(636)
(30)
(368)
شرح الحبيب عمر بن حفيظ على منظومة «هدية الصديق للأخ والرفيق» للحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر. الدرس السابع والعشرون، ضمن فعاليات الدورة التعليمية الثانية والثلاثين بدار المصطفى بتريم.
عصر يوم الأحد 12 صفر 1448هـ، يبدأ بـ «وهو الرفيق الدائمْ والصاحب الملازمْ»
متابعة شرح فصل في الحث على ذكر الله تعالى.
وهــو الــرفــيــق الــدائــم *** والــصــاحــب الــمــلازم
فــاقــطــع بــه زمــانــــك *** واعــمـر بـــه جَـنـانــك
فـاسـمـع أخـي مَـشُـورَتـي *** واعْـمَـلْ عـلـى نـصـيحتي
تَــحْــمَــد حــيــن تُــقْــبَــر *** تَـشْــكُـر حـيــن تُـحْــشَــر
والــذكــر مــــا كَــمِــثْــلِــه *** فــــي نــفــعــه وفــضــلــه
وهــــــــو لــه قِــــشْــرَان *** كَــمَــــــا لَــهُ لُــبَّــــــــانِ
فَـــــارْقَ إلـى الـمـعـالـــي *** وغــايــــة الــكــمـــــال
واللهُ ذو إفـــضـــــــــالِ *** لا تيأسوا من حالِـــــي
ومــن هُــــدِي لِــلــجِـــــــدِّ *** وبَـــــذَل كُــــلَّ جُــهْـــــــدِ
وســـــار فـــي الســويــة *** الـبـيـضـاء الــنــقــيـــــة
لابـــــــد يُـعـطـى الـسـولا *** ويُـــــدرك الــمــأمــولا
يقول عليه رحمة الله تعالى في الذكر:
"وهــو الــرفــيــق الــدائــم *** والــصــاحــب الــمــلازم"
الرفيق الذي يرافقك ويجلب لك الرفق من الله تعالى: ذِكْرُه؛ لأنه آلى على نفسه أن يذكر من ذكره، قال جل جلاله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) [البقرة :152]؛ اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
الرفيق الدائم ما يقطعك عند وقت الشدة ووقت الكربة، وكثير من الرفقاء -من الناس- وقت الانبساط ووقت الرخاء رفيق، ووقت الظروف والأحوال ماعاد حد هو، وماعاد تشوفه يمكن يصلح حظر على رقمك في الجوال؛ لكن الذكر رفيق دائم، ثم مهما كان عندك رفيق وفيّ وصالح في الدنيا، لكن عند الغرغرة ما يقدر يرافقك، غايته يحطك في القبر ويروح يتركك، لكن الذكر يدخل معك إلى القبر ويُؤنسك في القبر ويستمر إلى الحشر، فَنِعْمَ الرفيق الذكر. لا إله إلا الله.
قال بعض الصحابة لسيدنا رسول الله: "يا رسولَ اللهِ إن شرائعَ الإسلامِ قد كثُرَتْ علَيَّ فأخبِرْني بشيءٍ أتشبَّثُ به. قال: لا يزالُ لسانُك رطبًا من ذكرِ اللهِ"، "لا يزالُ لسانُك رطبًا من ذكرِ اللهِ"،اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
"وهــو الــرفــيــق الــدائــم *** والــصــاحــب الــمــلازم"
"فــاقــطــع بــه زمــانــــك": ما أوتيت في مرحلة التكليف اجعلها ذكرًا، اقطع به زمانك، ليلك ونهارك، قيامك وقعودك، مختلف أحوالك، اقتدِ بإمامك الذي كان يذكر الله على كل أحيانه ﷺ.
"فــاقــطــع بــه زمــانــــك": لا تغفل عنه، فإنه محيط بك، وملائكته يرقبون أعمالك وأقوالك وأفعالك ويكتبونها لعرضها عليه، وهو أعلم بك منهم وأحصى لأحوالك وأدرى بشؤونك منهم، ومع ذلك أقام في عالم الظاهر والحِسّي كتابه، وعرض للأعمال، وقال كذا وقال كذا… فلا ينبغي أن تقطع قلبك عن هذا الإله الذي أَذِنَ لك أن تذكره.
والذكر بالقلب ما منعك إياه في كل حال، تَعْرِف في كل حال؟ في كل حال، ما منعك إياه أبدًا: جُنُب، حائض، نفساء، مريض، متطهر، غير متطهر، قائم، قاعد، ذِكرك إياه بقلبك أَذِنَ لك فيه، وأكرمك بعطائه، وفسح لك المجال، وفتح لك الباب فيه، ووعدك أن يذكرك هو أيضًا ذكرًا خاصًّا: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [البقرة:152] وقال في حديثه القدسي: "مَن ذكَرَني في نَفْسِه ذكَرتُه في نَفْسي" أيش المعاملة هذه الطيبة الحميدة الجميلة الجزيلة الجليلة من الرب! يعاملنا هذه المعاملة؟! نِعم الرب تعالى فِي عُلاه.
وما منع قلب مؤمن بأن يذكر في أي حال، مسموح، وفوقه وعد أن يذكرك هو، فَلِمَ تحجب قلبك عن ذكر ربك؟ وهو استشعار عظمته، وإحاطته بك، واطّلاعه عليك، إلى غير ذلك من معاني الذكر، إن استشعرت تقديسه فأنت ذاكر، وإن استشعرت عظمته فأنت ذاكر، وإن استشعرت إحاطته بك فأنت ذاكر، وإن استشعرت نظره إليك فأنت ذاكر، وإن استشعرت صمدانيته فأنت ذاكر، وإن استشعرت قيوميته فأنت ذاكر، وإن استشعرت نعمه وإفضاله عليك فأنت ذاكر، وإن استشعرت سماعه لكل شيء وبصره لكل شيء أنت ذاكر، كل ما تستشعر من عظمته وجلاله وصفاته وأسمائه أنت ذاكر؛ ولكن تغفل عن هذا كله، ويحل في قلبك ذكر شيء من التُّرَّهَات والبطالات، ولا اسم من أسمائه حاضر معك، ولا صفه من صفاته حاضرة معك، ولا واقع إحاطته بك ونظره إليك حاضر معك.. هذا جفاء! جفاء وإساءة معاملة مع عالم السر وأخفى جل جلاله! فاعمروا قلوبكم بذكره، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب:41-43]. يا ذاكر الله يا بشراك، نلت القبول.
"وهــو الــرفــيــق الــدائــم *** والــصــاحــب الــمــلازم
فــاقــطــع بــه زمــانــــك *** واعــمـر بـــه جَـنـانــك"
قلبك وباطنك ولا أحسن من العمارة بذكر الله، وعند الذكر وغلبته يَنخْنَس الشيطان عنك وجنده كلهم؛ كلما غلب على قلبك ذكر الله؛ استشعار عظمته؛ في استشعارك لرؤيته إياك وإحاطته بك وإطّلاعه على سرك فائدة كبيرة، ومفتاح لأبواب الحضور، وسُلَّم للقرب والوصول، تستشعر رؤيته إياك واطّلاعه عليك وإحاطته بك وعلمه بخفايا ما يجول في باطنك، استشعارك هذا مفتاح للحضور وسُلَّم للقرب والوصول.
كلنا جالسون في مجلس وهو محيط بنياتنا وخواطرنا وما في ضمائرنا، أعلم بها منا؛ أعلم بما في باطني مني، أدرى بما في خاطري مني، أدرى مني وأعلم مني بما في خاطري.. ربي الحق، ربي المنان، ربي الكريم، ربي الواسع، ربي المتفضل أعلم بما في ضميري مني؛ وكلما رَقَبَ في باطني صدقًا معه، وإخلاصًا لوجهه، أو أدبًا معه أوذلةً له؛ فتح من كنوز مواهبه ما يفتح بها للصدر يَشْرَح، ويتفضل ويمنح، ويعفو ويصفح، ويجود بجود لايق به، سبحانه! سبحانه! ما أعظم شأنه! اللهم أعِنْ قلوبنا هذه على ذكرك ودوام ذكرك وحسن ذكرك وحسن عبادتك يا رب العالمين.
"فـاسـمـع أخـي مَـشُـورَتـي *** واعْـمَـلْ عـلـى نـصـيحتي"
لأنها رِبْحٌ خالِص وفائدة مَحْضَة ونفع عظيم؛ "فـاسـمـع أخـي مَـشُـورَتـي" لا تترك هذه المَشُورَة والنصيحة التي فيها فوزك وسعادتك بشيء من الوساوس والتلبيسات وتصديق قُطّاع الطريق.
قال: "فـاسـمـع أخـي مَـشُـورَتـي *** واعْـمَـلْ عـلـى نـصـيحتي" قال سترى الفائدة فيها أكثر شيء، ساعة ما تُقْبَر سترى قدر الكلام هذا.
"تَــحْــمَــد حــيــن تُــقْــبَــر *** تَـشْــكُـر حـيــن تُـحْــشَــر"
ولابد لك من قبر ونشر، شئت أم أبيت، ولكن عند القبر كيف يكون حالك إن سمعت الآن النصيحة وأخذت المَشُورَة وعملت بها؟ أنت عند القبر حامد ومسرور، وعند الحشر شاكر ومحبور ما شاء الله.
"فـاسـمـع أخـي مَـشُـورَتـي *** واعْـمَـلْ عـلـى نـصـيحتي
تَــحْــمَــد حــيــن تُــقْــبَــر *** تَـشْــكُـر حـيــن تُـحْــشَــر"
"والــذكــر مــــا كَــمِــثْــلِــه"، يقول ﷺ: "ما عمِلَ آدمِيٌّ عَمَلًا، أنجى لَهُ مِن عذابِ اللَّهِ مِن ذِكرِ اللَّهِ"، ما شي أنجى من عذاب الله من ذكر الله، ذكر الله أكبر ما ينجيك من العذاب، ويقول ﷺ : "أَلَا أُنَبِّئُكم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَزْكاها عِندَ مَلِيكِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَب والوَرِقِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم ، فتَضْرِبوا أعناقَهُم ، ويَضْرِبوا أعْناقكُم؟! قالوا: بَلَى، قال: ذِكْرُ اللهِ".
اللهم افتح لهذه القلوب ذكرك، واجعلها ذاكرةً لك دائماً يا أرحم الراحمين، ارزقنا ذكرك بالقلب واللسان.
وَإِنْ رُمْتَ أَنْ تَحْظَى بِقَلْبٍ مُنَوَّرٍ *** نَقِيٌّ عَنِ الأَكْدَارِ فَاعْكِفْ عَلَى الذِّكْرِ
وَثَابِرُ عَلَيْهِ فِي الظُّلام وَفِي الضَيَا *** وَفِي كُلِّ حَالٍ بِاللِّسَانِ وَبِالسِّر
فَإِنَّكَ إِنْ لَازَمْتَهُ بِتَوَجُّهٍ *** بَدَا لَكَ نُورٌ لَيْسَ كَالشَّمْس وَالبَدْرِ
لكِنَّهُ نُورٌ مِنَ اللَّهِ وَارِدٌ *** أَتَى ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ النُّورِ فَاسْتَقْرِ
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) [النور:35] إلى آخر الآية.
………………………*** بَدَا لَكَ نُورٌ لَيْسَ كَالشَّمْس وَالبَدْرِ
إِنْ لَازَمْتَهُ بِتَوَجُّهٍ: إن لازمت الذكر بتوجه.
وذكر أيضًا الإمام الحداد أربعة آداب للذكر يُنال بها ثمرة الذكر وفوائده؛ قال: أن تذكر الله تعالى:
أربعة إن ذكرته بها؛ انْهَتَكَ حجاب قلبك وصرت مشاهدًا لعظمة وأسرار ربك، اللهم وفقنا.
"والــذكــر مــــا كَــمِــثْــلِــه *** فــــي نــفــعــه وفــضــلــه
وهــــــــو لــه قِــــشْــرَان *** كَــمَــــــا لَــهُ لُــبَّــــــــانِ"
"وهــــــــو لــه قِــــشْــرَان *** كَــمَــــــا لَــهُ لُــبَّــــــــانِ
فَـــــارْقَ إلـى الـمـعـالـــي *** وغــايــــة الــكــمـــــال"
اللهم رَقِّنَا مع من تُرَقِّيهِم (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) [البقرة:152]، يقول سبحانه وتعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت:45].
"فَـــــارْقَ إلـى الـمـعـالـــي *** وغــايــــة الــكــمـــــال"
لَمّا تعيش مسلم مؤمن، ما لك رغبة في هذه المِنَح الكبيرة والعطايا، ورغبتك السفلية مثل غيرك من غير المؤمنين في طعام أو شرب أو لباس، ورغبتك في اليسير من أمر الخير، أنت مؤمن ولا ترغب في هذه الرغبات؟ أنت مؤمن ولا لك هِمَّة ترقى بها إلى هذه الكمالات الإنسانية؟ فأيش حقيقة إيمانك؟ وأيش قصة إيمانك؟ فارقتَ الكافر في ماذا؟ إذا شابهت وجهتك وجهته ومرادك مراده وهمتك همته، ثم؟ فارقته في ماذا بحكم الإيمان؟ أنت صاحب هِمَّة قوية، ترقى إلى المعالي وتطلب الكمالات الإنسانية التي أعطاها الله خيار البرية.
"فَـــــارْقَ إلـى الـمـعـالـــي *** وغــايــــة الــكــمـــــال
واللهُ ذو إفـــضـــــــــالِ *** لا تيأسوا من حالِـــــي"
يقول: أنا في آخر الزمان ذا، لا أحد عندي معين ولا مساعد، ما أنا أهل لهذه الأشياء.
ما أنت أهل لهذه الأشياء! يعني تزهد فيها؟ تعرض عنها؟ تبعد منها؟ ما أنت أهل؟ تعرَّض لها، أقبل عليها، دوِّر لها، اطلبه يؤهلك، اطلب منه أن يؤهلك.
للذي قال ما أنا أهل أدرس التعليم الأساسي، ممكن يخلص بشهادة؛ تعال تعلَّم.
قال ما أنا أهل الثانوية، خلاص! قال ما أنا أهل للجامعة، أنت اعرض عنها واذهب وطول عمرك لن تحصل على شهادة الجامعة.
لكن أنت ما أنت أهل لله؟! تعال وجد واجتهد وجاهد وسجل وراقب ورتب نفسك ستحصّلها.
وهذه المعالي والكمالات، إذا صدقتَ في الرغبة فيها، الله ذو إفضال ما يصعب عليه، يعطي أبعد واحد خِلَع القرب الأسنى، ما هو صعب عليه يتفضل عليك، تُقْبِل عليه بوجهك، "مَن تقَرَّبَ إليَّ شِبرًا تقَرَّبْتُ إليه ذِراعًا"؛ له الحمد.
"واللهُ ذو إفـــضـــــــــالِ *** لا تيأسوا من حالِـــــي
ومــن هُــــدِي لِــلــجِـــــــدِّ *** وبَـــــذَل كُــــلَّ جُــهْـــــــدِ
وســـــار فـــي الســويــة *** الـبـيـضـاء الــنــقــيـــــة"
"لابـــــــد يُـعـطـى الـسـولا": بل فوق ما سأل.
"ويُـــــدرك الــمــأمــولا": بل أعظم مما أمّل.
ما حد منهم صدق مع الله وأقبل عليه بِكُلِّيَّتِه ثم نال مجرد سُؤْلَه؛ بل فوق سُؤْلَه، ولا حصّل مجرد مأموله؛ بل فوقه! كلهم الذين صَدَقوا حصّلوا فوق ما أمّلوا وفوق ما رَجَوْا، لأنه الله! لأنه الله.. هذا وصفه وهذه معاملته وهذا إفضاله.
"واللهُ ذو إفـــضـــــــــالِ *** لا تيأسوا من حالِـــــي
ومــن هُــــدِي لِــلــجِـــــــدِّ *** وبَـــــذَل كُــــلَّ جُــهْـــــــدِ
وســـــار فـــي الســويــة *** الـبـيـضـاء الــنــقــيـــــة
لابـــــــد يُـعـطـى الـسـولا *** ويُـــــدرك الــمــأمــولا"
اللهم أكرمنا.
لا تقلْ قدْ ذهبَتْ أربابُهُ *** كلُّ مَنْ سارَ على الدربِ وصلْ
لَأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى *** فَمَا انْقَادَتِ الْآمَالُ إِلَّا لِصَابِرِ
وبالجد والصبر الجميل تَحُلُّ فِي فَسِيحِ الْعُلَى *** فَاسْتَوْصِ بِالْجِدِّ وَالصَّبْرِ
لتحميل منظومة "هدية الصديق" كاملة pdf
16 ربيع الأول 1448