(444)
(628)
(368)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 388- كتاب الحج والعمرة (33) شروط الأضحية ومستحباتها.
صباح الأربعاء 19 جمادى الثانية 1447هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
باب الأضحية وما جاء في فضلها
وكان ﷺ إذا انصرف من عيد الأضحى يؤتى بكبشين سمينين أقرنين أملحين في مصلاه وهو قائم فيذبح أحدهما بنفسه ثم يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالتبليغ ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه فيقول: هذا عن محمد وآل محمد فيطعمها جميعاً للمساكين ويأكل هو وأهله منهما".
قال أبو رافع -رضي الله عنه-: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة والغرم بتضحية رسول الله ﷺ، قال أئمة اللغة: والأملح: هو الذي بياضه أكثر من سواده، وكان ﷺ يقول: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئاً"، وكان ﷺ يقول: "خير الأضحية الكبش"، قال شيخنا -رضي الله عنه-: إنما كان الكبش أفضل من الأنثى اتباعاً لسنة أبينا إبراهيم فإن مدار الباب عليه وقد كان الفداء كبشاً لا نعجة.
وكان ﷺ يقول: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"، وكان ﷺ ينهى عن التضحية بالمنيحة الأنثى ويقول لمن لم يجد غيرها: "خذ من شعرك وأظفارك فذلك تمام أضحيتك عند الله تعالى"، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يضحي عن صغار ولده، وكان أبو بكر لا يضحي عن أهله خوفًا أن يُستَتَنَّ به، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لا يضحي عما في بطن المرأة حتى تضع.
وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس بعد ذلك فتوسعوا، وكانوا في عهد رسول الله ﷺ يشتركون في البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة إذا كانوا أهل بيت واحد، فإن كانوا أجانب فالبقرة عن واحد والبدنة عن واحد والشاة عن واحد، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمدُ للهِ مُكرِمِنَا بالشَّريعَة وبيَانِها على لسَانِ عبدِه المُختار ذِي المَراتِب الرفيعة، سيدنا مُحمَّد صلى الله وسلَّم وبَارَك وكرَّم عليهِ وعلى آلهِ وأصحَابِه، ومَنْ سَار في دَرْبِه، وعلى آبائِه وإخوَانِه مِنْ أنبيَاءِ اللهِ ورُسلِه، سَادَة أهلِ قُربِ الله وحبِّه، وعلى آلِهِم وصَحْبِهِم وتَابِعِيهِم، وعلى المَلائِكَة المُقرَّبِين وجمِيعِ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين، وعليْنَا مَعَهُم وفيِهِم إِنَّهُ أكرَمُ الأكرَمِينَ وأرْحَمُ الرَّاحِمِين.
ويُواصل الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- ذكر ما يتعلق بالأضحية، يقول: " وكان ﷺ إذا انصرف من عيد الأضحى يؤتى بكبشين سمينين أقرنين أملحين في مصلاه، وهو قائم، فيذبح أحدهما بنفسه ثم يقول: " اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ"، ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: "هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ"، فيطعمهما جميعاً للمساكين ويأكل هو وأهله منهما".
وهذا الحكم فيما كان من مسنون الأضحية:
ولهذا نبَّه الفقهاء أن لا يقول: هذه أضحية، ولكن يقول: هذه سنة أضحية؛ لخشية أن يكون بقوله: هذه أضحية؛ قد دخلت في مُقتضى الَّنذر وصارت منذورة ففريضة، لا يتناول شيئًا من لحمها هو ولا أهل بيته، ولكن يقول: "سنة أضحية.
وكنَّا نسمع العوام عندنا بسبب حضورهم في مجالس العلم يقولون: سنة أضحية، معي سنة أضحية، لا يقول: أضحية؛ خشية مِن قول: مَن قال: إنه إذا قال: هذه أضحية؛ لزمت، فصارت واجبة، فما عاد يجوز له أن يأكل هو ولا أولاده شيئًا منها ولكن يتصدق بها كلها.
والأضحية سواء كانت فريضة أو سنة:
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ"، فالتي لونها أبيض أفضل من التي لونها أسود في ذبح الأضحية.
قالوا في أفضلية الشاة والبقر والبدن:
ويُكره في الأضحية:
أن تكون معيبة بعيب لا يُخلُّ بالإجزاء، بل يختار ما هو أتم وأكمل تعظيمًا للشعائر -كما سمعنا-.
وقت الأضحية:
فالتضحية في اليوم الأول أفضل منها فيما يليه لأن فيها مُسارعة: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)[آل عمران: 133].
ويقول المالكية:
حكم الأضحية في الليل؟
النبي ﷺ يضحي عنه وعن أمته:
وهكذا يقول: إنه ﷺ ينوي واحداً من الكبشين عن أمته؛ أي: من لم يضحِّ من الأمة ولم يقدر على الأضحية من الأمة إلى أن تقوم الساعة ناب عنهم نبيهم ﷺ، وذبح الأضحية عنه وعن كل من لم يضحِّ من أمته، من كل من شهد لله بالتوحيد ولمحمد بالتبليغ ﷺ. ويذبح الثاني عنه وعن آل بيته.
هل يجوز مضحٍّ واحد يضحّي عن نفسه وعن أهل بيته؟
ولهذا قال: ينبغي لأهل كل بيت أن يكون فيهم مضحٍّ عن نفسه وعن آل بيته، فتجزئ الأضحية عن أهل كل بيت فتكون سنة كفاية، ومن قدر منهم وضحّى فتعددت الأضحية فهو أفضل، وإلا فيرتفع الطلب عنهم بوجود مُضحٍّ واحد من أهل البيت -من أهل الدار-، فيكفي مضحٍّ واحد يضحّي عن نفسه وعن أهل بيته.
وعندكم يقول ﷺ: "هذا عن محمد وآل محمد" ﷺ.
"قال أبو رافع -رضي الله عنه-: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة والغرم بتضحية رسول الله ﷺ، قال أئمة اللغة: والأمْلَحُ: هو الذي بياضه أكثر من سواده".
وكان ﷺ يقول: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي؛ فليمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئًا"
ولكن صح الحديث عنده كما ذكره في صحيح مسلم يقول: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئاً".
""وكان ﷺ يقول: "خير الأضحية الكبش"، قال شيخنا -رضي الله عنه-: إنما كان الكبش أفضل من الأنثى اتباعًا لسنة أبينا إبراهيم؛ فإن مدار الباب عليه، وقد كان الفداء كبشًا لا نعجة".
وكان ﷺ يقول: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن".
الجذعة من الضأن: التي قد "أجذعت" أي: أسقطت مقدم أسنانها، بأن مضت لها سنة. وبعضها تجذع إذا كانت قوية وقوية الجسد وبدينه؛ تجذع الأسنان من بعد ستة أشهر، فيجوز أن تتخذ أضحية إذا قد أجذعت؛ أي: أسقطت مقدم أسنانها، إذا مضت لها ستة أشهر أو مضت لها سنة من الضأن، أو مضت لها سنتان من المعز، فلا يجزئ.
كم عمر الأضحية؟
يقول: وكان ﷺ ينهى عن التضحية بالمنيحة الأنثى ويقول لمن لم يجد غيرها: "خذ من شعرك وأظفارك فذلك تمام أضحيتك عند الله تعالى" أن يتزين ليوم العيد وليس معه إلا منيحة -يعني: يأخذ لبنها هو وأهل البيت ويتغذون بها- قال: لا تذبحها ما دام ليس معك غيرها، فاقعدوا على لبنها، وأنت تزين وخذ شعرك وأظفارك في يوم العيد ويكفيك ذلك، ﷺ.
وفي لفظ في الحديث: "إذا دخل العشر -يعني: العشر الأولى من ذي الحجة- وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً". والرواية الأخرى: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم ضحية فلا يمس من شعره ولا من بشره". كما سمعنا في الكتاب، فالنهي حينئذ:
ويقول: "وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يضحي عن صغار ولده، -وقلنا إن الأضحية تجزئ عن الرجل وعن أهله- وكان أبو بكر لا يضحي عن أهله خوفًا أن يُستَتَنَّ به، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لا يضحي عما في بطن المرأة حتى تضع"، عن الجنين ما يضحي؛ بل عمن وُلد.
فلا بد أن تكون من الأنعام:
فإذاً يجب من جهة السن:
كما سمعنا في الحديث: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن". وهكذا:
ولا بد أن تكون سليمة من العيوب:
"وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس بعد ذلك فتوسعوا، وكانوا في عهد رسول الله ﷺ يشتركون في البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة إذا كانوا أهل بيت واحد، فإن كانوا أجانب فالبقرة عن واحد والبدنة عن واحد والشاة عن واحد، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة".
والله أعلم.
رزقنا الله الاستقامة واتّباع المبعوث بالكرامة، وتولّانا الله به في شؤوننا الخاصة والعامة، وفرّج كروب أمته، ودفع البلاء عن أمته، ولطف بأهل اليمن وأهل الشام والمسلمين في المشارق والمغارب، ودفع عنهم جميع المصائب والنوائب، وحوّل الأحوال إلى أحسنها.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
24 جمادى الآخر 1447