تفسير سورة الحشر -8- من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ..)، الآية: 18

تفسير سورة الحشر، من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ..}، الآية: 18
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحشر، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1442، من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ..}، الآية: 18، إلى قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}، الآية: 22

نص الدرس مكتوب:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22))

 

الحمد لله مُكرِمنا بحُسن البيان على لسان سيّد الأكوان مَن أُنزل عليه القرآن سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه في كل حين وآن، وعلى آله المطهرين مِن الأدران، وأصحابه الغُرّ الأعيان، وعلى مَن والاهم في الله واتّبع سبيلهم في السّرّ والإعلان، وعلى آبائه وإخوانه مِن الأنبياء والمرسلين الذين أعلى الله لهم القدر والمكانة والشأن، وعلى آلهم وصحبهم وأتباعهم والملائكة المُقرّبين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 أمّا بعد،،،

فإنّنا في تدبّر كلام ربّنا -سبحانه وتعالى- وتأمّلنا لآياتِه في هذه الغدَوات الرمضانية النورانية، وصلنا إلى أواخر سورة الحشر، ومررنا على قوله جلَّ جلاله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ..(18))، علِمنا أنّ تقوى الله وصيّته لنا ولِمن قبلنا، والخَصلة الجامعة للخير التي ينال صاحِبها حقائق خيرات الدنيا والآخرة وسعادتهما:

  •  فخير الدنيا والآخرة في اعتقاد كلّ مؤمن اعتقادًا جازمًا في تقوى الله وطاعته، خير الدنيا والآخرة في تقوى الله وطاعته. 
  • كما أن شرّ الدنيا والآخرة في مَعصية الله ومُخالفتِه. 

رزقنا الله طاعته وتقواه، وهي مركز القبول فإنّما يُتقبّل كل عمل صالح ممن كان ذا تُقىً في قلبه، قال: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة:27]: 

  • ولأجلهم أُعِدّت الجِنان وأنواع نعيمها وعجائب ما فيها مِن المِنَن والمواهِب والعطايا الربّانية:
    • (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) [ق:31]. 
    • (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا) [مريم:63].
  • وبها يحصُل المَخرج مِن أنواع الشدائد، والآفات، والأتعاب، والانكال، والمصائب في الدنيا والآخرة: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3].

فوفَّر الله حظَّنا مِن تقواه، وما فرض الله علينا الصيام، إلاَّ لِترسَخ منّا الأقدام، في حقيقة التقوى ولنتحقّق بها قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183]: 

  • لِتظفروا مِن سِرِّ الصوم بنُورَانِيَّة تَقْوَى الْحَيِّ الْقَيُومِ -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- الذي مِن أجله تتركون الطعام والشراب والمُفطِرات مِن طُلوع الفجر إلى غروب الشمس في مراقبة له. 
  • هذا الذي يوصِلكم بحبل التقوى، ويُقوّي فيكم إشراق نور التُقى، فتكونوا مِمَّن لسخطه وعذابه اتّقى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فرُوح الصوم، وسرُّه؛ وصولنا إلى التحقق بالتقوى. 

عالم السر والنجوى -جلَّ جلاله- مَن فيه الرَجوى، ومنه المخافة حقيقة لا مِن السِّوى.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18))

يقول: (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)، فَإِنَّ حُسْنَ النَّظَرِ فِي مَا تُقَدِّمُونَ لِآخِرَتِكُمْ، وَمَا تُعِدُّونَهُ لِمَمَاتِكُمْ وَمَا بَعْدَ مَمَاتِكُمْ؛ حُسن النظر في ذلك ركيزةٌ للتقوى، تُؤيد صاحبها في الاستمساك بعُروة التقوى؛ أن ينظر ما قدّم لغد مما ينفع في غد.

  • غد يوم لا قيمة لذهبٍ، ولا لفضّة، ولا لدولار ولا لجنيه استرليني، ولا لريال، ولا لدرهم، ولا لغيرها مِن العُملات الموجودة على ظهر الأرض. 
  • بل يوم غد العُملة فيها تلك العملة الباقية الدائمة التي يدوم منفَعتها وضُرّها؛ عملة الحسنات، والسيئات؛ "مَن كان عنده لأخيه مظلمة فليستحلَّه اليوم قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه، ولا درهم إنما هي الحسنات والسيئات".

فهذه العملة العظيمة الجليلة الكبيرة الخطر: 

  • كل حسنة واحدة مقبولة فجزاؤها، ولذّة نعيمها أبدي سرمدي. 
  • وكل سيئةٍ ولو صغيرة -لم يتُب العبد منها، ولم يعف الله عنه فيها-: 
    • فلابد لها مسٍّ مِن العذاب الأليم المُهين الغليظ الشديد المُخزي. والعياذ بالله تعالى أجارنا الله مِن العذاب.

يقول: (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدْمت لغد وَاتَّقُوا اللَّهُ) في حُسن نظركم، وفي هيبتكم له، وفي تعظيمكم للقائه (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18))، لا يخفى عليه مِن أعمالكم ولا نيّاتِكم شيء وهو أعلمُ بها منكم، وأخبرُ بها منكم، بدوافِعكم، ونياتكم، ومقاصدِكم، وكيفية قيامِكم بالأعمال هو أعلم بها: 

  • (هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ) [النجم:32].
  • (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت:3].
  • (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ) [العنكبوت:11].

 

 (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19))

قال: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ) نَسُوا جلاله وعظمته، نسوا إحاطته بهم، نسوا خَلقَه إياهم وإيجادهم، ونسوا شريعته -تنزيله-، نسوا رسوله وما جاء به، نسوا أحكامَه، نسوا إنعامَه عليهم.

(كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ)، فحرمهم أن يتفقّدوا أنفسهم بما يُوجِب لها الفلاح والفوز والسعادة؛ فلا يلتفِتون لأنفسهم، ولا يُعوِّلون على تهذيبها (أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)).

 

(لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20))

(لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) اللهم اجعلنا مِن أهل الجنة (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) [ال عمران:185]، (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) الفوز الحقيقي الأبدي الدائم السرمدي العليّ العظيم الفوز الأكبر.

 

(لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)) 

(لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ) يقول الله -تبارك وتعالى- بعد بيان هذه الآيات العظيمات: (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ) الذي بينَّا لكم فيه، وفصَّلنا لكم شؤون الحياتين، وحِكمَتنا في خَلق الدارين، وعجائب ما صنَعنا وما فعلنا بمن أطاعنا مِن أتباع رسلنا، وما فعلنا بمن عصانا مِن المُخالفين والكافرين؛ هذا القرآن في عظمته، في جلاله لو كان وُجِّه خِطابه فأُنزِل على الجبل لرأيت ذلك الجبل مِن هيبة هذا الخِطاب وعظمته: (خَاشِعًا) أي خاضِعًا (مُّتَصَدِّعًا) -مُتشقّقًا- (مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) 

الذي يُخاطِبه هذا الخطاب يقول: وجّهناه إليكم، وأرسلناه إليكم على لسان نبينا، ألا يؤثِّر فيكم؟! (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) [البقرة:74].

يقول الله: لو أنّنا هذا الخِطاب البديع الرفيع الكبير الذي أنزلناه على خاتم أنبيائنا، ووجهناه إليكم، خاطبنا الجبال الصُّم لخشعت الجبال وتشققت مِن هيبة مُنزِل هذا الخطاب، ومِن عظَمة هذا الكتاب.

(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا) -خاضِعًا مُتصاغِرًا- (مُّتَصَدِّعًا) مُتَشقّقًا، يُقال تصدّع لِما كان مِن الصّلب، أو القوي، تشقّق أي تصدّع، (لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه.

(وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ) مثلًا بعد مثل:

  • (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [الزمر:27].
  • قال: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) [العنكبوت:43].

(وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)) أي يهتدون في الفِكر إلى إدراك الحقيقة بحُسن النظَر، وحُسن التدبّر، فضربُ الأمثال:

  •  مصيدةٌ لتقويم الفِكر.
  • وإدراك ما خفي وما دقّ مِن المعاني.

فقال: (نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) والفِكرُ إذا تمَّ بوجهٍ صحيح فيُثمِر كلّ مَليح مِن المدارك، ومِن التنبُّه، ومِن اليَقظة القلبية، ومِن معرِفة العظمة للإله، ومِن معرِفة حقارة الدنيا المُلبَّسة بالزُخرف، والبهرجة والزينة. 

ولكنها حقيرة قصيرة جوفاء، زينة صوريّة ظاهريّة سريعة الزوال والتكشُّف عن سوء العواقِب، وعن أنّها ليست بشيء، كما ضرب الحق لنا الأمثال فيها فقال:

  • (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) [الحديد:20].
  • (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) [الكهف:45-46].

 (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)؛ إذاً فالفِكر إذا قام على وجهه يهدي إلى إدراك الحقيقة، وإلى معرِفة الحق، وزيف الباطِل في التصوُّرات، وفي المُعاملات، وفي المَقولات، بصفاء الفِكر، إذا قام على وجهه؛ يُوصِل إلى خيراتٍ كثيرة. 

فإن انطلاق الناس في هذه الحياة المُختلف مبني على أفكارهم، طريقة تفكيرهم، نظرهم إلى الأشياء، والمُنحرِفون في أخلاقهم، ومسالِكِهم، المُرتَضون لذلك إنما انحرف فِكرهم وتصوّرهم على الأشياء فانحرفت أخلاقهم تبعًا لذلك، ولو استقام فِكرهم على إدراك الحقيقة لِما ارتضَوا لأنفسهم هذا، ولجاهدوا أنفسهم، ولأقاموها على ما يُفيد وينفع؛ ولكن إنّما يصفُو الفِكر، إذا صفا مَحلَّه وهو القلب؛ 

  • وإذا اشْتحن بالأقذار والأكدار، فأنَّى يصْفُو الفِكر؟! فإن ظُلُمات الأوزار، وظُلُمات مُخالطة أهل الأوزار تمنع الفِكر عن الاستنارة، وعن إدراك الحقيقة. 
  • فمن صفا قلبه، وأحسن التفكير بإنصافِه دون أن يَطغى عليه مَيلٌ غالِب، ولا شهوةٌ جامِحة، ولا مُراد قاصِر قوي يغلبه؛ فإنه يهتدي بالفِكر إلى حق، وإلى حقيقة. 

وبذلك دُعينا للفِكر بهذا الأسلوب، وبهذه الطريقة في كثير مِن الآيات، وكان ذلك مِن العبادات التي لمّا وعَى الخِطاب بها سادتنا الصحابة، اشتهر بينهم أنّه كان أكابِرهم كثير عبادتهم الفكر، وبذلك وُصِفَ الأكابر مِن السابقين الأولين مِن المهاجرين والأنصار عليهم رضوان الله. 

ولما سألوا بعض زوجاتِ سيدنا أبي بكر الصديق عن أكثر عبادته بالليل، قالت: الفِكر، أي أنَّه يتهجَّد يجلس في ناحية من البيت ويُمضي عامة ليلهِ يُفكِّر، قالت زوجته أسماء بنت عُميس: وقد دخل عليَّ في ليلة وتوضأ، ثم قام يصلّي، ثم أخذ يُفكر ووضع رأسه بين رِجليه فإذا به يقول: واشوقاه إلى رسول الله، واشوقاه إلى رسول الله، ويبكي، ويبكي، قالت: حتى رقَقتُ له وقُمت أقول له: يا خليفة رسول الله إنّك صاحبتَهُ، ورافَقته، وغزَوتَ معه، ومات وهو عنك راض، وإنك ستلقاه بعد اليوم، أُخفِّف عنه وَجده نتيجة ذلك الفِكر الصافي النْقي الرفيع العالي.

وهكذا قال الإمام الحداد:

وصــفِّ  من الأَكْدارِ سِـرَّكَ إنَّهُ *** إذا ما صَفَا أَولاكَ مَعنى من الفِــكرِ

 تَطوفُ بِهِ  غَيبُ  العَوالِمِ  كُلِّـها *** وَتَسري بِهِ في ظُلمَةِ اللَيلِ إِذ يَسري

ثم ذكر في كتاب "رسالة المُعاونة"؛ مجاري الفِكر: 

  • الفِكر في عظمة الله، وبدائع مصنوعاته وآياته، وعظيم حِكمته في تقديرها وتسييرها وتدبيرها. 
  • والفِكر في إنعامِه وإفضالِه عليك؛ بأنواع النعم التي لا تُحصى في الغيب والشهادة، في السّرِّ والعلانية. 

مِن خَلْق الروح، ومِن بداية تكوين الجسد، كم أنعمَ على نُطفتِك ورعاها وحَوّلها إلى علقة! وحوّل علَقتك إلى مُضغة، وحول مُضغتك برعايةٍ وحُسن تدبير وتصوير إلى هيكل عظمي، وكسا تلك العِظام لحمًا، ثم نفخ فيك الروح، وكان في طوال هذه المراحل يُغذِّيك، ويُنمِّيك، ويُراعيك، وأنت لم تعمل شيء بعد، ثم أخرجك ويسَّر لك السبيل للخروج مِن بطن أمك، ولو أتعبَك فيه لما استطعت أن تخرج، وتعرَّضت للهلاك فلا يبقى لك على ظهر الأرض وجودٌ أصلًا، ولو لم  يلطُف بها لهلَكت هي معك، ولم يبقَ ولد ولا أم؛ ولكن (مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ) [عبس:19-22].

فهذا الذي كوَّنك يا هذا الإنسان مِن هذه النُطفة ومررت بهذه المراحل، هل يعجز بعد ذلك أن يُميتك وينشُرك؟! بالضبط كما جاء بالنُطفة وحوَّلها إلى عظم ثم نفخ فيها الروح يُميتك ويقبرك، ثم ينشرك متى ما شاء -جلَّ جلاله- وهو صاحِب القدرة، كيف رأت عينك أثر القُدرة في البداية، ثم تتعجّب عما هو أقل منها في النهاية؛ لأنه بدأ خلْقه ثم يُعيده وهو أهون عليه -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-.

(لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21))، والتفكُّر في أحوال الأمم الذين مضوا قبلنا، وهل نحن أول بني آدم جئنا على ظهر الأرض، أو أول ناس؟ ثاني، ثالث، رابع، خامس، سادس، سابع، عاشر، مئة، ألف، ألف جيل، ألفين، ثلاثة ألف، ماذا فعلوا؟ كيف عواقِبهم؟ تأمّل انظر، الله الله الله! 

  • (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) [الروم:9]. 
  • (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) [محمد:10]. 

وإلاَّ أنتم خُلِقتم مِن غير شيء، أم أنتم الخالِقون؟! أم عندكم تحكُّم لتُقيموا سُنّة أخرى غير هذه السُنَّة الربّانية التي في الوجود، هل هناك أحد يَقدِر؟!

فماذا تنتظرون لأنفسكم؟ أو لمن على ظهر الأرض معكم من كفار، أو فجار، أو أشرار، أو أخيار، أو مؤمنين، ماذا تنتظرون؟ إلاَّ العواقب التي مرّت على مَن قبلهم مِن المؤمنين والأخيار، ومِن الأشرار والكفار والفُجّار؛ هذه هي العاقبة واحدة: هؤلاء في الرِضا، وهؤلاء في السخط، وهؤلاء إلى النعيم، وهؤلاء إلى العذاب، والكلّ ينتهي.

ولا يمنع أحد مِن فَنَائه؛ لا قوّته، ولا سُلطته، ولا جماعته، ولا أصحابه، ولا أصدقائه، ولا بيته، ولا سياراته، ولا ماله؛ لا أحد منهم امتنع بشيء مِن ذلك عن الوفاة أصلًا؛ لا نمرود، ولا فرعون، ولا عاد، ولا ثمود، -ولا .. ولا .. ولا- والذين عندك هؤلاء يمتنعون بماذا؟ يمتنعون بماذا؟ 

تعبوا هم وفيروس الكورونا! فكيف يدفعون غيره؟! وعدد مِن الأمراض، مالهم وهم في التطوُّر ماعرفوا أن يقضوا عليها؟ وهم الآن باعترافاتهم أنّ أمراض كثيرة موجودة بين الناس ونسبة الوفيات فيها مثل الكورونا، بعضها أكثر مِن الكورونا، بعضها أقل مِن الكورونا؛ مع التقدُّم لماذا لا نُنهي نهائياً أي مرض؟! كيف لا تُنهي المرض؟! وهو يُمرِض، وهو يُشفي ويُعافي، طالما أنتم تطوّرتم ووصلتم الى القمر، لماذا يوجد مرض؟! المرض في كِباركم أكثر، والمرض في أغنيائكم أكثر، ما هذا؟ مَملكة مَن؟! لو كان لهم شرك فيها فليُغيِّروا! لا يقدِرون أن يُغيِّروا.

مرض لابد من المرض، جوع لابد من الجوع، ولا أحد منهم يستغني عن التنفس والهواء، ولا أحد منهم يستغني عن الطعام، وأنواع الأطعمة مِن حيث خلقها -جلَّ جلاله- نقول له: أترك هذا.. أنت لازلت على الطعام هذا! تأكله مِن أيام آدم قد كان يأكل مثله، هذا قديم، هيا اتركه! اذهب هات لك طعام جديد آخر ليس فيه شيء أبدًا مِن هذه الحبَّات التي تنبت مِن الأرض، هات مِن المريخ أو مِن القمر أو مِن الهواء كذا فوقك هذا، الذي يحرث هذا ويزرع هذا مِن أيام آدم، كان قديم هذا.

ليس بيدهم تغيير سُنّة للمُكوِّن الذي كوَّنها -جلَّ جلاله- هم وطريقتهم، وغاية ما ينتهون إليه مِن جملة سُننه في الوجود، هو الذي رتّب ذلك لا يقدرون أن يُقدموا المُؤخَّر، ولا يُؤخِّرون المُقدَّم، ولا يرفعون العالي، ولا يخفضون المرتفع، لا يقدرون، لا إله إلاَّ الله، -سبحانه- لكنهم لا يتفكّرون، فِكرهم مُختَلّ.

(لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، قال الله: 

  • والفكِر في الموت. 
  • والفِكر في القبر والآخرة. 
  • والفِكر في أحوال الناس في القيامة. 
  • والفِكر في الجنة. 
  • والفكِر في النار. 

كلّها مجاري مِن الفِكر دعانا إليها القرآن. 

 

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22))

يقولُ: (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، وأعلى وأعظم ما يستعملون فِكرهم على الصِّحةِ فيهِ؛ أوصاف ربهم وصفاته: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي)، (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)).. 

  • (هُوَ اللَّهُ الَّذِي) فكرْ؛ ادخُل هُنا، تعال إلى أعلى محطات التفْكير.
  • (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) فجمعتْ هذه الآيات بين ثلاث أنواع مِن الذكر: 
    • لا إله إلا الله. 
    • والله.
    • وهو.
  • (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)، ويذكر الأسماء: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ).
  • (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) كلها أذكار تُنوِّر القلوب، والأرواح، والأسرار، وتُطهِّرها.

هو، (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) فكِّر، فكِّر في هذه العظمَة: 

  • كل مَن اُدّعِيَت له الألوهية أو ادَّعاها لنفسه مِن غيره؛ قُوامُه وحالته تشهد له بخَلْقِيّته، ونقصه، وضعفه، وانتهائه. 
  • مُتغيِّر، مُتبدِّل، تجري الأمور على غير مُراده، مَن ادّعاها لنفسه أو اُدّعِيَت له مِن الكائنات. 

وتأمَّلها تجِدها مُتقلِّبة مُتغيرة مُتَحكَمٌ فيها ليست لحاكِم! أين الإله؟ الإله -الله أكبر-.

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) هو هذا الذي يُحاول بشتّى الوسائل والأجهزة أن يجمع المعلومات، هناك أشياء غائبة عنك، أم لا شيء غائب؟ الذي غاب أكثر مِن الذي حصّل، وهو بالأجهزة، وبالمراقبة، وهكذا يصل إلى أشياء، وتغيب عنه أشياء..

فقل للذي يدَّعي بالعلم معرفة *** عرفت شيئًا وغابت عنك أشياءُ

من الذي يعلم الغيب والشهادة؟ هو واحد اسمه: الله، (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق:12]، الله .. الله .. الله، اسمع وأنت تُتابِع فلان، أو فلان أوالأمر الفلاني وعملت أجهزة ومُراقبات وكذا كذا، فيها أشياء كثيرة ما وصلتَ إليها بأجهزتك وتغيِب عنك، ثم كلمَّا أتَوا بنوع مِن الأجهزة يأتي المُتمرِّدون والآخرون بالأنواع التي تسترهم مِن هذا الجهاز وتجعله بطريقة؛ ساعة لا يلتقط، وساعة يأتِي مُشوَّش، ساعة يأتي كذا، و يُلخبطون عليهم. 

تفكَّر في نفسك أنت، ماذا تجهل عن خلايا عينك؟ ماذا تجهل عن حقيقة جهازك الهضمي؟ وقل لي الآن: ماذا يعمل بالضبط الآن .. الآن؟ الطعام الذي أكلته قبل قليل، أين وصل الآن؟ بالضبط في أي مرحلة؟ لا تعلم، حتى في نفسك لا تعلم! وما هذه الدعاوى؟! 

انظروا الإله الذي (أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)، هو الإله الحقيقي، يجب أن نخضع له،  يجب أن نتذلّل لعظمته، لا تذلُّل بعضنا البعض، وتتبُّع بعضنا البعض، كلّنا مخلوقون، وكلّنا فقراء، وكلّنا تحت قهر القهّار.

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ):

  • الرَّحْمَٰنُ بجلائل النعم، الرَّحِيمُ بدقائق النعم..
  • الرَّحْمَٰنُ في الدنيا، الرَّحِيمُ في الآخرة..
  • الرَّحْمَٰنُ عظيم الرحمة، الرَّحِيمُ الذي تُدِقّ رحمته عمّا تُدركون..

(الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ) وَلَوْلَا رَحْمَته مَا خَلَقَكُمْ، وَلَا أَوْجَدَكُمْ، وَلَا أَعْطَى أَحَدًا مِنْكُمْ سَمْعًا، وَلَا بَصَرا؛ كُلُّها مِنْ رَحْمَتِهِ -وَلَا ذَوُقًا، وَلَا حِسًّا- 

وهكذا يُذكّرنا الحق -سبحانه وتعالى- عندما تأتي بعض الأمراض: 

  • بعضهم يفقد الشم فيها، أيام تمرُّ عليه لا يشم؛ لكي يعرف أن مسألة الشم ليست مُلك لك. 
  • بعضهم يفقد الطعم، وبعد فقد الطعم، فإنّ أشهى المأكولات عنده، يَشمئِز منها، لا يريدها. 

لكي يعرف أنها ليست مُلكه؛ لا المُشتَهيات، ولا الأذواق فيها؛ إلا عطيّة مِن الحق إذا أراد أن يسلُبها يسلُبها.

يقول الحجاج لأعرابي -مرة جاء عنده في نهار في غير رمضان- قدّمَ له طعام وقال له: كُل أيها الأعرابي، قال: إني صائم. قال له: ما هذا الصوم في هذا الحر. -في يوم حر يوم حر شديد-. قال: صُمته ليوم هو أشد حرًا منه. قال: أفطر اليوم وصُم يوم ثاني. قال: وأنت تضمن لي بقائي إلى يوم ثاني؟! الحجاج قال: إنّه طعام لذيذ. قال: ما طيّبهُ طَهيُك، ولا طبخُك؛ ولكن العافية، العافية التي أعطاك الله إياها، وإلاَّ  لو سلبك هذه العافية -لو مِن أحسن الأنواع- لن تذُق له مذاق، ولن تطعم له طعم، لن تريده -الله أكبر-. قال: والله ما طيَّبهُ طبخك، ولا طهيك؛ ولكن طيّبته العافية مِن عند ربك، هو الذي أعطاك إياها. قال: ما رأيت يوما مثل هذا اليوم! لم يعرف كيف يردُّ على الأعراب -كل ما أتى له بكلمة أتى له بكلمة أكبر منها-.

 قال: ما طيَّبهُ طبخك، ولا طهيك؛ الله، وهو كذلك. لكن الناس يظنون أن هذا مُلكهم. لا شيء لك مُلك، عطية فقط -عارية- يعطيك؛ يُعطيك سمع، يُعطيك بصر، إذا أراد أن يسلُب يسلُب في أي وقت، لا شيء لك مُلكك أنت -سبحانه- 

  • وأنت في عافِيتك مُفتَقِر إليه، كما أنت في مرضك.
  • وأنت في غِناك مُفتقر إليه، كما أنت في فقرك.

في كل أحوالك أنت مُفتقر إليه، أصلاً لا تملك شيء؛ ولكن (إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) [العلق:6-7].

(هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ)، ولولا رحمته؛ لا سمِععنا، ولا أبصرنا، ولا أحسَسنا، ولا وُفِّقنا للصيام، ولا أدركنا رمضان، ولا تأمّلنا القرآن؛ لكن كله مِن رحمته (هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22)).

ثم سرد الحق لنا مِن صِفاته وأسمائه ما يجمع عليه، ويوصِل إليه تأتي إن شاء الله معنا. 

رزَقنا الله فتحًا في القرآن، وفَهمًا، وإدراكًا، ومعرفةً، واتِّصالًا ومُواصلةً، وامزج القرآن بلُحومِنا، ودِمائنا، واجعله أمامنا يقودُنا إلى جنّاتك. 

في الشهر الذي انزلت فيه القرآن ارزُقنا فهمًا في القرآن، ومعرفةً بالقرآن واطّلاعًا على سرِّ القرآن، وصِلةً بالقرآن نرقى بها أعلى مراقي قُربك أبدًا سرمداً، يا مُنزِل القرآن يامُوحيهِ إلى قلب حبيبك محمد ﷺ مُبيّنه خير البيان، اجعلنا عندك مِن أهل القرآن، احشُرنا في زمرة كُمَّل أهل القرآن، الذين هم أهلك وخاصتك يا رحيم يا رحمن، يا عالم الغيب والشهادة أصلح لنا الغيب والشهادة، وأسعِدنا بأعلى السعادة، واجعلنا مِن أهل الحسنى وزيادة. 

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي محمد

اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

09 رَمضان 1442

تاريخ النشر الميلادي

21 أبريل 2021

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام