شرح الحكم العطائية للشيخ باراس -1- المقدمة
للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ لكتاب شرح الحِكم العطائية للشيخ علي بن عبدالله با راس -رحمه الله تعالى- ضمن فعاليات الدورة التعليمية الصيفية الخامسة والعشرين بدار المصطفى بتريم.

عصر الثلاثاء 6 ذي القعدة 1440هـ.

نص الدرس مكتوب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

وصلَّى الله عليه وسلَّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم، من كتاب شرح الحكم العطائية للشيخ علي بن عبد الله باراس رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه في الدارين. 

خطبة المؤلف 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين 

"الحمد لله منور الظُلم، ومظهر الوجود من العدم، الموصوف بالقِدم، ومُفجّر ينابيع الحكم، من خِضَمِ تيار الكرم، و ممنح من اختصه من البرايا بمزيد العطايا المكنونة في خزائن الحكم، وشرَح صدور ذوي الاختصاص بالتنزه في فسيح صفيح سروح شروح رياض الحكم، فَتبادرت جياد عتاد أرواحهم، وطوالع بوالغ هِممهم بمطالعة أسرار القِدم، فوقعت عندما شهدت ذلك في يم العدم، فصَادها ما توهمت اصطياده، فرجع كل فصلٍ لفصله، فصدق عن كشفٍ تحقيق ليس كمثله، والصلاة والسلام المتصلان بدوام تجليّاته بأحَدية ذاته، المستمرّان بمظاهر جماله وجلاله، السَّاريان الظاهران على خفايا وظواهر آياته ذاتًا وصفاتًا وأفعالًا، على دُرّةِ صدفِ الوجود، ومحتد مقامات الشهود، وأصل حقيقة كل موجود، أول من أومأت روحه في الوجود لله في السجود، فتوجهت الأرواح الجمالية إليه، فوجدته لها إمامًا، ومن الفتن والأهواء لها هداية وعصامًا، سيدنا محمد الحامد بجوامع المحامد، ورسوله الداعي إلى أكمل المقاصد، عبد الله ونعم العبد، سيد ولد آدم، الناطق بالقول الأقوم، والقائم بدائرة الاسم الأعظم، المؤتى جوامع الكلم، الذي أبان الله به الوجود من العَدَم، وعلى آله ثمرة دوحته النبوية، وبروز شمسه الخفية، برازخ النشأتين، وخلاصة الصفوتين، وأصحابه كذلك كما اختّصهم الله لذلك، وأهلَّهم لما هنالك، نجوم هدايته، وبدور ولايته، وشموس عنايته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادته لنفسه بنفسه، والملائكة وأولوا العلم من خلقه".

 

واكتفى بشهادة محمد رسول الله بما تقدم من ذكره ﷺ ورسالته، وقد شهِد بها. 

هذه خطبة المؤلف الشيخ علي بن عبد الله باراس -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- إمام من الأئمة الأكياس الذين نفع الله بهم الناس، وربطهم بخيار الناس، من أكيس الأكياس، ظهر بمظهر الصدق مع الحق، وقام له الأساس، وفتق رتق معرفته وإدراك المعاني الإمام عمر بن عبد الرحمن العطاس، وحوَّله من راعي النِّشَر من الغنم والبقر إلى راعي البشر، بما بُعث به خير من أنذر وبشَّر، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آله وأصحابه. 

وقد طال باعه في الاطلاع على العلوم النافعات الظاهرات والباطنات، -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- من أئمة وادي حضرموت الذي عاش في القرن الحادي عشر، علي بن عبد الله بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر باراس بن ظفر بن مهدي الصدفي الكندي -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- كانت ولادته في حريضة سنة سبعة وعشرين وألف (1027هـ)، في أول القرن الحادي عشر، فكان الشيخ فتحه وسبب منحه الإمام عمر بن عبد الرحمن العطاس، وختم القرآن وتلَقى بعد ملازمة شيخه في مجالسه ودروسه وتنقله معه في البلدان، وعندما عميَ البصر لسيدنا الحبيب عمر كان الذي يقوده في كثير من أسفاره، ويتدارس معه القرآن، وكان أرسله إلى بلدة عمْد، وكان بها من العلماء أحمد بن علي بابحير، وأخذ عنه في الفقه، ولم يزل تحت نظر شيخه الإمام، وبينه وبينه من الوداد والمحبة ما يقتضي علوَ الرتبة ونيل المواهب الرحبة. 

وقال شيخه الإمام: إنه المعين لي والمؤازر، ويقول: إنه لساني ومن فرَّق بين عمر وعلي لا يُفلح،  وأمره بالسفر إلى دوعن والخريبة لإقامة الدعوة إلى الله تعالى، وأصحَب معه ولده الحسين يقرأ عليه ويقوم معه بالخدمة بعد أن حجَّ وزار المصطفى ﷺ، فأمره أن يقوم بالدعوة إلى الله في ذلك الوادي، واستقر ببلدة القويرة، ولم يزل على المسلك القويم، وأخذ عنه الكثير من الرجال، وكان له مجالسة وصُحبة مع الإمام الحداد وتلامذة الإمام عمر بن عبد الرحمن؛ أقرانه، واشتهر من تلامذته الحسين ابن سيدنا عمر، والشيخ محمد با مشموس، والحبيب عيسى بن محمد -صاحب خنفر- الحبشي، والحبيب علي بن محمد با هارون، والشيخ عبد الله بن عمر باعبّاد الذي في الدوفة، والشيخ عبد الله با هرمز، والشيخ سهل بن إسحاق. 

حتى توفي -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في الخريبة في شهر ربيع الأول سنة أربعة وتسعين وألف من هجرة المصطفى ﷺ، كما حرر ترجمته في هذا السيد العلامة عمر بن حامد بن عبد الهادي الجيلاني. وذكر في مؤلفاته: أنها مؤسسة على ما تجود به سحابة الوقت؛ فلسانه فيضي، ومداد قلمه غيبي. 

وستجد في هذا الشرح ما لم يأتِ في شروح الحِكم المشهورة كلها بين الناس. وله: 

  • الروضة الخضراء والدرة الزهراء في كشف معاني ما لذة العيش إلا صحبة الفقراء.
  • وله شرح لراتب شيخه الإمام عمر العطاس.
  • وشرح لبعض أبيات الشيخ عمر بامخرمة.
  • وشرح لبعض قصائد سيدنا أبو بكر العدني العيدروس.
  • وبعض قصائد الإمام عبدالهادي السودي.
  • وهذا شرح حِكم ابن عطاء الله؛ شفاء السقم وفتح خزائن الكلم في معاني الحكم.

وله شرح آخر للحِكم مفقود وهذا الشرح الذي وجدوه وطبعوه جزاهم الله خير وفيه فوائد كثيرة كبيرة، (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة:269].

 الله ينفعنا بالصالحين, ويجعلنا في الهداة المهتدين. وقد شرّف الله الوادي بالنجوم من هذه الأنوار على مدى الأعصار، صدقوا مع الغفّار، وأخلصوا له في السر والإجهار، فالله يبارك لنا فيما آتاهم من أنوار، ويجعلها ساطعة على جميع أهل الأقطار، ويرزقنا الأدب الكامل والاتصال والوصل، ويُعيذنا من الآفات والعاهات في الظاهر والباطن بسِرِّ الفاتحة إلى حضرة النبي محمد ﷺ.

يثبتنا على سبيله، ويسقينا من سلسبيله، ويرزقنا حسب متابعته في قصده وفعله وقيله، وأن يجعلنا مِنْ مَنْ ينهل من بحر علُومه وفهومه ويرتقي بمعراجه إلى مراتب القرب من الحق الذي ميّزه على الورى، وأن يجعلنا مِنْ مَنْ جرى بذلك المجرى، أعادت عليه عوائد الإسراء، وأن الله يجعل السراية فينا تجري، ويثبتنا على قدم من أحبهم وتولاهم و اارتضاهم في كل شأن وجميع ما يجري، وأن لا يكلنا لأنفسنا ولا لأحدٍ من خلقه طرفة عين، يحلّينا بكل زين ويخلّينا عن كل شين، يعاملنا بالفضل، وما هو له أهل، ويرزقنا الوصل، ويفرجَّ كروب أمة الحبيب، ويجعلنا واياكم من خيارهم وأنفعهم للأمة، وأبركهم عليهم في عافية وإلى حضرة النَّبي ﷺ. 

 

تاريخ النشر الهجري

08 ذو القِعدة 1440

تاريخ النشر الميلادي

11 يوليو 2019

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام