(461)
(632)
(368)
(167)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ لكتاب شرح الحِكم العطائية للشيخ علي بن عبدالله باراس -رحمه الله تعالى- ضمن دروس الروحة اليومية، بدار المصطفى بتريم.
عصر الإثنين 29 ذي القعدة 1441هـ.
الحكمة (46): حُسن الأعمال نتائج حُسن الأحوال، وحُسن الأحوال من التحقُّق في مقامات الإنزال.
الحكمة (47): لا تترك الذِّكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذِكْره أشد من غفلتك في وجود ذِكْره...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبسندكم الصحيح إلى الشيخ علي باراس -رضي الله عنه- في كتابه "شرح الحكم العطائية"، رضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
"ولما كان متعلق الأحوال القلوب، ومتعلق الأعمال الجوارح، وقد علمت أن الأصالة في القلوب في ظهور الأعمال، فالأعمال نتائج والأحوال أصول، وبحسب الأصل تظهر النتيجة، وحُسن الحال بحسب ما ينازله من الحق من المقامات في العلوم الوهبية.
قال المؤلف رضي الله عنه:
الحكمة (46): "حُسن الأعمال نتائج حسن الأحوال، وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الإنزال".
الحكمة (47): "لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره".
أخذ يتكلم في الذكر لأنه أشرف العبادات ومقدَّمها فرضًا ونفلاً، وهي له وسيلة وهو المقصود. قال الله جل ذكره: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه:14]. والذكر هو ذكر الله إما باللسان وإما بالقلب وإما بهما معًا وهو المقصود.
- والذكر إما في الأفعال وهو الواجب على الكافة.
- وإما بطريق الوصف وهو للخاصة.
- وإما بطريق الذات وهو لخاصة الخاصة.
وكل عملٍ أُريد به وجه الله نوعٌ من أنواع الذكر، لكن بالوسيلة لا بالقصد.
وأما الذكر المقصود هو ذكر:
- "لا إله إلا الله"
- أو "الله"
- أو "هو"
أو غير ذلك من سائر أسماء الله الحسنى، ولكن يجمع سائر الأذكار في معارج الأفكار ذكر "لا إله إلا الله"، وهو الاسم الأعظم بإجماع من يُعتد بهم. وقال غيرهم الاسم الأعظم: "هو"، وكل من مشى على اسمٍ كان عنده هو الاسم الأعظم، فأسماء الله تعالى كلها عظام، ولكن كل الأسماء مندرجة تحت هذا الاسم كاندراج الكواكب تحت نور الشمس. قال الله: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)، فكل اسم ذكرت به كنت ذاكراً لله، وإذا ذكرت باسمه "الله" كنت ذاكراً لله بأسمائه كلها. فانظر ما أشرف هذا الاسم وأعظم مقدار الذاكر به؛ أنه ذاكر الله بجميع أسمائه تعالى. وفي بعض الأحاديث القدسية: "أنا جليس من ذكرني"، فناهيك أنك جليس الله إن كنت جالسًا أو قائمًا أو مضطجعا.
وفضائل الذكر وآدابه لا يحتمل هذا الشرح استيعابها. وفي الحديث: "كأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون رؤوسهم من التراب، بأجساد عليها نور البقاء مشرق، رمى الذكر عنهم أوزارهم، فوردوا القيامة خفافاً قائلين: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)"، أو كما قال. ويقال إن رفع الأصوات بالذكر يحل ما عقدته الأفلاك الدائرة وغير ذلك.
فإذا عرفت فضيلة الذكر وعِظم شأنه على سائر العبادات، كأنك تقول: قلتم فيما تقدّم إن العمل باللسان دون القلب لا جدوى له ولا طائل، فماذا يغني عملٌ بلا جدوى؟ فأترك العمل رأساً! يقال لك: لا تترك العمل لعدم حضورك مع الله فيه، لأن الله يكون جليس جارحتك التي ذكرته بها، فأولى بك أن تكون لك مع الله مجالسة ببعض أعضائك، وإن تخلفت بقية أعضائك من أن تسدّ سائر أبواب أعضائك وقواك.
فإذا واظبت على ذلك وأدمنت قرع الباب فحريٌّ أن تُجاب؛ لأن غفلتك عن الذكر بالكلية دليل على طمس حقيقتك وقطع وثيقتك، فهذا أشد من كونك ذاكراً غير حاضر، فكونك غير ذاكر أشد بُعداً من كونك ذاكراً غير حاضر. فإذا كنت ذاكراً غير حاضر فقد ثبت لك اسم الذاكرين ودخلت في غِمارهم، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم. كما ورد أن الله يباهي الملائكة بالذاكرين فيقول: ما تركتم عبادي؟ فيقولون: يذكرونك ويحمدونك. فيقول: وماذا يخافون وماذا يرجون وما يريدون؟ فيقولون: يخافون النار، ويرجون الجنة، ويريدونك. وكلما قالوا خصلةً قال: هل رأوها أو هل رأوني؟ فيقولون: لا. فيقول: أرأيتم لو رأوها؟ قالوا: لكانوا أشد شوقاً إليها وخوفاً من النار وطمعاً في الجنة. فيقول الله لهم: أشهدكم أني قد غفرت لهم. فيقولون: إن فيهم فلاناً لم يأتِ إلا لحاجة. فيقول الله: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، أو كما قال:
لا تترك الذكر في الأوقات يا انسان *** لفقد يقظتك في المعنى وتبيانِ
فداومن سوف تدرك لطف منّان *** من الحضور وفضل منه واحسانِ
والله أعلم.
الحمد لله مُكرمِنا بحُسن الدلالة على يد خاتم الرسالة، سيدنا محمَّد صلَّى الله وسلَّم وبارك وكرَّم عليه وعلى آله وصحبه ومَن اتبع أقواله وأفعاله، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسلين المُبشِّرين به بأصدق مقالة، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المُقرَّبين، وعباد الله الصَّالحين الذين وهبهم الحق إفضاله وأجزل لهم نواله، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الرَّاحمين، نسأله أن يهبنا قُربه ووِصاله.
ويذكر لنا الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- أن "متعلَّق الأحوال القلوب، ومتعلَّق الأعمال الجوارح،" فالأصل للقلوب؛ محل نظر علَّام الغيوب، "الأصالة للقلوب في ظهور الأعمال. فالأعمال نتائج والأحوال أصول، وبحسب الأصل تظهر النتيجة"؛ إنما يطيب الفرع بطيب أصله. ويقول: "وحسن الحال بحسب ما ينازله من الحق من المقامات في العلوم الوهبية." فتتحسن أحواله ويتزين بحسنها باله، ويعظم عليه من الحق نواله وإفضاله.
هذه الأحوال التي أساسها معارف، فالمعرفة؛ تثمر الحال، والحال؛ تقوم عليه الأعمال؛ فتتصرف جوارحنا من ألسنة نتكلم بها، وعيون نبصر بها، وآذان نسمع بها، وبقية جوارحنا في هذه الحياة بحسب الأحوال التي نازلت قلوبنا. والأحوال أساسها معارف؛ المعرفة بالحق -جل جلاله- أساس كل خير، وأصل كل فضيلة، ومنبع كل شرف ومجد على الإطلاق؛ ظاهرًا وباطنًا، أرضًا وسماءً، دنيا وبرزخًا وآخرة. الشرف كله في معرفة الله، والكرامة كلها في معرفة الله، وكل ما يكون من أنواع الكرامة والشرف والنعيم والسعادة؛ فنتائج وفروعٌ للمعرفة.
ولكن هذه المعرفة هذا عنوانها؛ ماذا عرفت من عظمة ربك؟ ماذا عرفت من صفات ربك وأسمائه؟ على قدر هذه المعرفة وقوتها ووفرتها ورسوخها وعمقها؛ تكون لك أحوال، والأحوال تكون بحسب الإنزال. والإنزال: ما يتنزل من فيض ربك وتجلِّيه على قلبك وبالك من معاني وحيه، ومعاني بلاغ نبيِّه، وما حملت أقوال الصحابة والصالحين من هذه المعاني المستمدَّة من الوحي والبلاغ النبوي؛ تندرج فيها معاني واسعة بديعة كثيرة كبيرة.
يا حسرة على أكثر المسلمين في حجاب عنها وفي حرمان منها، وما أوتوا من قوى في العقل والفكر.. صرفوها ما بين ألعاب، وتأمل بعض أطروحات من جانَبَ الصواب، وانقضت أعمارهم في ذلك. وهذه معانٍ تحملها لهم آيات الله وبلاغات نبيه وأقوال الصحابة والصالحين؛ ما أحسّوا بها، ما عرفوها، ما أدركوها لانصرافهم عنها؛ لعدم صدق إقبالهم، وعدم استعدادهم، وعدم توجهّهم بالكلية إليها وتأمل ما فيها، وإلا لما بخل الحق عليهم بالكنوز التي أودعها في وحيه وخبر نبيه وأقوال الصالحين. ولذا رأيت خيار الأمة يطيب لهم الحال والزمان عند تلاوة آيات، عند سماع أخبار نبويات، عند إنشادٍ بكلام الصالحين أو قراءة في كتبهم.
وأصبو ثم أصبو ثم أصبو *** ولا كالصبوات العذرية
وليست للغواني والأغاني *** ولا للشهوات الدُّنيوية
ولا للفانيات بأي معنى *** ولكن للأمور العُلوية
قال: حقائق هذا الإنزال والتنزل من ذي الإفضال..
حقائق من رقائق قد تسامت *** بأوْج الحضرات القُدسية
مناظر للنواظر من قلوبٍ *** مطهرة زكياتٍ نقية
وأرواح تطير إلى عُلاها *** بأجنحة الغرام المقعدية
(فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) [القمر:55]. تصفو لهم الأحوال لأنهم عثروا على كنوز الآيات وكنوز كلام خاتم الرسالات، وما أودع الله في كلام الصحابة والصَّالحين من كنوز ومعارف ولطائف وأسرار.. أدركوها، وما الحق ببخيل بها عمَن أقبل وتصفَّى وتأمل وتدبَّر، (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) [القمر:22].
كان يقول مطر الوراق -كما روى البخاري في صحيحه-: "هل من طالب علم فيُعان عليه؟" هل من راغب في هذه المعارف الرفيعة الشريفة الكريمة التي يتنعم بها أصحابها نعيمًا لا يوصف على الأبد، على الدوام بلا انقطاع؛ يتنعمون بهذه المعارف في الجنان، وإن شربوا من أنهارها وإن أكلوا من ثمارها؛ فحقيقة نعيمهم بتجلّي الحق عليهم من تلك المعارف التي عرفوها.
وهذه الصور تجري مجراها حتى إلى ساحة النظر إلى وجهه الكريم؛ لذائذهم على قدر ما كان من معارفهم بما تعرَّف الحق إليهم أيام كانوا في هذا العمر القصير والدُّنيا الحقيرة. مع حقارتها؛ فيها كنوز يفوز بها مَن يفوز، ممَن للخيرَ يحوز، وعلى متن الصراط في الآخرة يجوز، بجوازه على متن الصراط أيام كان في هذه الدُّنيا!.. فهذا الصراط منصوبٌ لنا، وهذه دواعي الشرق والغرب، ودواعي الكفر والفسوق، عن اليمين وعن الشمال، امضِ على الصراط، (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) [الأنعام:153]، وخطَّ خطًا مستقيمًا، وخطَّ خطوطًا إلى الجانب هذا والجانب هذا، قال: هذا صراط الله المستقيم، وهذه العوارض والدواعي عن اليمين والشمال.
وفي ليلة الإسراء والمعراج، نادى منادٍ من على اليمين فلم يجبه، ونادى منادٍ من على اليسار فلم يجبه، قال جبريل: إن الذي ناداك عن الجانب الأيمن، داعي اليهودية. ولو أجبته لتهوّدت أُمتك من بعدك. ولذا نقول لليهود الذين بدَّلوا وحرَّفوا وخالفوا وابتُلوا ببغض رسول الله والصالحين: لا تطمعوا أن يتبعكم المسلمون، وإن استتبعتم منهم أفرادًا وأعدادًا بأي وسيلة من وسائلكم وغررتموهم، فإن الأُمة لن تتهوّد، فإن نبيها لم يجب داعي اليهودية.
قال: والذي ناداك عن اليسار؟ قال: ذاك داعي النصرانية. ولو أجبته لتنصرت أُمتك من بعدك. ولذا نقول لكل المُنصِّرين في الشرق والغرب مهما تعبتم فلن تتنصر الأُمة، وسيبقى سرُّ حق "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ثابت في قلوب مَن سبقت لهم السعادة حتى يعم خيرها ونورها المشرق والمغرب، وما أنفقتم يكون عليكم وبالًا، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال:36]. فيا ربِّ ثبِّتنا على الحق والهدى. جُزْ على الصراط هنا حتى تجوز على الصراط يوم القيامة، فإن حقيقة الصراط هنا دقيق؛ أحدّ من السيف وأدقُّ من الشعرة، موجود عندك قُدَّامك، تختار فيه ما يرضي الحق ورسوله، من: الخاطر، والنية، والمقصد، والقول، والفعل، وضبط الأعضاء على هذا الصراط. امضِ على الصراط ولا تلتفت يمين ولا يسار.
يقول: "حُسن الأعمال نتائج حسن الأحوال"؛ فمَن حسُنت أحواله حسُنت أعماله؛ وإلى ذلك الإشارة في الحديث الشريف: "ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كُلُّه،" كلُّه، كلُّه، تعرف كلُّه؟ عين صالحة ما تنظر إلى مسلم بعين احتقار، ما تنظر إلى الدُّنيا بتعظيم، ما تتبع عورات المسلمين، ما تنظر حرام، عين صالحة، أذن صالحة، لسان صالح، جسد كلُّه صالح، حتى شعره وجلده وعظمه ودمه صالح، "إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه،" لأن القلب مستودع المعارف والأحوال؛ فإذا صلح صلح الجسد.
فإن "حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال" مَن حسُن حاله، ومَن يحسن حاله؟ مَن عرف فاعترف؛ فتنظف؛ فاتصف؛ فوُصِل من حضرة الحق، يحسن حاله. يعرف، يعترف ويتنظف، يواصَل من حضرة الرَّحمن؛ تحسُن أحواله؛ تحسُن أعماله. وإذا بـه من (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) [الرعد:29]؛ حُسْنُ مَآبٍ يا أحباب، ويا كل مَن في قلبه ذرة من الإيمان بربِّ الأرباب، حُسن المآب مستقبل عظيم، أجمل، أكمل، أفضل، لذيذ، طيب، لا يوصف ولا يكيَّف، لا يغني عنه مُلك الأرض من أيام آدم إلى النفخ في الصُّور. ليس مدة عمرك ذا القصير يلعبون عليك فيه؟ كم من اتجاه من الشرق والغرب؟ من أيام آدم إلى أن تقوم الساعة، ملك الدُّنيا ما يساوي لحظة من لحظات هذا المستقبل الكبير.
(حُسْنُ مَآبٍ)؛ حسن رجعى إلى الرَّب -جل جلاله-. قال عن هذا الحُسْن: "أعددتُ لعبادي الصالحينَ ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ". يكفي من ضحك علينا في ضمان المستقبل والإعداد للمستقبل، وأرادوا به في العمر القصير، والذين ذهبوا فيما رُسم لهم مِما قيل أنه ضمان المستقبل، ما حال أكثرهم؟ الذي تسنَّى وتيسر له شؤون الوظائف والأعمال الظاهرة، انظر إلى أحواله، في باله، في أعماله، في مستقبله الكبير كيف هو؟ والكثير منهم لم يتسنَّ لهم، هذا الذي قالوا لهم أنكم ستضمنونه، واعملوا كذا، وانصرفوا كذا، وتعلموا كذا، وتعالوا محل كذا، ويقوم مستقبلكم كذا كذا كذا... راحوا، صدقوهم، فكثير منهم له سنين يدوّر الوظيفة ما حصل، موجودين عندكم، فتحوا عيونكم، أنتم مغمضين؟!.. تصدقون الدعايات والكلام الفاضي، فتِّح عينك، تحصّله في بلادك وقريب منك، واحد عنده شهادات كبيرة، والرسم الذي رسموله في ضمان المستقبل كله قضّى فيه 17 سنة، 18 سنة، 20 سنة، والآن له 20 سنة، والآن تعبان له فوق العشرين وقده شيّب، والمستقبل الكبير أيش صلح فيه ما انت داري!.. / شاب، والمستقبل الكبير يعمل لأجله وما يدري!
يكفي ضحك علينا بالمستقبل هذا!.. الرحمن -ربُّ السماوات والأرض- وضع لنا شأن المستقبل الأعظم الدائم الباقي، وجاءنا الرسل قالوا: استعدوا له، استعدوا للسعادة الكبرى. فجاءوا هؤلاء وقالوا: مستقبلكم، بنصلّح لكم وظائف، بنعطيكم مرتبات، امشوا كذا، سوّوا كذا، خلوا الدين، ورحتوا وراهم! أيش من مستقبل مع هؤلاء؟ وإلى أي مدى مستقبلهم؟ والكثير ممَن تبعهم في أيام إعداد نفسه للمستقبل فاضت روحه، ذهب... ولا عاده من المستقبل الصغير الحقير وقد ضيّع المستقبل الطويل الباقي؟ استجاب لهذه الدواعي، داعي محمد ما أنصت له، داعي القرآن ما أصغى له، أصغى لهؤلاء، فأيش بيعطونه؟! لا عندهم دنيا، لا هم أرباب الدنيا ولا هم أرباب الآخرة، لا هم ملوك الدنيا ولا هم ملوك الآخرة، لا هم خالقو الدنيا ولا هم خالقو الآخرة، أيش بيعطونه؟ فما أحسن الاستجابة لذلك فيمَن يضحك على عقولنا بالمستقبل، مستقبل، مستقبل، مستقبل. أيش هو عندكم المستقبل؟ عبارة عن سنوات عديدة إذا طالت، محصورة بيتوفر لك فيها مال. هذا هو مستقبل؟!
وهذا أضعاف ما حصّله أرباب الشهادات، حصله مَن لم يعرف يقرأ ولا يكتب من هذه الأموال، وزادوا عليهم وما ضيعوا أعمارهم وراكم، وربما دينهم أحسن عادهم، مستعدين للمستقبل الأكبر، ومعروف منهم، وناس ما يعرف يكتب اسمه، والذين تخرجوا من طريق الذي رسمتموه له؛ خدّامين عندهم، تخرجوا من عندكم وجاءوا عند صاحب هذه الشركة وهو ما يعرف يكتب اسمه حتى، ولا دخل مدارسكم، ولا راح محلاتكم، وهو صاحب رأس المال الكبير، وبعض الدول استقرضت منه! هؤلاء من الناس المعروفين الموجودين والذين ماتوا عن قريب.
هذا الواقع، لكن المغمّضين ما يشوفوا الواقع، يشوفوا أيش تقول بلبلات إعلام الفجار فقط؟ كأنه هو ذا الحق. يا عاقل، يا سميع يا بصير، يا إنسان يا آدمي! قبل ما نقول لك: يا مسلم، يا مؤمن.. يا إنسان، يا آدمي يا عاقل، يا سميع يا بصير، أيش هذا العمش؟! أيش هذا الغبش؟! أيش هذا الضحك عليك!
داعي الله خير لك، ودعوة محمد أشرف لك؛ استجب لداعيه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) حقيقة الحياة. وهؤلاء في الآخرة يقولون: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) [الفجر:24]، وأنت تقول ذاك المستقبل؟ ما هي ذي الحياة، لا ما هي حياة.. (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) [العنكبوت:64] تلك حياته ما هي ذي، ضحكوا عليه مسكين، حياة عبارة عن عبور ومرور، مراحل أيام أسابيع أشهر، وصل القطار، اخرج.. ما هي ذي الحياة؟ لا، هذا العبور والممر، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [الحديد:20]؛ لأنها عبارة عن مرور وعبور فقط.
يا ربّْ ارزقنا خير الحياة وخير الوفاة وخير ما بينهما، واكفنا شر الحياة وشر الوفاة وشر ما بينهما، وهيئنا للحياة العظيمة الكبرى، وارزقنا الاستجابة لداعيك وداعي رسولك فنحيا، (إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) [الأنفال:24]، فيا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك.
من أعرف الناس بهذه الحقائق وأجلاها لهم واضحة.. هؤلاء الأموات! كل يوم نخرج من الروحة مبكرين نحضر جنازة؛ هؤلاء الذين ماتوا هم يعلمون هذه الحقيقة التي نحن نتكلم عنها تمامًا واضحة قُدَّام عيونهم، أن البلبلات السائرة في الدُّنيا، هباء، كلام فارغ، وأنه هذا هو الشأن. وما يشكر منهم أحد إلا على ما اتصل بهذا السر وبهذا المعنى، وأخبار الحق ورسوله هو الذي يشكرون عليها الآن في برازخهم وقبورهم، والباقي يصرفه ما عاد له صرف، ما ينفع، دولار ما ينفع، ريال سعودي ما ينفع، درهم إماراتي ما ينفع، جنيه إسترليني ما ينفع… ما يُصرف هناك، ما شي له قيمة أصلًا، والدولة دولة الحسنات والسيئات، (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [الزلزلة:7-8]؛ هذه عملة دولة ملك الملوك، الدولة التي لا تنقضي ولا تزول، ولا فيها انقلابات، ولا فيها ثورات، ولا فيها تغيّرات. مَلِك مَلِك على طول -جل جلاله وتعالى في عُلاه-. واتخذ لك مع الربِّ سبيلًا (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) [الإنسان:29].
يقول: "حُسن الأعمال نتائج حُسن الأحوال، وحُسن الأحوال من التحقق في مقامات الإنزال"، بتلقّي الإفضال من ذي الجلال ببالٍ تصفّى عن البلبال، وعن القلقلة والقيل والقال، خضع وخشع لأنوار ذي الجلال، مقتديًا بالطُّهر والجمال؛ فصفا له الحال وواصَله الرحمن بأحلى وصال، فهم أهل الدرجات العَوال، اجعلنا فيهم يا جزيل النوال.
ويقول: تريد شيء من الدنو من هذه المعاني الرفيعة؟ "لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه"؛ يعني: ارتمِ بنفسك على الله على ما أنت فيه، سِيروا إلى الله عُرجًا ومكاسير، لا تنصرف عن بابه أبدًا.
لَم أَزَل بِالبابِ واقِفٌ *** فارحمن رَبّي وُقوفي
ولا يجيك القاطع يقول لك: أنت ما عندك حضور اترك الذكر، أنت ما عندك أهلية اترك الحضور في المجالس، أنت ما عندك استعداد، خلِّ طريق الدعوة هذا لغيرك! أنت أنت… يريدك تروح فين؟ في موجب الهون.. ولماذا تستجيب وأنت عاقل لبيب؟ ارجع إلى الاستجابة للحق ولرسوله، ولا تترك الذكر، ولا تقول: لعدم حضوري مع الله فيه.
ذكر بقلة حضور أحسن من عدم ذكر؛ أحسن من إعراض عن ذكر؛ أحسن من حرمان الذكر؛ أحسن من البُعد عن الذكر؛ أحسن من الحجاب عن الذكر. ذكر بلا حضور أحسن!.. وإذا رآك صادق ما ترضى تنصرف؛ رحمك وأعطاك الحضور. وإذا جالست أهل الحضور، قال: خذ لك من نور الحضور، و "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"، هذه معاملته -جل جلاله-.
"لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره". وغفلتك وأنت منقطع عن الذكر نهائيًا، هذا أظلم وأشد وأحلك من غفلتك مع وجود الذكر.
قال بعض الأخيار لشيخه: أذكر الله وما أحس بالحضور؟ قال له: اشكر الله الذي شغل جارحة من جوارحك بذكره، هو أحسن أو يسلّط على جارحة من جارحتك ذكرَ غيره ويمنعك عن ذكره، خلِّ جارحة لسانك تذكره أحسن لك، شرّف لسانك بذكره ولكن اطلب الذكر بالحضور والذكر بالكلية، فإنك إذا تجوهرت بجوهر الذكر؛ يصير دمك ذاكر، لحمك ذاكر، عظمك ذاكر، بشرك ذاكر..
وكان يدخل الداخل على سيدنا عبد الرحمن السقاف، يسمع الذكر من يده ورجله ورأسه وبطنه.. يسمع الذكر من ثيابه، يسمع التسبيح من السجادة التي هو عليها تلهج بذكر الله! وهكذا أهل الله كلهم، ولكن ما يظهر هذا للعموم، أهل الظاهر إلا النادر والقليل، كما ظهر تسبيح الحصى في يد الحبيب ﷺ.
وهؤلاء كلهم بأذكارهم قطرات من سر ذكر قلب محمد لربه، كلهم؛ أقطابهم مقربوهم؛ صدّيقيهم؛ قطرات من سر ذكر قلب محمد لربه لأن الله ذكره ذكرًا لم يذكر به أحدًا غيره. ربُّ العرش ذكر محمدًا ذكرًا لم يذكر به مَلَكًا ولا إنسيًا ولا جنيًا ولا شيء من الكائنات، فسر الذكر معه، فهو سيد الذاكرين. ولذا كان في ذكره وذكر شمائله؛ قُربة من سر ذكر الله -جل جلاله-. فخير حبل يوصلك إلى حقيقة ذكر الله؛ ذكر محمد. ولذا جعل اسمه مع اسمه مباشر: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله". تنبهت روح سيدنا حسان لهذه الحقيقة:
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ *** إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ "أشْهَدُ"
وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليُجلهُ *** فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ
قال حتى الاسم اشتقه من اسمه، اشتقه لحبيبه محمد ﷺ، فهو المحمود سمى حبيبه محمد، اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله. رزقنا الله حقائق الذكر ونفعنا بذكر حبيبه.
ولذا كانت الأذكار الواردة عنه؛ أسرع في تقريبك من سرِّ الذكر وحقيقة الذكر، الأذكار الواردة عنه؛ لأنه ذكرها من ذلك المقام الأعلى، وأُذِن له أن يعطيك إياها لتقرُب، فهي أحسن ما يطهّرك وينقيك؛ الأذكار النبوية؛ عند الأكل، عند الشرب، عند الدخول، خروج، في الصباح والمساء. جزى الله الإمام الحداد خيرًا، جمع لنا الورد اللطيف؛ خلاصة وزبدة أذكار نبوية كلها من أوله إلى آخره، جاء فيها الحث من لسان النبوة، وأرشد أُمته إلى تلاوتها. اثنا عشر دقيقة تقرأه، وإنك في حصن حصين، وإنك في قُربة من الرَّب ورسوله، اقرأه وحافظ على قراءته بحضور قلب، ولا تتساهل بترك الأذكار. والله يدخلنا دوائر الأخيار ويجعلنا في الأخيار الأبرار الأطهار، ويحققنا بحقائق الذكر مع الذاكرين إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
يقول -عليه رضوان الله تعالى-: "أخذ يتكلم في الذكر لأنه أشرف العبادات ومقدمها فرضاً ونفلاً، وهي له وسيلة وهو المقصود. قال الله جل ذكره: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)."؛ لتقيم الذكر لي ولتنال الذكر مني (لِذِكْرِي)، لأذكرك (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) لأذكرك، ولا أقول أنا بذكرك، (أَقِمِ الصَّلَاةَ) فأذكرك أنا. الله أكبر.
"(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي). والذكر هو ذكر الله إما باللسان وإما بالقلب وإما بهما معاً وهو المقصود." أن تكون بالقلب واللسان والكلية.
فهؤلاء الذين يذكرون بالفعل: عامة المؤمنين ويتعرضون للقرب ولأن يذكرهم الحق بالرحمة.
والخاصة المؤمنين يذكرون بالوصف فيمتلئون بشهود صفات الحق -جل جلاله- ومعاني أسمائه، وحينئذٍ يشهدون أنه الموفق لهم لذكره والمنعم عليهم به، وأنه الذي يمُن عليهم بعد أن وفقهم لذكره أن يذكرهم هو، (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [البقرة:152]؛ ذكرًا خاصًا، فيشهدون المَنة من كل وجه له ويستغرقون فيه.
ووراءهم وفوقهم وأعلى منهم: أهل ذكر الذات الذين تضمحل ذواتهم.
فالأولون تضمحل صفاتهم بتجلي صفاته، وأما هؤلاء اضمحل شهود ذواتهم فلم يبق لهم شهود ذات فضلًا عن وصفٍ لهم بتجلي أنوار ذاته -جل جلاله-، وهم خاصة الخاصة.
قال: "وكل عمل أُريد به وجه الله نوع من أنواع الذكر، لكن بالوسيلة لا بالقصد. وأما الذكر المقصود هو ذكر "لا إله إلا الله" أو "الله الله"، "هو، هو" أو غير ذلك من سائر أسماء الله الحسنى، -وصفاته العلا- ولكن يجمع سائر الأذكار في معارج الأفكار ذكر "لا إله إلا الله"،" فعسى قلبك يقولها، وروحك تقولها، وسرك يقولها، ويسري سر معناها من السر والروح والقلب إلى أجزائك.. "لا إله إلا الله، لا إله إلا الله".
أو ذكر: "الله الله" أو غير ذلك من سائر أسماء الله الحسنى. "ولكن يجمع سائر الأذكار في معارج الأفكار ذكر "لا إله إلا الله"،" وهو الاسم الأعظم، وبها يبتدئ المبتدئون وإليها يرجع المنتهون. "لا إله إلا الله"، الله أكبر! "قال الله: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)" وكل الأسماء ممتزجة في هذا الاسم "لا إله إلا الله"، "فكل اسم ذكرت به كنت ذاكراً لله، وإذا ذكرت باسمه "الله" كنت ذاكراً لله بأسمائه كلها." وصفاته كلها، فإن اسم الجلالة ينطوي فيه جميع الأسماء والصفات، الله.
"أنا جليس من ذكرني"، يقول الله. فما أعظمه من فضل أنك جليس ربِّ العالمين. وإن كنت جالس أو قائم، (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ) [آل عمران:191]. لا إله إلا الله.
وذكر لنا في الحديث حشر الذاكرين يوم القيامة "ينفضون رؤوسهم من التراب، بأجساد عليها نور البقاء مشرق، رمى الذكر عنهم أوزارهم، فوردوا القيامة خفافاً قائلين: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) [فاطر:34-35] من أخبار المستقبل الكبير هذا، لا إله إلا الله.
يُقال على ألسن العارفين على مدى القرون من هذه الأمة: "إن رفع الأصوات بالذكر يحل ما عقدته الأفلاك الدائرات"؛ يعني: له منزلة عند الله، يحوّل بها الأحوال، ويردّ ويدفع بها البلايا، ويُحسِّن بها الشؤون. عندما ترتفع الأصوات وتعجّ بذكره في أماكن العبادة والطاعة: يا الله، يا الله، يا الله، لها شأن عند الله، يهتز لها الملأ الأعلى، ويصلح الله بها شؤون، ويدفع بلايا وآفات كثيرة، ولولاها بين الناس لكان حال الناس في أشد بأس. لا إله إلا الله.
إن رفع الأصوات بالدعوات في مواطن العبادات يحل ما عقدته الأفلاك الدائرات؛ الصعوبات والشدائد الكبيرة تنحل بذكر الله -جل جلاله-.
"فإذا عرفت فضيلة الذكر وعِظم شأنه على سائر العبادات".. "يقال لك: لا تترك العمل لعدم حضورك مع الله فيه،" وما جاء في فضل الذكر من: كيف وجدتم عبادي؟ قالوا: يسبحونك ويحمدونك ويكبرونك.
فنذكر الله في مجمعنا بهذا الذكر ونقول جميعًا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. في كل لحظة أبدًا عدد خلقه ورضا نفسه.
حققنا بحقائق ذكرك، أعنا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك، ارفعنا في مراتب ذكرك إلى أعلاها، واجعلنا من خواص مَن صافيته، ونال مصافاتك في أرفع الدرجات وأشرفها وأغلاها. اللَّهم ولا تحرمنا خير ما عندك لشر ما عندنا، واجعلنا ممَن تجوهر بجوهر ذكرك في كل شأن، ورفعته إلى أعلى مكان، وتولّيته في السر والإعلان، بِسِرّ الفاتحة، وإلى حضرة النَّبي مُحمَّد ﷺ.
02 ذو الحِجّة 1441