(32)
(637)
(484)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الواقعة، من قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ}، الآية: 10، إلى قوله تعالى: { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ }، الآية: 19.
ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك من عام 1443هـ
﷽
(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15) مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (18) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19))
الحمد لله مُكرِمنا بتنزيل القرآن في رمضان، على قلب عبدهِ سيدنا محمدٍ المصطفى من عدنان. اللهم أدم صلواتك على عبدك الهادي إليك والدالِ عليك، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأهل محبتهِ وقُربه، على آبائه وإخوانه من أنبيائك ورسلك، وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المُقرَّبين، وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعدُ،،،
فإنَّا في نِعمةِ تأمُّلنا لكلامِ إلهنا -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-؛ مررنا على أوائلِ سورةِ الواقعة وانتهينا إلى قولهِ سبحانه وتعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12))، ألحقنا الله وإيَّاكم بهم.
فسُمُّوا بالسابقين، فهم الذين (يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) [المؤمنون:61] فلهم السبقُ والتقدِمة على من سواهم، وهم المُميزون من بين أهل الجنة، لهم سوابِقُ الإسعاد من حضرةِ ربِّ العباد -جلّ جلاله-:
وألا يحّل في قلبها محبةٌ بعد محبة الله لأحد من الخلق:
وبسبْقِهم في كل ذلك؛ حازوا السبق فكانوا هم (السَّابِقُونَ).
قال: (أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11))، أحسنوا التقرُّب فقرَّبهم الحق وهو القائل: و"إذا تَقَرَّبَ عَبدي مِنِّي شِبرًا تَقَرَّبتُ منه ذِراعًا، وإذا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعًا تَقَرَّبتُ منه باعًا أو بوعًا، وإذا أتاني يَمشي أتَيتُه هَرولةً"، فأنعم به من إله كريم.
تفسير قوله تعالى: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12))
قال: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12))، الجنات ذات التَّنعُم بالأصناف والعجائب، "ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ"، كما سيأتي وصف هذه الجنات، ووصف نعيمهم فيها، في كلام ربنا -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- وهو الحق.
وبذلك..
وقال الصحابةُ لسيدنا المصطفى ﷺ: إنَّا نكون بين يديك تذكِّرنا بالجنة والنار، حتى كأننا نراهما رَأْيَ العَيْنِ. فكان هذا حالهم مع هاديهم ومُعلِّمهم المؤتمن من ربِّهم على نُصحهم وإرشادهم وهِدايتهم، وقال لهم ﷺ: "لو تدومون على ما أنتم عليه عندي لصافحتكم المَلائكةُ في الطُرقات"؛ لبرز لكم من عالم الغيب، وانكشف لكم من الحُجُب ما تختلطون به بالملائكةَ اختلاطاً حتى تُكلِّمونهم ويكلمونكم ويصافحونكم في الطرقات.
ولأجل هذهِ الحُجُب والغفلات، وتعلُّق العُقولِ والأرواحِ بما لا يجدي ولا ينفع ولا يرفع صاحِبه، صار حقُ عامة المؤمنين من الملائكة شُهودهم لمجامِعهم من حيث لا يعلمون، ومن حيث لا يرون، ومن حيث لا يشعرون، ودخولهم معهم:
ولكن عامة المؤمنين لا يرون ولا يشعرون، وتأتي الآثار عليهم من مثل هذه الرِقَّة، ومن مثل ذاك الدمع من خشية الرحمن -جلّ جلاله- ومن محبته ومن معرِفته.
قال: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)):
وهم في الدرجة العُليا منها في الفردوس:
وهذهِ الدرجاتُ العلى للمُقرَّبين ينزلون فيها، وهم درجاتٌ عند الله.
وأعلى درجةٍ فوق الفِردوس الأعلى، درجةُ الوسيلة، لا تكون إلا لواحدٍ من الخلق، وليس هو إلاَّ حبيب الرحمن محمد ﷺ: "آتِ سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة". يقول لنا:
فسبحان الذي رفع الدرجات للمؤمنين عامةً، وخاصةً لأولئك الخواص:
تفسير قوله تعالى: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14))
(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14)). وأشرنا إلى القولين؛ هل المُراد من الأمم كلِّها أو من هذه الأمة؟
"إنَّ الله حرَّم الجنَّة على الأمم حتى تدخلها أمَّتي"، حرَّمها على الأنبياء حتى أدخلها أنا -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم.
وبذلك علِمنا:
هم بالنسبة لمن قبلهم قليل -بملايينهم الكثيرة- هم قليل بالنسبة لمن مضوا على ظهر هذه الأرض، (وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا * وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ۖ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا) [الفرقان:28-39].
تفسير قوله تعالى: (عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15))
قال: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَىٰ سُرُرٍ) هذا بداية أوصافهم في جنات النعيم وفي الفردوس الأعلى، (عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15)) أي منسوجة ومرمولة بالذهب..
ليس بكهرباء أو بزرٍّ أو بشيء، بمُجرَّد ما يصل إليه صاحبه ينزل إليه، فإذا صعد عليه ارتفع به تلقائياً؛ فهو في دار ضيافة، دار ضيافة القوي القادر ليس تكنولوجيا، هو الذي يقول للشيء كن فيكون -عزَّ وجل-.
وهكذا عامة نعيمهم في الجنة، لا خطر على قلب بشر، وكان ﷺ إذا وصف الجنة وذكرها وأخبر؛ وقف وقال: "وفيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ، اقرأوا إن شئتم قوله تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة:17]". اللهم اجعلنا من أهل جنَّتك، ونسألك الدرجات العُلى من الجنَّة؛ (عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15)).
تفسير قوله تعالى: (مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16))
(مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا) اتِّكاء المُلوك على الأسرة، (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الإنسان:20]، (مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ)، أي:
(مُتَقَابِلِينَ) يُقابِل بعضهم بعضاً، ويلقى بعضهم بعضاً، ويُسامر بعضهم بعضاً، ويُحدِّث بعضهم بعضاً، على قدر ما ارتبطوا من حبل المحبة الخالصة في الله ومن أجل الله -جلَّ جلاله-.
(مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16)):
لكن هؤلاء (مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16))، يُقابلُ بعضهم بعضاً، ويحدِّثُ بعضهم بعضاً، فهذا حالٌ من أحوالِ المُقابلة في دار الكرامة بين الذين تقابلت وانسجمت أرواحهم على محبة الله -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-.
وجاء في الأخبار:
أعمال القلوب ترجح على أعمال الجوارح، من تحب؟
وهكذا أوحى الله إلى بعض أنبيائه: "لو لقيتني بعبادة أهل السماوات والأرض، لم يُغنِ ذلك عنك عندي شيئاً":
قال الله تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) فيطيعون في بَعْضِ الْأَمْرِ لقوم كرهِوا ما نزل الله -والعياذ بالله تعالى- (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ *ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) [محمد:26-28]:
(..كَرِهُوا رِضْوَانَهُ)
هؤلاء كرِهوا رِضوانه، تقول عليهم ذلك، وقال ا: ظروف تفرض، الوقت ثاني والزمن ثاني. إذهب حيثما تريد! الله غني عنك:
تفسير قوله تعالى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17))
قال تعالى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) هذا مظهر من مظاهِر لقاءاتهم، ومظهر آخر؛ يتقابلون في أسواق الجنة:
(إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور:25-28].
اللهم يا بر يا رحيم مُنَّ علينا وقِنا عذاب السموم، اللهم يا بر يا رحيم مُنَّ علينا وقِنا عذاب السموم، اللهم يا بر يا رحيم مُنَّ علينا وقِنا عذاب السموم، وأْذن بجمْعنا في تلك الدار مع عبادك الأخيار، وأنت راضٍ عنَّا يا كريم يا غفار.
وهم يتساءلون وهم يتقابلون:
قال الله تعالى؛ في وصف حال أهل الجنة هولاء: (إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ * أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) [الصافات:50-62]، تذهب هناك عند هذا؟! وهذا هو النُزل الحسن، اكسبه بطاعة ربك، اكسبه بصِدقك مع مولاك -جلّ جلاله-، فهكذا لقاءاتُ أهل الجنة.
وقد علِمتم أن من ساداتنا الصحابة ثوبان وغير ثوبان فكَّروا في الجنة، وقالوا: إن كنَّا لا نلاقي نبينا فيها؛ فما يطيب لنا العيش لا بقصور ولا بأنهار، هل سنراه أم لا؟ هل سنجلس معه أم لا؟ قد ذاقوا:
هل يرونه أم لا؟
حتى إنَّ من شِدَّة الفِكر أن سيدنا ثوبان لم يأكل ولا يشرب أول يوم وثاني يوم وثالث يوم. ثلاثة أيام لا أكل ولا شرب ولا نوم؛ اصفَّر ونحف.
ورأى النبي الأثر عليه: "ما لي أراك يا ثوبان مُصفر اللون نحيل الجسم"؟ قال: محبَّتك يارسول الله، قال: "ما شأن محبَّتي"؟ قال: إني أذكرك وأنا بين أهلي وولدي فلا أصبر حتى أقوم وأنظر إلى وجهك، وإني إذا ذكرتُ الآخرة، وأنها الحياة الدائمة وقلت: إن أنا لم أدخل الجنة لم أرك؛ ما كان همَّهُ العذاب وأنه لا يدخل الجنه. قال: إن لم أرك هذا أكبر عذاب.
فهذه اللقاءات التي تحصل بين أهل الجِنان على حسب ما رُبِطت أرواحهم من مودة في الله ومحبَّة له في عالم الدنيا.
حتى جاء في الأخبار:
كما يجعل للمُخلصين والصادقين ممن آمن من ذراريهم ومات على الإيمان أن يرفعهم: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) [الطور:21].
وهم في ذاك العالم (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17)):
لذلك يذكر بعض الصالحين لما كان في بلدهم امرأة صالحة اسمها مسكينة، تُسمَّى مسكينة، توفِّيت، ورآها في النوم بحُلَّة حسنة تمشي متبخترة، عرفها وهو من ورائها ينظر: يا مسكينة، يامسكينة! التفتت إليه وعليها نور، قالت: هيهات هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر. قال: الله! ما حالك؟ قالت: لا تسأل عن من أُبيحت له الجنة بحذافيرها، قال: بما نلتِ هذا؟ قالت: بحبي لمجالس الخير في الدنيا، قد كنت أحرص عليها -كانت لا تسمع بمجلس من مجالس الصالحين والعلماء والأخيار والذاكرين إلا تأتي من خلفهم تحضر معهم-، قال: قلت لها ولماذا تتبخترين هكذا في المشي؟ قالت: هذه مِشْية الخُدَّام في دار السلام، أنت ما رأيت المكان الذي نحن فيه والحال. قالت: هؤلاء الخُدَّام يمشون بهذه الصورة، ليس هذا وصف تكبُّر ولا تبطُّر عندنا، هذه مِشْية الخُدَّام في دار السلام.
قال الله عن وصف ذلك الخُدَّام: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا). يُعجبك اللؤلؤ المُفرَّق وكيف يبرق من النور العجيب، فالخُدَّام حق الجنة هكذا يمشون. الله أكبر. (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الإنسان:19-20].
تفسير قوله تعالى: (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (18) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19))
(يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ):
بل غاية من اللذة والنشوة، بلا ذهاب عقل ولا مرض ولا أسقام ولا صداع:
هذا وصف شراب أهل الجنة والمقربين: (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (18) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19)).
لكن مصائب ما حرّم الله علينا في الدنيا من المسكرات، الصداع فيها وذهاب العقل فيها، ويعود سخرية -والعياذ بالله تبارك وتعالى-، ويفعل الأفاعيل ويصبح في الأقاويل.
بل ولا يجد إبليس وجنده؛ أفتك بحال الأمة وإبعادها عن الله من مثل:
هذا أقوى ما يلعب به إبليس وجنده على المؤمنين ويوقعهم فيه في مغبات بُعدٍ وطردٍ عن الله وحسرة كبيرة، والعياذ بالله تبارك وتعالى.
ولذا تجد الممتلئة قلوبهم بكراهة الحق ورسوله محمد ﷺ من الكفار، الذين جعلوا شغلهم أن ينشروا الفساد في الأرض:
ويستقطبون لذلك شباباً، شباب من ذكور وإناث -والعياذ بالله- حتى يوقِعونهم في ورطات الإدمان على هذه البلايا:
أعاذنا الله وحفظ أبناءنا وبناتنا وحفظ ذراري المسلمين، ووقاهم شر المفسدين والملحدين والناشرين للسوء والفساد.
اللهم هيئنا للحاق بالسابقين المُقربين، وثبتنا على دربهم، والاتصاف بأوصافهم في كل شأن وحال وحين، وألحقنا بهم وأنت راضٍ عنا يا أكرم الأكرمين، فرِّج الكروب عن جميع الأمة واكشف الغمة وعامل بمحض الجود والرحمة.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
04 رَمضان 1443