تفسير سورة الواقعة - 1 - من أول السورة

تفسير سورة الواقعة، من قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}، الآية: 1
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الواقعة، من قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}، الآية: 1، إلى قوله تعالى: { وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ}، الآية: 14. 

ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك من عام 1443هـ

(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا (6) وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) في جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14))

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • استقبال رمضان بالدعاء والرجاء.
  • فضائل سورة الواقعة واليقين بوقوع القيامة:
    • فضل قراءة السورة ودورها في دفع الفقر والفاقة.
    • الدلالة على جزم وقوع القيامة وانقطاع التكذيب بها عند معاينتها.
    • التذكير بالتغيرات الكونية العظمى عند رجّ الأرض ودكّ الجبال لتكون هباءً منبثاً.
  • الحقيقة المطلقة للخفض والرفع:
    • الرفعة الحقيقية تكون بالإيمان والعلم الصالح، والخفض يكون بالكفر والكبر.
    • زوال المعايير والمظاهر الدنيوية الوهمية للرفعة والوضاعة يوم القيامة.
  • أقسام المكلفين يوم القيامة:
    • أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، السابقون المقربون.
    • أعداد المقربين وخصيصة الأمة المحمدية.

نص الدرس:

الحمد لله على إقبال رمضان وإِهلاله، وحضورنا فيه وبُلوغنا إيَّاه، لك الحمدُ شكراً، ولك المنُّ فضلاً يا إلهنا، فاجعلنا عندك من خواص أهله، وبارك لنا فيه وفي أيامهِ ولياليه، وتولَّنا بما تولَّيت به من وفَّقتهم وحفظتهم وحرستهم وأسعدتهم وأيَّدتهم، ومننت عليهم بصيامهِ إيماناً واحتساباً، وقيامهِ إيماناً واحتساباً، وارفع لنا في الدرجات العلى لديك في خواصِ من تمنحهم بركات الشهر وساعاتهِ ولحظاتهِ وأيامه، وما تجود فيه من رحمة ومغفرةٍ وعتقٍ وفضلٍ وإحسانٍ وامتنانٍ وجودٍ، يا برُّ يا ودودُ يا أكرم الأكرمين. بارك لنا وللأمة في هذا الشهر أوسع البركة، وادفع عنَّا وعنهم الأسواء والأدواء سرًا وجهرًا، يا حي يا قيوم يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.

والحمد لله مُكرِمنا بنزول القرآن في رمضان، على قلب حبيبه المُصطفى سيد الأكوان. اللهم صلّ وسلم وبارك وكرّم على عبدك المُختار سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، وعلى من وآلاهم فيك وعلى منهجِهم سار، وعلى آبائهِ وإخوانهِ من الأنبياءِ والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلى ملائكتكَ المُقرَّبين، وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد،،، 

فإنَّنا في اغتنام هذا الوقت الشريفِ في تأمُّل كلام ربّنا -جلّ جلاله- انتهينا إلى سورةِ الواقعة:

  • السورةُ التي حملت اسم القيامة والتي تبدأ شؤونها بالنفخةِ الأولى. 
  • وتكون كما يُروى في بعض الأخبار: أنها في يوم الجمعة في رمضان: 
    • لا يُدرى في أي عام تكون.
    • وإن الساعة لتقومُ يوم جمعة، ولا تأتيكم إلا بغتةً كما قال الرحمن جلَّ جلاله. 

 

تفسير قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1))

(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1)) يقول الله في أول هذه السورة، التي من معانيها: 

  • إذا حلَّت في القلب أن يكون الإنسانُ على حالٍ، يُحسِنُ الله تدبير شأنه وأمره، حتى يُيسِّر له من الرزق ما يحتاجه ولا تصيبه الفاقة والفقر أبداً. 
  • كما جاء في رواية ابن مردويه وغيره عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "أن من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ولا فقر أبداً". 

وهكذا جاء في رواية البيهقي وجاء في رواية غيرهم عن سورة الواقعة التي حملت لنا اسماً من أسماء القيامة: 

  • وسُمِّيت "واقعة" إيذاناً بأنها كائنة لا محالة، لا ريب فيها ولا شك، وهو أمر واقع، لا يملك لأحدٌ أن يغيَّره ولا أن يُبدِّله ولا أن يصرفه ولا يُقدِّمه؛ واقعٌ واقع.
  • فسُمِّيت القيامة لتيقُّن أمرها وعدم الريب في حُصولها بـ"الواقعة": 
    • كما قال تعالى: (أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) -عَبَّرَ بالماضي- (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) [النحل:1] يعني القيامة؛ لتيقُّن وقوع ذلك الأمر فكأنه قد أتى. 

سُمِّيت الواقعة، وقال تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1)) أي جاء الوقت الذي رتَّبه الله لقيام تلك القيامة، وحُصول تلك الغرائب في هذا الكون الذي كوَّنه جلَّ جلاله؛ فـ(تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [أبراهيم:48]. 

يقول: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1)) والمرادُ بها النفخة الثانية في الصور: 

  1. فإنَّ بالنفخةِ الأولى: يَصعق من في السماوات ومن في الأرض. 
  2. وبالنفخةِ الثانية: 
    • (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُون) [الزمر:68]. 
    • (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ) [الرمز:69-70].

(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1))؛ وجواب (إِذَا): 

  • إمَّا على أنه مقدَّم وهو؛ أُذكُر(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ)
  • أو على ما يُفهم بعدها: 
    • (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) خفضت أقواماً ورفعت أقواماً. 
    • و (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) كنتم أزواجاً ثلاثة، صرتم في أصنافً ثلاثة من الناس. 

(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1))

تفسير قوله تعالى: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2))

يقول الحق تبارك وتعالى: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2))، ليس لقيامها ووقوعها على وجهها كاذِبة، كيف ليس لها كاذِبة؟ 

  • الأمر المُحقّق المقطوع في وقوعها؛ تكذِّبُ به نفوسٌ كثيرة على ظهر الأرض، لكن إذا وقعت فـ(لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2))
  • لا أحد يوم القيامة يُكذِّب بالقيامة، ولا يقدر أن يكذِّب. ويقول: لا يوجد قيامة، لا يوجد بعث، في الدنيا يقول هكذا؛ 
    • لكن في تلك الساعة لا أحد يكذِب. 

(لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)) يا مُلحِد! يا يهودي! يا نصراني! يا مجوسي! كلكم شاهدوا! ما الذي أمامكم؟! 

  • أمر الله، وما قال محمد ﷺ، هل شيء غير هذا؟ هل تقدر تكذِب؟! عاشت نفسك كاذِبة تقول: كذا كذا، سنين تكذِب على خلق الله تقول: كذا كذا، قل الآن!
  •  (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)) ما هناك نفس تكذِّب في أنها واقعةُ وقائمةُ وحقٌ، انتهى الكذِب، أيام الكذب كملت، أيام كانوا في الدنيا يكذِبون ويقولون ويطلعون وينزلون، لكن القول قول الله؛ قوله الحق وله الملك.

 

تفسير قوله تعالى: (خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (3))

(لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2))؛ وهي في حدِّ ذاتها: 

  • (خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (3)) أي تخفض أقواماً وترفع آخرين، قال سيدنا زيد بن أسلم: "ومن رُفع يومئذٍ لم يُخفض أبداً، ومن خُفض يومئذٍ لم يُرفع أبداً". 
  • (خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (3)) -سبحان الخافضِ الرافع- حقيقة الخفضِ والرفعِ، في رفعة أقوام ووضع آخرين، وإن الله يرفع بهذا الكتابِ أقواماً ويضع به آخرين. 

يبتكِرُ الناسُ في تخيُّلاتهم وتصوراتهم واعتباراتهم غير الموزونة، معاني للرفع والخفض، ولكن حقائق الرفع والخفض: 

  • أن المرفوع من رفعهُ الله تبارك وتعالى -المرفوع من الخلق-، وخصوصاً هؤلاء المُكلَّفين؛ فإنه من رُفعَ بالإيمان بهذا الإله والعمل الصالح فهو المرفوع: 
    • (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجَادله:11] كما قال جلَّ جلاله. 
  • وما عدا ذلك يرتفعون بمظاهِر، يرتفعون بوظائف، يرتفعون بمسمَّيات، يرتفعون بسُلطة، يرتفعون بمال؛ وإذا به ليس فيه رفع، بعد ذلك يظهر ليس فيه رفع، ويُعْلم من المرفوع ومن المخفوض. 

فإذا جاءت القيامة تبيَّنت الحقيقة؛ فصارت المُظهِرة لحُكم الله في رفع من شاء وخفض من شاء، (خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (3))

  • (خَافِضَةٌ): تخفض الكفار والفُجَّار والمنافقين بأنواع المهانة في مواقف القيامة، ثم الدخول في النار؛ وهذا خفض شديد ولا رفع بعده أبداً. 
  • (رَّافِعَةٌ)؛ يظهرُ فيها رفعةُ المؤمنين وعلو قدرِهم وشأنهم وكريم منزلتهم بأنواع ما يُلاطَفون به في القيامة: 
    • من ظِلِّ العرش لمن يستظِل به. 
    • ومن إعطاء الكتب بالأيمان. 
    • ومن نزول الملائكة عليهم (أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت:30]. 
    • ومن تلقينهم الحُجَّة وتثبيتهم عند الوقوف بين بيدي الله والسؤال. 
    • ومن رجحان حسناتهم وثقل موازينهم. 
    • ومن تثبيتهم على الصراط عند المرور عليه 
    • ثم دخولهم الجنة؛ وهذا رفع لا خفض بعده أبداً.

(خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ) يُرفعُ بها أقوام إلى الأبد، ويُخفضُ فيها أقوام إلى الأبد، فالمكلَّفون راجعون إلى هذه الأصناف الثلاثة التي يذكرها الله: 

  • فالسابقون وأصحاب اليمين مرفوعين أبداً. 
  • وأصحاب المشأمة مخفوضون أبداً. 

أجارنا الله من الخزي في ذاك اليوم: (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ* يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ *إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:87-89]. 

وبذلك يتبيَّنُ الوهم والخيال: 

  • فيمن يُعتقدُ أنه مخفوض في الدنيا فإذا به مرفوع. 
  • ومن يعتقد أنه مرفوع في الدنيا وإذا به مخفوض. 

كان ناس ظاهِرهم الارتفاع في الدنيا وإذا بهم مخفوضون في الآخرة، أذلَّة مُنكَّسون على رؤوسهم، ومنهم من يُبطح؛ كالمُتكبرين: 

  • يُبطحون بوادٍ يقال له: "وادي بَوْلَس"، يطأهم الناس بأقدامهم على ممر أهل المحشر. 
  • يطأهم الناس بأقدامهم وهم الذين تميَّزوا في الكِبر، وعظُم حظهم من الكِبر في الدنيا على خلق الله -جلّ جلاله-.
  • فيُذلّون ذلاً، ومن تكبَّر وضعه الله حتى قال بعضهم: خافضةٌ للمُتكبرين رافعةٌ للمُتواضعين.

(خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (3)) وفي معنى آخر غير هذا المشهور المُقرر المُعتمد في التفسير، (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)) أي: 

  • نفسٌ مُكذِّبة ترفع وتخفض، كأن تقول: كائنة أوغير كائنة. ما عاد لهم في ذلك شيء ولا يُقدِّم أو يُؤخِّر كلامهم السابق. 
  • والآن قد خضعوا ورضخوا فليست هناك نفس كاذِبة ترفع أو تخفض، تطول أو تعرض في شأن القيامة، الأمر مقطوع به قد انتهى: (خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ).

 

تفسير قوله تعالى: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا (6))

يقول تبارك وتعالى في أخبار هذه الواقعة، ما الذي يحصل لهذه الكائنات التي نحن عليها: 

  • (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4))، اضطربت وتحركت بشِدَّة، وزُلزلت ورُجَّت رجّاً قوياً تُخرِجُ به ما في بطونها من الأثقال. 
  • (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5))، فُتَّتت ومُحِقت وحُتَّت حتًّا (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ) بصلابتها وقوَّتها ومُعالجتها: 
    • لمن أراد أن يشُق فيها طريقاً. 
    • أو يجعل فيها نفقاً؛ بغاية ما عنده من الحديد والقوة. 
  • (فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا (6))، صارت هباءً، غبارٌ منبثٌ منتشرٌ مبثوث. 

(فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا)، فهذا طور من الأطوار التي تمر بها الجبالُ في القيامة: 

  1. (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) [القارعة:5]، الصوف المندوف الذي صار رقيقاً يُطيّرهُ الهواء، تصير الجبالُ كذلك، فتمر بمرحلة العِهن المنفوش. 
  2. وتمر بمرحلة الهباءِ المبثوث. 
  3. ثم تنتهي إلى النسف: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) [طه:105-107]. 

وبذلك نعلمُ أن شأن القيامة أعظم وأكبر من قنابِل وحرب عالمية وما إلى ذلك، القيامةُ تغيُّرٌ للأكوان والكائناتِ من أصلها: 

  • وتشقيق للسماوات وانفطار لها. 
  • وتناثرٌ للكواكب. 
  • وتكويرٌ للشمس. 

وهذا الأمر الهائل الذي لا يقومُ إلا بقدرة الخالق الذي يتصرَّف في هذه الكائنات وحده -جلَّ جلاله وتعالى في علاه.- 

(فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا (6))، وأما ماعدا ذلك، فمهما قام في الدنيا من حروب، ومهما بُث فيها من قنابل وأسلحة دمار شاملة فليست القيامة ولن تقوم -يعني القيامة-، وسيظل من البشر أعدادا كثيرة على ظهر الأرض إلى أن يأتي الوعد، كما وعد الله -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-، فكلُّ ما يُتخيَّل سوى ذلك، فباطل لا أساس له من الصحة والوقوع. 

ولكن (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا)

  • ليس مجرَّد زلزلة، برُتبة كذا في درجة كذا في مكان كذا؛ ينتهي أمامها قوة الدول واختراع المخترعين، وينتهي كل شيء أمام ثواني من هذه الزلازل. 
  • المسألة أكبر من ذلك، الأرض من طرفها إلى طرفها ترتجّ رجة واحدة وتنتهي وتقلَّع جبالها، فالأمر عظيم، لا إله إلا الله. 
  • (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحج:1-2].

(إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا (6))، صارت إلى هذا الغُبار وإلى هذهِ الآثار، وقد يُمثِّلها بعضهم بما يبدو لعينيك من هذه الذرات عندما تدخل الشمس من كُوّة فترى هذا الهباء المُنبثّ، ستصير الجبال مثل ذلك؛ ذهبت صلابتها، ذهبت قوتها، ذهب ما عندها، ذهبت خصوصيتها -سبحان القوي الذي لا قوي سواه- (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)[البقرة:165].

 

تفسير قوله تعالى: (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9))

(وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7))، أصنافاً ثلاثة، تحوَّلتم إلى ثلاثة أصناف، كنتم يا معشر المُكلَّفين المُخاطبين على لسان النبي الأمين، كنتم يا معشر هؤلاء المُكلَّفين؛ من كل بالغ عاقل، بلغته دعوة الله، تتحوَّلون إلى ثلاثةُ أصناف لا رابع لها: (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً)، هذهِ الثلاثةُ الأصناف: 

  • صِنفان منها في فريق الجنة. 
  • وصنفٌ في فريق السعير. 

لا إله إلا الله. 

يقول: (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7)) أنواعاً أصنافاً ثلاثة: 

  1. (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8)). 
  2. (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9)). 
  3. (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11))

ثلاثة أصناف: 

ابتدأ بذكر أصحاب الميمنة وهم الذين يُؤتون كتبهم بأيمانهم. قال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8))؟ 

  • وأين جواب أصحاب الميمنة؟ جاء باستفهام ومبتدأ ثانٍ: (مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)؟ أي شيء هم أصحاب الميمنة؟ صار المبتدأ الثاني وخبره يُفهم منه جواب وخبر المبتدأ الأول. 
    • (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) يعني ما أعجب، 
    • أي شيء هم؟ هم أرباب إِنعام وإِفضال وإكرام وإحسان من الله، ومِنَّة وأمن في يوم الهول العظيم. 

(مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) ما أجلّ ما يُؤتون، وما أعظم ما يُكرمون به؛ عظّم من شأنهم بهذا الاستفهام والإبهام، وقال: 

  • (مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) أي شيء هم أصحاب الميمنة؟
    • فيما ننجِّيهم به من الأهوال والشدائد. 
    • وفيما نهيئ لهم من النعيم المُقيم (مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8)).
  • (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9)) أي شيء هم: 
    • في التنكيل بهم وفي فضيحتهم وفي خزيهم وفي تعذيب الجبار لهم. 
    • وفي أخذهم الكتب بالشمائل، وفي سُقوطِهم في النار، وفي خِفَّة موازينهم: (مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ). 

هكذا أجمل القول في تعظيم شأن هؤلاء وشأن هؤلاء، إكباراً لهؤلاء وإصغاراً لهؤلاء.

 

تفسير قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10))

(فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10))، (السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) يعني هم هم، هم هم هؤلاء، هؤلاء محل الفضل الأكبر. 

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)) اللهم ألحقنا بهم وأدخلنا في دوائرهم، فضلاً ومنّاً. 

  • "في كل قرن من أمتي سابقون" يقول ﷺ. 
  • يلحق بالسابقين في كل قرن جماعة يدخلون في السابقين، لا إله إلا الله. 

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10)) جاء أيضًا في مظاهر ما كانوا عليه: 

  • أنهم السابقون إلى المساجد، أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج من المسجد. 
  • الذين يستعدون لأداء الفرائض قبل الأذان؛ هؤلاء السابقون. 

هذه مظاهر من مظاهر أعمال السابقين في الحياة الدنيا. 

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10)) الذين سبقوا إلى الخيرات وسبقت لهم من الله الحسنة. 

 

تفسير قوله تعالى: (أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11))

(أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)

  • أهل القرب الخاص من حضرة الرحمن جلّ جلاله وتعالى في علاه. 
  • وهو قربٌ معنوي لا مسافة فيه ولا صورة فيه ولا شيء مما يُشابه قُرب الخلق من بعضهم البعض، فالأمر أكبر من ذلك. 

(أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)

  • إلى ربهم جلّ جلاله في رضاه عنهم. 
  • وفي مغفرته لهم.
  • وفي جودهِ عليهم. 
  • وفي إرادتهِ إكرامهم. 

(أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)) فيما تعرَّف إليهم من عظمته حتى: 

  • عرفوا منها ما لا تحمله السماوات ولا الأرض ولا الجبال. 
  • وعرفوا منها ما لا يُستطاع التعبير عنه من عظمة هذا الإله -جلَّ جلاله-. 

(أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)) ألحقنا اللهم بهم في لطف وعافية برحمتك يا أرحم الراحمين.

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11))، قال تبارك وتعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ) أي القرآن (الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) يعني خير الأمم أمة محمد  ﷺ، ولكن انقسموا: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) [فاطر:32]:

  • ظالم لنفسه: هؤلاء أصحاب المشأمة. 
  • ومقتصد: أصحاب الميمنة. 
  • وسابق بالخيرات بإذن الله (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10))

هولاء: (الْمُقَرَّبُونَ (11))، هؤلاء الذين اعتلى قدرهم من بين المؤمنين؛ بالمعرفة الخاصة والمحبة الخالصة، وبذلك كما مرَّ معنا في الآيات: 

أن شراب عامة أهل الجنة -من أصحاب اليمين- يُمزجُ بشيء من التسنيم، الذي هو شرابهم المباشر -شراب المقربين-، قال سبحانه وتعالى: 

  • (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ *عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ* وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ).
  • ماهذه التسنيم، قال: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) شراب صِرف تسنيم. 
  • وبقية أهل الجنة؛ مزج، يأخذون لهم قليل من شراب المقرَّبين يمزجون به شرابهم (وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) [المطففين:22-28] الله أكبر. 

وفي الآية الأخرى قال: (كانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) أي المقرَّبون (عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا)) [الانسان:5-6]. 

ومن هنا قالوا "حسنات الأبرار سيئات المقربين"، بعض الأمور تُعَد حسنة في مرتبة الأبرار لكنها بالنسبة للمُقرَّبين سيئات؛ لأن مقامهم أعلى وأجلّ فلا يليق بهم ما يليق بغيرهم، فهم أهل النقاء والصفاء والصِدق مع عالم السر وأخفى -جلَّ جلاله-. 

 

تفسير قوله تعالى: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14))

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12))، أجعلنا منهم يارب والحقنا بهم يارب، في جنات النعيم المؤبد الذي لايحدّ ولا يحصى ولايعد ولايخطر على قلب بشر، حتى وهم فيه، يُفاجئهم في كل وقت مالم يخطر على بالهم فيما قبل، ولايزال الامر يستمر؛ زيادةً من الله وفضلا: (لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ) [ق:35] يقولُ جلَّ جلاله وتعالى في علاه. 

يقولُ: (في جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14)): 

  • إِمَّا من هذهِ الأمة -القرون الأولى- منها ثلة؛ جمعٌ من هولاء المُقرَّبين، أما في القرون المتأخرة فقليلُ منهم يلحقون بهولاء ثم؛ (قَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ). 
  • وإمّا (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ) -الأمم السابقة لكثرتهم- (وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ)

ويروى أنه شق على بعض الصحابة لما قرأ ذلك فانزل الله بعد ذلك: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ(40)) ثم جاءت الاحاديث: "اني ارجو أن تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجَنَّةِ، ولا ارجو ان تكونوا ثلث أهل الجنه، ولا ارجو أن تكونوا نصف اهل الجنة"، ثم أخبر: أن عدد من يدخل الجنة من أمته يساوي ثلثي الداخلين إلى الجنة من الأمم السابقة كلها، أي ثُلَيْثِنْ! 

  • يقال أن أهل الجنة يوم القيامة مائة وعشرون صفا: 
    • ثمانون من هذهِ الأمة. 
    • وأربعون من بقية الأمم. 

مع أنَّنا لسنا بالنسبة للعدد في الأمم قبلنا "إلَّا كالشَّعَرةِ السَّوداءِ في جِلدِ ثَورٍ أسود"، ومع ذلك كثير من هذهِ الأمة يدخلون الجنة: 

  • رحمةً من الله بهم. 
  • وبِوَسَاطَةِ -عبده- نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.

قال: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14))، وحملَ بعضهم على ان: 

  • المُقرَّبين هم الذين يكون منهم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين. 
  • وأمَّا اصحاب اليمين فـ(ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ(40))

(ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ) جمعٌ كبيرٌ من الأولين وقليلٌ من الآخرين يبلغون هذهِ الدرجات، ويعتلونَ هذهِ المقامات. 

(ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14)) وبدأ يصف لنا أحوالهم وشوؤنهم ومايلاقون في ذاك الموطِن، وفي تلك الحياة، وفي ذلك العالم الذي يعيش أهل اليقين في الدنيا: 

  • كأنهم يشاهدونه، وكأنهم يعاينونه ويرونه. 
  • فهم على عين اليقين، وفيهم أهل حق اليقين. 

ثم ينالون من ذلك ما هو أجلُّ وأجملُ وأكبر وأوصفُ وأفضل، واليقينُ أعظمُ ما اُكتِسب في هذهِ الحياة. 

وفّرَ اللهُ حظَّنا من اليقين ومن خير ما يُكتسب في رمضان؛ في أيامه وصيامه، وفي لياليه وقيامه، وفي قراءة القرآن، وفي التعرُّض لنفحات الرحمن: 

  • فيشرق نور اليقينِ في القلوب. 
  • وينتقل المؤمن -عند التحقق- من الوهم والشك إلى علم اليقين. 
  • وينتقلُ أهلُ علم اليقين ويرتقون إلى عين اليقين. 
  • ويُنازل من يُنازِل ممن سبقت لهم  السعادة منازلة من حق اليقين. 

فالله يُكرِمنا وإيَّاكم بواسِع من هذا العطاء العظيم الجليل، الباقي الشريف، الكبير القدر عند الله تبارك وتعالى. 

ويأتي معنا تأملُ ذلك -إن شاء الله- في هذه الأيام المباركات، انظر اللهم إلينا، ثبِّتنا على ماتحبه مِنَّا، وترضى به عنَّا، واجعلنا من أسعد الناس بهذهِ الايام وهذهِ اليالي وهذا الشهر الكريم، وابسط لنا بساط التكريم، وفرِّج كروب أمة نبيك في المشارق والمغارب، وادفع البلايا والرزايا والآفات عنَّا وعنهم، واجعلنا من أسعد الناس بهذهِ الأيام، وعاملنا فيه بفضلك وما أنت أهله وألطف بنا وبالامة فيما تجري فيه المقادير، وكن لنا بما أنت أهله، وكن لنا عونًا ونصيرًا ومؤيدًا في كل ما إليه نصير برحمتك يارحم الرحمين. 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

04 رَمضان 1443

تاريخ النشر الميلادي

04 أبريل 2022

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام