كشف الغمة - 403- كتاب الصيد والذبائح (05) فصل في كيفية الذبح

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة - 403-  كتاب الصيد والذبائح (05)  فصل في كيفية الذبح

صباح الثلاثاء 12 شوال1447هـ.

 

نقاط مهمة يتضمنها الدرس:

  •  شرح النهي عن الذبح لغير الله والفرق بين العبادة والإكرام
  • أحكام الذبح لإكرام الضيف والوفادة والفرق بينها وبين التقرب لغير الله
  • جواز الذبح بكل ما أنهر الدم (قصة الذبح بالحجر)
  • أحكام الشاة التي نهبها الذئب وشروط حلّها بعد الاستنقاذ
  • الذبح بالمروة وشقة العصا وكل ما يقطع العروق ويسيل الدم
  • النهي عن "الصبر" (اتخاذ البهائم غرضاً للرماية)
  • المنع من الذبح بالسن والظفر وعلة ذلك

 

نص الدرس المكتوب:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبد الوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

فصل في كيفية الذبح وما يجب فيه وما يستحب 

 

"تقدم قوله ﷺ: "لعن الله من ذبح لغير الله"، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: 121]هي الميتة؛ لأنها لم تذبح ولم يذكر اسم الله عليها، وقال كعب بن مالك -رضي الله عنه-: كان لنا غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتى فأخبرتنا فكسرت حجرًا فذبحتها به، ثم قلت لأهلي: لا تأكلوا حتى أسأل النبيّ ﷺ، فسألت النبي ﷺ عن ذلك فأمرنا بأكلها". 

وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه وثب ذئب على شاة فذبحها أهلها بمروة -نوع من الحجر- فرخص لهم رسول الله ﷺ في أكلها"، وسئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن شاة عدا الذئب عليها فبقر بطنها فوقع قصبها بالأرض فأدركها الراعي فذبحها بمروة فقطع العروق وأهرق الدم، فقال: ليقطع ما أصاب الأرض منها وليرم به فإنه قد مات وليأكل سائرها، وقال عدي بن حاتم: قلت: يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينًا إلا الطراز وشقة العصا، فقال ﷺ: "أنهِرْ الدم بما شئت واذكر اسم الله تعالى". 

وسئل أبو هريرة -رضي الله عنه- عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فقال للسائل: كلها، ثم خرج السائل فسأل زيد بن ثابت فنهاه عن أكلها وقال: إن الميتة لتحرك، وكان ﷺ ينهى عن أكل البهيمة التي تصبر للنبل، وعن الشاة التي أخذها الذئب فاستنقذت بعد اليأس منها. 

    وقال رافع بن خديج رضي الله عنه: قلت يا رسول الله إنا نلقي العدو غدًا وليس معي مدىً، فقال ﷺ: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنًا أو ظفرًا، وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحمد لله مكرمنا بالشريعة وحصونها المنيعة، وبيانها على لسان عبده محمد الذي جمع فيه الحُسنَ جميعه، وصلى الله وسلم وبارك وكرم عليه، وعلى آله وأصحابه ومن سار في دربه واقتدى به، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل قرب الله وأحبابه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

يذكر الشيخ -عليه رحمة الله- في هذا الفصل ما ورد فيما يتعلق بكيفية الذبح، وذكر قوله ﷺ: "لعن الله من ذبح لغير الله"؛ 

وذلك بأن يكون الذبح تقربًا إلى غير الله أو عبادةً له:

وإنما أُحِلَّتْ لنا هذه المأكولات التي تُذبح بالذبح، والاصطياد للحيوانات المتوحشة بأمر الله -سبحانه وتعالى- وبإذن الله -جل جلاله-، فلا يُتقرب بذلك إلا إليه، ولا تُذبح إلا عبادةً له -سبحانه وتعالى-، وقد كانوا يذبحون لأصنامهم ونحوها. 

 

وأما الذبح لإكرام أي أحد من الناس:

وكل من يجوز إكرامه فلا إشكال في ذلك بالاتفاق؛ كالذبح للضيف، ولم يزل يستعمل الصحابة ومن بعدهم، يقولون: ذبح له، وذبحنا لهم، وذبحوا لنا كذا وكذا، يعني إكرامًا لنا، إكرامًا لنا وقِرىً لنا لمَّا جئنا عندهم، أو إكرامًا له لمجيئه، فلا إشكال في ذلك.

 

وحَذِر الحنفية من أن يكون الذبح لوفادة زعيم من زعماء الدنيا أو عظيم من عظماء الدنيا:

 أن يختلط ذلك بنية التقرب له، ولكن الأمر إذا ذُبح باسم الله ولله تبارك وتعالى فيدخل فيه جملة إكرامه؛ كالذبح للضيف، وهو لا إشكال فيه بالاتفاق، الذبح للضيف ونحوه، وحتى غير الضيف يذبحون لأنفسهم من أجل يأكلون ومن أجل يطعمون ما فيه إشكال؛ لكن قصد التقرب بنفس الذبح لغير الله هذا الذي فيه الإشكال كائنًا ما كان.

 

قال: "وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول في قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)[الأنعام: 121] هي الميتة؛ لأنها لم تذبح ولم يذكر اسم الله عليها، وقال كعب بن مالك رضي الله عنه : كان لنا غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتى فأخبرتنا فكسرتُ حجرًا -أي: وكان طرف الحجر حادًّا يقطع- فذبحتها به، أو فكسرَتْ حجرًا فذبحَتْها به أو فكسرْتُ، ثم قلت لأهلي: لا تأكلوا حتى أسأل النبيّ ﷺ، فسألت النبي ﷺ عن ذلك فأمرنا بأكلها". 

لأنه كل ما أنهر الدم فيجوز الذبح به.

وقال زيد بن ثابت -رضي الله عنه- وثب ذئب على شاة فذبحها أهلها بمروة -نوع من الحجر- لكن طرفه محدَّد يُنهر الدم، فرخص لهم رسول الله ﷺ في أكلها"، وسئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن شاة عدا الذئب عليها فبقر بطنها فوقع قصبها، يعني: أمعاؤها، بالأرض فأدركها الراعي فذبحها بمروة فقطع العروق وأهرق الدم، فقال: ليقطع ما أصاب الأرض منها وليرم به فإنه قد مات وليأكل سائرها"،هذا لو كان انفصل عنها.

 

حكم المنفصل وغير المنفصِل من الحيوان:

  • المنفصل من الحيوان حكمه حكم ميتة ذلك الحيوان.
  • وأما إذا لم ينفصل، فالجمهور على أنه داخل في نفس الحيوان، ما دام بها حياة مستقرة، فذبحها وعلامة ذلك:
    • أن يكون لها بعد الذبح حركة.
    • وأن يكون سيلان للدم، يسيل منها الدم. 

فهذا علامة أن بها حياة مستقرة، وأما إذا لم يحصل منها حركة بعد الذبح ولا سال الدم، فدليل على أنها لم تكن بحياة مستقرة، فإذا كانت بحياة مستقرة وذبحها جازت.

 

"وقال عدي بن حاتم: قلت: يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينًا إلا الطراز وشقة العصا، فقال ﷺ: "أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله تعالى". 

يعني: كل مُحَدَّد من حجر أو من خشب أو من حديد، أو أي شيء محدَّد ينهر الدم -يسيل الدم- يقطع قطعًا فيسيل الدم يكفيه.

 

"وسئل أبو هريرة رضي الله عنه عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فقال للسائل: كلها، ثم خرج السائل فسأل زيد بن ثابت فنهاه عن أكلها وقال: إن الميتة لتحرك، وكان ﷺ ينهى عن أكل البهيمة التي تصبَرُ للنبل". 

يعني: تُحبس ويرمونها بالنبل فتموت، وكذلك من غير شك بالحجر. 

 

"وعن الشاة التي أخذها الذئب فاستنقذت بعد اليأس منها". 

أي: لم يبقَ بها حياة مستقرة فأُخِذت بعد ذلك، فلا يجوز أن تُستحلَّ بذبحٍ؛ لأن ما عاد بقي بها حياة مستقرة.

"وقال رافع بن خديج -رضي الله عنه-: قلت يا رسول الله إنا نلقي العدو غدًا وليس معي مُدىً -يعني: سكاكين، جمع مُدية-، فقال ﷺ: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنًا -ما يجوز الذبح بالسن، بالضرس، ولو كان أشبه بمحدَّد طرفه- أو ظفرًا -ما يجوز الذبح بالظفر-، وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمُدى الحبشة"

يذبحون بها بعض حيواناتهم، فلا يجوز الذبح بالسن ولا بالظفر، ولكن غير ذلك من كل مُحدَّد يُنهر الدم، يُسيله يجوز.

 

فالله يرزقنا حسن الاتباع لنبيه المصطفى محمد، والاقتداء به، والاهتداء بهديه، ويسير بنا في دربه، ويجعلنا في حزبه، ويكفينا الأسواء والأدواء في السر وفي النجوى، ويحققنا بحقائق التقوى، ويصلح شؤوننا والمسلمين، ويرقينا أعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين.

ويرحم المنتقل إلى رحمة الله علي بن عبد الله بن محمد المحضار، يغفر له ويرحمه ويعلي درجاته، ويكثر مثوباته ويضاعف حسناته، ويخلفه في أهله وذويه وقرابته بخير خلف، ويجمعنا وإياهم في دار الكرامة ومستقر الرحمة وهو راضٍ عنا، ويتولانا بما هو أهله في الحس والمعنى، ويغمرنا بفيضات الجود، ويسعدنا بالسعادة الكبيرة، ويسير بنا في خير سيرة، ويصلح أحوال المسلمين في المشارق والمغارب، ويدفع عنهم جميع المصائب والنوائب، ويوفر حظنا من كل منة، ويدفع عنا كل آفة وفتنة.

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

12 شوّال 1447

تاريخ النشر الميلادي

31 مارس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام