الحِكَم العطائية - 32 | لا تترك الذِّكر لعدم حضورك مع الله فيه

شرح الحِكَم العطائيَّة لباراس -32- (فعسى أنْ يرفعَكَ مِن ذِكر مع وجودِ غفلةٍ إلى ذِكر مع وجودِ يقَظَة..)
للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ لكتاب شرح الحِكم العطائية للشيخ علي بن عبدالله باراس -رحمه الله تعالى- ضمن دروس الروحة اليومية، بدار المصطفى بتريم.

عصر الثلاثاء 30 ذي القعدة 1441هـ.

تتمة شرح الحكمة (47): "لا تترك الذِّكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذِكْره أشد من غفلتك في وجود ذِكْره. فَعَسى أن يَرفَعَك مِن ذِكرٍ معَ وُجودِ غَفلةٍ إلى ذكرٍ معَ وُجودِ يَقَظَةٍ، ومِن ذكرٍ معَ وُجودِ يَقَظةٍ إلى ذكرٍ معَ وُجودِ حُضورٍ، ومِن ذكرٍ مع وُجودِ حُضورٍ إلى ذكرٍ معَ غَيبةٍ عمّا سوى المَذْكور، ومَا ذلك على اللَّهِ بِعَزِيز."

الحكمة (48): "مِنْ علاماتِ مَوتِ القلْبِ عدمُ الحُزْنِ على ما فاتَكَ منَ المُوافَقاتِ، وتركُ النَّدمِ على ما فَعلتَه منَ المُخالفات."

نص الدرس مكتوب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الشيخ المؤلف رحمه الله ونفعنا الله بعلومه وعلومكم، وعلوم مشايخنا وسائر الصالحين في الدارين آمين، إلى أن قال:

"وذكرُ اللسان أولاً مجرداً دون القلب غالباً تصحبُه الغفلة، لكن يظهرُ بكثرة ملابسته وإدامةِ مجالسته قدحٌ خفيٌّ يطير إلى الحُرَّاقة اللطيفة القلبية، فلا بد أن يعلقَ بها شررٌ ويظهر فيها أثرُه ولو بعد أزمان، بشرط الملازمة والإدمان، إن أخطأت هذه لم تخطيء الأخرى وهلم جرا.

لذلك قال المؤلف رضي الله عنه: 

 

الحكمة (47): "... فَعَسى أن يَرفَعَك مِن ذِكرٍ معَ وُجودِ غَفلةٍ إلى ذكرٍ معَ وُجودِ يَقَظَةٍ، ومِن ذكرٍ معَ وُجودِ يَقَظةٍ إلى ذكرٍ معَ وُجودِ حُضورٍ، ومِن ذكرٍ مع وُجودِ حُضورٍ إلى ذكرٍ معَ غَيبةٍ عمّا سوى المَذْكور، (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ).

 

فعسى: مِنَ اللهِ واجبٌ. 

ومنَ الخلْقِ رَجاءٌ وطمعٌ.

ولكنْ يَغلبُ الطمَعُ مع وُجودِ إدمانِ اللِّسان: أنْ يرفعَ الذاكرَ عن اسمِ الغَفلةِ الذي هو وَصفُ الذَّاكرِ باللِّسان دونَ القلبِ إلى اليَقَظةِ التي هي وَصْفُ القلبِ المُـتَنَبِّه عن نَومةِ الجَهلِ وجُمودِ الطَّبعِ إلى يقَظةِ العلْمِ ونورِ العَقل؛ فعندَ طـلوعِ فَجرِ الشُّموسِ العِرفانيَّةِ من المَطالِع الأزليَّةِ… يكونُ يَقْظاناً.

وإذا عَلِقَ الذكرُ بِلَطيفةِ القلبِ… يكونُ شأنُه تَقويتَه وصَونَه عن عَوارضَ تَعرِضُ له حتّى يتَّسعَ في أرْجاءِ القلبِ، ويَستنيرَ في النَّفسِ، فيَخنَسُ عند ذلك الخنَّاسُ الكَنَّاسُ في لَيلِ الجَهلِ، فَيَتحقَّقُ بالإفلاسِ، وتَنْزِلُ على مِشكاةِ القَلبِ فيه مُثْمَنةٌ عُنوانُها: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ).

فَتطلُعُ بُدورُه، ويَدنو حُضورُه، فيَنطِقُ لسانُ الرُّوحِ في كلِّ صُورةٍ، ويُعطَى مَسْطورَه، فيَقرأُ سُطورَه سُورةً سورة، فَتتحقَّقُ حقيقتُـه، ويُمحَى تَزويرُ زُورِه، فيَستكْملُ الذِّكرُ كلَّ ذرَّةٍ من ذرّاتِه، وحرَكةٍ وسَكَنَةٍ من حَرَكاتِه وسَكَناتِه.

 فعندَ ذلك يَحضُرُ في حَضرةِ الرَّوحانِيين، حَضرةَ الحُضور، والتَطلُّعَ إلى مُشاهَدةِ المَذكور، فلا يَقِرُّ دونَه قرارُه، وتُحلِّقُ في هواءِ الهَويَّةِ أطيارُه، ويَرتفِعُ من واسِطةِ الجُنودِ نورٌ يُنادي: الرَّحيلَ  معشَرَ الرَّعيل، فلا إلى القَرارِ دونَ اللِّقاءِ سبيلٌ، فتَدخُلُ بعضُها في بعضٍ، وتَفنى جِهاتُ الأمامِ والوَراءِ، واليَمينِ والشِّمال، والطُّولِ والعَرض، وتُزَلزَلُ الأرضُ، ويَجتمعُ الفَرْقُ، وتَبدو شمسُ الشُّهودِ من سماءِ سُموِّ الاسْم، فتَدورُ دائرةُ الجَمعِ، فيَذهبُ البصَرُ والسَّمعُ، وعند نزولِ هذا الذِّكرِ الهَويِّ يكونُ الغَيبةُ عمّا سِوى المَذكور، (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) ولا أعظمَ منه. 

وعندَ ذلك تَنفتحُ رَوزَنةُ البَقاءِ، ودوامُ اللِّقاء، وذَهابُ الأكوان، وطَمْسُ الأعيان، وتتَزايدُ على ممَرِّ الزَّمانِ والأَوان: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، ولا لأيَّامِ الله انقِضاءٌ، ولا لِشُؤونِه انتِهاءٌ، فانْظرْ ما تُعطيهِ هذه الكَلِمةُ، وما يُفتَحُ بهذا المفتاحِ من مَواهبِ الفتَّاح، ولو بَسَطنا ذلك…. لخرَجْنا إلى حَدٍّ لم يَتضمَّنهُ الأصْلُ منَ المَقاماتِ وأسرارِ الفُتوحِ المَوهبيَّات، ولكنْ في الإشارةِ إلى ذلك كِفايةٌ. 

فَلْنقبضْ العَنانَ عن جَوادِ اللسانِ في مَيدانِ الإمتِنان، ولنرجِعُ ونقول: 

  • ذكرُ اللسانِ تَصحَبُه الغَفلة
  • وذكرُ القلبِ تَصحبُه اليَقَظة
  • وذكرُ الرُّوحِ يَصحبُه الحُضور 
  • وذكرُ السِّرِّ يَصحبُه الشُّهودُ والغَيبةُ عمّا سِوى المَوجود

 وَوراءَ ذلك مقاماتٌ من مَقاماتِ الذاتيِّين، وبعده استغْراقُ المُهَيَّمين في الذات، الفانينَ عن الأحوالِ والمَقامات، فماذا بعدَ الحقِّ إلا الضَّلال؟!

ولي في ذلك:

ذكرُ اللسان بدونِ القلبِ يَصحبُه *** آفاتُ ما يُعمي البصرْ عن الخلَلِ

ويـثقلُ المرءَ فحواهُ ويُتعبُه *** ويَعتريه مريرُ الكدِّ والمَللِ

والقلبُ يوقظُه ذكرٌ ويصحبُه *** أنسٌ يُعين ويُسلي عن عَيا الثِقَلِ

والروحُ يحضرُه في طيب مَشربِه *** ويكسبُ القربَ ممن لا له مَثَلُ

والسرُّ يَفنى ويُغني نيلُ مطلبه *** عن كل مشهودٍ تنظرْ ذا بلا عللِ

ومن ثمرات الذكر وفوائده: معيةُ الله الخاصة: "وأنا معه حين يذكرني"، وهذا الذكر -أَعني به ذكرُ الغَيبة عما سوى الله- هو الذي هاجَ عن الوارد، ولا للعبد فيه تَعمُّل، ولا عليه فيه كُلفةٌ، يَجري عليه، وتَتوالى تَنزُّلاتُه لديه؛ كتوالي المطرِ على بقاعِ الأرض، (يخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [آل عمران:74].

فليَحسِر عن أوصاف البشر عند نزول المطر، ومن فقدَ هذه المواهب، ولم يحظَ بهذه الرغائب، ولم يجدْ لذلك ألَماً…. فليَستدلَّ بذلك على موت قلبِه ووجود سَلْبِه، أعاذنا الله من ذلك".

لذلك قال المؤلفُ -رضي الله عنه-: 

 

الحكمة (48): "مِنْ علاماتِ مَوتِ القلْبِ عدمُ الحُزْنِ على ما فاتَكَ منَ المُوافَقاتِ، وتركُ النَّدمِ على ما فَعلتَه منَ المُخالفات"

 

  • العلامةُ: هي الدَّلالَةُ على الشَّيءِ وبيانُ كُلِّيتِه إذ هيَ بَعضٌ.
  • والدَّلالةُ: إمَّا حِسيَةٌ أو مَعنويةٌ، وهي غالباً تكونُ فِعلاً حِسِّياً على أمرٍ مَعنويٍ كهذا.
  • والقلبُ: هو لَطيفةٌ نُورانيةٌ وحقيقةٌ رَبانيَّةٌ.

والقلبُ أَرضٌ وهيَ لهُ سَماءٌ، والإيمانُ النَّازلُ من سَماءِ السِّرِّ يُسَمَّى إيماناً، وبهِ حياةُ تلكَ الأرضِ واهتزازُها، وله علاماتٌ تَظهَرُ على الأرْكانِ القالَبيَّةِ والصِّفاتِ النَّفسانيّة؛ كما تَظهرُ على وجهِ الأرضِ نَتائجُ المطَرِ؛ مِن حياةِ الشَّجرِ، وظُهورِ الثًَمَر.

ومَوتُهُ أيضاً له عَلاماتٌ، فمَوتُه بِخُلُوِّهِ عن الإيمانِ، ومَعنى أنَّهُ (مَيتٌ) أو (مُظلمٌ): مَعدومٌ، فإذا خَلِيَ عن الإيمانِ… مات، ومعنى مات: عَدِمْ؛ إذْ حَياتُه بالإيمان. وعلامةُ مَوتِه: عَدمُ الحُزنِ، وهو ضِدُّ الفَرَح، إذ لو كانَ حيَّاً… لَحزِنَ على فَواتِ المُوافَقات؛ لأنَّها قِوامُه، وفيها راحَتُه وفرحَتُه؛ لأنَّها دليلُ الرِّضا من الله، وذلك غايةُ مَطالِبِ المُؤمنين، ورِضا ربِّ العالَمين. 

وعدمُ النَّدمِ على فِعلِ المُخالَفاتِ دليلٌ على مَوتِه؛ إذْ هيَ من مُؤلِماتِه؛ لأنَّ فيها البُعدَ عن اللهِ والسَّخَطَ من الله، وأيُّ ألمٍ أشدُّ على الإيمانِ من ذلك؟!

 فإذا لمْ يتَألَّمْ بذلك… دلَّ على مَوتِه؛ لأنَّ الميتَ لا يَجِدُ ألمَ المُؤلِماتِ، ولذَّةَ المُلائمات.

وفي الفرَحِ بالمُوافقات مِن حيثُ دليلُ الرِّضا من الله على عبدهِ ووجودُ الرُّوحِ بِعَدمِ استِعمالِه في المُخالَفات أيضاً… يَستلزِمُ ذلك؛ لأنَّ في الحديث: "مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ"، دليلاً على وُجودِ الإيمانِ وحَياةِ القلبِ.

ومِن فَوائدِ الحُزنِ على فَواتِ المُوافَقات، الانْبِعاثُ في الإتْيانِ بها، وعلامةُ النَّدمِ على فعلِ المُخالَفات: شدةُ الحَذَرِ من الوُقوعُ فيها، والتَّباعُدُ عن الأسبابِ المُوصِلَةِ إليها، وليسَ أنَّهُ يَحزَنُ ولمْ يَنبعِثْ في الطَّلبُ، ولا أنَّهُ يَندَمُ ولا يَتباعَدُ عن العَطَب.

ولي في ذلك:

حياةُ قلبُك بالإيمانِ تعرفُها *** إذا سُررتَ بفعل المُرضِيِ الحَسَنِ

وضدُّ ذلك لا تدري تصرفَها *** في أي فعلٍ يُخالفْ واضحَ السُّننِ

 

والله أعلم.

الحمد لله مكرمنا بالبيان بلسان عبده المصطفى الذي أحسَنَ لنا التِّبيان، اللهم صلِّ وسلم على مَن خصَّصتَه بالقرآن، سيدِ ولد عدنان عبدِك المجتبى محمدٍ، وعلى آله المطهَّرين عن الأدران، والصحابةِ الغرِّ الأعيان، وعلى مَن تبعهم بإحسانٍ على ممر الزمان، وعلى آبائِه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أئمةِ أهل الهدى والإيقان، وعلى آلِهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

يُذكِّرُنا الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في واجبِ أن لا نتركَ الذكرَ دائمًا، وفي أوقاتٍ معينةٍ على وجه الخُصوص، نَلزَمُ الذكر ونُكثرُ منه، كالعشر التي يَهِلُّ هلالُها من ليلتكم هذه؛ العشرُ الأُوَل من شهر ذي الحجة، هي الليالي العشرُ المُقسَم بها في القرآن، والأيامُ المعلومات المذكورة في القرآن، قال تعالى: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر:1-2] وقال تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)، هي أيام العشر.

حتى جاءَ في كلامِ فقهاء الشريعة سُنيَّةَ التكبيرِ عند رؤية شيءٍ من الأنعام، من الليلة هذه إلى أيام النَّحر، في الأيام العشر يُسنُّ لمَن رأى إبلاً أو بقرًا أو غنمًا أن يكبرَ الله، (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)[الحج:28] الإبل والبقر والغنم، فإذا رأيتَ قل: اللهُ أكبر، الله أكبر. 

وكان يَذهبُ سيدُنا عبد الله بن عمر وأبو هريرة في أيام العشر إلى السوق؛ لينظروا إلى ما فيه من إبلٍ وبقرٍ ويُكبرون، يكبرون ويرجعون، فما لهم من غرضٍ في السوق إلا أن يكبروا ويرجعوا، ليكبروا الله في أيام معلومات.

قابلَتكم اللياليَ العشر والأيامَ المعلومات المنصوص عليها ليالي وأيام في القرآن الكريم؛ ليالي مُقسَمٌ بها، وأيام رُسمت وذُكرت في (أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)، تليها ثلاثةُ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ؛ (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) [البقرة:203]؛ الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة كلها واجهتنا، فذكرُ الله تبارك وتعالى فيها مأمور به على وجه الخصوص، فأكثروا فيها من التسبيح والتحميد والتكبير، يقول ﷺ، "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ" يعني: أيام العشر.

 أرشدَنا الشيخُ إلى كثرة الذكر، وأن لا نُغفِلُه، وإن تأخرَ علينا في بعض أحوالِنا حضورُ القلب، فلا نتركَ الذكر ولو باللسان؛ فإنّ الاستمرارَ على ذلك علامةُ صدقِ الوِجهة والرَّغبة، فإذا استمريتَ واستمريت… رَحِمَك، وتأتيك آثارٌ من استمرارِك في الذكر، وتأتيك نفحاتٌ وعنايات.

"وذكرُ اللسان أولاً مجرداً دون القلب غالباً تصحبُه الغفلة"، وما أكثرَ غفلةُ الذاكرين في ذكرهم إلا الأصفياء، وإلا مهمَّةُ الذكر أن يُخرجَك عن الغفلة أصلاً، قال: (وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) [الأعراف:205].

 يقول: "لكن يظهرُ بكثرة ملابسته وإدامةِ مجالسته قدحٌ خفيٌ"؛ فيقدَح فيك من أثر الذكر ورحمة المذكور؛ يقدحُ أثره في حُرَّاقةِ قلبك، فينالها الشرار من حرارة هذا الذكر، "ويظهر فيها أثره ولو بعد زمان، بشرط الملازمة والإدمان"؛ إدمان الذكر.

يقول: بكثرة الذكر يظهرُ سرُّ ما في الغيوب. 

  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الأحزاب:41-42].
  • (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال:45]. 
  • (فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) [البقرة:200].

"ذكرُ اللسان أولاً مجرداً عن القلب.. يصحبُه غفلة"، لكن مع الملازمة والإدمان، إن أخطأتْ هذه، النفحةُ وشررُ الوجهة ونورُ الذكر، إذا أخطأت هذه، أصابت هذه، إذا أخطأت، تجي واحدة من هنا ومن هنا، وينقله.. لا إله إلا الله… "إن أخطأت هذه لم تخطيء الأخرى وهلم جرا."

يقول المؤلف: "فَعَسى أن يَرفَعَك مِن ذِكرٍ معَ وُجودِ غَفلةٍ"، وهو ذكرُ اللسان من دون القلب. 

  • "فعَسَى: مِنَ اللهِ" تبارك وتعالى "واجِبٌ" إذا قال الله: عسى أن يكون كذا… أمرٌلازمٌ ثابت.
  • "ومن الخَلْقِ رَجاءٌ وطَمعٌ".

 قال: فإذا أدمنتَ ذكر الله بلسانك، كان ذلك الطمعُ رجاء صحيح أن يرفع ربُّك شأنكَ وحالَك عن "اسمِ الغَفلةِ الذي هو وَصفُ الذَّاكرِ بالِّلسان دونَ القلبِ إلى اليَقَظةِ."

"يَرفَعَك مِن ذِكرٍ معَ وُجودِ غَفلةٍ إلى ذكرٍ معَ وُجودِ يَقَظَةٍ"؛ اليقظة: انتباه القلب، "أنْ يَرفعَ الذَّاكرَ عن اسمِ الغَفلةِ الذي هو وَصْفُ الذَّاكرِ بالِّلسانِ دونَ القلبِ إلى اليَقَظةِ التي هيَ وَصفُ القَلبِ المُـتَنَبِّه عن نَومَةِ الجَهلِ وجُمودِ الطَّبعِ إلى يَقَظةِ العِلمِ ونورِ العَقل"؛ هذه يقظة، فتَخرجُ من النوم ومن الغفلة إلى اليقظة.

 "فَعِندَ طُلوعِ فَجْر الشُّموسِ العِرفانيَّةِ من المَطالِع الأزَليَّةِ"… يتحوَّل من غافلٍ نائمٍ إلى ذاكرٍ يَقظان، عندما يطلع فجر شمس العرفان "من المَطالِع الأزَليَّة"؛ المطالع الربانية الرحمانية،  "يكونُ -القلب- يَقْظاناً"

"وإذا عَلِقَ الذكرُ بِلَطيفةِ القَلبِ… يكونُ شأنُه تقويتَه وصَونَه عن عَوارضَ تعرِضُ له حتى يتَّسعَ في أرجاءِ القلب، ويَستنيرَ في النفسِ"، وكلُّ ذلك بكثرة الذكر، ومداومةِ الذكر.

جاء في وصف أحبِّ المحبوبين للربِّ وأقرب المقربين إليه ﷺ، أنه: "كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ"، كان يذكر الله على كل أحيانه، ولا كذكره ذكر،  غيرُه يذكر الله، لكن ما يذكر مثل ذكره؛ لأن الذكر على حسب المعرفة، ولا أعرفَ بالله منه! فإن سَبَّح هو، ما هو مثل تسبيح الملائكة، ما هو مثل تسبيح بقية الأنبياء، فضلاً عن الصديقين والأولياء، فضلاً عن عموم المؤمنين، تسبيحتُه فوق، ﷺ، لائقة بمقامه عند الله، ومعرفته بالله جل وعلا، وإن حمد فكذلك، وإن هلل فكذلك، صلوات ربي وسلامه عليه.

فيقول: واظِبْ وداوم على الذكر "حتّى يتَّسعَ في أرجاءِ القلبِ"، وبعد ذلك إذا استنارَ وأشرقَ نورُ الذكر في النفس.. يخنَسُ "الخنَّاسُ" الوسواس "الكنَّاسُ في ليلِ الجهل، فَيَتحقَّقُ بالإفلاس، وتَنزلُ على مِشكاةِ القلبِ قبةٌ مَثْمَنَةٌ"؛ كَمِشكاةٍ فيها مصباح، هذه  المثمنة الحامية الحارسة للقلب، قال: عنوانها (قل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ)؛ ربوبيتُه وملكيتُه وألوهيتُه جل جلاله، مُستعاذٌ بها؛ يعوذ بها (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ).

"فَتطلُعُ بُدورُه"؛ بدور الذكر (ويَدنو حُضورُه، فينطقُ لسانُ الروحِ في كلِّ صورة، ويُعطَى مَسطورَه، فيَقرأُ سُطورَه سُورةً سورة"، أي: تتجلى له حقائقُ ومعارفُ ولطائفُ من الفهم والذوق والوجدان، والحقيقة، تتجلى فتُقرَأُ له سطراً سطراً، سورةً سورة، "ويُمحَى تزويرُ زورِه"؛ جميع التزوير، ما كان عنده من زور، فيَحلُّ الذكرُ في جميع كلياته وأجزائه، "فيستكمِلُ الذكرُ كلَّ ذرةٍ من ذرّاتِه"، ليصيرَ لسانُه ذاكراً، وقلبُه ذاكراً، وعينُه ذاكرةً، وأذنه ذاكرة، وأعضائه ذاكرة، ودمُه ذاكر، وعظمه ذاكر، ولحمه ذاكر، وبشره ذاكر، وشعره ذاكر لله! 

فيستغرق "الذكرُ لله كلَّ ذرةٍ من ذرّاتِه"، وحرَكةٍ وسكنة من حركاته وسكناته، "فعند ذلك يَحضرُ في حَضرة الرَّوحانيين"، ويخرج عن حبسِ الأجسام،  وحبس الحس هذا للأجرام.. إلى الروح. 

نعم عالم الأرواح خير من الجسم *** وأعلى ولا يخفى على كل ذي علم

"يَحضرُ في حَضرة الرَّوحانيين، حضرةَ الحُضور، ويخرجُ عن حبسِ الأجْسام والتطلُّعَ إلى مشاهدةِ المَذكور". فيعتلجُ في قلبه لوعةُ الشوق والمحبة، والتوقُ إلى الشهود الأسنى، "فلا يَقرُّ دونَه قرارُه"، ما يصبرُ عن ذكر ربه أصلاً ولا يتراجع،  "فلا يَقرُّ دونَه قرارُه، وتحلِّقُ في هواء الهَويَّة أطيارُه، ويَرتفعُ من واسطةِ الجنودِ نورٌ ينادي: الرَّحيلَ  معشرَ الرَّعيل"، سافرْ من أرضِ عاداتك، سافر من الحسِّ إلى المعنى، (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ) [الأعراف:75]؛ معانيها، معنويها، وباطنها وغيبها، لا جرمها ولا مظهرها. ولهذا ماقال: انظروا السماوات والأرض، بل قال: (انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ والأرض)[يونس:101] لكي تصلوا إلى ما وراءها، أما هي نفسها أجرام، أيش بتصلّح لكم؟! لا إله إلا الله...

قال: "فلا إلى القرارِ دونَ اللِّقاء سبيلٌ"، خلاص ماعاد يقر له قرار إلا إذا جاد محبوبه وأبرق.. "فلا إلى القرارِ دونَ اللِّقاء سبيلٌ، فتدخلُ بعضُها في بعضٍ، وتَفنى جهاتُ الأمامِ والوَراءِ، واليمينِ والشمال، والطولِ والعرض"، واخرج عن الست الجهات؛ لأنك قد توجهتَ إلى خالق الجهات كلها، فسقطت الجهات، فلا عاد قدام ولا وراء ولا وسط، خلاص (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)[الأنعام:79]، هذا ليس له جهة الذي توجهت إليه؛ الجهات هي شؤون الأجسام والعوارض، فتخرج عن الست الجهات. 

"وتُزلزَلُ الأرضُ"، (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا)، أرضُ الالتفات إلى الفانيات، أرضُ الوقوف مع الحسيات تفنى، تتزلزل. "ويَجتمعُ الفَرقُ"، ويكون بعد الفرق.. شهود الخلق في جمعٍ، وهو شهود الحق، "وتبدو شمسُ الشُّهود من سَماءِ سُموِّ الاسْم"، أسماء الحق جل جلاله، "فتدورُ دائرةُ الجَمعِ، فيذهبُ البصَرُ والسَّمعُ"، فناءً في البصير السميع.

"وعند نزولِ هذا الذكرِ الهُويّ"؛ أي: هوية الانسان، "يكون الغيبةُ عمّا سِوى المذكور، (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)[ابراهيم:20] ولا أعظمَ منه"، مِن المنن التي يمنُّ بها على الصالحين من عباده.

"وعندَ ذلك تَنْفتحُ رَوزَنةُ البَقاءِ"؛ الروزنة: الكُوَّة والفتحة والنافذة،  "رَوزنةُ البقاءِ"، فبعد أن يفنى في الله.. يبقى بالله، "ودوامُ اللِّقاء، وذهابُ الأكوان، وطَمْسُ الأعيان"، وتتزايد معارفُه ولذائذُه واطلاعاتُه "على ممَرِّ الزَّمانِ والأَوان: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرحمن:29] "شؤونٌ يبديها ولا يبتديها"، سبحانه وتعالى. "ولا لأيّامِ الله انقضاءٌ، ولا لِشُؤونِه انتهاءٌ". 

  • (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [ص:39]. 
  • (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ) [ص:54]. 
  • (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) [النحل:96]. 

وإذا تركتَ ما عندك فأعطاكَ ما عنده.. خرجتَ من الفاني إلى الباقي، (وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ).

قال:"ولا لِشُؤونِه انتهاءٌ، فانظرْ ما تُعطيه هذه الكلمةُ"، كل يوم هو في شأن، "وما يُفتَحُ بهذا المفتاحِ من مَواهبِ الفتَّاح، ولو بَسَطنا ذلك…. لخرَجْنا إلى حدٍ لم يَتضمَّنهُ الأصلُ من المقاماتِ وأسرارِ الفتوح المَوهبيَّات، ولكنْ في الإشارةِ إلى ذلك كِفايةٌ". 

"فَلْنقبضْ العنانَ عن جوادِ اللسانِ في مَيدانِ الإمتنان"، وهذه شؤون إنما تُتلقى بالصدق مع عالِم الظهور والبطون، وبالنقاء وبالصفاء وبملازمة للباب حتى يفتحَ البواب، ولا رخصةَ لأحدٍ أن يتكلم بما لا تفهم العقول، فربما وقعوا في ضلال، وفهموا الأمرَ على غير وجهه، فزاد عليهم الحجاب، وأعرضوا عن الصدق مع رب الأرباب والعياذ بالله.

"ذكرُ اللسانِ تصحبُه الغَفلةُ، وذكرُ القلبِ تصحبُه اليقَظة"، فكثرةُ الذكر باللسان تؤدي إلى ذكر القلب. 

  • فيكونُ ذاكرًا أولاً وهو غافل. 
  • ثم يصيرُ ذاكرًا يقظانا، يحس بمعنى التسبيح، التحميد، التهليل، التكبير، الحوقلة، الحسبلة، وكل دعوةٍ يدعو الله بها، وكل اسمٍ من أسماء الله يمر على باله يحس به، يقظ، عنده يقظة. 
  • وإذا تمكن ذكر القلب… تحركت الروحُ بذكرها، "وذكرُ الرُّوحِ يَصْحبُه الحُضور"، الحضور مع الحق تبارك وتعالى في معاني الذكر أسماء وصفات.
  • "وذكرُ السرِّ يَصحَبُه الشُّهودُ والغَيبةُ عما سوى الموجود"، عما سوى المذكور الموجود جل جلاله؛ أي: الموجود الوجود الحق، وليس الوجود الحق إلا للحق وحده؛ لا عرش ولا كرسي ولا ملك ولا إنسان ولا جنة ولا نار، ولا دنيا ولا برزخ ولا آخرة ولا أرض ولا سماء، ما فيء لها وجود بذاتها، كلها كانت عدماً والحق أوجدها، فالوجود له، وإنما يوجدها في فترات وترتيبات من عنده سبحانه وتعالى.

ثم كتب البقاءَ والخلودَ للعرش والكرسي، واللوح والقلم، والروح والجنة والنار، فهي باقيةٌ ما تفنى. حتى جعل من أجزاء الإنسان الحسية الجسمية: عَجْب الذنب، ما يفنى، ما يقبل الهضم في أي معدة، ما ينهضم، ما يقبل الطحن، صغير كما حبة الذرة في آخر العمود الفقري عند العُصْعُص، عَجبُ الذنب هذا يبقى، وعند النفخ الأولى في الصور ينزل الماء من السماء فيصيب هذا -عجب الذنب-، فيتركب الجسد الذي كان عليه منه، كما تتركب السنبلة من الحبة، والشجرة من الحبة، ويعيدُ الأجسامَ مَن صنَعها، وبعد ذلك يُحيي الله سيدنا إسرافيل ويأمره ينفخ ثاني مرة، فتطير الأرواح؛ كلُّ واحدة إلى جسمها، ما شيء فيه غلط…

 يتعجبون في بعض البرامج يقول لك الآلات هذه ما تغلط، لأنه ركبها صاحبها وكان هو ذاكر التركيب، لكن عظمة الرب جل جلاله أيش بيغلط من الأرواح إذا أوصل كل واحدة إلى محلها؟! خلاص.. الواحد منها يدخل الجنة، الله يدخلنا جنته ويجعلنا من أهل جنته. 

بعضهم ممكن له في تريم أيام، إذا ذهبت به إلى بعض الشوارع يجهل الطريق، أين  الطريق شرق أو غرب، كيف يصل إلى عيديد، أو محل دار المصطفى، ما بيجي عليه.

 طيب الجنة كم مساحتها؟ وأقل واحد يُعطى مثل الدنيا عشر مرات! كيف يجي على الأماكن حقه! (ويُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَاْ لَهُمْ)[محمد:6]. وأنت جابوا لك في بعض الأماكن الخريطة ويحطها لك عندك في السيارة، ورقم كل بيت، وتمشي تمشي حتى تصل إليه،  لكن ذاك هو الذي عرف.. ولهذا قال ﷺ: "إِنَّ أَحَدَهُمْ أَهْدَى إِلَى مَنَازِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ إِلَى دَارِهِ فِي الدُّنْيَا". تعرف دارك في الدنيا؟ تعرف طريقك إلى بيتك في الدنيا؟ والله قال: أنت بمنازلك في الجنة أعرفـ منك، وأعظم معرفة من معرفتك بدارك في أيام الدنيا!  تذهب الى محلك تعرفه على طول، فهذا عالم كبير فسيح، (عَرَّفَهَاْ لَهُمْ)، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [يونس:9]. 

  كما يهديك إلى ما هو أعظم من طرق الجنة، وهو طرق المعرفة الخاصة به في الدنيا.

  • (ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه)[التغابن:11]، يرويّك.. 
  • كما قال: (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)[العنكبوت:69].
  • وقال (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) 

اللهم اهدنا فيمن هديت، اللهم اهدنا فيمن هديت.

يقول: "وذكرُ الرُّوحِ يَصحَبُه الحضور، وذكرُ السرِّ يَصحبُه الشُّهودُ والغَيبة عمّا سِوى المَوجود، وَوراءَ ذلك مقاماتٌ من مَقاماتِ الذاتيِّين"؛ أهل ذكر الذات، فهناك:

  • ذكر بالأفعال
  • وذكر بالأسماء
  • وذكر بالصفات
  • وذكر بالذات

"وبعده استغراقُ المُهيَّمين في الذات، الفانين عن الأحوالِ والمَقامات، فماذا بعدَ الحقِّ إلا الضَّلال؟!" وما أعجبَ هذه الأحوال والمراتب العوال والوصال الحال!! 

 على نفسه فليبكِ من ضاع عمره*** وليس له منها نصيبٌ ولا سهم

 

ذكرُ اللسان بدونِ القلبِ يَصحبُه *** آفاتُ ما يُعمي البصرْ عن الخلَلِ

ويـثقلُ المرءَ فحواهُ ويُتعبُه *** ويَعتريه مريرُ الكدِّ والمَللِ

والقلبُ يوقظُه ذكرٌ ويصحبُه *** أنسٌ يُعين ويُسلي عن عَيا الثِقَلِ

 تبدأ لذة الذكر، لكن..

والروحُ يحضرُه في طيب مَشربِه *** ويكسبُ القربَ ممن لا له مَثَلُ

والسرُّ يَفنى ويُغني نيلُ مطلبه *** عن كل مشهودٍ تنظرْ ذا بلا عللِ

 

"ومن ثمرات الذكر وفوائده: معيةُ الله الخاصة، "وأنا معه حين يذكرني"." (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [البقرة:152].

"وهذا الذكر -أَعني به ذكرُ الغَيبة عما سوى الله- هو الذي هاجَ عن الوارد، ولا للعبد فيه تَعمُّل، ولا عليه فيه كُلفةٌ، يَجري عليه، وتَتوالى تَنزُّلاتُه لديه؛ كتوالي المطرِ على بقاعِ الأرض، (يخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [آل عمران:74]."

"فليَحسِر عن أوصاف البشر عند نزول المطر"، مطر الرحمة الباطنة، تُحسر عنك وتُبعد وتـُزيل وتُزيح أوصافَ البشرية، الدني من أوصاف البشرية، "أوصاف البشر عند نزول المطر"، أنت تشوف الطبيعة حق الأرض هنا عندنا، طبيعة قاحلة، صعبة، حارة، شوف المطر يوم ينزل، حرارة تذهب،  القحولة التي فيها تذهب، واليبوسة حقها تحولت إلى رطبة وبلل، وتحولت إلى خضرة، والموت حقها تحول إلى حياة.

 كانت أرضٌ ميتة رجَعَتْ حية، تحولت الصفات حقها، إذا نزل المطر على قلبك …صفاتك البشرية كلها تتحول! كنت كذا والآن صرت شيء ثاني! (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) [الأنعام:122]، (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [الحج:5]، كذلك مطرُ القلوب يَصنع.

عسى لنا مطره من رب البرية معنوية، تملأ ساحة كل قلب منا، يا رب ساحات قلوبنا مُجدبة، وهي محتاجة إلى مطر عنايتك ورأفتك ورحمتك وفضلك، فأمطِرْ سحائب الجود على ساحات قلوبنا يا ربنا. لا إله إلا الله..

"فليَحسِر عن أوصاف البشر عند نزول المطر، ومن فقدَ هذه المواهب، ولم يحظَ بهذه الرغائب، ولم يجدْ لذلك ألَماً" وحسرة على فواتها… فذلك دليلٌ "على موت قلبِه ووجود سَلْبِه، أعاذنا الله من ذلك".

قال سيدنا الحداد: الغافلُ يُذكَّر، والنائمُ يُوقَظ، ومَن لم يُجدِ فيه التذكيرُ ولا الإيقاظ فهو ميت! ما عاد إلا موت هذا..أيش عاده! لا إله إلا الله... إن كنتَ ناسي بيذكرونك، وإن كنتَ نائم بيوقظونك، وإذا ما ينفعك لا إيقاظ ولا تذكير، فهذا دليل موت القلب.

 لهذا يقول المؤلف رضي الله عنه: 

"مِنْ علاماتِ مَوتِ القلبِ عدمُ الحُزنِ على ما فاتَكَ منَ المُوافَقاتِ، وتركُ النَّدمِ على ما فَعلتَه منَ المُخالفات".

فميّت القلب يفوته الخير ولا يبالي، ولا يحس ولا يتألم! ولما يفوت عليه فلوس أو ساعة أو جوال يتحسر… جماعة تفوت ما شي حسرة، قيام الليل يفوت ما شي حسرة، صلاة الصبح في جماعة ما شي حسرة، جوال.. مئة حسرة! لا حول ولا قوة إلا بالله… ولو جَمَّعت الجوالات كلها عند ركعةٍ من الصبح.. ركعة الصبح خير منها،  "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"، بالملايين التي فيها من الجوالات لا واحد جوال! 

كان بعض أهل النباهة واللطافة، في واحد متحسر، قال له: ما لك؟ قال ضاعت عليَّ ساعة، قال: أنت قاعد حسران على ساعة ضاعت عليك؟ قال: أنا ضاعت عليَّ ساعات كثيرة! ضاعت عليَّ ساعات كثير! ما هو ساعة، يعني أوقات، ساعات، أنت ساعة وحدة ضاعت عليه قاعد متحسر عليها، أنا ضاعت عليَّ ساعات جم! أنا أولى بالحسرة منك، ساعات جم ضاعت علي، يعني بالساعات: الوقت، ما هو ساعات الجهاز. لا إله إلا الله!.. 

فكم ضيّعنا ساعات!.. الله يبارك لنا فيما بقي من أعمارنا من الساعات، حتى تكون  خير ساعةٍ ساعةَ اللقاء، نلقاه وهو راضٍ عنا.

يقول: "مِنْ علاماتِ مَوتِ القلْبِ عدمُ الحُزْنِ على ما فاتَكَ منَ المُوافَقاتِ، وتركُ النَّدمِ على ما فَعلتَه منَ المُخالفات"

ولكن شُف القلوب الحية اليقظة..

ولو أنني أبكي الدموع وبعدَها *** الدماء على ما فاتني يا مُعاتبي

لكان قليلاً من كثيرٍ وما عسى *** يرد البكاء من ذاهبٍ أي ذاهبِ

 

تفيضُ عيوني بالدموع السواكبِ *** ومالي لا أبكي على خير ذاهبِ

على العمر إذ ولَّى وحان انقضاؤه *** بآمال مغرورٍ وأعمال ناكبِ

وأُنشدتُ مرة عنده هذه القصيدة، بكى حتى احمرّ وجهُه وقال للمنشد: لمن؟ قال له: هذه من قصائدك! قال: احفظ من هذا الكلام، فإنه ما يُعرف قدرُه إلا في البرزخ!.. سمعت؟

تفيض عيوني بالدموع السواكبِ *** …………………………..

 ولما كان يذكِّر الحبيب علوي بن شهاب يقول في قوله:

 ولو أنني أبكي الدموع وبعدها *** الدماء على ما فاتني يا معاتبي

 لكان قليلاً من كثيرٍوما عسى*** ………………………

يقول: إيش من فوات وقع على عبد الله الحداد؟ الفوات وقع عليَّ وعليكم! لا إله إلا الله… وهو يقول: 

تفيضُ عيوني بالدموع السواكبِ *** ومالي لا أبكي على خير ذاهبِ

على العمر إذ ولَّى وحان انقضاؤه *** بآمال مغرورٍ وأعمال ناكبِ

وهو من أيام صغره وصباه، إذا خرج من المعلامة يركع في مسجد باعلوي أومسجد مقالد مئةَ أو مئتي ركعة كل يوم، هذا أيام صغره، وهو أعمى، ويروح المسجد يصلي مئة ركعة ومئتي ركعة ويرجع البيت، في أيام تعلمه للقرآن، يحفِّظونه إياه، أعمى كان يتحفظ القرآن في المعلامة، ويتعلم مبادئ الدين وهو صبي، ويصلي مئة ركعة مئتي ركعة كل يوم، ويقول: العمر ضاع عليّ!..

على العمرِ إذ ولىّ وحان انقضاؤه *** بآمال مغرورٍ وأعمالِ ناكبِ

على غُرر الأيام لما تصرَّمت *** وأصبحتُ منها رهن شؤم المكاسبِ

على زهرات العيش………………

 هذه البلاغة حقه العجيبة والاستعارات في الأبيات:

على زهرات العيش لما تساقَطَت *** بريح الأماني والظنون الكواذبِ

إيش التمثيل هذا البديع العجيب في الكلام؟ ليس في كلام المتنبي مثله، في بداعة وبراعة التعبير.

على زهرات العيش لما تساقطت *** بريح الأماني والظنونِ الكواذبِ

على أشرف الأوقات لما غُبِنتُها *** بأسواق غَبنٍ بين لاهٍ ولاعبِ

على أنفسِ الساعات لما أضعتُها *** وقضّيتُها في غفلةٍ ومَعاطِبِ

على صَرفيَ الأنفاس في غيرِ طائلٍ *** ولا نافعٍ من فضل علمٍ وواجبِ

على ما تولّى من زمانٍ قضيتُه *** وزجَّيتُه في غير حقٍ وصائبِ

على فُرَصٍ كانت ولو أنني انتهزتُها *** نلتُ فيها من شريفِ المَطالبِ

 وأحيانِ آناءً من الدهر قد مَضَت *** ضياعاً وكانت مَوسمًا للرغائبِ

إيش هذا الكلام كله، التحسر على الوقت وهو أوقاته معمورة بأنواع الذكر والعبادة عليه الرحمة!..

يقول:

على صُحُفٍ مشحونةٍ بمآثمٍ *** وجُرمٍ وأوزارٍ وكم من مثالبِ

على كم ذنوب كم عيوبِ وزلةٍ *** وسيئةٍ مخشيةٍ في العواقبِ

على شهواتٍ كانت النفسُ أقدمت *** عليها بطبعٍ مستحِثٍّ وغالبِ

على أنني آثرتُ دنيا دنيةً *** ………………………………

 وهو الذي طلّق الدنيا! وهو الذي زهِد في الدنيا! وهو الذي تحذَّر من القرب من الشبهات، عليه الرحمة. ويقول:

على أنني آثرتُ دنيا دنيةً *** منغصةً مشحونةً بالمعايبِ

على عمَلٍ للعلم غيرِ موافقٍ *** وما فضلُ علمٍ دون فعلٍ مناسبِ

على فعل طاعاتٍ ………… *** ……………………………

 كيف تتأسف على فعل الطاعات؟! قال: 

………….. بغير توجُّهٍ *** ومن غير إخلاصٍ وقلبٍ مراقبِ

 قال حقي الطاعات ما هي تمام، فيها… 

أصلي الصلاةَ الخمس والقلبُ جائلٌ *** بأوديةُ الوسواس من كل جانبِ

وهوالذي كبَّر مرة فانشق الجدار من تكبيرته، لما قال: الله أكبر، ويحضر بجمعيته، ويقول هكذا!..

أصلي الصلاةَ الخمس والقلبُ جائلٌ *** بأوديةِ الوسواس من كل جانبِ

على أنني أتلو القرآنَ كتابَه *** تعالى بقلبٍ ذاهلٍ غيرِ راهبِ

وهو حافظ القرآن، له قراءاته الخاصة في الصلاة وخارجها، وله الحزب القرآني الذي كل أسبوع يختمه مع أصحابه، عليه الرضوان من الله تعالى. وكان يقول:

على أنني أتلو القرآنَ كتابَه *** تعالى بقلب ذاهلٍ غير راهبِ

على أنني قد أذكرُ الله خالقي*** ……………………

تمام الذكر يا سيدنا!.. قال:

…………………… *** بغير حضورٍ لازمٍ ومصاحبِ

على طول آمال كثيرٍ غرورُها *** ونسيانِ موتٍ وهو أقربُ  غائبِ

على أنني لا أذكرُ القبرَ والبِلى *** كثيراً وسَفْراً ذاهباً غير آيبِ

وكان من خوفه يقول: مَن يضمن لي مدة إقامتي في البرزخ؟!

على أنني عن يوم بَعثي ومَحشري *** وعَرضي وميزاني وتلك المصاعبِ

مواقفُ من أهوالِها وكروبِها *** يشيبُ من الولدان شعرُ الذوائبِ

تَغافلتُ حتى صِرتُ من فرط غفلتي *** كأنيَ لا أدري بتلك المَراهِبِ

وإيش عادك تبكي على إي شيء؟!.. قال:

على النار أني ما هجرتُ سبيلَها *** ولا خفتُ من حيَّاتها والعقاربِ

على السعيِ للجنات دار النعيم*** والكرامةِ والزلفى ونيل المآربِ

من العزِ والملك المخلَّد والبَقا *** وما تشتهي النفسُ من كل طالبِ

وأكبرُ من هذا رضا الرب عنهم *** ورؤيتُهم إياه من غير حاجبِ

فآهٍ على عيش الأحبة ناعمًا *** هنيئًا مصفى من جميع الشوائب 

وآهٍ علينا في غرورٍ وغفلةٍ *** عن الملأ الأعلى وقربُ الحبايبِ

وآهٍ على ما فات من كذا من كذا ومن ومن ومن! ويعدد الأوصاف الصالحة، ومن ومن وبعدين قال:

ولو أنني أبكي الدموعَ وبعدها *** الدماء على ما فاتني يا معاتبي

لكان قليلاً من كثيرٍوما عسى*** يرد البكا من ذاهبٍ أيِّ ذاهب

فأستغفرُ اللهَ العظيم جلالُه *** وقدرتُه في شرقها والمغاربِ

إليه متابي وهو حسبي ومَلجئي *** ولي أملٌ في عطفِه غيرُ خائبِ

وأسألُه التوفيقَ فيما بقي*** لما يحبُّ ويرضى فهو أسنى المطالبِ

وأن يتغشّانا بعفوٍ ورحمةٍ *** وفضلٍ وإحسان وستر المعايبِ

وأن يتولانا بلطفٍ ورأفةٍ *** وحفظٍ يقينا شر كل المعاطبِ

وأن يتوفَّانا على خيرِ ملةٍ *** على ملةِ الإسلام خير المواهبِ

مقيمين للقرآن والسنة التي*** أتانا بها عالي الذُرى والمراتبِ

محمدٌ الهادي البشيرُ نبينا *** وسيدُنا بحرُ الهدى والمناقبِ

عليه صلاةُ الله ثم سلامُه *** وآلٍ وأصحابٍ له كالكواكبِ

هذا كلام المهتدين الهادين الصادقين الناصحين، الله ينفعنا بذلك. 

 

يقول: "العلامةُ: هي الدِّلالَةُ على الشَّيءِ وبيانُ كُلِّيتِه إذ هي بعضٌ.

 والدلالةُ: إمَّا حِسيَةٌ أو مَعنويةٌ، وهي غالباً تكونُ فِعلاً حسِّياً على أمرٍ مَعنويٍ كهذا".

 "والقلبُ: هو لَطيفةٌ نُورانيةٌ، وحقيقةٌ رَبانيَّةٌ، والقلبُ أرضٌ وهيَ لهُ سماءٌ"، اللطيفة الربانية "والإيمانُ النازلُ من سَماءِ السِّرِّ يُسَمّى إيماناً، وبه حياةُ تلك الأرضِ واهتزازُها، وله علاماتٌ تظهرُ على الأركانِ القالبيةِ والصِّفاتِ النفسانية؛ كما تظهرُ على وجهِ الأرضِ نتائجُ المطرِ؛ من حياةِ الشَّجرِ، وظهورِ الثمَر."

"ومَوتُهُ أيضاً له عَلاماتٌ، فمَوتُه بِخُلُوِّهِ عن الإيمانِ، ومَعنى أنَّهُ (مَيتٌ) أو (مُظلمٌ): مَعدومٌ، فإذا خَلِيَ عن الإيمانِ… مات، ومعنى مات: عَدِمْ؛" معناه أنه عُدِم إذ حياة القلب.. يُحيي القلبَ ذكرُ الله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد:28].

"وعلامةُ مَوتِه: عَدمُ الحُزنِ" على فوات الموافقات وفعل المخالفات.

 أنت حزين عليها أم لا؟ وهذا دليل على أن القلب ميت، "لو كانَ حيَّاً… لَحزِنَ"؛ لأن في الموافقات -وهي الطاعات-  "قِوامُه، وفيها راحتُه وفرحَتُه"؛ فالطاعة دليل الرضا من الرب، والرضا من الرب "غايةُ مَطالِبِ المُؤمنين، وعدمُ النَّدمِ على فِعلِ المُخالَفاتِ دليلٌ على مَوتِه"؛ موت القلب والعياذ بالله. وإن أبعد قلوب الناس من ربنا الرحيم… قلبٌ ما يتألم على فقد الخيرات، ولا على فعل المخالفات! 

 "فإذا لمْ يتَألَّمْ بذلك… دلَّ على مَوتِه"؛ فالميت ما يحس بالألم، بخلاف المؤمن، قال رسول الله ﷺ: ""مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ". رواه الترمذي والنسائي عن جبر بن عبدالله، يقول: "مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ"، وأما الذي  كله عنده سواء؟! … لابد تفرح بالحسنات وتحزن على السيئات.

"ومِن فَوائدِ الحُزنِ على فَواتِ المُوافَقات"، تنبعثُ عندك الهمة،  "وعلامةُ النَّدمِ على فعلِ المُخالَفات: شدةُ الحَذَرِ من الوُقوعُ فيها"، هكذا، ليس بحزن لا ينبعث في الطلب، ولا ندم لا "يَتباعَدُ عن العَطَب". 

فما المقصود من الحزن الصحيح إلا أن تنبعث للتدارك، وليس المقصودُ من الندم إلا اجتنابَ ما عنه ندمت وخالفت. 

  • فمن ادعى حزنًا صحيحًا على فوت الخيرات ولم ينبعث لإقامته… فهو كذاب.
  • ومن ادعى ندمًا على فعل المخالفات ولم يجمع همته على اجتنابها… فهو كذاب.

 إنما: 

  • مقصود الندم.. اجتنابُ المخالفات.
  • ومقصودُ الحزن.. تداركُ فعل الطاعات. 

والله الموفق.

وأهل الحزن هذا لا خوفٌ عليهم ولا يحزنون، من عند الغرغرة إلى أبد الآباد، ما عاد يحزنون.. (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا)؛ يعني: النار، (مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)، فأيش من فزع بيحزنهم إذا الفزع الأكبر ما يحزنهم! فأيش عاد.. بيحزنون على أيش! (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [الأنبياء:101-103].

 

 

تاريخ النشر الهجري

03 ذو الحِجّة 1441

تاريخ النشر الميلادي

24 يوليو 2020

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام