الحِكَم العطائية - 38 | ما قادَكَ شيءٌ مِثل الوَهْم

شرح الحِكَم العطائيَّة لباراس -38- (ما قادَكَ شيءٌ مِثلُ الوَهْمِ)
للاستماع إلى الدرس

شرح فضيلة الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب شرح الحِكم العطائية للشيخ علي بن عبدالله باراس رحمه الله تعالى، ضمن دروس الروحة اليومية، بدار المصطفى بتريم.

عصر الأربعاء 8 ذي الحجة 1441هـ.

الحكمة (61): "ما قادَكَ شَيءٌ مثلُ الوَهْم".

نص الدرس مكتوب:

الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين، وبسندكم المتصل إلى الإمام ابن عطاء الله السكندري والإمام علي بن عبد الله باراس نفعنا الله بعلومهما وعلومكم وعلوم سائر الصالحين،  إلى أن قال:

الحكمة (61): "ما قادَكَ شَيءٌ مثلُ الوَهْم".

القَوَد: هو القهرُ من القائد، والانقهارُ من المُنقاد، والحكمُ من القائد، والاستسلام من المُنقاد. 

وما أقبحَ حالةَ مَن انقهر للوهم وانقاد للشكِّ المعدومَين في أنفسهما!! 

 فالطمعُ في الخلق طمعٌ في وهمٍ لا حقيقةَ له؛ إذ مَن كان عدمٌ في ذاتِه دون الله… فكيف يُطمَعُ فيه؟!

 ولكنَّ النفس من حيثُ مركزُها الجِبلِّي خُلقت من الظُّلمة، فلم تعرف غِيَرَها؛ فلذلك ناسبت حالَها أفعالُها.

وأما نفوسُ أهل العرفان… لم تلتفت إلى ثانٍ؛ لثبوت أنَّ كل موجودٍ دون الله فانٍ -أي: معدومُ الأصل- فلم يطمح نظرُهم ولم تُحوَّل هِممُهم إلى غِيَرْ؛ لفناءِ الأغيار، وانطماسِ الآثار تحت أحَدِيَّةِ الواحد القهار، فَقنِعوا به عِوَضًا عما سواه، فأورثَهم الرِّضا عنه، وعوَّضَهم لذةَ المُشاهدةِ وطيبَ المُؤانسة.

 فعرفوا ما جهلَ الأغبياء، ونظروا ما عميَ عنه الأشقياء، فحَيَوا حياةً طيبة؛ لفراغ بواطنِهم عن التعلُّقُ بالأوهام، وسلامتِهم عن وُرودِ الظُّلمِ ومقارفةِ الآثام، ونعتِهم الأحرار عن استرقاقِ الأغيار، وخلَصوا عن نار الطَّمع والإذلال، إلى جنَّةِ الورَع والإتصال، واستَظلُّوا تحت شَجرةِ الحكمة، فأينَعت عن ثمارِ العلوم اللدُنِّية، "إذا رأيتم زُهدَ الرجل… فادنُوا منه؛ فإنَّ الحكمةَ تُلقَى عليه، والمواهبَ تدنو إليه" ولي في ذلك:

الوهمُ أكذبُ ما يُلقى إليك فكُن *** على يقينٍ فإن الوهمَ معدومُ

من نازلهْ صرفُ أنوارِ اليقين يكُنْ *** بربِّه لا بحبلِ الوَهمِ مخطومُ

 

الحمدلله مكرمنا بأنوار الهدى، والذي بعث إلينا عبدَه المُجتبى محمدا، فهدانا به إلى الطريق السوي، وبيّن لنا به ما نحتاجه فيما خفي وما بدا، فصلِّ اللهم وسلِّم وبارِك وكرِّم على عبدك المصطفى المجتبى المقتدى سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه السعدا، ومَن سار على سبيلهم، واقتدى بهداهم، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وآلهم وصحبهم وتابعيهم وملائكتك المقربين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

ويبيّن لنا الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في هذه الحكمة: أن جميعَ ما يجري في هذا العالم من طمعِ الناس في بعضهم البعض، مبنيٌّ على الوهم، مبنيٌّ على الخيال، ولواستبانت لهم الحقيقةُ، لاستمسكوا بالعُروةِ الوثيقة، ولحقوا بخيار الخليقة، وخرجوا من هذا الظنِّ الباطل؛ فإنه يقودُهم قَودًا إلى السوء، وإلى إنكار الحقيقة، وإلى التباس الأمر، فهم بالوهم مُقادون إذ هم له مُنقادون.

 فمن انقادَ للوهم، حُرِمَ نورَ الفهم، ولم يُشرقْ عليه بدرُ العلم، فبقيَ ظالمًا لنفسه، وظلمُ النفس من أقبح الظلم.

"القَود: هو القهرُ من القائد، والانقهارُ من المُنقاد، والحكمُ من القائد، والاستسلامُ من المُنقاد". "وما أقبحَ حالةَ مَن انقهر للوهم وانقاد للشكِّ المعدومَين في أنفُسِهما!!" 

 قال: وكل ما يترتب عليه الطمع في الخلق.. قائمٌ على هذا الوهم، لهذا قال: "فالطمعُ في الخلق طمعٌ في وهمٍ لا حقيقةَ له"، طمعٌ في وهمٍ لا حقيقةَ له.. الطمع في الخَلق لماذا هو وهمٌ ولا حقيقة له؟ 

"إذ مَن كان عدماً في ذاته"، يعني: كل كائنٍ عدمٌ في ذاته "دونَ الله" -تبارك وتعالى- فهو الموجودُ بذاته والموجودُ الحق، ومن كان في ذاته عدمًا ثم أوجدَه الموجِد، "كيفَ يُطمَعُ فيه" دون موجدِه؟! 

ولكنَّ النفسَ من حيثُ يغلبُ عليها الوهم، تتوجه إلى تصديق هذا الوهم، فتنقادُ للا شيء، تنقاد للشكّ، تنقاد للخيال، "ماقادَكَ شيٌ مثلُ الوهم".

"ولكن النفسَ من حيثُ مركزُها الجبلِّي خُلِقت من الظُّلمة، فلم تعرف غِيَرَها؛ فلذلك ناسبت حالَها أفعالُها"، وقامت على الوهم والخيال، وهكذا النفوس التي لم تُزَكَّ ولم تُطهَّر ولم تنور.

"وأما نفوسُ أهلِ العرفان… لم تلتفتْ إلى ثان"؛ بعد أن علمت عظمةَ مُكوِّن الأكوان، "لثبوتِ أنَّ كلَّ موجودٍ دون الله فانٍ" (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ)[القصص:88]. 

 فكلُ شيءٍ سوى الله معدومٌ أصله، ثم أوجدَه الموجِد الأكرم، "فلم يطمحْ نظرُهم ولم تُحوَّل هممُهم إلى غير الله تعالى".

والأغيار التي هي الظلمات.. فانيةٌ بالنسبة لهم، "ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ"، وانطمست "الآثارُ تحتَ أَحَدِيَّةِ الواحد القهار"، (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ)[الإخلاص].  فهو المقصود لا سواه، فلم يطمعوا فيمن عداه، "قَنِعوا به عِوَضاً عمّا سواه -جل جلاله- فأَورثَهم الرِّضا عنه"، وأكرمهم وشرفهم بالرضا منه، "وعوَّضَهم لذةَ المُشاهدةِ وطيبَ المؤانسة" وهم في هذه الدار، قبلَ العطايا الكبار في دار القرار، "فعرفوا ما جهل الأغبياء، ونظروا ما عميَ عنه الأشقياء، فحَيَوا حياةً طيبة؛ لفراغ بواطنِهم عن التعلُّقِ بالأوهام."

قال سيدنا الإمام الحداد:

الشك والوهم رأسُ الشر والحذرِ*** والجدُّ والصبر باب الفوز والظفرِ

والعزم والحزم لا يُـنجي من القدرِ *** سلِّمْ هُديتَ لماضي الحكم واصطبرِ

واسأل من الله كشف البؤس والضرَرِ

اطمع في ربك… 

حَسِّنْ ظنونك بالمولى ترى البشرى *** فالربُّ عند ظنون العبد فلتدرى

جاء الحديث بذا فاصغِ إلى الذكرى *** والبَس من الصبر سربالاً لدى الضجرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضرِر

(أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) [النمل:62]، ولو تذكروا وأدركوا الحقيقة لخرجوا من هذه الأوهام كلها.

 وهؤلاء الصالحون الصادقون فرغت بواطنُهم عن التعلق بالأوهام، فسلِموا عن "ورودِ الظُّلَم ومقارفةِ الآثام، فصار نعتُهم الأحرار عن استرقاق الأغيار، خَلَصوا عن نار الطَّمَع" فيما سوى الله. وكان من دعائهم: اللهم اقذف في قلبي رجاءَك، واقطع رجائي عمن سواك، حتى لا أرجو أحدًا غيرَك. 

"وخلَصوا عن نار الطمع والإذلال، إلى جنَّةِ الورَع والإتصال، واستَظلُّوا تحت شجرةِ الحكمة، فأينَعت" لهم هذه الشجرة "عن ثمارِ العلوم اللَّدُنِّية"، الله أكبر.

فيُعلَّم ويلقن الحكمة كما جاء في حديث ابن ماجه نحو ما ذكر المؤلف: "إذا رأيتم زهدَ الرجل فادْنُوا منه فإن الحِكمةَ تُلقَى عليه والمواهبَ تدنو إليه" وفي لفظٍ: "إذا رأيتم صمتَ الرجل وزهدَه فادنوا منه فإنه يُلقَّنُ الحكمة". فيأتيه العلمُ اللدُنِّي بخروجه عن هذا الوهم والطمع فيما سوى الله، وعكوفِه على باب الله، فيأتيَه من الله الرضا، ويرضى عن مولاه، فيواصلَه بالعلوم. 

 الوهم أكذب ما يلقى إليك فكن *** على يقين فإن الوهم معدوم

من نازله صرف أنوار اليقين يكن *** بربه لا بحبل الوهم مخطوم

 ما يخطمه ويزمّه ويقوده حبل الوهم، بل الحقيقة، (قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) [الأنعام:91].

فاستقام لهم حُسن الرجوع إلى الله، فكفاهم الآفات، فوصفُهم بعيدٌ عن الجزع.

لا تجزعن ولا تيأس من الفرجِ *** وقل إذا لحَّ خطبُ الضرِّ والحرجِ

اشتدي أزمةُ إن تشتدِّ تنفرجي *** فالعسر باليسر متبوعٌ على الأثرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ

رَوِّحْ فؤادك من همٍ ومن حَزَنِ *** فإنه تعبٌ للروح والبدنِ

وارجع إلى الله في السراء والمحنِ *** رجوع مفتقرٍمضطرِّ منكسرِ

واسأل من الله كشف البؤس والضررِ

كم شدةٍ ضاق منها الصدر والنادي *** تخوَّف القلب منها شرَّها العادي

أمست فما أصبحت حتى بدا بادي *** من لطف ربك لم يُبقِ ولم يَذَرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ

وللنوائب والأكدار أوقاتُ *** إذا انقضت تنقضي منها إقاماتُ

وفي التحرك قبل الوقت آفاتُ *** فاسكن لها وارتقبْ يا قلب واصطبرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ

وإن قيل لك لِمْ هذا وكيف وهل *** منك اعتراضٌ على الرحمن عز وجل

قل قدَّر الله ما شاء الإله فعل *** إذا غُلبتَ كما قد صحَّ في الخبرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ

قل قدَّر الله وما شاء فعل..

قل حسبي الله ذو العرش الذي يعلم *** بالسر والجهر واستسلم له تسلم

ولا تقل لو كذا كان كذا تندمُ *** وارضَ بمُرِّ القضا تنجو من الخطرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ

ورُبَّ أمرٍ مهول يضجر الإنسان *** في طيّه موجباتِ العفوِ والغفران

وفي عواقبه الخيرات والإحسان *** فَارْمِ العواقبَ وادخل روضة الفكرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ

وبشِّر القلب بالإفراج والفرحِ *** وبالعوافي من الأكدار والترَحِ

وبالمنى والهنا والفوز بالمنحِ *** من فضل ربك واشكر مدة العُمرِ

واسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ

قل يا سميعَ الدعاء يا عالم الأسرار *** يا كاشفَ الضر يا غفار يا قهار

يا جابر الكسر يا جبار يا ستار *** إليك فوضتُ أمري وانتهى نظري

نسَألْ من الله كشف البؤس والضررِ. لا إله إلا هو. 

 

رضي الله عنه إلى أن قال:

"وانقيادُ المُنقاد إما على سبيل الرغبة في المنقاد له، أو على سبيل الرهبة، وكلا الأمرين يقتضي العبوديةَ من المنقاد للمنقادِ له؛ لذلك قال المؤلف:

الحكمة (62): "أنتَ حرٌ عمَّا أنتَ عنهُ آيسٌ، وعبدٌ لِما أنت له طامعّ".

ذكرَ الحُريِّةَ أولاً لأنّها الأصل؛ إذ الأصلُ أنك حرٌ من الأغيار، ومنطلِقٌ من وثاق الآثار، فإذا عدتَ إلى أصلك… علمتَ أن الأشياءَ طالبةٌ لك ومتوجهةٌ بالإقبال عليك، وذلك قبل طروء الجهل الجبلِّيِ، لكونك متَّصفاً بالعلم، ومتحلياً بالشهود، فأنتَ في ذلك المشهد آيسٌ عما سوى الواحد الحق؛ لأن الوهمَ الظلماني لم يظهر بعدُ، فلم تتوجَّه ناصيةُ العبودية لغيره.

 فإذا عاد السالكُ إلى ذلك، وتحقَّق بما هنالك… وُصفَ بالحرية عن الغيرية، وعبوديته للأغيار متوهمةٌ لا حقيقة كهي؛ إذ لم تكن العبوديةُ لغيره في أي معبود، ولم يشهد سواه في كل مشهود، وإنما سببُ العتَب في ذلك… توهّمُ الغيرية بكثيف حجاب البشرية، عافانا الله والمسلمين من التوجه إلى غيره، والعبادة لسواه.

 فالموحّدون عن الأغيار آيسون ، وبالله مستأنسون وعليه متوكلون، قد سقطَ عن قلوبهم الطمع، وأصحبها صفوَ الورع؛ وذلك لما كُشف عن قلوبهم ظلمة الأوهام والشكوك، بصدق المجاهدة في فيافي السلوك، فرأَو عجزَ مَن سواه من إيصال ما يُرجى، ودفع ما يُخشى، وتعلقت مطامعـُهم فيمن بيده ملكوتُ كلِّ شئٍ وإليه ترجعُ مصادرُ الأمور، و به تطمئنُّ وجِلاتُ القلوب، وعنده خزائنُ الخيرات ومفاتيحُ المسرات، ودفع المضرات دنيا وأخرى، فأيِسوا عن الأغيار، وتحرَّروا عن رِقِّ الآثار،  وكانوا له عبيدًا فوجوده واجدًا مجيدًا، لطيفًا حليمًا ، غافرًا متفضلاً كريماً … إلى غير ذلك من صفات جمالِه، وفضائلِ نعوتِه ومننه، وسوابغِ نعمه وغوامرِ رحماته. 

 ومن أيس عن الله، وتعلقَ طمعُه بالأغيار، وسأل مآربَه، وعلَّق رغائبَه، وأنزل حوائجَه بالخيالات المـتوهَّمة، والآراء المتخيَّلة، واستولى عليه رؤية الأعراض الكونية، والظلمات الهوائية.

(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت:41]  ولي في ذلك:

إن الطمع يملك الحر الكريم إذا *** رام التوصل منه انحاز وامتنعا

ومن يكن آيسًا يأتي إليه كذا *** كلُّ الذي كان في الأوهام ممتنعا

فلما نظر العارفون إلى الأغيار بنور اليقين  تحقُّقِ زوالِ نعيمها، وذهابِ طراوتها، واستمرارِ حلاوتها،  وواجههم الله بعظيم فضله، وتجلّى لهم بجميل نعتِه، لم تسترقُّهم الأكوان، ولم تحكم عليهم الشهوات،  بل تحرروا عنها، وأعرضوا عنها، وركبوا الفلَوات، وأنِسوا بذكره،  وجعلوه عِوَضًا عن كل محبوب،  ونسُوا في دونه كل مطلوب.

 إذا سترتهم الغياهب… افترشوا له الأقدام، وتملَّقوا له تملُّقَ مؤانسةٍ وإكرام، وإجلالٍ وإعظامٍ، فأفاض على قلوبهم مواهب الإنعام، وخاطبهم من أسرارهم خطاب حبيبٍ لحبيبه، ودنو قريبٍ إلى قريبه، فعادَوا الأكوانَ لذلك، وخرجوا عن كل ما يعوقُهم عن خدمته، ويُعثُّر عن نيل محبه. 

وأخبارُهم ما ثورة، وحكاياتهم في ذلك مشهورة،  وأعلامُهم منشورة، فأقبلوا إليه بطريقِ المحبَّةِ والمنة، لا من طريق الإضطرار والمحنة، والله سبحانه يريد توجُّهَ عبادِه الذين سبقت لهم منه الرحمة، وأُفيضت عليهم المنة، فلا بد وأن يُوصلَهم إليه: إما بطريق الاختيار وإما بطريق الاضطرار.

 

ويأتي معنا شرح هذه الحكمة إن شاء الله.

ملأنا الله إنابةً إليه، وخشيةً منه، وأخرجنا من ظلمات الوهم وأشرق علينا نور الفهم، اللهم أكرمنا بنور الفهم وأخرجنا من ظلمات الوهم وافتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا حِكمتك يا أرحم الراحمين.

 

 

تاريخ النشر الهجري

20 ذو الحِجّة 1441

تاريخ النشر الميلادي

10 أغسطس 2020

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام