تفسير سورة الحشر -9- من قوله تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله)، الآية: 21

تفسير سورة الحشر، من قوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله}، الآية: 21
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحشر، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1442، من قوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله}، الآية: 21، إلى قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، الآية: 23

نص الدرس مكتوب:

(لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23))

 

الحمدُ لله، مُكرِمنا بِتَعَرُّفِهِ إلينا، لِنَحوزَ مما يُسَمّى مَعرِفَةً به، نَصيبًا نُصيبُ بِه أعلى الشَّرَف، ونُدرِكُ به الحُلولَ في جَناتِ القُربِ في الدُّنيا والسَّكن في الجَّنة في أَعلى الغُرَف، له الحَمدُ على ما قَدَّرَ ودَبَّرَ ولَطَف، وعلى ما مَنَح وآتى وشَرَّف، لا إله إلا هوَ وحده لا شريك له. خَلَقَ عَجائِبَ هذه الأجسام من نُطَف، وجَعَلَ العَجائِبَ الكُبرى للأرواح التي أسكَنَها وَسَطَ هذه الأجسام، بقدرةٍ وإرادةٍ ولُطفٍ بها اتَّصَف.

لقد أَرسَلَ المُرسَلين وخَتَمَهُم بِخاتَمِهم وسَيدِهم حبيبه الأمين محمد ابن عبد الله، ووَهَبه أعلى المِنن والمواهبِ والعطايا والتُّحَف، وله على كُلّ من سِواه فَضَّلَ وكَرَّمَ وشَرَّف.

ولقد بَيَّنَ لنا عن الله ما يُنَقيّنا عن موجباتِ الهَلاكِ والانقِطاعِ عن الحَقِ -تعالى في عُلاه- بأحسَنِ بَيانٍ، فخيرُ هُدىً هُداه -صلِّ اللهم وسلم وبارِك وكَرِم- على هذا العَبد المُقَرَّب الذي به تُقَرِّب، وعلى هذا المَحبوب الطَّيب الأطيَب الذي به تُطَيِّب، وعلى آله الأطهار ومن شُرِّفَ بأنّ له صَحِب، وعلى من وآلاهم فيكَ واتَّبَعَهُم بإحسانٍ حتى صارَ ما تُحِبهُ ويُحِبهُ حَبيبكَ وأولئك الأطيابُ هو له مُحِب، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسلين سادات المُقَرَّبين وخَير من إليك يُقَرِّب، وعلى آلهم وصحبهم وأتباعِهم، وعلى المَلائِكة المُقَرَبين وعبادِكَ الصالحينَ أجمعين ومن يُحبّونَك ولهم تُحِب، وعلينا معهم وفيهم، برحمتك يا أرحم الراحمين، الذي لم يَزل غَيثُ رَحمَتِه على قُلوب المُقبِلين عليه مُنسَكِب.

أمّا بعدُ،،،

فإنّنا في نِعمةِ الله وإكرامه لنا بالتأمّلِ في آياته؛ لِنَتَشَرّف بأنّ: 

  • نَتَعَرّف عسى أن يَتَعَرّفَ إلينا. 
  • ونَتَقَرّب عسى أن يَقرُبَ -سبحانه وتعالى- إلينا، ويُدخلنا في دوائر عباده الصالحين المُقَرَّبين. 

جِئنا إلى خواتيم سورة الحشر، وفيها آياتٌ هي صِفاتُ وأسماء عالِم السِّر والجَهر، إذا تَعَلَّقَت بها القُلوبُ وفَكَرَّت في مَعناها؛ نالَت نَقاءها وصَفاها، ووآلاها رَبُّها وصافاها، فهي من خَيرِ ما يَنصَرِف إليه الفِكر والذِّهن والتَّأمُل، وأعظم ما تَتَعلّق به تَنَبُّهات الإنسان، وكل عاقل من الإنس والجان إلى إدراك معانيه وإشاراته ودلالاته العَّليَّة العظيمة، يقول الحق -جلّ جلاله-: 

  • (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا).خاضِعًا. 
  • (مُّتَصَدِّعًا).مُتَشَققًا. 
  • (مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) من هَيبتِه ومَخافته وعَظَمَةِ الخِطاب الذي وَجَّههَ.
  • (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)). 

اللهم صَفِّ لنا أفكارَنا، وَصَفِّ لنا أَسرارَنا، حتى يَطيبُ لنا الفِكر الذي تَزدادُ لنا به المَعرِفة، وهذا خَيرُ ما نُفَكِّرُ فيه؛ الحقُ تعالى، أسماءه ، وصفاته وأفعاله.

 وأقربها إلى الإدراك وإلى قُدرة اطّلاع الإنسان: أفعاله، وهي الكائنات بِكُلِ ما فيها، ومع ذلك لا يَستَطيعُ واحدٌ منها أن يُحيطَ بها، بل الواحد منها لا يُحيط بِسِرّ أفعال الحَق فيه وفي تَكوينه: 

  • أنت لا تُحيط عِلمًا بِخَلايا فيك. 
  • أنت لا تُحيط عِلمًا بِعُروقٍ فِيكَ. 
  • أنت لا تُحيطُ عِلمًا بأجهزةٍ وَسَطَك. 

فالإحاطةُ حتى بأفعالِه غير مُمكنة، فكيف بأسمائه وصفاته؟! فكيف ثم كيف بَذاتِه العَلِيّة؟! لا إله إلا هو، وكذلك يجب أن يَكون؛ لأنّه الإلٰه الرَّبّ، وما سِواه مَربوب ومَألوه ومَخلوق، كذلك يجبُ أن يَكون.

 

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22))

 قال سبحانه: (هُوَ اللَّهُ): 

  • (هُوَ اللَّهُ)،(اللَّهُ) عَلَمٌ على المَوجود بذاته، الذي لا مَوجود سِواه إلا بإيجاده، فَلَهُ الوُجود الحَّق الذاتي وَحدَه، الجامِع لِجَميع الكَمالات على الإطلاق (اللَّهُ).
  • (هُوَ اللَّهُ) وهذا الإسم هو الأَجَلُّ الأكبر، تندرجُ فيه بقيَّة الأسماء، ما ذُكر من التسعةَ والتِّسعين وما لم يُذكَر، مما أنزله الله في كِتابه، أو سَمّى به نَفسه، أو عَلَّمَهُ أحدًا من خَلقِه، أو استَأثَرَ بِه في عِلم الغَيب عِندَه ، فَكُلُّها أسماء تندرِجُ في هذا الإسم: (اللَّهُ)، (اللَّهُ).

فينبغي أن لا يُخاضَ في معنى اشتِقاقٍ له من شيء، كما تَجري صِفاتُ الأعلام، هذا عَلَمٌ على ذَاتِ الإلٰه الحَق الحَي القَيوم العَلّام (اللَّهُ) (اللَّهُ)؛ يَحمِلُ معاني الأسماء والصِفات كُلَها، (هُوَ اللَّهُ).

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ..(22))، فكلّ ما سِواه كان عَدَمًا ومن كان أصلهُ عدمًا كيف يَصِحّ أن يكون إلٰه؟ بأيّ ميزان؟! بأيّ معنى؟! بأيّ عَقل؟! لا يُمكن قَطعًا، كان معدومًا ولا شيء، ثم يَصير إلٰه! كيف يَصير إلٰه؟! هذا هو التَّخَبُط والتَناقُض، هذا هو الزَّيغ  والضَّلال، هذا هو المُخالَفة للعَقل مِن أصله.، شَيء معدوم لا وجود له، ثم يَصير إلٰه؟! -الله- هذا؟! قُل عنه أنَّه مُكَوَّن، قُل مَخلوق، قُل مَصنوع، لا تقول إلٰه، كيف إلٰه؟! الإلٰه موجود بِذاتهِ، لا يحتاج إلى شيء يوجِدهُ، بل وكلّ ما سواه من إيجاده.

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) الغيبُ والشهادة بالنسبة للخَلائِق، والكُلُ عند الله سواء، لا فَرقَ بين شَيء وشَيء في إحاطَةِ عِلمِه به جلّ جلاله: 

  • ولكن الخَلائِق تَغيبُ عنهم أشياء فَيُسَمّونها غَيب
  • ويُشاهِدون ويُبصِرون ويُدرِكون أشياء فَيُسَمّونها شَهادة

أما هو لا يَعْزُبُ عَن عِلمه مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ  في الأرض والسماء، ولا يَغيبُ عنه شيء: 

  • فما هناك بهذا المعنى بالنسبة للحَق غَيب، لايوجد غَيب والكُل واضِح وجَلِّي. 
  • ولكن بالنسبة لمفاهيم الخَلقِ ومَعارِفها عِندَهم غَيب. 

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)؛ لأن حقيقة عِلمه لا يستطيعون أن يُحيطوا بها: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) [البقرة:255] -جلّ جلاله وتعالى في علاه-، فكيف يَصِلون إلى عِلمِهِم بأن الله عَليم أو أن له صِفَة العِلم أو أن من أسمائه: العَليم وعَلام الغُيوب -جلّ جلاله-؟! 

  • ليس لدينا حل إلا أن نَتَنَزَّلَ لهذا المَخلوق، ونقول له: عندك أشياء تَعلَمها وأشياء لا تَعلَمها؛ الله يَعلَم الكُل، هذا الذي نستطيع إيصاله إلى المَخلوق، بمعنى يَليق بِمَقدور المَخلوق عن عِلم الله.
  • أمّا حقيقة صِفَة العِلم لله فما يَعرِفها إلا هو، ولا يُحيط بها إلا هو- جلّ جلاله- كبقية صِفاته ولو أحاط أحدٌ بشيء من أوصافه؛ لَخَرَجَ عن هَيمَنة هذا الإلٰه، ولأصبح هو مُهيمن على شَيء من معاني هذا الإله، لا إله إلا هو.

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22)) فاسمه الله هذا الذي جَمَع مَعاني الأسماء والصِفات، وصارَ عَلَمًا على ذاتِ الإلٰه، التي ليس كمثلها شيء، ما حظُّ العبد منه؟ إلا التَّألُّه، معنى التَألُّه أن:

  •  يكون مطلبه الله، ومقصده الله.
  • ومراده الله، وغايته الله.
  • وخوفه من الله، ورجاؤه في الله.
  •  وأن لا يَشتَغِل بِسواه عنه. 

هذا حَظُ العبد من اسم الله جلّ جلاله وتعالى في علاه، وهذا الوَصف للعبد الذي ذكرناه، هو الذي يُنبئ: 

  • عن تَحَرُرِ هذا العبد عن أن يُملَك لِغَيرِ المالِك الحَق جلّ جلالة. 
  • وعن أن تَأخُذهُ أفكارٌ وأهواءٌ وشهواتٌ تَغلِبه. 

فإنه إذا ارتقى واعتلى فصار ربّانياً إلٰهياً؛ صارَ لا يَرجو إلا هذا الإلٰه، ولا يُحِبُ إلا هذا الإلٰه، ولا يَقصِد إلا هذا الإلٰه، ولا يَشتَغِل إلا بهذا الإلٰه  جلّ جلاله.. 

  • يَصيرُ هذا العَبد عبداً كريماً، ربّانياً، عَظيماً، قريباً من الحق جلّ جلاله وتعالى في علاه.  
  • يُشبِه المَلائِكة الذين لا شَهوات لهم، ولا أهواء عندهم، لم يُخلَق لَهُم شيء من ذلك. 
  • هم مُقَرَّبون من الحق جلّ جلاله. 

وكذلك الإنسيُ والجِني يَقرُب من الله على قَدرِ مُشابَهَتِهِ للمَلائِكة، فإذا لم تغلِبهُ غَضبه ولا شَهوته، قَرُبَ من المَلائِكة، وإذا انضاف إلى ذلك، أنه لا يَشتَغِلُ بِغَير الحَق، ويَعكِف على بابه: 

  • ازدادت مُشابَهَتُهُ للمَلائِكة، وازداد قُربه من الحَق. 
  • وبَعُدَت مُشابَهَتُهُ للذين قَصُروا عن إدراك المَعرِفة الخاصة بالله من الجَمادات والنَّباتات والحَيوانات.

والحيواناتُ وَصفُها الشَّهوة والغَضَب، والمَلائِكة مُقَدَّسون عن ذلك، ولهم العَقلُ والإدراك، ومع الإنسان عَقل وإدراك وقَلب وشَهوة وغَضَب؛ يُمكِن أن يشبه هذا، يُمكن أن يُشبِهه هذا، هو في الوَسَط ، من حيث  التَّكوين؛ 

  • فإمّا أن يَسفُل فَيَصير كالأنعام بل أضل. 
  • وإمّا أن يَعتَلي فَيَصيرُ مَحفوفًا بالإكرام، حتى من المَلائِكَة المُقَرَّبين، قريبٌ من ربّهم -جلّ جلاله وتعالى في علاه-.

 والقُربُ كُلّهُ، قُربُ صِفاتٍ ومَعنى، لا سبيل إلى قُرب مَسافةٍ ولا صورةٍ ولا حِسّ. وهذا القُرب -قُربُنا منه تعالى- كُلَّما سَرَتْ إلينا المَعاني لأسمائه اللآئِقة به، بمعاني لائقة بنا -مَخلوقين وعبيد- قَرُبنا منه؛ ولذا نَجِد في دُعاء الصالحين في الأُمة: "اللهم خَلِّقني بأخلاق أسمائك الحُسنى، وارزقنا العُثورَ على المَطلَبِ الأسنى والمَشرَبِ الأهنى". 

فنصيبنا من اسم الجلالة (اللَّهُ) أن:

  •  نَتَأَلَّه فَنُحِب ونَشتَاق إليه.
  •  ونَشتَغِل به عمَّن سِواه.
  •  ونعتمد عليه ونَذكُره.
  • ولا نَغفَل عنه جلّ جلاله.

والناسُ في هذا درجات.

(هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ) صاحبُ الرَّحمة، وهذا الوَصفُ والإِسمان العَظيمَان بالنسبة للإلٰه لها المعنى اللائِق بِجلالِه وعَظَمَته وكبريائه -سبحانه وتعالى-، نَتيجَتُه التي تَظهَر للخَلائق: 

  • إفاضتُهُ الخَير، وإفاضتُهُ الإنعام والإحسان المُتَلَوّن. 
  • تَفريج الكُروب، والإنقاذ من الشَدائد، وما إلى ذلك.

(الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ) والرحمن مُختَصٌّ به، لا يُسمّى به غيره، و(الرَّحْمَٰنُ) بالإيجاد، (والرَّحِيمُ) بالإمداد (الرَّحْمَٰنُ)

  • الذي سَبَقت رَحمَته فَجَعَلَك شَيئًا وما كنت شيء، وأوجَدَك ولَم تَكُن مَوجودًا، وأخرَجَك من العَدَم بِرَحمانِيَّته ثم بِرَحمَتِهِ، بِرَحيمِيَّتِهِ. 
  • أَمَدَّكَ بأنواعٍ من المِنَن والنِّعَم والعَطايا، وحُسن التكوين والتصوير والإلهام -لا إله إلا هو- (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) [لقمان:20].

(الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ) نِعمَ الرحمن الرحيم، ولولا رحمتهُ ما كان شيء، ولا وُجِد شيء، ولا اهتَدى أحد، ولا صَلُح أحد، ولا جَلَسنا مَجلِس خَير، ولا سَمِعنا كَلام هُدى؛ لكن كُلهُ من رَحمَته، ثم امتدّت رَحمَتهُ -جلّ جلاله- وحِكمَتُهُ اللائِقة بِأُلوهيته وعَظَمَتِهِ إلى أن ما يَحصلُ بين العِباد من شَدائد وأَنكال وأَتعاب وأَمراض وما إلى ذلك؛ وَسَط طَيِّها أنواعٌ من الخَير، لا يُحيطُ بها إلا هو، فهو (الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ)، (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف:64]. 

وقد يُضربُ المَثَل أن ابنًا يَحتاج إلى إجراء عملية فَيَرِقُّ قَلبُ الأُمِ مَثَلًا وتقول: لا تَعملوها. ويَتَيَقَنُ الأب أنه: إن لم يَعمل هذه العَمَلية صارت حياة الولدُ في خَطَر وربما أَدّت إلى مصائب كبيرة، فيقول: اعملوا، فقد يَنظُر الناظر، يقول: هذه أرحم، نقول بالنسبة لِحاضِر العَطف والحَنان القاصِر -هذه أرحم- لكن بالنسبة لما هو أبعدُ ووراء ذلك ما هذه رحمة، هذا تَعريض لِتَعب شديد أو موت وهَلاك، ظاهِرها رَحمة، لكن القَرار بِإجراء تلك العملية هو الرحمة؛ لأن فيه إنقاذ ومَفادُها ومَردودَها أكبر، لكن هذا جاري بين الخَلق، فكل ما تراه مما في الوُجود، ورَاءَهُ معانٍ من الخَير يَعلَمُ بها الله -جلّ جلاله-.

 إذًا مع كُل المَصائِب والابتلاءات والأمراض والنار والعَذاب، وَسَطها شؤون يَعلَمها الله، ويُحيطُ بِها من حَيث لاتدري، فليس هُناك شَرٌ مَحض فيما يَقضي ويُقَدِّر، حتى كان يَقول سيدنا علي: لو كُشِفَ الغِطاء ما اختَرتُم إلا الواقع.

 وهكذا عندما يَحجُم الإنسان، أو يَعمَل العَمَلية، لِيُحَصِّل  نَتائج من وراء ذلك، ظاهِرهُ هذا شَر، ما مشكلة هذا؟! يقَطعون الإنسان ويخرج منه دم! ولكن هذا الدم الذي يخرج زائد عن حاجته إذا بقي فسيَضُره، فأحسن لمّا يَخرُج، ظاهِرُهُ شَر؛ لكن لا يمكن يكون شر مَحض،  مادام  وراءهُ خَير فالذي يَقضي به رَحيم.

 ومن ذا الذي يُحيط بِحِكَم الحَكيم في خَلقِه وإيجاده؟! "ليس في الإمكان أبدع مما كان" أي ليس في الكائِنات من يُحسِن تَسيير الكائنات دون الحق -جلّ جلاله-، هو الذي سَيَّيرها، وهو الذي دَبَّرَها، فآمنَّا بالله الرحمن الرحيم، ونسأله أن يوفِّر حظّنا، من كل مِنَّةٍ وخَيرٍ ورَحمةٍ وهُدى ويُجَنِبنا كُلَ زَيغٍ وضَلالٍ ورداء.

 (الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ) وحَظّك أيها المؤمن من (الرَّحْمَٰنُ)

  • أن تَرحَم عِباد الله العُصاة والكُفار، فتحرص على هِدايتهم وإنقاذهم من سبيل الشر والضُّر والنار إلى سبيل الخَير والهُدى والسعادة والجنة. 
  • هذا حَظّك، فإذا قُمتَ بِوسعِك في إنقاذ العُصاة والفُسّاق والكُفار إلى الإسلام وإلى الصَّواب؛ فقد تَخَلّقتَ بِخُلُقٍ كَريم، تنالُ به وصفًا من الأوصاف الرَّبانية، يقالُ لك: رحيم، ولكن أنت رحيم بِمَعنى، وأما هو فَرَحيمٌ بِمَعنى آخر، غير المَعنى الذي أنت به رحيم. 

ورحمة الخلائِق قد يَصحَبُها رِقَّةٌ وألمٌ في النَّفسِ على حال الآخر، فيتحرّك لإكرامه أو إنقاذه؛ فحينئذٍ هذه رحمةُ الكائنات والمَخلوقين، هذه الرحمة التي هي مَخلوقة.

وإن الله خَلقَ الرحمة فَجَزّأها مائة جُزء: 

  • فأنزلَ إلى الأرض جُزءًا مِنها؛ بِه يَتَراحم الناس، به يَتَعاطَف الوالد على المَولود، حتى تَرفَع الحَيوانات رِجلها عن أولادها وتُرضِعهُم؛ من هذه الرحمة. 
  • فإذا كان يوم القيامة أعاد الجُزء إلى التسعة والتسعين فَرَحِم بها عِباده، يا أرحم الراحمين.

إذًا فالرحمةُ عند الخَلق تختلف، أمّا الحَق لا يَتَأتى أن يوصَف بِرِقة، ولا يوصف بألم يُعالِجه في صدره، وما إلى ذلك، هذا شَأنُ الّمَخلوقين وفيه مَظاهِر نَقصِهم؛ لأنّهم أَهل نقص، وإنما لهم رُتَبٌ في الكمال، وكلٌّ له معنى من الكَمال في حاله الذي هو فيه: 

  • والذي تألّم باطنه من أجل ضُرِّ أحد، وهو قادر على إزالته فلم يُزِلهُ؛ فهو كذّاب في الرحمة ليس بِرَحيم، وإذا أزالهُ فهو رحيم. 
  • وفي رحمته نقص؛ لأنه إنما ينطلق لإزالة ما في باطنه من تعب، لأنه مُتألِّم في باطِنه، فلمّا يُدرك الآخر، صارت فيه فائدة له هو ومنفعة له، هذا نقص رحمة الخَلق

أما الحَق فلا يرجع شيء إليه أصلًا، والفائدة لِخَلقِه الذين يَرحَمهُم فقط -جلّ جلاله وتعالى في علاه-.

كما أنه من لم يجد في نفسه ألمًا وأنقذ؛ أخذ بيد هذا الورطان، يقال له: رحيم، فكذلك الإلٰه الحق -جلّ جلاله- ولله المَثَل الأعلى، رحيم ورحمن ولا يناله: "لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني"، كلكم كائنات تحت قَهري ومُلكي والأمر لي -جلّ جلاله-.

هو (الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ) فالكمالُ المُطلَق في الرحمة لله، ولكن هذا الذي يُنقِذ الناس من مَهاوي الكُفر والمَعصية إلى الإيمان والطاعة، نَصيبه وافر من التَخَلُق بِخُلق الرحمة، ولذا قال الله لسيدهم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107]، ثم قال ﷺ: "إنَّما أنا رحمةٌ مُهداةٌ" فأعظم الخَلقِ في هذا:

  •  الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
  •  ثم القائمون من أتباعهم بإرشاد الخلَق و هدايتهم وإنقاذهم من النار. 

فهؤلاء أرحم خَلق الله بِخَلق الله، ونصيبهم من الرحمة وافِر: "الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى؛ ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ".

 ونصيب المؤمن من (الرَّحِيمُ):

  •  تفقُّد حاجة المحتاجين.
  •  ومواساة من يستطيع مواساته بكل ما يقدرُ عليه. 

هذا نصيبك من  (الرَّحِيمُ):

  • فبالإرشاد تَنال نصيبك من اسم الرحمن. 
  • وبالإمداد بِسَد الحاجات تنالُ نصيبك من اسم الرحيم جلّ جلاله.

(هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22)) فارحم تُرحَم، "الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ" -جلّ جلاله- "ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ". 

 

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23))

(هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ) يكرّرها الحق تبارك وتعالى عليك؛ لترقى في مراقيها وتُسقى من كؤوسها.

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ)، (الْمَلِكُ) والمَلِك بالنّسبة لله معناه: 

  • الذي يَستغني عن كُل شيء ولا يَستَغني عنه شيء، هذا المَلك، كيف؟!
  •  موجود بذاته ولا يوجد سواه إلا بإيجاده، هذا المَلِك. 

هذا المعنى لا مَلِك غيره، نعم هو كذلك، هذا هو المَلِك وحده، مَن مَلِك غيره؟ (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الملك:1] وأي مَلك في الخَلق يستغني؟ يستغني عن ماذا؟! هل يستغني عن البصر؟ أو عن السمع؟ يستغني عن ماذا؟ يستغني عن الهواء وعن الماء؟ يستغني عن ماذا؟ هذا الذي لا يستغني عن الجنود، ولا يستغني عن الوزراء، كلهم فقراء، فبهذه الحقيقة لا مَلِك غيره، هو المَلِك.

هذا المُلك الصوري الذي أتَعَبَ خلق الله -تبارك وتعالى- وأذاهم، وآذى بعضهم ببعض، وتنازعوا عليه، و تهالَكوا عليه؛ صوري مجازي ليس بمُلك حقيقي: 

  • إذا اشرأَبت إليه النفوس أسرعت إليها المفاسد من كل جانب؛ "وإنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة يوم القيامة". 
  • وإذا أُخذَت على غير وجهها كانت سوءًا على صاحبها. 
  • وإذا ابتلي بها إنسان صالح سيقَت إليه من دون رغبةٍ مِنه ولا طلب، يُعان عليها وعلى قدرِ قيامه فيها بحق الله -تبارك وتعالى- يَسلَم من شَرِها، ويوهَب خيرًا كثيرًا من قِبَل المَلِك الحَق. 

هذا المَلِك الصوري يُعطى خيرًا من قِبل المَلِك الحَق بقدر أدبه مع ذاك المَلِك إذا قام بحق هذا المُلك الصوري الزائل المؤقت الحقير المجازي، لا حقيقة فيه، لكن هو المَلِك -جلّ جلاله-.

(الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) قُدّوس تَقَدّس وتنزّه عن كل ما يخطر على البال ويتخيّل بالخيال- قدوس-، كل ما يَدخُل تحت التخيّل والتصوّر للخلائق هو مُقَدَسٌ عنه، مُتَرَفِّعٌ عنه -قدوس-، -جل جلاله-. 

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ)  تَقَدَّس وتنزه عن أن يشبههُ شيء، أو أن يشبه شيء، أو أن يُتصوّر بصورة، أو أن يُتَخَيّل بخيال، قُدّوس.. قُدّوس، قُدّوس، الله لا إله إلا هو، "سبحان الملك القدوس".

 وعَلَمَنا إياها ﷺ بعد كل وتر أن نقول: "سبحان الملك القدوس"، "سبحان الملك القدوس"، "سبحان الملك القدوس"؛ لِننال نصيبنا من سِرّ تَقديس الحَق، لنَتَقَدَّس نحن عن مَعايِبنا، وعن نَقائِصنا، بما نُدرك من الكَمال الإنساني الخلقي، أما الكمال المُطلَق فليس إلا له وحده جلّ جلاله.

(الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ)

  • (السَّلَامُ) الذي لا يُمكِنُ أن يَصِلَ إليه ضُرٌ ولا أذى بوجه من الوُجوه. 
  • (السَّلَامُ) الذي لا يَسلَمُ غيره من شيء إلا به، من ضُر إلا به. 
  • (السَّلَامُ) -جلّ جلاله وتعالى في علاه- .
  • (السَّلَامُ) السالم من مُشابَهة الكائنات والمَخلوقات ومن أن يناله شيء من كائنات بنفع أو بِضُر.
  • (السَّلَامُ) سلام بمعاني لائقة بعظمته -جلّ جلاله وتعالى في علاه-. 

حظ المؤمن من اسم (الْمَلِكُ)، من اسم المَلك:

  • أن لا يُملَكَ لِغير المَلِك الحق، هذا حق لا تملكه نفسه ولا هواه ولا حظوظه ولا آراء الخلق ولا شيء في الوجود، غير ربه، هذا هذا المَلك من الخلق.

ونصيب المؤمن من اسم  (الْمَلِكُ): أن يتحرر من أن يُؤسر ويُملَك لهوى، لغضب، لشهوة، لإنسان، لجان، لشيء من الكائنات، ويملك نفسه، يملك هواه.

  • فإذا مَلَكَ غضبه وشهوته فهذا بداية مُلك شريف؛ يشابه به الملائكة الذين لا شهوة لهم ولا غضب، لا إله إلا الله.
  • فإذا ملك أعضاءه فلم يصرفها إلا في طاعة الله، فقد ارتقى في رتبة المُلك للكائنات وللمخلوقات. 

ولهذا الإنسان المُشَرَف بالميزات التي ميزه الله بها، وهذا الذي يوصله إلى ما يُسمّى: بالمَلك الكبير، فإنه في دار الكرامة لا يضره شيء، ولا يناله هم ولا غم، ولا يُصيبه قذر، مَلِك .. ملك، المُلك الكبير الذي ينتهي إليه غاية المستوى للبشر في المُلك: (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الإنسان:20].

 ومع ذلك فهو مُكَوَّنٌ ومخلوق لو أراد أن يفنيه لأفناه ولكن كتب له البقاء فهو باقٍ بإبقائه -جلّ جلاله وتعالى فعلا-، ومن وصل إليه، له: "أن يحيا فلا يموت أبدا وأن يصح فلا يمرض أبدا وأن ينعم فلا يبأس أبدا"، له في هذا الملك: "أن يَشب فلا يهرم أبدا"؛ هذه مظاهر مُلك حقيقي لا توجد في الدنيا، لكن توجد أسبابُ الوصول إلى هذا المُلك وهي المُلك في الحقيقة.

إذًا فمصيبة الناس تصورهم أن المُلك هو هذا الصوري المحض المجازي الذي يُعرّض صاحبه لمصائب كبيرة، ولكن الواقع أن حقيقة الملك من يَملِك نفسه، من يملك هواه وغضبه هذا هو الذي لا يتملّكه غير المالك الحق؛ هذا مَلِك، ولهذا في عالَم الحِس الناس يَرون، حتى يَنطِق من ينطق  منهم بالحكمة: أنه من لا يدخلُ تحت السيطرة  المباشرة، يقولون البعيد من السُلطان، سُلطان هذا في عالم الخَلق؛ لماذا؟ لأن في عالم الخلق:

  • كلما قَرُبت إلى السلطان لوى عليك سَلطَنَته بكل المَعاني، وصرت تحت المُراقبة، وموزون منك أي كلمة تقولها، وأين تذهب؟ وأين تعمل؟ 
  • وإذا أنت بعيد يكون نصيبك من الحرية والدخول والخروج، ولا أحد يدري بك ماذا قلت أو ماذا عملت -أحسن من هذا-! 

هذا في العالم الخلقي، عكس الحق والإله الخالق كلما قربت منه؛ عَظُم شأنك، وتمكّنت في ضعفك بقوّته، وفي عجزِك بِقُدرَتِه، وفي ذلتك بعزّته -جلّ جلاله وتعالى في علاه- اللهم قرّبنا اليك زلفى. وعسى تنال حظّك من اسم (الْمَلِكُ) في رمضان فتقهر هواك ونفسك، ولا يملكك شيء غيره. 

قُدّوس، خُذ نصيبك من اسم (الْقُدُّوسُ): 

  • تنزّه عن معايبك، عن مساويك، عن قبائحك، عن سوء فهمك، وسوء وَعيك، وسوء عملك. 
  • تقدّس عن حِقد، عن كِبر، عن عُجب، عن رياء، عن غُرور.
  • تقدّس أن يأسِرك شيء سواه. 

فهذا نصيبك من اسم (الْقُدُّوسُ)، وإذا تقدست عن هذه الدنايا، واصلك القدوس بأسراره والمزايا..

ألذّ العيش كله مع أرباب البصائر *** ولا الأسرار إلا لمن صفّى السراير

فإذا تقدّست واصلك القدّوس من أسرار قُدسِه بما تحوز به المزيّة، إلا إلٰه إلا هو. 

(الْقُدُّوسُ السَّلَامُ) ونصيبك من اسم (السَّلَامُ) أن:

  •  تَسلَمَ من خديعة عدوك. 
  • وأن يَسلَم الناس من سوء يأتي منك.

 فَتَقرُب من السلام، وتتعرّض لأن يواصلك بالسلام، ومن دعاء نبينا والذي علّمنا اياه بعد كل صلاة: 

  • "اللهم أنت السلام ومنك"، ما هناك سلام ولا أمن ولا خير ينتشر في الخلق إلا من عندك. 
  • "وإليك يعود" كل سلامة وخير وهدى تعود إليك، من فضلك جاءت وإليك عائدة. 
  • "فحينا ربنا"، (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ) [الأحزاب:44].
  • "وأدخلنا برحمتك دارك دار السلام". 

وجعل الله شعار المؤمنين السلام: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ) [الأحزاب:44] وهو بينهم معاني الأمان، وإذا قلت لواحد: "السلام عليكم" يعني أنتم آمنون من جهتي، لا أكذب ولا أخدع ولا أغُش، ولا أوذيكم؛ السلام عليكم، فلا تقول السلام عليكم، ثم تكذب، وهذا تغتابه وهذا تؤذيه وهذا تحقد عليه، عيب عليك. 

أنت تقول: السلام، الأمان، فإذا عَمِلت بذلك تهيأت لأن يلقاك السلام من حضرة السلام -جلّ جلاله-: 

  • ثم (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد:24]. 
  • ثم (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) [يس:58]  ليس من الملائكة بل  من رب رحيم.
  • (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [يونس:25].

 اللهم اهدنا في من هديت، سلِّمنا يا سلام..

 يا مهيمن يا سلام *** سلمنا والمسلمين

وهكذا نأتي لبقية أسمائه إن شاء الله تبارك وتعالى المذكورة في هذه السورة، وهي من الآيات التي قالوا: من ضاع عليه عمره فأراد أن يَغنم ويتدارك ما ضاع عليه فليكثر من قراءة هذه الآيات: (لَوْ أَنزَلْنَا ..(21)) إلى آخر سورة الحشر؛ ففيها معاني تَرفعك وتُنظِفك وتُنقّيك وتُقرّبك وتُدنيك وتَملأك إيمان ويقين وقربًا من الرحمن.

اللهم قرّبنا إليك زُلفى، واجعلنا من أهل الصدق والوفاء، واربطنا بعبدك المُصطفى، في الظاهر والخفاء، ربطاً لا ينحلُّ أبداً، يزداد في كل لمحة ونفس ونزداد به هدى، يا حي يا قيوم يا أرحم الراحمين.

 بسر الفاتحة

 إلى حضرة النبي محمد

 اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه

 الفاتحة

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24))

 ومن كان كذلك يُحِب، ولا ينبغي أن يُحَب سواه، يُعَظّم ولا ينبغي أن يُعَظّم غيره، ويُرجى ويُخشى، فالله يكرمنا وإيّاكم بالتحقق بهذه الحقائق، إنّه أكرم الأكرمين، والحمد لله رب العالمين .

 نشهد أن لا إله إلا الله، نستغفر الله، نسألك الجنة ونعوذ بك من النار. 

تاريخ النشر الهجري

09 رَمضان 1442

تاريخ النشر الميلادي

21 أبريل 2021

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام