تفسير سورة الواقعة - 7 - من قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ)، الآية: 41

تفسير سورة الواقعة، من قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ }، الآية: 41
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الواقعة، من قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ }، الآية: 41، إلى قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ}، الآية: 57. 

ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك من عام 1443هـ

(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50))

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • مصير أصحاب الشمال وعذابهم:
    • هول العذاب ورحمة الأنبياء بالخلق.
  • العدل الإلهي وأسباب العقاب:
    • جزاء الاستظلال بالمعاصي.
    • أثر الترف وخداع الشيطان.
    • الإصرار على الحنث العظيم (الشرك).
  • تفنيد إنكار البعث وجمع الخلائق:
    • إثبات البعث بدلائل الخلق الأول.
    • حتمية الحشر ووصف طعام وشراب أهل النار.
  • الدعوة إلى التفكر في أصل الخلق والتسليم لله.

نص الدرس:

الحمدُ لله مُكرِمِنا بالوحي والتنزيل والبيانِ على لسان خيرِ دليل، الهادي إلى سواءِ السبيل، عبدِ الله محمد أبن عبدالله ابن عبد المطلب، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه خير جيل، وعلى من تبعهم بإحسانً إلى يوم وضع الميزان، وعلى آبائهِ وإخوانهِ من الأنبياء والمرسلين أهلِ القدر الجليل، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم أهلِ التبجيل، وعلى ملائكةِ الله المُقرَّبين، وجميع عباد اللهِ الصالحين، الصادِقين في النيةِ والفعلِ والقيلِ، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد،،،

 فإنَّنا في تأمُّلِنا لخطابِ ربِّنا وتعليمنا وتذكيرنا وتنبيهنا؛ مررنا على أوائلِ سورةِ الواقعة، ورأينا ما وصف اللهُ لنا من أخبار اليومِ المُقبِل علينا وعلى الخلائقِ أجمعين لا ريب فيه، وانقسامِ الناس فيه إلى ثلاثةِ أصناف: السابقون المُقربَّون، وأصحابُ اليمين، وأصحابُ الشمال؛ أي الذين يعطون كتبهم بشمائلهم، (أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) [الواقعه:9] كما وصفهم في مُقابلة: (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) [الواقعة:8]، أهلُ اليُمنِ وأهلُ الشُؤمِ. 

 

تفسير قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44))

فذكر في أهلِ الشُؤمِ من أهلِ الكفِر والتكذيب والمعصية، قال: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) ما الذي أُعد لهم؟ وما الذي ينتظرهم من الخزيِ الوبيل والهولِ المُهيل والعذابِ الجليل؟ (مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) وما حالهم؟ وما مسكنهم؟ 

  • قال: (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ)؛ هذا حالهم: 
    • (فِي سَمُومٍ): الريح الحارة الشديدة الحر التي تدخل المسام وتَعْبُرها إلى الأجسام فتؤذيها وتضُرّها. 
    • (فِي سَمُومٍ) هم في سمومٍ أي في شدِّة حر يملأ مسامهم، 
    • (وَحَمِيمٍ)، (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ)، (وَحَمِيمٍ): حرٍ شديدٍ وسُخْنٍ قوي، (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42))

 (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43))، اليحموم: الدخان الشديد السواد الحار.

قال: 

  • هذا ظِل! هذا ظلهم (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ)، مُقابِل (وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ) [الواقعة:30] قرأناه مع الآخرين، 
  • وهؤلاء ظِل لكنه من يحموم، من الدخان الشديد السواد الشديد الحرارة يُغطيهم ويُظلهم. 

فليس أمامهم إلا نار مُظلمة لا يُطفأ لهيبها، سوداء، اعلاها دخان أسود شديد السواد شديد الحرارة يغطِّيهم من كل جانب، فهذا ظلَّهم: (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43))

هذا المصير اللازم لكل من بلغتهُ دعوة ربه فأبىَ وأصرَ واستكبر وكفر؛ اغتراراً واشتغالاً بشهوات أو مظاهر أو سلطات أو متاع من متاع الحياة الدنيا، فهذا المصير الحتمي اللازم لهم.

ولذا كان يُذكر بعضهم صبر الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- على أممهم وتكذيبهم لهم، وإِيذائهم لهم؛ لأنهم على عين يقين وحق يقين بسوء المآل، فهم يتحملَّون في مُقابل إنقاذ هؤلاء، بقدر ما كان؛ لأن الأمر مقطوع أمامهم. 

  • وإذا عندك أدنى نصيب من الرحمة والعطف ترى احداً سيسقط أو ستنهشه الحية، هل تترفق به؟! بل تبذل كل وسعك في إنقاذه، حتى وإن رفسك وإن آذاك، فإنك تمسكه لتُخرِجه؛ لأنك تتصوَّر الخطر. 
  • وكذلك هذا المآل في الآخرة كان من أسباب صبر الأنبياء والأولياء؛ أنهم يرون إلى أين سيرجعون هؤلاء، يرمون أنفسهم إلى أين!

و لهذا.. 

  • كان الرحمن يُسلِّي النبي ﷺ يقول: 
    • لستَ مقصِّر ولا أنت مسؤول عنهم (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات)، وهذا ليس منك ولاشُغلك. 
    • أنت أدَّيت المُهمَّة وقمت بالأمانة ونصحت ورحمت، (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) [الكهف:6]. 
  • ولذا ما كان مُقابلته لشدِّة أذاهم إلا أن يقول: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

يقول: (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44))، ظل .. المقصود من الظل  البرودة والهنا بالجمال؟ قال: 

  • لا هذا ولا هذا، هذا ظل لا فيه برودة ولا فيه جمال، ولا منظر حسن ولا راحة، ليس فيه. 
  • فهذا الظل نوع من العذاب الذي يزيدهم عذاباً وألماً هذا ظلهم. 

(وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44))، كان يُقصد الظل من أجل البرودة، ومن أجل الاسترواح والاستحسان والجمال، قال: هذا ليس فيه لا برودة ولا استرواح -أعوذُ بالله،- إلاَّ كله منظر قبيح، ورائحة مُنتِنة، وحرارة قوية، هذا الظل. 

(وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)) هذا نتيجته ماذا؟ 

  • كانوا هم يستظلِّون بالخمور، بالفواحش، بالظلم، بالكذب، بالغيبة، بالخداع، هذا هو جزاؤهم الآن؛ لأن المسألة جزاء ومُقابلة. 
  • هم رضوا لأنفسهم بهذا، استظلَّوا بالخداع والكذب والدجل والحيلة والمكر، والشهوات المُحرَّمة، والمُناقضة للدين، والمُكابرة للجبَّار الأعلى. 

ما هذا؟ هذا هو الظل من يحموم، هو بنفسه هذا فظهر عليهم في الآخرة: (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43))..

  • لكن المؤمنين في الدنيا كانوا يستظلِّون بالقرآن وبالذكر وبالإحسان وبالصدقة وبالنصح وبالرحمة للناس، في (وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ) [الواقعة:30]، هذا جزاء مااستظللتم بالحسن في الدنيا فأحسن اليوم ظلِّكم. 
  • وهؤلاء استظلَّوا بالقبيح الخبيث فهذا ظلِّهم: (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44))

وكانوا لمَّا يستظلِّون بهذا الظلال الخبيث، يرون أنه عبقرية وذكاء وشطارة ومهارة وسياسة.. 

يقولون لبعضهم: لماذا تكذب على هذا وتفتن بينه وبين أخيه؟ تقول له قال أخوك كذا ونحن حاضرون معك لمَّا دخل أخوه، وهو لم يقل عنه كذا ولا كذا! قال: هي المهنة.

أي مهنة؟ المهنة تكذب وتفتن بين الناس؟! هذه الخِبرة عنده، فرحان بنفسه، خذ الآن، استظليت بالنميمة؛ خذ لك (ظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) ! وهكذا.. (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) [فاطر:8]، ينكشف له السوء بعد أن تنكشِف الستارة، أنظر لعملك كيف كان، قال: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية:28]، لا إله إلا الله.

 

 تفسير قوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45))

(إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ) قال: ما هذا الجزاء الشديد الشنيع؟ قال اسمع: هم كيف كانوا في الدنيا؟ 

  • لمّا ذكر النعيم في الآخرة، لم يقل لأنهم كانوا شاكرين خاشِعين خاضِعين؛ لأن ذلك فضل. 
  • ولمَّا جاء العدل هنا تجد وهم وتصوُّر: لِمَ المصايب شديدة بهؤلاء كلهم؟ قال: أسمع هم كانوا كذا في الدنيا، حتى تعرِف معنى العدل. 

(إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ) في أيام الحياة التي اختبرناهم فيها، وأعطيناهم المؤهلات للإختبار وبلَّغناهم البيان (مُتْرَفِينَ)، لا يريدون أدنى تعب في الخير، ولا في الحسنات ولا في الطاعات أبداً. 

ولكن هل يرتاحون؟ 

لا، هم يتعبون لكن في الشر، وكانوا يميلون إلى الترف، ويبحثون عن الترف بكل مُحرَّم، وبكل خبيث: الآلات المحرمة، المخدرات المُنوَّعة، ما بكم؟! أرادوا أنهم يذوقون شيئاً من الراحة من اللذَّة؛ ما حصلوها مساكين.

ولكن هذا مظهر الترف: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45))، هؤلاء المُترفون الذين قال عنهم في الآية الأخرى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ) [الاسراء:16]، في قراءة: (أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا) جعلهم امراء يمشون وراءهم "أمَّرنا مترفيها"، (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا)، جعلنهم أُمراء على القرية، (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً) -والعياذ بالله تعالى- (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا). 

وكم وقع هذا في واقع حياةِ الناس؟! وكيف ينسون، وكأنه ما وقع شيء؟! 

وكل من مال وراء هذا الترف والسرف والخُيلاء والكبِر، وإرادة ترويح النفس بما حرَّم الله، كانت العواقب وخيمة وسيئة، وآفات كبيرة عليهم. أول قرية، وثاني قرية، وثالث قرية، ورابع قرية، فاي لقرن هذا والقرن الذي بعده ولا زالوا يكررون نفس الفَعلة، ونفس النتيجة تتكرر! و قلّ المُعتبرون، وقلَّ المُتدكرِون -أولو الألباب-.

قال: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45)): يميلون إلى الدَّعة، يميلون إلى الكسل، أي رقص بأيِّ صورة، أي حركة مائعة بأي طريقة، القصد أن يرتاح، ما كفاه ذهب للمخدرات؛ مساكين ولا ارتاحوا؛ لا في الدنيا، وفي الآخرة عذاب أشدّ وأشق. 

لكن المظهرهذا الذي يُسمَّى مظهر الترف، وإلاَّ لا أحد، لا من أصحاب اليمين، ولا من السابقين، ولا من هؤلاء المُتْرَفِين يعيش في الدنيا؛ في غناء كُلِِّي بلا فقر، وصحة تامة بلا مرض: 

  • في هؤلاء وفي هؤلاء وفي هؤلاء أصحَّاء ومرضى. 
  • وفي هؤلاء وفي هؤلاء وفي هؤلاء أغنياء وفقراء. 

لكن هؤلاء: 

  • وَهمْ وَظن التَّرَف غالِب عليهم، ويبحثون عليه بفعل المُحرَّمات والمُنكرات. 
  • وأن يُبِيحون لأنفسهم أن يتضادوا مع الضمائر والإنسانية والفطرة. 
  • فيضادون فِطرتهم ويخونون ضمائرهم؛ بحثاً عن الترف، ولا حصَّلوه. 

ما حصَّلوا الحقيقة من الطمأنينة، والسرور القلبي في الدنيا ما حصَّلوا. 

هذا موجود عند الصنف الثاني: 

  • قد يتعبون في العبادة. 
  • لكن تُنَازِلهم راحة وطمأنينة وسكينة ولذَّة لا تُكيَّف وهم في الدنيا قبل الآخرة. 

لكن لمَّا أحد ينظر إليهم، يقول: يُتعِبون أنفسهم هؤلاء، ما الحياة هذهِ حياتهم، ما المعيشة هذهِ معيشتهم؟ أنت تدري بنفسك عايش، كيف تعيش! 

  • لو عرفت ما عندهم لسابقتهم. 
  • ولكن حُجب وظُلمات وآفات وأوهام وخيالات يعيش الناس فيها.

(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [الانعام:116]. 

  • الحقيقة عند الحق، بعث بها أنبياء ورسالة هذه الحقيقة. 
  • والباقي ظن ووهم وخيال، لا توجد حقيقة. 

حقيقة ومصدرها ورئيسها إبليس؟! كيف تكون حقيقة هذه؟! نهايتها لما يرون أنه هو السبب، يُصلِّح لهم الخُطبة: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ) في النهاية أنا مخلوق وأنتم مخلوقون، والخالق قد شرع وبيّن وأرسل رسله، وأحب ناس وقرَّبهم وهو سيكرمهم الان، وأنا وإياكم في النار، لا تنقذوني ولا أنقذكم، (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) [ابراهيم:22].

أين الحقيقة عند هؤلاء؟ 

ولا يستحون حتى يظهر في زماننا، زمان التقدُّم والتطور والتكنولوجيا والذرَّة وعلم الفضاء.. 

  • عبدة الشيطان! عبدة الشيطان؟! عبدة الشيطان! ترضى لنفسك عبد للشيطان؟ والشيطان من هو هذا؟ ليس أبوك ولا أمك، ولا هو من جنسك، عدوك اللدود،و مُفَتِخر، متطور في عصر التطور. 
  • عبدة الشيطان! رأيت التطور كيف؟! عندهم حقيقة هؤلاء؟ سبحان الله!  
    • (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) [يس:60-61]. 
    • (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) [الكهف:50].

 

 تفسير قوله تعالى: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46))

(إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46)):

التكذيب، الشرك بالله، الكفر بما أنزلهُ وما أرسل من الرسل؛  هذا أكبر (الْحِنثِ): الشرك بالله تعالى والتكذيب برسله -أعوذ بالله-. 

أنت تسمع في الآيات التي قرأناها في الصلاة يقول الحق سبحانه وتعالى، وتأتي معنا في السورة يقول الحق سبحانه وتعالى، مرت معنا.. 

يقول: (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)، لهم هذا المصير الحسن، والنعيم العظيم -يا الله الله- (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الحديد:21]. 

يقول بعد ذلك أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الحديد:28]: 

  • (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) [الحديد:19]، لهم أجرهم ونورهم. 
  • (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [المائدة:10]. 

(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ)،

 يقول: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) [الحديد:21]. 19:10

  • وختمها بالوصية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ)، -يقولون: لا رُسُلَ هنا-. هذا هو إذا آمنتم به فقد جاءكم مُصدِّق بجميع ما جاء به المرسلون، آمنوا بالله ورسوله (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). 
  • هذه حقائق التجارة والرِبح والتنمية والتحصيل والكسب، (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الحديد:28].

 

تفسير قوله تعالى: (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48)) 

يقول جلَّ جلاله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47)).. 

يُكذِّبون بالبعث! يُكذِّبون بالحشر! يُكذِّبون بالآخرة! بأي دليل؟ 

  • هذا الذي أحياكم وخلق السماوات هذه والأرض، يعجز عن ردِّكم؟ كيف يعجز؟ كيف جاء بكم؟ 
  • أنتم دليل على أنه القادر، فكيف تُكذِّبون؟ بأي دليل؟! هات دليل، هات برهان، هات عقل، هات منطق.

القوة التي كوَّنت هذا، لا تقدر! كيف لا تقدر؟ نريد برهان أنه أحد أبطلها أو أحد أوقفها! 

  • كيف وهي سائرة؟! 
    • شمس تطلع وتغرب، وقمر من فوقنا. 
    • وهلال والكواكب والنجوم، وهواء تيار. 
    • والجبال راسيات، وبحار زاخرات. 

ما هذهِ القدرة؟! 

  •  ألا تقدر تردُّك ثاني مرة وثالث مرة ورابع مرة ومائة مرة؟! 
  • ما الذي يعجزها؟ أمام عينك ترى القدرة، فما منطقك لتُكذِّب بالبعث؟ 

(أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)؟ كيف جاءت من أول مرة؟! كيف تفقد عقلك؟ 

فكِّر صحيح، فكِّر صحيح، تأمَّل، هات كلام منطقي، أمام عينك ترى: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم) [يس:81]. 

  • يقول جلَّ جلاله وتعالى في علاه: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ) [القيامة:36-40]، بلى وهو على كل شئً قدير. 

فما المنطق في إنكار البعث؟ 

  • أنت وما حواليك، علامة ودلالة على ِصدق البعث، وإمكانية البعث. 

فما الدليل على أنه لا بعث؟ 

  • وسوسة فقط، و فكر إبليس. 

 أين الدليل؟! هات الدليل، قدرة أحيتك وتميتك، ثم تحييك ثاني مرة. 

تقول: لا .. لا.. لا شيء ثاني مرة، لا .. لا .. لا من أين؟ كيف لا .. لا .. لا؟ وكيف أول مرة نعم .. نعم .. نعم؟ وكيف نعم تتحول الى لا؟ لماذا؟ أين ذهبت القدرة هذه؟ ما دام كوّنتنا أول مرة لِمَ لا تُكوِّنا ثاني مرة؟ جلَّ الله، ليس لهم منطق. 

(وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47))، (لَمَبْعُوثُونَ): اي مخرجون من قبورِنا، (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48))؟ من زمان.

  • من زمان، من الذي أحياهم؟ ومن زمان من الذي أماتهم؟ (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ * وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ) [يس31-32]. 
  • أخبرتكم أني سأجمعكم كلكم، وبعد ذلك أقيم الساعة عليكم، فذهاب القرون قبلكم وعدم رجوعهم دليل أن ما أخبرتكم على لسان الرسول هو هو، (فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الواقعة:86-87]. 

كما يأتي معنا في آخر السورة، لا يقدرون أن يرجعوها، حتى وإن تقدَّموا وتطوَّروا؛ 

  • تقدَّموا وتطوَّروا! يأتون بأسلحة دمار؛ يقتلون هل يعرفون أن يرجعوا الروح؟! الارجاع ليس عندهم؛ عندهم قتل، قتل عندهم، يعني يتسببون في القتل، يتسببون فقط. 
  • ولو جمَّعوا جميع أسلحتهم على فرد واحد لم يرد الله أن يهلك لا يقدرون يهلكونه، على ذباب، لو ذباب تجمعوا أن يهلكوه، والله لا يريد أن يهلكه، لا يقدرون يهلكونه، لكن يتسببون في القتل.

 

ولما مكَّنهم من أسباب القتل؛ فرحوا ورجعوا مثل النمرود: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)، كيف؟! نرى فلسفتك؟! تحيي وتميت؟ 

  • اسمع -قال سيدنا إبراهيم-: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)، لم يعرف ماماذا يقول. 
    • وكيف تحيي وتميت؟ جاء باثنين، قال: أقتل هذا تركوأترك هذا؛ أنظرانظر أنا أحيي وأميت! 
    • يعني لا ذا أنت خلقته 
    • و الثاني .فقط تسببت في قتله، فأماته الذي رتَّب القتل على هذه الأسباب وجعلها على يدك ليؤاخذك وييكون الاللوم عليك، 
    • ولا أنت الذي أحييته ولا أنت الذي أمته. 
    • و الثاني من الذي أحياه؟ ولست أحييته أنت لمَّا قتلت هذا، أحييت هذا كيف؟! هوهو حي من قبل، أن تقتل هذا، وأنت كيف أحييته؟! 
  • وهذه عقلية النمرود موجودة عند بعض الحضارات، قال: أنا أحيي وأميت! ولكن عقلية إبراهيم موجودة، يقول: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) [البقرة:258]. 

هيا قاوموا ما يحصل من زلازل عندكم،، امنعوها،؛ كيفلم تمنعوها؟ قاوموا ما يحصل من فيضانات عندكم أو امنعوها. لا يقاوموا ولا يمنعوا. هذه عقلية إبراهيم، عقلية أهل الحق، لا إله إلا الله.

 

(أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47))؟ كنت لا تراب ولا عظم، وبُعثت وجئت! الآن أنت تراب وعظمأليس، فهو أقرب؟! أول كنت؛ لا تراب ولا عظم: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ …) [يس:78-79]، وهي أين كانت؟ 

يقول: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47))، أنت لا تراب ولا عظم، كيف جئت من أول؟ قد بُعثت وقمت من دون تراب ولا عظم، وأما الآن، في تراب وعظم؛، فهو أقرب، ولا شيء عند الله أبعد ولا أقرب، كله سواء: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [يس:82]. 

27:51لكن اعقل بعقلك، أنت قبلما كان؛ تراب ولا عظم جئت، والآن تقر أنك تراب وعظم، كيف ترجع؟ لا تراب ولا عظم وجئت، وبوجود التراب والعظم، ستجيء من باب أولى. وكله عند الله يسير: 

  • (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [لقمان:28]. 
  • قال سبحانه وتعالى: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ) [النازعات:13-14]، الله أكبر! 

(وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) [النحل:77]، اي بل هو أقرب لأنه تحت كلمته "كُن"، إرادة من الله وانتهى كل شيء.

 

تفسير قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50))

قال: (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) (قُلْ) لهم يا محمد: (إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50))، (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ) [هود:104]، سيأتي الوقت وتأتون كلكم، الله أكبر، (لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ)، (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) [الكهف:47]، كلهم سيأتون. 

 

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55)) 

(قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا): 

  • (الضَّالُّونَ)عن سواء السبيل ببغيكم وإيثاركم الشهوات والأهواء. 
  • (الْمُكَذِّبُونَ (51)) بالحق الصريح وما بعث به الرسل. 
  • (لَآكِلُونَ) -في ذاك المآل والمرجع- (مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52))، (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) [الصافات:65] من شجرة زقوم. 
  • (فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53))، أكل إجباري لا بد، يقول لا أريد شيئاً! ماشي لا اريد كُل. 

(لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53))، تملأون بطونكم منها، ليس هذا فقط: (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54))، والشراب حميم يفور يشوي الوجوه ويقطع الأمعاء، لو قلتم يكفي لانريد، ستقولون لا نريد؟ لا يوجد ما نريد. 

(فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55))، وفي قراءة: (شَرْبَ الْهِيمِ)، مثل شراب الهيم:

  • الإبل العطشى المصابة بمرض الهِيم، مرض الهِيم هذا الذي يكون فيه الجمل أهيم، والناقة هيماء.
  • مرض يصيبها ويصيب الجمل فيعطش يعطش فيشرب ولا يروى ولا يزال يشرب حتى يموت أويسقط.

قال سيحصل لكم مثل هذا! 

ستشربون من هذا الحميم، (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ)، شاربون (شَرْبَ الْهِيمِ)، الجمال الهيماء المريضة بهذا المرض، فلا تزال تشرب وتشرب وتشرب حتى تموت، (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55)).

 

تفسير قوله تعالى: (هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57))

 قال الله: (هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56))، هذه ضيافتكم جزاء كفركم وتكذيبكم وعنادكم، قال سبحانه وتعالى: الله الله الله الله! ((هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)) يوم الجزاء، يوم الحساب، هذه ضيافتهم وهذا حالهم في ذاك اليوم.

يقول الرحمن: 

(نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57))، تؤمنون بمن خلقكم وانتهت المسألة، وراحت المكابرة كلها والطغيان، أنظروا من خلقكم فقط، إعرف من خلقك، من أين جئت؟ 

  • (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ)، لا نفسك خلقت نفسك، ولا الطغيان هذا، ولا الذين أملوا عليك هذه الأفكار، لا أحد منهم خلقك يا هذا، كيف تنسى خالقك؟ 
  • اعرف من خلقك، والحق له، وستعرف الطريق بعد ذلك، تطيع من، وتخضع لمن، وتعبد من، ولا يستحق العبادة غيره، (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ)، سبحان الخالق الكريم.

اللهم ثبتنا على الحق، وألحقنا بأهل الحق، واجعلنا ممن بحقائق الصدق معك تحقق، في لطف وعافية يا من خلق، يامن رزق، يا من للعبادةِ وحده استحق، عاملنا بما أنت أهله في الدنيا وفي يوم الوقوف بين يديك، واجعلنا من خواص المرافقين لأنبيائك وأصفيائك الظافرين بشريف ما لديك مما أنت أهله، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يا أرحم الراحمين.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

08 رَمضان 1443

تاريخ النشر الميلادي

08 أبريل 2022

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام