تفسير سورة الممتحنة -2- من قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)، الآية: 4

تفسير سورة الممتحنة، من قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ..}، الآية: 4
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الممتحنة، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ..}، الآية: 4، إلى قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين}، الآية: 8

نص الدرس مكتوب:

(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) ۞ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7))

 

الحمدلله، مُكرمنا بأنوار الإيمان واليقين، والهداية على يد خاتم النبيين، وسيد المرسلين، العبد المحبوب الأمين، سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه في كل نفسٍ وحالٍ وحين، وعلى آله المطهرين، وأصحابه الأكرمين، ومن تبعهم على المحبة والصدق إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وآلهم وصحبهم وتابعيهم والملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين.

وبعد،،، 

فإننا في تأمل خطاب ربنا -تبارك وتعالى- وتعليمه وإرشاده مستنيرين بذلك ومهتدين ومترقين ومتقربين ومنتفعين، ومرتفعين ومقتدين ومتبعين.

مررنا على أول آيات سورة الممتحنة، وعلمنا أنها الميزان الأشرف الكريم الذي جعله الله لنا: 

  • في التعامل مع أصناف بني آدم الذين نعيش معهم في الأزمنة من المؤمنين والكافرين 
  • وأنه بيَّن لنا التعامل مع الكافرين كيف يكون، 
  • وفرّقَ تفريقاً واضحاً صريحاً بين البِّر والقسطِ، وبين الموالاة والمودة 
  • ودعانا أن لا نوالي إلا هو ورسوله والمؤمنين، وأن لا تكون المودة إلا بيننا وبين المؤمنين 
  • ودعانا إلى البر والقسطِ وحسن الجوار وحسن التعامل، مبيناً كل ذلك في هدي زين الوجود المنزل عليه القرآن؛ محمد ﷺ. 

وعلِمنا أن سبب نزول أول السورة: ما حصل من الهفوة من سيدنا حاطب بن أبي بلتعة -عليه رحمة الله تبارك وتعالى ورضوانه- وقبول النبي لعذره، وإخبار الحق لرسوله بما أرسل من رسالةٍ، وأنها مع الظعينة، أي المسافرة، وإرسال النبي لاستخراجها والمجيء بها، وجيء بالرسالة ثم ما رأينا من أمره للصحابة أن يتركوا تلك الضعينة وما معها، لا يأخذوا شيئاً من متاعها ولا يؤذونها في شيء منها، يأخذون منها الرسالة ويتركونها تمشي؛ هذا الهدي، وهي كافرة هذا هديه عليه الصلاة والسلام.

تفسير قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4))

ثم ما رأينا الحق -جلَّ جلاله-: 

  • يبين لنا أنَّ لنا في هذا المسلك الذي شرعه لنا على يدِ رسوله، قدوة أيضاً بمن قبله من النبيين، وإن كان هو القدوة الأكمل والأسوة الأفضل ﷺ في كل حال. 
  • وأراد أن يؤنسنا تعالى بذكر من مضى قبل من الأنبياء وأتباعهم وقال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ) في هذه القضية:  (أُسْوَةٌ) -قدوة- (حَسَنَةٌ) طيبة حميدة.

فالقدوة: الإتباع للغير، 

  • قد تتبع صاحب خير؛ فتكون القدوة حسنة. 
  • أو تتبع صاحب شر؛ تكون القدوة سيئة -والعياذ بالله-.

قال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ) وإسوة (حَسَنَةٌ)، إسوة وأُسوة كما جاء في القراءتين، (حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ) 

  • خليل الرحمن؛ أفضل الخلق بعد نبينا محمد ﷺ أجمعين
  • (وَالَّذِينَ مَعَهُ) من أتباعه المؤمنين
  • (وَالَّذِينَ مَعَهُ) من في عصره من النبيين كسيدنا لوطٍ -عليه السلام- ومن جاء بعده كذلك فكلهم على ملة إبراهيم، فهم معه.

(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ ..(4))، قال كلٌّ منهم لقومه الكافرين الفاجرين، وإلا هو في بداية الأمر لم يكن معه أحد من الأتباع -أيام كان يُحاج النمرود ويُجادله- لم يكن معه أحد، ثم قال الله: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) [العنكبوت:26] واحد، وبعد ذلك لما خرج هو وسارة -زوجته- إلى الشام قال لها: ليس على وجه الأرض من يعبد الله غيري وغيرك؛ ولهذا قال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) [النحل:120]، أمة كاملة يمثل منهج والدين كله وحده على ظهر الأرض، ثم زوجته، ثم لوط جاء، ثم جاءه بعض الأتباع؛ فكانوا على منهجه.

فعلمنا أن إبراهيم الخليل -عليه السلام- في هذا المعنى؛ لم يكن بسبَّابٍ ولا شتَّامٍ، ولم يكن غير وفي بعهد -لا مع كافر ولا مع غيره- لم يكن كذلك، ولم يكن ممسكاً للإطعام عن كافر ولا عن غيره؛ ولكن البراء من الكفر، البراء من مخالفة الرب ثابتة ولازمة لإبراهيم، ولمحمدٍ وأتباعهم. المصيبة واللعب في الدين والرضاء بتغيير أمر الشريعة وإهمال أمر في المنهج الرباني من أجل أي أحد؛ هذا الذي لا يقبل قطعاً. 

قال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ)، من دينكم، شرككم، كفركم، ادعائكم الإلوهية لغير الله؛ (بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ..(4)) من أصنام، من نار، من أي شيء من المخلوقات، لا نعتقد فيها إلا أنها خلْق، وأنهم عباد وأنهم تحت حكم الإله الجواد؛ (كَفَرْنَا بِكُمْ ..(4)) يعني بدينكم. 

ما معني (كَفَرْنَا بِكُمْ)؟ يعني قلنا أنكم غير موجودين، أو كيف؟! 

  • (كَفَرْنَا بِكُمْ) يعني بدينكم، عقائدكم الباطلة. 
  • (كَفَرْنَا بِكُمْ) بما تعتقدونه من الكفر والشرك والضلال.

 (وَبَدَا) -برز في هذه الخصال- (بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا)، يعني أمرٌ مقرر ثابت راسخ، لا نقبل كفراً، لا نقبل مخالفة الشريعة لأجل أي أحد؛ لا بإغراء ولا بتهديد ولا تخويف، هذا ما نقبله. 

أما دعوة، مفاهمة، مخاطبة، مجالسة للتناقش والتفاهم، مجاورة بالمعروف، عندنا؛ هو الذي كان عليه إبراهيم -عليه السلام- وهو الذي كان عليه إسماعيل، وهو الذي كان عليه إسحاق، ويعقوب ويوسف، وأكثر عُمر يوسف مع الجماعة، هناك، والحكومة لم تكن بعدُ مسلمة، وهو اشتغل عندهم فيما ينفع به الناس، من دون أن يقرّب خمرا للملك، ومن دون أن يُقرَّ عليه كفرا؛ أبدا حاشاه من ذلك سيدنا يوسف عليه السلام ومن بعدهم.

(وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ..(4))، لا لغرض ولا لغيظ منا على ذواتكم ولا لهوى عندنا ولا لعصبية؛ إلا ما بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الإيمان بالله، إذا آمنتم فأنتم إخواننا، كما قال الله في سورة براء: (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) [التوبة:11]، يعني ما نحن متعصبين، ولا أهل أهواء، ولا أهل عنجهية، ولا عنصريين، ولا شيء من هذه الأشياء التي تلعب بكم في الحياة، وتضربون عليها بعضكم البعض. قال: لا، نحن بيننا وبينكم إيمان بالله، لا نقبل كفر قط، والكفر مرفوض في كل الأحوال وبكل المعاني؛ (حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) فتكونوا إخوانا لنا، وإن لم تؤمنوا، فكما كان ﷺ يتعامل من أول الدعوة إلى آخر عمره مع أصناف الكفارِ، مَن قَبِل الإيمان ومن لم يقبل، وما فُتحت بلدة من بلاد العالم بالإسلام إلا ظلت فيها أديان موجودة غير دين الإسلام؛ تُركوا، لا يضرون ولا يؤذون ولا يتآمرون على المسلمين، تُركوا هم ودياناتهم وحُميت عموم الأموال والأعراض والأنفس، الكل، تحت هيمنة -لا إله إلا الله محمد رسول الله- تحت هيمنة الدين، هذا الذي وقع في تاريخ الأمة والذي وقع في عهد نبيها ﷺ.

وقلنا أنَّ معاملته في فتح مكة كلها بعد نزول هذه السورة، وبعد نزول سورة الممتحنة من أولها إلى آخرها، كان تعامله في مكة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وهو الذي أخرجوه من البلاد وآذوه، إلى غير ذلك مما أشرنا إليه. 

يقول الحق (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ..(4))، فإن الاستغفار للمشركين لا يجوز، وكان إبراهيم قد وعده أبوه أن يؤمن وهو لم يُنهى بعد عن الاستغفار فاستغفر له، فلا يأتي أحد منكم وعنده أحد من الأقارب؛ مشرك، كافر، يقول سأستغفر له (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)، هذا ليس لكم قدوة فيه؛ لأنه كان قبل نهي إبراهيم عن الاستغفار للمشركين، وبموعد وعدها أبوه إياه فأخلف الموعد.

 قال تعالى في الآية الأخرى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) [التوبة:114]، وهذا يشير:

  • إلى أن أباه هذا ليس بوالده؛ وأن الأب المستعمل في لغة العرب للعم؛ بل قد يطلقونه أحيانا ًعلى كبير السن يقولون أبونا؛ هذا موجود في لغة العرب.
  • وهذا أبي "آزَرَ"، وهو إبراهيم بن تارخ، فآزر هذا عمه، وأبوه قد توفي وهو صغير، فعمه تولى أمر تربيته، فسمي بأبيه. 

قول الله: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ)؛ دليل على أن هذا ليس بأبيه من الصُلب، ليس بوالده، لم؟ لأن إبراهيم -عليه السلام- استغفر لوالديه بعد هذه المدة، وبعد أن كبر وشاخ، وبعد أن جاءه الولد إسماعيل، وبعد أن طرحه عند البيت المحرم، هو قد تبرأ من ذاك العدو لله الذي هو أبوه آزر.

 ثم (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) [إبراهيم:37-41].

لو كان هو باقي لتبرأ منه، كيف أن يقول هذا؟ حاشاه سيدنا الخليل إبراهيم قد تبرأ منه؛ ولما تبين أنَّه عدوٌ لله قال: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) [إبراهيم:41]؛ 

  • نص صريح طلب المغفرة لوالديه؛ أبوه وأمه. 
  • دلَّ على أن أباه وأمه كانا على التوحيد، لم يكونا على الشرك، ولا على الكفر. 

وهذا مقتضى اختيار الله لأنبيائه، بل لسيد أنبيائه أنه ما تنقل إلا في أصلاب الموحدين من عهد آدم إلى أبي عبد الله بن عبد المطلبٍ كلهم على التوحيد، على الإيمان إكراماً من الله لعبده محمد ﷺ، وقال الله تعالى هذا: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) [الأنعام:124]؛ ولهذا إفتخر بآبائه وقال: "لم يزل الحق ينقلني من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الشريفة الفاخرة"، وما يتأتى أصلاب فاخرة ولا طاهرة وهي مشركة، ما يتأتى ما يتأتى ذلك مع الشرك، لا، ما يكون منها فاخر ولا طاهر، يقول: "خرجتُ من نكاحٍ ولم أخرجْ من سفاحٍ"، "ما افترقتُ من شعبتي صهرٍ ولا نسب إلا جعلني في خيرهما".

وهكذا فتبين بذلك أن أباه هذا، الذي هو آزر، الذي هو عمه، والحق يبين معنى هذه الأبوة في العمومة في قوله في الآية الأخرى على لسان أولاد سيدنا يعقوب، قال: (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ)، هات لنا الآباء، من الآباء هؤلاء؟! 

  • (إِبْرَاهِيمَ) أبو أبوه؛ جده -مرحبا- اعتبرناه: أب. 
  • (وَإِسْمَاعِيلَ) إسماعيل! من أين إسماعيل جاء؟! عمه أخو أبوه، والعم أب، العم واحد من الآباء: (آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ).
  • (إِسْحَاقَ) أبوهم المباشر،إسحاق هذا أبوه مباشر، أبوه يعقوب مباشر، يعقوب بن إسحاق. 

لكن ماذا تكون قرابته من إسماعيل؟! إسماعيل هو عمه، قال له: (آبَائِكَ): جده وعمه وأبوه. قال: (آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة:133]، سموهم آباء: العم والأب والجد.

علمنا هذا من أسلوب القرآن، الذي يقول أن تسمية الأب عم، لا نقل لا عقل؛ بل عقل ونقل فيها، من أين جئت بالكلام هذا؟ الآيات معنا هذه، ثم بعد ذلك إبراهيم هذا الذي تبرأ من آزر عندما (تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ)، ثم قال: (رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)، أخر عمره بعد ما رجع إلى مكة، و جاء له الأب والابن إلا وهو كبير (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا) [هود:72]، قد ذهب هذاك آزر -مات-، ثم يقول: (رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ) [نوح:28]، فحاشا أن يكون التناقض من الخليل إبراهيم، ويحكي الله عنه في القرآن ذلك حاشا. 

يقول: (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ..(4))، ما عندي إلا الاستغفار، إن لم تؤمن وتصدق ما أملك لك شيء، (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ) 

  • تذلُّل وخضوع للجبار جلَّ جلاله تعالى في علاه. 
  • وأداء حق الرحمة والاستغفار 

(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) [مريم:47]، مع أن آزر تكلم بكلام شديد وزجره: (أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ) -والجواب- (سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا)، ومع كونه يستغفر له ربه، ويُجيب عليه بلفظ السلام، لم يتبِّعهم: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّه)، لن أمشِ معكم إلى عند أصنامكم، ولا أسجد لها (وَأَعْتَزِلُكُمْ).

 سلام عليكم، أنا سأستغفر لك ربي، لن أمشِ معك الى عند الصنم؛ (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّه وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) [مريم:46-49]؛ بعد ذلك جاءت الخيرات والبركات، باعتزال مسلك هؤلاء، وباعتزال مسار هؤلاء، والمخالفة الذي يخالفه بها الله -جلَّ جلاله-، (وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

قال: (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ)، ثم يقولون جماعة سيدنا ابراهيم، والجماعة الذين معه المؤمنين: (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا)، وهذا قدمُ المؤمنين في كل زمان، وإذا صح منهم التوكل على الله: 

  • فلا يجوزُ أن يقوم أمام عقولهم وقولهم هيبة لقوة أي أحدٍ على ظهر الأرض. 
  • لا يجوز أن تقوم في القلوب هيبة لقوة أي أحد إذا أنت متوكل على القوي، القدير، المتين، الواحد الأحد.

هو الأقوى، القوة له جميعا، يجب أن يُخرِج من قلبك هيبة كل قوة لمخلوقٍ على ظهر الأرض؛ كائناً من كائن، قل أو كثر، صغر أو كبر، إذا أنت توكلت على هذا -الله الله الله-. لا تخاف؛ نواصيهم بيده وتحت أمره، وما معهم أيضاً من قوة، ومن أسلحة، ومن ترتيب، ومن تكنولوجيا؛ كله تحت أمره وتحت قهره، في لحظة يبطل؛ يبطل. في لحظة إذا أراد أن يبطل؛ يبطل، فقط توكل عليه. والذي يقول الظروف اضطرتنا.

  • ما جاءتك به الشريعة؛ من بر، قسط، حسن جوار، مصالحة. 
  • ماعدا ذلك؛ تعال هات أولادك سنعلمهم العمليات الجنسية في أول مراهقتهم وبلوغهم في المدرسة، قل: لا .. لا .. لا.
  • ستعلمون أولادي المصائب، ستثيرونهم على الزنا وعلى اللواط -لا .. لا .. لا-. 
  • يقولون: اتركونا نصنع خمر عندكم لتجعل السواح يتفرجون ويجيئون بالمتبرجات وهكذا، يعني ستعلِّمون بناتنا التبرج وقلة الحياء والدين؛ لا .. لا .. لا. 

هل في مصالحة؟ هل في معاهدة؟ هل في متاجرة؟ هل في مشاركة؟! في مصالح الحياة بديننا الكامل وشريعتنا الكاملة، أما بيع الدين، الدين ما يبتاع، الدين ما نبيعه على أحد، ولا بأي مقابل قط وهكذا. 

فهذه الأسس التي جاءت في القرآن الكريم يجب فهمها ووعيها، ونخرج ننصف إخواننا المسلمين: 

  • أما هذا يميع مع الكفار،لا يهتم يقول الدين يسر.
  • وهذا الثاني يجيء يقفل أبواب المصالحة، أبواب المعاهدة، أبواب الدعوة، فقط قتل، كل شيء عنده قتل، يا هذا مهلاً مهلاً: 
    • أنظر الى إبراهيم كيف عاش؟! 
    • انظر الى محمد كيف عاش؟! 
    • انظر أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، كيف عاشوا؟!. 

هذا الحبيب ﷺ بعد نزول الآيات هذه عليه -بعد نزول آيات براءة- بجانبه في المدينة جماعة من اليهود -بعد ما قاتل أواخرهم في التحصن وتحزُّب أهل خيبر-موجودين يهود عنده- بينهم وبين أولائك قرابة؛ لم يؤذِ أحدا من هؤلاء، ولم يغيِّر حسن جواره، وخُلقه مع هؤلاء؛ إلى أن عاد من حجة الوداع واحتاج لنفقة أهله فاقترض آصع من شعير من يهودي في المدينة -آخر عمره الشريف- وأين نأتي بالفهم هذا؟ لا يعرفون إلا القتل! قتل .. قتل، يا جماعة نبينا ما فعل! تريدون أن نقتدي بمن؟! والآخرين يقولون اتركوهم يتحكمون ويبدلون أمر الشريعة، يبدلون أمر الدين؛ يبطلون الواجبات، يفعلون المحرمات، من أجل ماذا؟! من أجل التعايش؛ 

  • تعايش بتغابش؟!  تعايش بتهاوش؟! تعايش بلعب بالدين؟!
  • تعايش بمنهج الرب، صح، بمنهج الرب الذي شرع لك: لا تغش، لا تخون، لا تغدر، لا تقاتل معاهد ولا ذمي ولا مؤمَّن.

معايشة مساعدة، متاجرة فيما فيه الصالح للعام؛ بلا ربا، بلا مخالفة للشريعة، هذه معايشة، أما معايشة؛ العب بدينك، وما جاء به شرعك، من شأن تكون مُتفتح، من شأن تكون متقدم، ياجماعة دعوني مؤمن بالله، دعوني مُتبع لمحمد بن عبد الله، فلا هذا ولا هذا، ولكن المسلك الذي عليه السلف الصالحون، عليه الصحابة، عليه أتباع الأنبياء، عليه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. 

الآيات تبين ذلك قالوا: (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ..(4)) هذه أول، نقطة انطلاقنا: اعتمادنا على القوي المتين، فيه قال سيدنا بكر صديق: "لو لم أجد إلا الشجر والحجر لقاتلتهم به"، لا يوجد أحد معي -ناس- لا جيش ولا قوم ولا أمة؛ جماعة يمنعون الزكاة، هم لم يكفروا، يمنعون الزكاة فقط، معي الشجر والأحجار، أنا والشجر والحجر سأقاتلهم، "أما أن ينقص الدين وأنا حي فلا".

 هذا ما أقبل؛ ونصر الله الدين بسببه؛ بسبب عزمته القوية، حتى أقنع جماعة من صحابة سيدنا عمر -نفسه- قال: قولوا لأبي بكر يخفف علينا لا نقاتل، دعهم وزكاتهم، نريد أن نتخلص من الكفار الكبار هؤلاء، لما جاء يكلم سيدنا أبوبكر قال: "عجب يا عمر، أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام" اليوم تقول لي هذا، والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه، لأقاتلنَّ بين من فرَّق، لو قاتلنَّ بين من فرَّق بين الصلاة والزكاة، ولو لم أجد إلا الشجر والحجر لقاتلتهم عليه، أما أن ينقص الدين وأنا حي فلا"

قال: ما هوَ إلا أن رأيت أنه انشرح صدر أبي بكر فعلمتُ أنه الحق. ولما قام فقاتل مانعي الزكاة من الذين تدرَّعوا بقوتهم وشوكتهم، بلغت الأخبار أنواع الكفار والمرتدين قالوا: هذا يقاتل حتى الذين من أصحابه ممن منعوا الزكاة، فهذا معه قوة؛ بث الرعب في قلوبهم، كان من أقوى أسباب النصر، لإتِّباعه للحبيب ﷺ؛ ونصره الله -جلَّ جلاله- والحمدلله، لذا قال بعض علماء الهند: ردَّة .. ولا أبا بكر لها، قال: الردة الأولى حصلت، وأبا بكر اقتلعها من جذورها، ودفع الله الشر على المسلمين، واليوم الردة من لها؟ ياالله ادفع شرها وجلها وارزقنا الانابة إليك.

قالوا: (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا) رجوعنا إليك؛ إستنادنا واعتمادنا إليك -الله أكبر- (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4))، مرجع الكل إليك، والغلبة لك والقوة لك، والحكم بعد ذلك لك في جميع الخلق (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، كما سمعتم قوله، لما آمن هؤلاء السحرة من بني إسرائيل، وصدَّقوا بموسى، جاءت قوة الكفر والضلال وسُلطة الظلم تتحداهم: (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ) [طه:71]، 

يعني غاية ما عند هذه القوة من التهديد بثَّته؛ فوجدت قلوباً قد تجاوزت أن تتأثر بهذا؛

  • مع أنها قبل ساعات كانت متذللة تقول: (قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [الأعراف:113-114] -سأقربكم إلي- كانوا معتزين بهذه القوة ومحبون للانتماء إليها.
  • بعد الإيمان مباشرة (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ)؛ اختلفت اللهجة، اختلف الطرح، اختلف الفكر، اختلف المقابل، (لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) [طه:72]. 

أمامنا آيات واضحة من الله: (لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا) نقدمك انت على خالقنا وموجدنا!- (لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ)، قراراتك ما أصبحت تخوفنا؛ في قلوبنا إيمان لا يخاف غير الرحمن، ما هذا الكلام؟! 

بسرعة تحولوا أولياء مباشرة، كانوا سحرة قبل قليل؛ صاروا بقوة الإيمان مؤمنين قالوا: (فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي)، نحن سنُحلل لك سلطتك من أولها إلى آخرها، سنُريك إياها: (إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)، الدنيا التي أنت فيها، مغترٌّ بها صارت صغيرة الآن عندنا، وأنت الذي فيها وحدك -اذهب أنت والدنيا- (إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا)، هل  أحد سيهدينا إلى إلهنا الذي خلقنا اليوم؟ ماعاد نحن متذللين لك، نقول لك: أعطنا أجر، أعطنا أجر -انتهت المسألة- (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) [طه:73]. 

  • وخذ سنعطيك الفائدة: كل من يخرج منا من هذه الدنيا على غير هذا الإيمان؛ خاسر -أنت أو غيرك، لا تقُل اليوم أنا فرعون- (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ * وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ) [طه:74-75]: 
    • تحولوا دعاة لفرعون، وأساتذة فوقه ويعلمونه، من قبل كانوا متذللين: (إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) [الأعراف:113]. 
    • راحت الذلة كلها وجاءت العزة بالله، أنظروا الى الصدق العجيب هذا،، مباشرة. 
  • كان يستأنس بعض العارفين قال: انظر كيف ربي قذف الإيمان القوي هذا! بسرعة قابلوا موسى بأدب: (قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) [الاعراف:115]:
    •  لم يقولوا؛ نحن سنُريك، سنغلبك؛ بل قالوا؛ هل ستلقي أنت وإلّا نحن نلقى؟ فلما دخلوا بالأدب أمام النبي، بعد قليل تحولت القلوب وإذا الإيمان يُسكب داخل قلوبهم، وصاروا ناس آخرين.

ضرب الله لنا بهم المثل في القرآن، وبيَّن لنا كيف صار خطابهم مع السلطة الكافرة؛ قبل وبعد، قبل الإيمان وبعد الإيمان، نقرأ في القرآن، وهكذا يفعل الإيمان بأصحابه -الله لا إله إلا الله-.

قالوا: (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(4))؛ هذا الإيمان الصحيح.

تفسير قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5))

 (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا)، يعني نعرف أن لك حِكم في إظهار هذا، وإظهار هذا، وتعطي هذا وتبتلي هذا بهذا، وتختبر هذا بهذا، وبعضها اختبارات صعبة ويقولون: الطف بنا يارب، (لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا)، كيف هي فتِنة لهم؟ فتنة لهم:

  • إما يفتنوننا عن الدين بغلبتهم. 
  • أو تنصرهم وتؤيِّدهم، فيظنون أنهم على الحق ونحن على الباطل.
  • أو تنزل بنا شدة وعذاب يشاهدونه، يقولون: انظروا، لو كانوا على حق ما نزل لهم هذا. 

ولا تجعلنا فتنةً للكافرين، (لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا)، بل الطف بنا وانصرنا ولا تسلطهم علينا، ولا توقع بنا مكروه أو مصيبة، يقومون يقولون: لو كانوا على الحق ما وقع فيهم هذا، كما هي عادة الناس يقولون كذا، وأحيانا اختبار من الله يختبر به الخلق، وهؤلاء قالوا: (رَبَّنَا) لا تعرضنا للاختبارات الصعبة هذه؛ (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)).

كما قال الله -في قوم موسى لما قال لقومه-: (إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ)، قالوا: ربنا عليك توكلنا، ربنا عليك توكلنا، ماذا يقول سبحانه وتعالى: (فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [يونس:84-85]، لا تجعلنا فتنة للظالمين هؤلاء، يقصد فرعون وقومه، لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، فتنة لهم، بواحدة من الأشياء هذه: 

  • إما أن يصيبنا بلاء ويسخرون ويقولون: لو كانوا على حق ما كانوا. 
  • أو يُسلَّطون علينا وينتصرون ويقولون: لو كانوا على الحق ما نُصرنا عليهم، فتقع فتنة عليهم ويُحجبون عن الحق والدين.

(لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، وهكذا دعاء المؤمنين من عهد إبراهيم ومن بعده إلى عهد موسى وإلى وقتنا هذا، نقول: 

  • (لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [يونس:85-86]. 
  • (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ)

واستر علينا ذنوبنا وسامحنا فيما كان منا (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ) الذي: 

  • من لاذ بك لا يُقهر، 
  • من لاذ بك لا يُضام، 
  • من توكل عليك لا يُخذل، 

عزيز، (أَنتَ الْعَزِيزُ) من وثق بك وتوكل عليك لا يُقهر، ولا يُخذل. 

(إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)) الذي لك الحكمة في كل شيء يجب في الوجود، ولا يحيط بحكمتك إلا أنت (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6))

قال ربي: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ) -هؤلاء القوم وما سلكوا- (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)، يقول: من آمن بي وبلقائي واليوم الآخر؛ يتركز في قلبهِ القدوة بأنبيائه وأصفيائه، وكلما اختل الإيمان بي بحثوا عن قدوة غير هؤلاء، إذا اختل الإيمان بي وباليوم الآخر، يذهب ويبحث له عن قدوة، يبحث له عن فاسق فاجر.

لكن مع قوة الإيمان لا مجال للقدوة بأهل الموضات، لا مجال لأن يتخذوا أسوة عارضات الأزياء -كما يسمونهم- لا يوجد مجال، إذا في شيء إيمان بالله واليوم الآخر لا مجال لهؤلاء، ليسوا بقدوة؛ القدوة لمن يرجو الله واليوم الآخر، يعني يؤمن بي واليوم الآخر؛ إبراهيم، محمد ﷺ، الأنبياء الصائحين؛ هؤلاء القدوة لهم.

قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ) [الأحزاب:21]، على قدر إيمانكم بالله واليوم الآخر تبطل كل قدوة إلا قدوة حبيبي ومن اتبعه ودخل في دائرته فقط، ولا تبقى القدوة بعد ذلك بالمغني الفلاني، ولا بالراقص الفلاني، ولا بالمصارع الفلاني، لا يوجد قدوة بأحد من هؤلاء، على قدر إيمانك القدوة: 

  • أنبياء وأصفياء وأولياء فقط؛ هؤلاء القدوة تعتز بهم، وتقتدي بهم -الله أكبر- .. 
    • قدوة في الفكر. 
    • قدوة في السلوك. 
    • قدوة في القول. 
    • قدوة في الزي. 
    • قدوة في المعاملة.

هم القدوة، ترجع إليهم، وهل في شيء نقص في نبيك حتى تذهب تبحث عنه من عند غربي أو من عند شرقي؟! رب المشرق والمغرب ما نقَّص شيء من المكارم والكمال الإنساني في قدوتك محمد، ستذهب إلى أين؟ ستذهب إلى أين؟ ستقتدي بمن؟ ما جاء الخير كله، هنا جمعه ربك سبحانه وتعالى؛ رب المشارق والمغارب، قال: 

  • (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) [النور:54].
  • (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر:7]. 
  • (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف:157]. 
  • (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء:80]. 
  • (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح:10]. 

وتريد تذهب إلى أين بعد هذا كله؟! نِعم القدوة محمد، اللهم ارزقنا حسن الاقتداء به ظاهراً وباطنا يا رب. 

وله في الأيام الأخيرة في رمضان بكيات، وله تضرعات، وله حسن توديع للشهر، فنقتدي به في ذلك، تجد في مثل ذا الأيام الأخيرة له أثر: إقباله على الرب، اجتهاده، تلقاه  في كل ليلة من ليالي العشرة يغتسل ويلبس ثيابه، ويتطيب يقدم له البخور للمناجاة، يناجي الرب، وله بكيات في السجدات وفي القومات ﷺ في مثل ذا الليالي. والله يختم لنا رمضان بمشابهة له، بمتابعة له باقتداء به، ويجعل لنا اقتداء به في العيد ان شاء الله، وما بعد وإنه أكرم الأكرمين.

يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ)، يطلع في فكرته هكذا، يقول: كلام قديم هذا، وإلا ما عاد ينفع في الزمن هذا، والناس في عالم الذرة اليوم، وصلوا لعلم الذرة وطلعوا للقمر، 

  • ثم ماذا تريد؟ ماذا ستصلح؟ ما معاك؟ ما يعجبه الصالحين! ما يعجبه الأولياء! ما يعجبه الأنبياء، تريد تذهب إلى أين؟ ومن يعجبك هذا! وما الذي دخَّلوه في عقلك! لا خلقوك، ولا يرزقونك، ولا مرجعك إليهم.
  • إلى أين ستمشي؟! أين تريد أن تذهب؟! (لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ)، ليس محتاج لك، 

أين ستذهب؟ شاهد هؤلاء، سيوصلونك إلى أين؟ لا بيدهم دنياك ولا آخرتك، ولا أحد منهم سيدخل قبرك، ولا سينجيك من النار، ستذهب إلى أين؟! 

(فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6))، المحمود بكل أفعاله، وأحواله، وإذا صدقتَ معه يحمدك ويعطيك جزاء كبير حميد؛ هذا إله سيعطيك الجزاء، أما هؤلاء فماذا سيعطونك؟ ورأينا من يتبع واحد طول عمره ما عرفه، يمكن لو رآه لن يلتفت إليه، وهو قاعد بدَّل عادته في البيت وراء هذا، يامجنون! تتبع واحد هو أصلا محتقرك أنت وبلادك، وتقوم تجعله قدوة لك، وسيعطيك ماذا؟! قال ربك: أنا حميد تعال أطع من رشَّحتهم لك من أحبابي وسأُعطيك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، تترك هذا وتذهب وراء واحد، ليس عالم بك ولا سينفعك في الدنيا ولا في آخرة -لا إله إلا الله- أيقظ قلوب المسلمين يارب، أيقظ قلوب المسلمين يارب، أيقظ قلوب المسلمين يارب، من هذا النوم العميق السبات الشديد.

تفسير قوله تعالى: (۞ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7))

قال: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6))، ويقول: (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً)، ويمكن واحد اليوم كافر يصبح بعد ذلك مؤمن، و تتحوَّل المسألة، يعني: 

  • أحببْ من أحببت هوناً ما؛ عسى أن يكون بغيضك يوما ما. 
  • أبغض من أبغضت هوناً ما؛ عسى أن يكون حبيبك يوماً ما، يكون صديقك. 

فلهذا: 

  • كن على قدم حسن، وعلى حسن النظر. 
  • واترك الاندفاعات هذه الزائدة التي ما لها معنى. 
  • واتق الله تعالى.
  • وأحبب من أجله، وابغض من أجله وحده -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-. 

و (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً)، وفي ذلك مسائل ستأتي معنا وبيان شافي كيف نتعامل مع الخلائق، ولن يجدوا نظاما عند متقدم ولا متطور ولا غير أحسن من هذا النظام، ونتحداهم وليجمعوا جمعهم وليفكروا، هل يقدروا أن يأتوا بأحسن من هذا النظام لتعامل البشر مع بعضهم البعض؟! لا والله لن يجدوا، ولن يقدروا، بأفرادهم وجماعاتهم؛ (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة:116]، وإننا على هذا نمشي إن شاء الله ونحيا ونموت؛ لأننا نعلم أن المحيي المميت مُنزل هذا -جلَّ جلاله-، وأن المرجع إليه. 

فلن نحب أن نمشي في الحياة في تعاملنا مع الصغار، والكبار، والعرب والعجم الذكور، والإناث والفقراء، والأغنياء، والأمراء، المأمورين، إلا بميزان هذا المنهاج والكتاب، وعلى ذلك نحيا وعليه نموت وعليه نبعث إن شاء الله من الآمنين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون برحمتك يا أرحم الراحمين. 

ويقول إذا كان الاستغفار لا يجوز للمشركين، فكيف بقوله ﷺ "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" في بعض الألفاظ "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"؟ يقول الرواية تفسر الرواية، ومعنى "اللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون"، هو معنى قول: "االلَّهمَّ اغفِرْ لقومي فإنَّهم لا يعلَمونَ" يعني بالهداية إلى الإسلام، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) [النساء:48]، الشرك لا يُغفر، يعني انقلهم من الشرك إلى التوحيد هذا المعنى فيه، لا غير ذلك وهكذا. 

وفي تفسير: (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ..(7))، 

  • بعد غزوة أحد، والشدة التي فيها، وكم واحد سب قريش، قال: "لا تسبه، فإنه سيكون منهم أنصار لله والرسول"، قالوا: يا رسول الله أنا رأيتهم عملوا ما عملوا، فمن أجلك قلت كذا، قال: "لا تقول هكذا". 
  • طلبوا منه الدعاء عليهم وقت الشدة قال: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"، يعني لو علموا الحقيقة لن يرضوا لأنفسهم بهذا، يتعرضون للنار والغضب من الجبار، من أجل ماذا؟ من أجل أصنام لا تنفع ولا تضر،  من أجل ماذا؟ 
  • ولكن سبحان الله بعد ذلك أسلم الكثير منهم؛ (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً) أقارب المشركين هؤلاء الذين سبقوا في الإسلام، بعد ذلك شاهدوا كثير من أقاربهم دخلوا في الدين ورجعوا للإسلام -الحمد لله رب العالمين- وطيَّب الله خواطرهم؛ 
    • لأنهم أخذوا الأمر بقوة وبشدة، قالوا: لا موادة للكافرين، قال: لا موادة حتى لو كانوا آباءهم، ثم قال: (عَسَى اللَّهُ)، قال هؤلاء سنأتي بهم الى عندكم، سنجعلهم معكم يمشون وراء محمد وانتهت المسألة.

وآمن الكثير منهم بعد ذلك، حتى جاء في رواية عند أبي حاتم يقول أبو سفيان هذا كم قاد حروب ضد النبي أولاً، ثم أسلم عام الفتح، ولَّاه النبي على بعض المناطق، لما توفي ﷺ قام واحد يعلن له الردة؛ قاتله أبوسفيان، هو الذي كان يقاتل، هو اليوم، وكان سبق سيدنا أبو بكر، أول من قاتل أهل الردة هو، بمجرد هذا قام وقال: ترجع للإسلام وإلا قاتلناك، احتوى الأمر، بعد ذلك لما ظهرت الردة، سيدنا أبوبكر مشى على المنهاج -رضي الله تعالى عنه-. فانظر كيف الواحد كم هو عائش؟ 

سيدنا خالد بن الوليد ؛

  • هذا هو السبب الرئيسي في الهزيمة يوم أُحد في الظاهر هكذا، لكن سببه المعصية في الباطن، في عام أُحد، هذا في العام الثالث.
  • وفي العام السادس من الهجرة أسلم خالد بن الوليد.
  • وفي العام السابع جاءت له شهادة نبوية: "سيفٌ من سيوف الله". 

كان أول مع الثانين مع الجماعة اولئك، هو الذي دار بالجيش عندما رأى جبل الرماة خالٍ من الرماة؛ دار بالجيش من الشق الثاني، وأدخلهم إلى وسط المسلمين ووقعت المعركة؛ وكانت سبب الهزيمة، وإلا قد فرَّ المشركون، بدأوا يهربون؛ راقب سيدنا خالد، شاهد هذا المحل الذي كان النبي أكَّد على الرماة أن لا يخرجوا منه، ذهبوا وتركوا سيدنا عبد الله بن جبير وحده معه اثنين او ثلاثة، جاء بالجيش وأدخلهم من هناك ووقعت الهزيمة -لا إله إلا الله- بعد قليل أصبح مسلمًا، وبعد قليل أصبح سيف من سيوف الله سلَّهُ على المشركين.

(۞ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7))، أسأل الله أن يجعل بينكم والذين عاديتم منهم مودة، والله قدير، والله غفور رحيم، وبالله التوفيق املأنا بالإيمان واليقين، والتوفيق، والصلاح، والفوز، والنجاح، والسعادة وأصلح لنا الغيب والشهادة في الدنيا والآخرة.

واغفر لعبدك صالح بن عبد الله بن محمد كامل وجميع موتانا وموتى المسلمين بالمغفرة الواسعة واجمعنا بهم في دار الكرامة وأنت راضٍ عنا واختم لنا بالحسنى في خير ولطفٍ وعافية.

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه 

الفاتحة

المنتقل قالوا أصابته جلطة وهو يصلي التراويح ونقل وتوفي، الحمد لله على كل حال، يالله بحسن الخاتمة لنا وللمؤمنين والحمد لله رب العالمين.

اللَّهم صلِّ عليه وسلم

تاريخ النشر الهجري

27 رَمضان 1441

تاريخ النشر الميلادي

20 مايو 2020

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام