(32)
(637)
(484)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة النجم، من قوله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}، الآية: 42، إلى آخر السورة الكريمة.
ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك من عام 1443هـ
﷽
(وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (55) هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (56) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (62))
الحمدُ لله الذي أكرمنا بالقرآنِ وتنزيله، وشهر تنزيله، وبيانه على لسانِ عبدهِ وحبيبهِ ورسولهِ سيدنا محمدٍ صلى الله وسلم وبارك وكرَّم عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ، وأهلِ الاقتداء بهِ ومتابعتهِ في نيتهِ وفِعلهِ وقيله، وعلى آبائهِ وإخوانهِ من الأنبياءِ والمُرسلين، أهلِ تكريمِ الله تعالى وتفضيله، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم والملائكةِ المُقرَّبين، وجميعِ عبادِ الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أمَّا بعدُ،،،
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42))
فإنَّنا في نعمةِ تأمُّلنا لكلام الله، وتوفيق الله لنا أن نسعدَ بتدبُّر آياتهِ وما أنزلهُ على قلبِ خير برياتهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قد وصلنا إلى أواخرِ سورة النجم، مررنا على قولهِ سبحانهُ وتعالى: (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ)، وعلِمنا أن نهاية كل شيء إلى مولاه وخالِقه؛ من إنسانٍ، ونباتٍ، وحيوانٍ، وجمادٍ، وملَكٍ، وجنٍ، وجميع ما في الكائنات.
لماذا؟
لأنه لا شيء آخر يذهبون إليه، لا أحد آخر يذهبون إليه، فمرجعهم اليه، وإن كفروا به، وإن كذَّبوا، وإن خالفوا.
فأين يرجعون؟
لا أحد من الناس يرجع لبعضهم البعض، ولا إلى جماعاتهم ولا إلى حكوماتهم، سيرجعون كلهم إليه سبحانه؛ حتى المُجرمين: (إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ) [السجدة:12].
لماذا عند ربهم؟
لأنه لا أحد آخر يرجعون إليه أصلًا، ضروري مرجعهم إليه هذا، هو الذي بدأهم وإليه يرجعون.
(وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ): ينتهي إليه كل شيء، أي ينتهي عنده إدراك المُدركين، وعِلمُ العالمين، وعقلُ العقلاء، وفِكرُ المُفكِّرين، إذا اهتدوا إلى عظمتهِ وآياتهِ وأسمائه وصفاته، كما علَّمهم إياهاه، انتهى عِلمهم؛ لا يستطيعون أن يعلموا عِلم إحاطةٍ بشيءٍ من صفاته أو من أسمائه، فضلًا عن ذاته القدسية -جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه-.
(وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ)، ولهذا قال لنا صاحب الرسالة: تفكَّروا في مخلوقاتِ الله ولا تتفكّروا في الله فإنكم لن تقدّروه حق قدره. المخلوقات تستشفُّون منها، ولهذا يقول: (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [يونس:101]، ولم يقل: "انظروا السماوات والأرض"؛ لأنها ليست مقصودة في ذاتها، لكن ما فيها، ما حملتهُ من دلالات، من آيات، من علامات، من إيضاحات لحقائق عظمة مُكوِّنها ومُسيِّرها -جل جلاله وتعالى في علاه- (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42))، (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) [الواقعة:49-50].
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43))
(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ)، وقلنا أيضًا أنه في أي شان من شؤون حياتنا؛ الناس، كثيرٌ يحبون أن يتيسَّر لهم في الدنيا سُرور، واستبشار، وفرح يورِث الضحك، ويخافون من أحزانٍ، وهمومٍ، وأكدارٍ تورث البكاء. قال الله:
أمَّا التفكير المعوج، يذهبون يبحثون، لوعندهم هموم وأحزان، ماذا يُعملون؟ يستعملون آلات محرمة، ماذا يُصلِّحون؟ يُصلِّحون اختلاط ومجون، ماذا يُصلِّحون؟ يُصلِّحون مخدرات ومسكرات. لماذا؟ يريدون أن يتخلَّصوا، ولا يتخلَّصوا! لأن هذه الأشياء التي لجأوا إليها..
ليس بيدها، ويحاولون، فيتخذون وسائل لم يشرعها الخالق، فما تأتي لهم بخير، ما تأتي لهم بما يريدون. واسأل الذين تعاطوا المخدرات، والذين أغرقوا في هذا المجون، هل أحد منهم أدرك حقيقة الراحة؟ بل إذا أنصفنا وانصفوا فقد تضاعفت همومهم وأحزانهم على ممر السنين، لم يحصلوا على حقيقة الراحة؛ و لذا قال: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43)).
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44))
وبعد ذلك، أكثر الذين يطمعون في الحياة الهنيئة، وأكثر الذي يخافون منهُ، غير المؤمنين على الإطلاق هو الموت. قال: وحتى هذا من عندي أنا، لا تمشي بكيفكم، ليس بكيفكم أنتم. (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) جلَّ جلاله، خلق الموت والحياة وقدّره تقديرًا، ولا يكون شيء من موت وحياة إلا بأمره وتقدِيره، وفي الحال الذي قدَّره، والساعة التي كتبها، لا تقديم ولا تأخير.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا). إذًا فاللجوء إليه خير لكل من يعقل، لكل من يعي، والاعتماد عليه أفضل وأجمل، وأحسن للإنسان، وألطف، وأرأف وأشرف، وأزكى، وأتحف، وأصفى، وأنظف؛ فارجِع إليه، واعتمد عليه، واسأله، وخِف منه، وارجُه جلَّ جلاله: (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)) .
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (46))
وبعد ذلك، ما تحبونه من أولاد: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (46)) سبحانه عزَّ وجل، وسواء كان ذكرًا وأنثى، ما نسبة الدماء إلى النطفة؟ ما نسبة الشعر إلى النطفة؟ وأين النطفة وأين الشعر؟ وأين العظام في النطفة؟ النطفة قذرة، تحركها وتستقذرها، وكيف تتحوَّل عظام؟ كيف تتحوَّل أعصاب؟ كيف تتحوَّل خلايا؟ كيف تتحوَّل سمع وبصر؟ غريب! جلَّ الله، لأنه يخلُق ما يشاء، ويخلُق ممَّا يشاء ما يشاء. هذهِ الآيات أمامك، أنه يخلُق ما يشاء ممَّا يشاء، لا إله إلا الله، ويخلُق ما يشاء من غير شيء.
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (47))
يقولُ سبحانه: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (47)) قال: (الْأُخْرَىٰ): أي الثانية.
الأولى أمامكم، أنشأناكم من عدم، لا يحتاج أن تتشككوا في الثانية؛ لأن الأولى أمام أعينكم، والأولى هي في موازينكم وأحاسيسكم أنتم الخلقية البشرية؛ الأولى أصعب ليست الثانية! أول مرة أصعب، ثاني مرة قد عرفت فيسهل أن تصلِّح ثاني، ثاني مرة أسهل عليك. قال الله هذه نشأة أخرى عليَّ أنا، الأولى أمام أعينكم، والثانية علي. الذي أنشأكم أول مرة هو الذي يقول لكم ثاني مرة.
وثاني مرة سننشئكم: (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (47)). (والنَّشَآءةَ الْأُخْرَىٰ): الإعادة بعد الموت، يعيدُ الأجسام من صنعه، ويلُم شتاتها بقدرتهِ ويجمعها.
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48))
وهكذا يقولُ: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ )، يعني لا أحد يضحك عليكم بتنمية أوغيرها في مخالفة شريعتي والخروج عن طريق رسولي؛ أنا الذي أغني، أنا الذي أرزق، أنا الذي أقني، اصدقوا معي وسأيسر لكم، لكن من وجه طيب، من وجه حلال. وحتى الحياة:
صدق ربي، كل واحد يصْدق في إيمانه ويعمل الصالحات لابد أن يَحيا الحياة الطيبة، ووراءها: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:97].
هكذا والغنى كذلك: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48))، أغنى وأقنى؛ من معانيها:
(أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ) الذي يكفيك في الحاضر والذي ستدخره للمستقبل من عنده هو (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ)، لا يضحكوا عليكم، لايضحكوا عليكم، هو من عنده سييسِّر لك، وإن أغنى فهو الذي يُغنيكم، وإن أُغنيت واقتنيت شيء فهو الذي يُقني: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48)) جلَّ جلاله.
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (49))
(وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ)، هذا الكوكب النَّجْمِ الذي في السماء عبَدتْهُ بعض قبائل العرب. أول من عبده "أبو كبشة" عبدهُ ودعا إليه وعبدته قومه، وبعد ذلك لمَّا خالف في البداية دين قومه سمَّوه أبو كبشة. لهذا المُستهزئون المشركون يُسمُّون نبينا محمد بـ "ابن أبي كبشة"، يُمثِّلونه بأبي كبشة ذاك، الذي اخترع شيء غير موجود في قومه، ويستهزئون ويقولون ابن أبي كبشة ﷺ، وهو الأشرف الأطهر عليه الصلاة والسلام، والأنور الأزهر، والأطيب الأعطر!
يقول:
تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (51))
وإن نظراءكم وأمثالكم، يا بني آدم، يا بشر، يا ناس؛ كم أهلك نظراءكم وأمثالكم: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) [القمر:51]. (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ)، وفي قراءة أُخرى: (عَادَ الاُّولَى).
(عَادًا الْأُولَىٰ)؛ لأن قوم النبي هود هم عاد الأولى، وبقي بعد ذلك من ذراريهم وأجيالهم من سُمُّوا بعاد الثانية، وقيل أنهم قوم النبي صالح -ثمود:- عاد الثانية. لكن هذه هي عاد الأولى.
قال: (أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ) يعني انظروا كم قد أهلكنا قبلكم؟ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح؟ وقبل نوح، كم؟ ثم من بعد نوح!: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا)؛ يعرفهم بخطاياهم وبزلاتهم وبذنوبهم كلها، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها، ويعلم كيف يُعاقبهم، وكيف يؤاخِذهم، بعدما يُبيِّن لهم جلَّ جلاله: (وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) [الإسراء:17].
كم أهلكنا من القرون بعد نوح؟
منهم قوم سيدنا هود المُكذِّبين الكافرين: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (50)) - سبحانه عز وجل - (وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (51)) قوم صالح.
تفسير قوله تعالى: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (52))
(وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ)، وهو الذي أهلكهم -جلَّ جلاله-، فأنت تريد أن تتحدَّى أو ماذا؟ هل تظن أن قُدرته نقصت أو ذهبت؟! ما الذي معك أنت؛ الموجود في العالم الآن؟ ما الذي عندك؟ هل ترى كم أهلك قبلك؟
(وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ)؛ لأنه مكثَ فيهم أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، ما أكثر ما بلّغهم! ما أكثر ما نصحهم! ما أكثر ما أرشدهم! ما أكثر ما حرص عليهم! ومع ذلك يؤذونه ويضربونه ويسبُّونه. فلهذا قال: (أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ) من قوم عاد ومن قوم ثمود.
هؤلاء قوم نوح جالس بينهم تسعمائة وخمسين سنة، كلمَّا دعاهم: (جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) [نوح:7] ويغطُّون وجوههم، ويضعون أصابعهم في آذانهم وكذا، ويقومون يضربونه حتى يغُمى عليه، وإذا أفاق رجع يدعوهم -صلوات الله عليه-. من أولي العزم سيدنا نوح: (إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (52)). قال الله أهلكناهم هؤلاءِ كلهم أمامكم.
تفسير قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ (54))
(وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (53))، القرى (الْمُؤْتَفِكَةَ): قرى نبي الله لوط عليه السلام، أيضاً (أَهْوَىٰ): أسقطها بأمر جبريل، أن يرفعها إلى السماء ثم قلبها ورماها بالحجارة، (أَهْوَىٰ): يعني أسقطها، (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (53)). أهلك هؤلاء وأهوى (الْمُؤْتَفِكَةَ). القرى هذه (الْمُؤْتَفِكَةَ) تسعُ مدائن كانت لقوم النبي لوط، وأُهلكوا كلهم، وما خرج مع النبي لوط إلا بناته، وقيل إن معه كم نفر، والبقيةَّ كلُّهم هلكوا -والعياذ بالله تعالى (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (53))، أسقطها، بأمره لجبريل أن يرفعها ويرمي عليهم الحجارة من سجيل: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ) [هود:82]، (سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) [هود:82-83]. والمؤتفكة كذا: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ (54)) بالرمي بالحجارة.
تفسير قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (55))
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (55))، خلقكم وأوجدكم وبيَّن لكم البيان، يقول سبحانه وتعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا) [النساء:26-28].
ويقول بعد هذا: أنتم رأيتم ما عملنا بمن قبلكم، وأعطيناكم الفُرص، وأرسلنا فيكم الرسول، وأوصلنا إليكم الدعوة؛ (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (55)) أيها الإنسان (تَتَمَارَىٰ) بأي نعمة تشكّ فيها وتقول: لا، أنا غير موجود، ولا أحد هلك قبلي، ولا عندي نعمة! تقدر تقول هكذا؟! (تَتَمَارَىٰ) في أي من هذهِ النعم؟ واضحة، ومع ذلك تصير مُكابِر، مُعانِد، جاحد، مُتَّبِع هواه، ومُتَّبِع الشهوة.. إلى متى؟ (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (55)).
تفسير قوله تعالى: (هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (56))
(هَٰذَا) محمد ﷺ (نَذِيرٌ)، ينذركم بطشتنا، ينذركم عقابنا، ينذركم النار الموقدة، ينذركم الخيبة في الآخرة، ينذركم سوء العاقبة، ينذركم هلاك الدارين: (هَٰذَا نَذِيرٌ) ﷺ (مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (56)). كما جاء النُّذر من الرسل قبله، (هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (56)).
ونحن الحمد لله تعالى أهل الحق والهدى، المُدركون للحقيقة في الأرض، من أيام آدم إلى اليوم دعْوتهم واحدة؛
فهذا الحقّ الذي عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة، لا يتغير، هذا هو الحق، لذا قال: (هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (56)) المرسلين كلهم أرسلناهم إلى أقوامهم وطوائفهم وجماعاتهم بهذه الرسالة:
فهذا هو المقصود من الحياة، وهذا هو الأمر المهم للناس على ظهر الأرض. ولمَّا كان حقّ ثابت، كلهم أجمعوا عليه؛ من عهد آدم إلى اليوم.
لكن الدعوات الأخرى كل يوم بصورة، وكل يوم بلون، وكل يوم بمظهر، وإن كانت تشابهت في الصورة، لكنها لا شيء منها ثابت، لا شيء منها قويم أو مُتأصل دائم؛ إلا دعوة لا إله إلا الله، والإنذار من غضب الله وسخطه. هذا هو (هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (56))، كما لمَّا بيَّن لنا بعض الحقائق في قوله: (سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ * قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ) -نفس الكلام ونفس الدعوة- ( صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ) [الأعلى:10-19]، والذين قبلهم من الأنبياء كلهم كلام حقَّ واحد لا يختلف. اللهم اهدنا للهدى، وجنِّبنا الزيغ والردى، واجعلنا من أهل الحق، وأهل اتِّباع الحق.
تفسير قوله تعالى: (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57))
يقولُ: (هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (56))، والحال أنكم يا أمة محمد آخر الأمم، يعني لم يبقَ من عمر الدنيا إلا القليل: (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57)): دنت القيامة، (الْآزِفَةُ): من أسماء القيامة؛ (أَزِفَتِ) قربت، دنت، أظلَّتكم، قربت. (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر:1]، (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57)) (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) [الشورى:17]. (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57)) دنت القيامة.
إذًا فعمرنا معاشر الأمة من أيام نبينا الآن عندنا ألف وأربعمائة وخمسون سنة وزيادة، من أيام نبينا إلى اليوم، كلها هذه وما يبقى بعدها إلى النفخ في الصور، قليل جداً بالنسبة لما مضى على الأرض. مضت قرون، قرون، قرون، قرون كثيرة، كما قال الله: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا) [الفرقان:38]، مضت وما بقي إلا هذه القرون في معاشر الأمة، قليل منها، بعثةُ ﷺ إلى يوم النفخ في الصور، أقل شيء، قرون قليلة جداً بالنسبة للماضي، قليل. (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57)). (أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) [النحل:1].
تفسير قوله تعالى: (لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58))
(لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58))، (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) [الأعراف:187] جلَّ جلاله، لا أحد يكشفها ولا يُظهِرها ولا يبرزها إلا هو بأمره، لا تأتيكم إلا بغتة. (لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58))، وليس لها من يكشفها ولا يُبيِّنها ولا يُبرِزها إلا هو. (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58))، الله، لا إله إلا الله.
تفسير قوله تعالى: (أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60))
(أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ (59)): الكلام الذي يُكلِّمكم نبينا المُؤْتَمَن من قِبَلَنَا المُرسَل بالحق (تَعْجَبُونَ)؟ مُنكِرين؟ تعجبون تعجُّب الإنكار والمُكابرة؟! (أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ (59)) القرآن الذي أنزلناه على النبي (تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ): مُستهزئين (وَلَا تَبْكُونَ (60))؟ وهو يدعوكم إلى الخشوع والخضوع، وكان من حقكم أن تبكوا عند سماعه، تضحكون مُستهزئين! أهكذا تعاملون إحساننا؟ أهكذا تعاملون تفضَّلنا عليكم ببيان الحقيقة وإرسال خير الخليقة، وتقابلونه بهذه المُقابلة؟
يا من كنتم عدماً، وأنا أوجدتكم! وخلقتكم ورزقتكم، أعطيتكم السمع والأبصار، واخترت من بينكم هذه الدرة اليتيمة زين الوجود، وأرسلت لكم الرحمة، وبعد ذلك تعجبون وتضحكون ولا تبكون؟ تستعملون هذه المعاملة؟ تستهزئون وتنكرون، حقٌّ واضح بيّن، تكرمت عليكم به، وبإبداء الحقيقة لكم وتهيئتكم وتأئهيلكم إذا قابلتموه للخلود في دارِ النعيم والقرب والملك المقيم، وتعاملونه هذه المعاملة؟ (تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60))؟ (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) [عبس:17]. وهكذا كل من يعيش معنا على ظهر الأرض، وبلغتهُ رسالة محمد، مُرسَل ربِّ السماوات والأرض، وأصرَّ على اتِّباع شيء من الأفكار الأخرى، يقول له: (أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60)).
وكان من حقكم أن تخشوه، كما قال الله في الذين آمنوا وأسلموا، ونزلت في وفد نصارى نجران لمَّا جاءوا وآمنوا وسمعِوا القرآن؛ بكوا (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)، الذين يشهدون على الأمم السابقة، يشهدون للأنبياء من هذه الأمة (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) [المائدة:83-84].. اللهم أدخلنا مع القوم الصالحين.
تفسير قوله تعالى: (وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61))
(وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61))، (سَامِدُونَ): يأتي هذا السُّمُود بمعنى اللهو والغفلة، يأتي بمعنى الشُموخ والتكبُّر، يأتي بمعنى الغناء -في لغة حِمْيَرعندنا- يقولون سامِدون: المُغنَّون، يعني لا تبالون بما جاءكم، ولا بمن أُرسل إليكم، ولا ببلاغِه، ولا بصبره، ولا بتحمُّله! أمامكم القرآن يُتلى عليكم، وأنتم تضحكون ولا تبكون، وتعجبون وأنتم سامِدون! في بطرتكم، في غفلتكم، في شموخكم، في ترفّعكم (وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61)).
أي هذه مُعاملة لا تليق منكم؛ أسأتم، وما أسأتم من ذلك إلا لأنفسكم، بسطنا لكم بساط البيان والهدى والرشاد والخير والفضل، فأصررتم على التكذيب وأنكرتم وضحكتم واستهزأتم وعاندتم وأنكرتم؛ إذًا فمهما قابلكم من سوء المصير فلا تلوموا إلا أنفسكم: "يا عبادي إنَّما هي أعمالُكم أُحْصيها لكم ثمَّ أُوفِّيكم إيَّاها، فمن وَجَد خيرًا فلْيَحمَدِ اللهَ، ومن وجد غَيْرَ ذلك فلا يَلومَنَّ إلَّا نَفْسَه"- فلا يلومن إلا نفسه. الله، لا إله إلا الله.
ويقولُ جلَّ جلاله: (أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ) الوحي المُنزَّل على نبينا وإبلاغكم ما بعثناه به..
تفسير قوله تعالى: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (62))
ولمَّا نزلت السورة قرأها ﷺ، كان في جمع معه، مسلمون وكفار، فلما أكملها سجد، وسجدوا كلهم إلا اثنين من الكفار: أُمية بن خلف، وأبو جهل، لم يرضوا أن يسجدوا، أخذوا حجر ووضعوه كذا عند جبهتهم بدل السجود! وقُتلوا على الكفر في يوم بدر.
ولهذا أمرهُم بعد هذا البيان والوضوح التام أن يقوموا بالخضوع والخشوع لهذا الإله، وأن يعبدوه وحده ولا يعبدوا سواه، فقال جلَّ جلاله: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (62)):
وكما علِمنا أن لهذا السجود حقيقة تتَّصِل بالقلب، وأن القلب إذا أُكرمَ بالسجود لم يرفع، لم يُرفع، يبقى دائمًا ساجدًا لله، لا يقدر يرفع، ويستحلي سجوده لله. وهكذا ينبغي أن نتطلَّب سجود القلب، وفي خاتمة رمضان كثير يكرم الله قلوبهم بالسجود، إذا سجد سجد، يظل طول عمره ساجدًا؛ ساجد القلب. إذا اجتمع وقت سجود القلب مع الجسد، "فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" -يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.
فلو فرضنا إنسانًا فوق السماء السابعة غير ساجد وإنسانًا على ظهر الأرض ساجدًا، لكان الذي على ظهر الأرض أقرب إلى الله من ذاك الذي فوق السماء السابعة! "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد". لأن القرب من الله ليس مسافة، ولا أرض، ولا سماء، ولا شيء من هذه الكائنات، ولكنه أمر معنوي؛ برضاه، وكشفِهِ الحِجاب، وبعفوِه، وبإفاضتهِ الخير على عبده، هذا هو القُرب، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد.
ولكن كُّلُ شؤون البُعد والحِجاب راجعة إلينا، إلى اكتساباتنا، وإلى وجهاتنا، وإلى نياتنا. أما هو فأقرب إلينا من حبل الوريد، وكلَّما صدقنا معه نقرُب منه قُربًا معنويًا بكشف هذه الحجب، وإفاضة الفضل الرباني، وإدراك أنوار المعارف، ولطائف الأوصاف والصفات العلى، والأسماء الحسنى. فهذا هو القرب الذي يحصل، قُرب ليس قُرب مسافة أو قُرب مكان أو قُرب جسم، هذا قرب من الله -سبحانه وتعالى- معنوي.
أكرمنا الله بقُربه، وجعلنا عندهُ من المُقرَّبين، وألحقنا بالمُقرَّبين، إنَّهُ أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، اللهم لا انصرف عنَّا رمضان إلا وقد أكرمت قلوبنا بالسجود لك يا رحمن، اللهم لا انصرف عنَّا رمضان إلا وقد أكرمت قلوبنا بالسجود لك يا رحمن، اللهم لا انصرف عنَّا رمضان إلا وقد أكرمت قلوبنا بالسجود لك يا رحمن؛ سجود أهل المعرفة، سجود أهل الخشية، سجود أهل الإنابة، سجود أهل الرجاء، سجود أهل الصِدق، سُجود أهل العبودية، سُجود من شهدوا عظمة الربوبية، يا حي يا قيوم.
اللهم ولا انصرف عنَّا رمضان إلا وقد صفَّيتنا عن الأدران، وأدخلتنا في دوائرِ أهلِ حسنِ عبادتك من خواص أهلِ الإحسان، يا كريم يا منَّان يا أكرم الأكرمين يا أرحم الراحمين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
30 رَمضان 1443