه سيدنا جعفر الصادق، أن جماعة جاؤوا كانوا يسبون الذين قبلهم قال: مِمَّن أنتم؟
فأين أضعكم؟! .. قال: مَن أنتم؟ قال: هاتوا لي هويتكم، مَن أنتم؟ ماذا أُسميكم الآن؟
المؤمنين؟ هم هؤلاء الثلاثة الأصناف:
ومَن خرج مِن الأصناف الثلاثة، ما تدري أين نضعه؟! هذه مشكلة كبيرة! الله يوقظ قلوب المسلمين، ويرزقهم الأدب مع ربهم، ومع نبيهم، ومع كتابه ويعرفون قدر أهل البيت، وقدر الصحابة، وقدر صلحاء الأمة؛ هذا المسلك الحق والهدى، لا تضرب واحد بواحد؛
نواصل بينهم ونحبهم ونواليهم مِن أجل الله؛ هذا الذي دعانا الله إليه ورسوله، فمن الذي شرع لنا أن نبغض هذا، ونكره هذا، ونسب هذا؟! مَن هذا الذي شرع؟ وكيف يكون لنا؟.
(وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ(10))، الله يجعلنا من هؤلاء، جئنا مِن بعدهم، هل أحد منكم أدرك أيام الهجرة مع النبي؟ أحد منكم كان مِن الأنصار في عهد النبي؟
لا أحد مننا؛ جئنا مِن بعدهم كلنا، بيننا وبينهم ألف وأربعمائة سنة رضي الله عنهم؛ لكن جئنا مِن بعدهم نقول ما علَّمنا الله: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ):
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا) ولا لواحد منهم:
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10)) برحمتك يا أرحم الرحمين.
وبذلك نختم دروس رمضان بهذا الدعاء، رجاء أن نكون ممن أرادهم الحق بهذه الآية وأدخلهم فيها، وجعلهم من المعنيين بها -إن شاء الله- أجعلنا مِن (الَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) حتى نلقاك بالقلوب السليمة ونجتمع معهم في المواقف العظيمة، ونرافقهم في جنة النعيم الكريمة، مع الذين أنعمت عليهم من غير سابقة عذاب ولا عتاب ولا فتنة ولا حساب برحمتك يا أرحم الراحمين يا كريم يا وهاب يا الله.
الجزية داخلة في الفيء، الجزية التي تأخذ منهم وترجع إلى المصالح العامة للمسلمين، تجي إلى بيت مال المسلمين.
يغفر الله للمنتقلة إلى رحمة الله فاطمة بنت عبدالقادر بن محمد بن طه السقاف-الحمدلله- يعلي درجاتها ويجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ويتقبل جميع حسناتها ويضاعفها لها ويتجاوز جميع سيئاتها ويجعل قبرها روضة من رياض جناته ويبوؤها المراتب العلا مع خيار الملأ ويرفقها بالزهراء والكبرى والسابقات والمهاجرات والأنصاريات، ويخلفها فينا وفي أهل الملة بالخلف الصالح ويصلح الشأن كله، ويتقبل من اللواتي ختمن الثلاثين ختمة، واللاتي ختمن الثلاث الختمات ويتقبل منهن ذلك في ما تم منهن مِن قراءة القرآن في رمضان هذا، ويوصله مضاعف إلى ما لا نهاية إلى حضرة مشرِّف المدينة المنورة حبيب الله محمد -صلى الله عليه وسلم -وآل بيته، وصحابته والداخلين في دائرته، ومحبيه، ومحبوبيه، وآبائه، وإخوانه مِن الأنبياء والمرسلين، وصحابته، والتابعين ووالدي قرَّاء هذه الختمات خاصة وذي الحقوق علينا وعليهم وأموات المسلمين وأحياهم إلى يوم الدين عامة، ويقبل مِن الجميع ويوصل الثواب إلى الجميع، ويجمعنا بالحبيب الشفيع، ويرفعنا المقام الرفيع في خير ولطف وعافية.
وإلى حضرةِ النَّبي محمد ﷺ
اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه،
الفاتحة
الآن التسبيحة بألف، والركعة بألف، والصدقة بألف، وبعد أن تغرب الشمس رجعت إلى العشر، والحمد لله على كل حال، عسى البركة لنا في خاتمة هذا الشهر في هذا اليوم، وبقي معنا بعض يوم الله يسعدنا فيه بما أسعد به خيار القوم، وينقينا فيه عن كل لوم، وعن موجبات اللوم، ويرزقنا حسن العوم في بحار القرب منه مع الصالحين مِن عبادة أهل وداده إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين.
01 شوّال 1441