(445)
(628)
(368)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 396- فصل في الأسماء والكنى -2-
صباح الإثنين 30 رجب الأصب 1447هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
"وكان ﷺ يقول: "أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة".
وأراد ﷺ أن ينهى عن التسمية بيعلى وبركة وأفلح وميمون ويسار ونافع ونحو ذلك ثم سكت بعد عنها، وقُبِضَ رسول الله ﷺ ولم ينه عنها، فلما كان عمر -رضي الله تبارك وتعالى عنه- أراد أن ينهى عنها ثم تركها، ورأى -رضي الله عنه- رجلاً يكنى أبا عیسی فنهاه عن ذلك، فقال له: إنما كناني بذلك رسول الله، فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكناه بأبي عبد الله فلم يزل ذلك الرجل ينادى بأبي عبد الله حتى مات.
وقال ابن عمر -رضي الله عنهما- جمع عمر مرة كل غلام في المدينة اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله ﷺ هو الذي سماهم فخلى سبيلهم، قال أنس -رضي الله عنه-: وکنى رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أبا تراب حين رآه نائماً في المسجد وقد أصابه التراب فما كان اسم أحبَّ إلى علي -رضي الله عنه- من ذلك الاسم.
ولما ولد ابن الزبير أرسله أبوه إلى رسول الله ﷺ فسماه عبد الله وتفل في فيه ودعا له، وجاء أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- بولده حين ولد إلى النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة فصار يتلمظ فتبسم رسول الله ﷺ، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: قلت: يا رسول الله كل صواحبي لهن الكنى، فقال لي ﷺ: تكني بابنك عبد الله بن الزبير فكانت تكنى بأم عبد الله لأن الخالة أمّ، والله سبحانه وتعالى أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بحسن البيان على لسان عبده الذي أنزل عليه القرآن، سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه في السر والإعلان، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل العرفان، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
يواصل الشيخ -عليه رحمة الله- الكلام في الأسماء والكنى، ويذكر أنه "وكان ﷺ يقول: "أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة".
وذلك أنهم كانوا يسمون عبد العزى وعبد اللات وأمثال ذلك من أسماء الأصنام؛ فقال: خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن.
وبذلك قال الجمهور:
وكذلك كما جاء في صحيح مسلم قال: "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن".
ورواية أخرى عند أبي داود أيضًا يقول ﷺ: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة"، ذلك إنهم كانوا يسمون أولادهم بأسماء شديدة ويسمون غلمانهم المملوكين بأسماء رقيقة ولطيفة، ويقولون: أولادنا لأعدائنا وغلماننا لنا. فجاء ﷺ بإبعاد هذا وقال: "أقبحها حرب ومرة".
وقد كان ﷺ يعجبه الفأل الحسن، ويغير بعض الأسماء الغير اللائقة إلى ما هو أَليق.
يقول بعض الحنفية مثل:
وعلى كل حال لما شاع بين العوام عندهم هناك أنهم يصغرون الأسماء ويقولون: لعبد الرحيم عبد الرِّحيِّم، وعبد الكريم عبد الكريِّم.. فبهذا كره فقهاؤهم التسمية بهذا إذا كانوا يستعملون فيها التصغير.
التسمية بأسماء الأنبياء:
قال أكثر الفقهاء والعلماء: إن ذلك خير، وقد جاء في بعض النصوص، وقال ﷺ: "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي".
واسم المَلَك:
الشيخ ابن حجر في -التحفة- يقول: لا تكره التسمية باسم نبي أو ملك. وتقدم معنا أنه في بعض الروايات النهي عن التسمية بأسماء الملائكة، ولكن ذلك يعارضه بعض الأحاديث الأخرى مع الضعف في سنده، ولهذا قالوا: لا تكره التسمية بأسماء هؤلاء .
اسم محمد:
وكما سيأتي معنا أن سيدنا عمر وغيره كان يحب أن لا يسمون بأسماء الأنبياء تعظيمًا للأنبياء، وخصوصًا يسمون بذلك غلمانهم وما إلى ذلك.
يقول: "وأراد ﷺ أن ينهى عن التسمية بيعلى وبركة وأفلح وميمون ويسار ونافع ونحو ذلك ثم سكت بعد عنها، وقبض رسول الله ﷺ ولم ينه عنها"، إذًا: فلا نهيَ.
"فلما كان عمر -رضي الله تبارك وتعالى عنه- أراد أن ينهى عنها ثم تركها، ورأى -رضي الله عنه- رجلاً يكنى أبا عیسی فنهاه عن ذلك، فقال له: إنما كناني بذلك رسول الله، فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكناه بأبي عبد الله فلم يزل ذلك الرجل ينادى بأبي عبد الله حتى مات"، من خوف ابتذال أسماء الأنبياء عند مذهب سيدنا عمر.
يقول: "وقال ابن عمر -رضي الله عنهما- جمع عمر مرة كل غلام في المدينة اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله ﷺ هو الذي سماهم فخلى سبيلهم".
"قال أنس -رضي الله عنه-: وکنى رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أبا تراب حين رآه نائماً في المسجد وقد أصابه التراب -فكان ينفض عنه التراب ويقول: "قم أبا تراب، قم أبا تراب"- فما كان اسم أحب إلى علي -رضي الله عنه- من ذلك الاسم".
فكان يفرح بها سيدنا علي لأنه كنَّاها به رسول الله ﷺ وذلك أنه جاء إلى بيته يسأل عنه السيدة فاطمة، فقالت له: إنه خرج إلى المسجد، فخرج فوجده نائمًا في المسجد وعليه أثر التراب، فأخذ ينفض التراب ويقول: "قم أبا تراب، قم أبا تراب". قال: فهو أول يوم كناني فيه بأبي تراب ﷺ.
التسمية بأسماء الأنبياء:
التَّكنِّي بأبي القاسم:
التسمي بأسماء الملائكة:
أسماء مثل رباح وأفلح ونجاح ويسار:
ولهذا يقول سيدنا جابر: "إنه أراد أن ينهى أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح ويسار وبنافع ونحو ذلك، ثم رأيته بعدُ سكت عنها فلم يقل شيئًا، ثم قبض رسول الله ﷺ ولم ينه عن ذلك".
كذلك ما تكرهه النفوس وتشمئز منه كحرب ومُرَّة وكلب وحية وما إلى ذلك.
كان ﷺ يكره الاسم القبيح للأشخاص والأماكن والقبائل والجبال:
جاء في موطأ مالك أنه قال للقحة تُحلب: من يحلب هذه؟" فقام رجل، فقال رسول الله ﷺ: "ما اسمك؟" قال الرجل: "مُرة". قال: "اجلس". ثم قال: "من يحلب هذه؟" فقام رجل، قال رسول الله ﷺ: "ما اسمك؟" قال: "حرب". قال ﷺ: "اجلس". ثم قال: "من يحلب هذه؟" فقام رجل، قال رسول الله ﷺ: "ما اسمك؟" قال: "يعيش". قال رسول الله ﷺ: "احلب". مرة وحرب ما أحبهم، قال اسمك من؟ قال يعيش، قال: احلب.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم ما كان من الأسماء خاصًا بالحق جل جلاله:
يحرم التسمية به، مثل القدوس أو الخالق أو الرحمن، ما يجوز التسمية بذلك، وكملك الملوك ومثل الأحد والرزاق وأمثال هذا.
جاء في الصحيحين عنه ﷺ قال: "أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك"، لا إله إلا الله. وفي لفظ مسلم: "أخنع اسم"، وفي لفظ أيضًا: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك"، لا ملك إلا الله.
وأما ما جاء في اللسان إطلاقه أيضًا على غير الله فيكون بمعنى، وإطلاقه على الحق تعالى يكون بمعنى آخر، فلا يكره ذلك، مثل: رشيد أو بديع أو عَلِيْ، فهذه أسماء جاء إطلاقها على الخلق تكون بمعنى، ويسمى بها الحق -جل جلاله- بمعنى لائق بجلاله وعظمته -سبحانه وتعالى-، سواء.
يقول: "ولما ولد ابن الزبير أرسله أبوه إلى رسول الله ﷺ فسماه عبد الله وتفل في فيه ودعا له" فكان عبد الله بن الزبير، وهو ابن أسماء ابنة أبي بكر أخت عائشة، ولهذا جاء عندكم في الحديث أنه لما طلبت الكنية عائشة، سماها "أم عبد الله" بابن أختها هذا، سماها أم عبد الله وقال: "الخالة أم".
"وجاء أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- بولده حين ولد إلى النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة فصار يتلمظ ، -يعني: عجبته التمرة من ريق رسول الله ﷺ، وأوصلها إلى فمه وبإصبعه ﷺ- فجعل يتلمظ، فتبسم رسول الله ﷺ".
وجاءه مرة بعض الأنصار بولده فأخذ يحنكه بالتمر فجعل الصبي يتلمظ، فقال ﷺ: "حب الأنصار للتمر، حب الأنصار للتمر".
يقول: وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: قلت: يا رسول الله كل صواحبي لهن الكنى، -أم فلان أم فلان- فقال لي ﷺ: تكني بابنك عبد الله بن الزبير" -ابن أختها، فكانت تكنى بأم عبد الله. عائشة بنت أبي بكر ما ولدت، ليس لها ولد، ولكن هذا ابن أختها- فكانت تكنى بأم عبد الله لأن الخالة -بمنزلة- أمّ، والله سبحانه وتعالى أعلم".
رزقنا الله الاستقامة، واتحفنا بأنواع الكرامة، وجعلنا من المذكورين عنده بكل خير، والمسمين عنده بأسماء الفضل والإحسان والامتنان والجود والكرم، وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، واصلح أحوالنا مظهر بأحوال الصالحين، ويختم لنا بأكمل الحسن وهو راض عنا في خير ولطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
04 رَمضان 1447