(628)
(443)
(368)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 415- فصل: فيما جاء من الرخصة لابن السبيل وفصل في الضيافة
صباح السبت 1 ذو القعدة 1447هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
فصل فيما جاء من الرخصة في ذلك لابن السبيل
إذا لم يكن حائط أو حظار ولم يحمل معه منه
"قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: كان رسول الله ﷺ يقول: "من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خُبنة"، يعني: يحمل معه. وقال سمرة بن جندب -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها صاحبها فليصوّت ثلاثاً فإن أجابه فليستأذنه وإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب، ولا يحمل".
وكان ﷺ يقول: "إذا أتى أحدكم حائطاً فأراد أن يأكل فليناد صاحب الحائط ثلاثاً فإن أجابه وإلا فليأكل"، قال الراوي: يعني مما سقط، "وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد يا صاحب الإبل أو يا راعي الإبل فإن أجابه وإلا فليشرب".
وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: "مر بي رسول الله ﷺ وأنا أرعى غنماً فقال: يا غلام هل من لبن فقلت نعم ولكني مؤتمن فولى عني"، وكان أبو رافع -رضي الله عنه- يقول: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا أبا رافع لم ترمي نخلهم؟ قلت: يا رسول الله الجوع، قال: لا ترم وكل ما وقع في أسفلها ثم مسح برأسي وقال: أشبعك الله وأرواك"".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بالشريعة العظيمة، وبيانها على لسان عبده المختار محمد صاحب الأخلاق الكريمة، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار في طريقه القويمة، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين معادن الفضل والإحسان والكرم والوجهات الفخيمة، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويتحدث الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- فيما لابن السبيل وهو مارٌّ أن يأكل من الثمار أو من الأشجار، ويقول: "قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: كان رسول الله ﷺ يقول: "من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ جنبه"، جاء في رواية الترمذي وابن ماجه، يقول في: "من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ جنبه" وفي رواية "ولا يتخذ خبنة" في الحديث، الخُبنة معناها: معطف إزاره، يعني يخبّئ يحط شيء معه، يأخذه معه، "ما يتخذ خبنة" يعني ما يعطف في الإزار وما يحمل شيء معه، يأكل فقط مما يحتاج إليه في نفس الموقف، يعني ما يأخذ شيء معه في ثوبه يخرجه من المكان، -فما هو جنبه هنا وإنما خبنة- خبنة يعني: يعطف عليه ثوبه ويأخذه.
ومن هنا:
وهكذا يُجاء بمثل هذا الحديث والحديث الذي سيأتي أيضًا معنا، "إذا أتى أحدكم حائطًا فأراد أن يأكل فليناد صاحب الحائط ثلاثًا فإن أجابه وإلا فليأكل"، "وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد يا صاحب الإبل أو يا راعي الإبل فإن أجابه وإلا فليشرب". هذا في رواية الإمام أحمد أيضًا، وفي رواية: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها صاحبها فليصوّت ثلاثًا فإن أجابه فليستأذنه وإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب، ولا يحمل". وهكذا
وهكذا جاءت الروايتان عن الإمام أحمد -عليه رحمة الله تعالى- أنه إذا مرَّ بزرع ونحوه، وهل الثمار مثل الزرع؟:
وكذلك فيما ذكرنا من حلب الماشية:
قال: "ولا يجوز لأحد حلب ماشية أحد، ولا أن يأكل من ثمر بستانه إلا بإذنه على وجه العموم"، هكذا يقول الحنفية والشافعية، لما جاء في الصحيحين وغيرهما: "لا يحلبن أحدٌ ماشية امرئ بغير إذنه"، كما تقدم معنا "أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته -يعني غرفته- -يدخلون إلى خزانته فيها الطعام- فيُنتَفل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم" فهذا مثل الخزانة.
فكما تقدم معنا يقول الإمام النووي: من مر بثمر غيره أو زرعه لم يجز له أن يأخذ منه ولا يأكل بغير إذن صاحبه إلا أن يكون مضطراً فيأكل ويضمن.
أما حكم الثمار الساقطة من الأشجار، حكم سائر الثمار إن كانت داخل الجدار:
يقول: وكان ﷺ يقول: "إذا أتى أحدكم حائطاً فأراد أن يأكل فليناد صاحب الحائط.." وكان ابن مسعود يقول: "مر بي رسول الله ﷺ وأنا أرعى غنماً فقال: يا غلام هل من لبن فقلت نعم ولكني مؤتمن -ليس هو حقي، وليس لي حق أعطي-، قال: فولى عني". وذلك أنه كان حواليّ مكة يرعى الأغنام ابن مسعود عليه رضوان الله .
وكان أبو رافع -رضي الله عنه- يقول "كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا أبا رافع لم ترمي نخلهم؟ قلت: يا رسول الله الجوع، قال: لا ترم وكل ما وقع في أسفلها ثم مسح برأسي وقال: أشبعك الله وأرواك".
فصل فيما جاء في الضيافة
"كان رسول الله ﷺ يقول: "كان إبراهيم الخليل -عليه السلام- أول من أضاف الضيف"، وكان ﷺ يقول: "من سخافة عقل الرجل أن يستخدم ضيفه"، وكان ﷺ يقول: "واكِل ضيفك فإن الضيف يستحي أن يأكل وحده"، وكان ﷺ يقول: "مكارم الأخلاق من أعمال الجنة ولا خير فيمن لا يضيف"، وكان ﷺ يقول: "من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة"، وكان ﷺ يقول:"لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة"، وكان ﷺ يقول: "ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروماً كان ديناً له عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه"، وفي رواية: "من نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعتبهم بمثل قراه"، وفي رواية: "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروماً فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه"، وكان ﷺ يقول: "بئس القوم قوم لا ينزلون الضيف".
وكان عقبة بن عامر -رضي الله عنه- يقول: "قلت لرسول الله ﷺ إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرون ولا يطعمون فما ترى؟ فقال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم، وجائزة الضيف يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة ولا يحل للضيف أن يثوى عندهم حتى يحرجهم"، ومعنى جائزته يوم وليلة: أن يكرمه ويتحفه ويحفظه يوماً وليلة، ومعنى يحرجهم: أن يقيم عندهم ولا شيء لهم يقرونه به فيضيق عليهم، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر".
يتحدَّث في هذا الفصل عن الضيافة: وهي إكرام من نزل وورد من غير القوم إلى القوم، فإن ذلك:
فكانت الضيافة من مكارم الأخلاق، وهي شِيمة لكثيرٍ من بني آدم الذين قاموا على الفطرة، وكانت شِيمة لكثير من الأعراب والبوادي وغيرهم.
"ولا خير في من لا يضيف، وكان سيدنا إبراهيم الخليل أول من أضاف الضيفَ"، ولُقِّبَ بأبي الأضياف، ومما يُروى بشأنه أنّه مرَّ به مجوسيٌّ فقال: أسلم نُطعمكَ. قال له: لا خلاص أنت تشترط على طعامك شرط؟ راح وتركه. فأوحى الله إليه: مالك لم تُطعِم هذا الذي وقف ببابك؟ قال: يارب دعوته إلى الإسلام فأبى. قال: إنه يعبد غيري ويشرك بي وأنا أرزقه منذ خلقته في كل يوم، وأنت إذا استطعمك يوم واحد ما تطعمه؟ خرج يدوّر عليه ووَجَدَه، وقال: تعال، قال: أنا قد مررت بك ورددتني. قال: عاتبني ربي فيك. قال: ربك عاتبك فيَّ وأنا أعبد النار؟! قال: إذن، سأسلم أول. أسلم وجاء، وجاء معه، وجاء به إلى البيت.
قال: "كان يقول: من سخافة عقل الرجل أن يستخدم ضيفه". وهكذا لما كان ضيف عند سيدنا عمر بن عبد العزيز أيام خلافته، انطفأ السراج فقال له: أقوم أصلحه؟ قال: لا، ليس من المروءة أن يستخدم المرء ضيفه. قال: أنت ضيف عندي كيف تسألني؟ قال: نوقظ الخادم؟ قال: لا، هذه أول نومة نامها منذ كذا، تعبان اتركه نائم، قام سيدنا عمر بن عبد العزيز وجاء بالزيت وصلَّح السراج وأضاء المصباح ورجع. قال له: تقوم بنفسك يا أمير المؤمنين؟ قال: قمت وأنا عمر، وجلست وأنا عمر، -شيء نقص فيّ؟- قمت وأنا عمر وجلست وأنا عمر. قام وصلَّح السراج ورجع، عليه رضوان الله تبارك وتعالى، فكانوا يكرهون استخدام الضيف في شيء.
وكان يقول: "واكِل ضيفك" يعني: كُل معه ما تخليه وحده، فإنه يستأنس بذلك، "فإنَّ الضيف يستحيي أن يأكل وحده". وبعض الناس في بعض البادية بالعكس، يقولون: إنّه ربما إذا جلسنا معه يستحي، يتركه وحده، فيُقفِّلون على الضيف يقدمون له الأكل ويقفلون عليه يتركونه وحده يأكل ما شاء، ولكن الغالب على النفوس أنها تأنس بحضور الأكل، بحضور المُضِيف.
حتى ذكروا في الشافعية في إجازتِهم الفِطر من الصوم النفل، وأنَّه إذا أراد من دعاه للضيافة أن يأكل، ففِطْره أفضل. قال: والمُضيِّفُ كذلك إذا نزل به الضيف، والضيف يستوحش يبقى وحده، يجيء يقول له أنا صائم! فيأكل معه وإذا شاء يقضي يوم بدل هذا اليوم؛ لأنه يستأنس بأكله معه.
قال: وكان ﷺ يقول: "مكارم الأخلاق من أعمال الجنة ولا خير في من لا يضيف" -ولا خير فيمن لا يضيف- "لا خير في من لا يضيف" أخرجه الإمام أحمد.
وقال: "الضيافة ثلاثة أيام". وقال ﷺ: "من أقام الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ وصام رمضانَ وقَرى الضَّيفَ دخل الجنَّةَ". ثم جاء أيضًا في قِرى الضيف:
"ثلاثٌ من كنَّ فيهِ وُقيَ شحَّ نفسِهِ من أدَّى الزَّكاةَ وقرَى الضَّيفَ وأعطى في النَّائبةِ" إذا نزلت نائبة ومصيبة يساهم، فهذا وُقِيَ شُحّ نفسه فاستوجب الفلاح، (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[الحشر:9].
وكان ﷺ يقول: "لا تزالُ الملائكةُ تُصلِّي على أحَدِكم ما دامت مائدتُه موضوعةً" أي: للضيوف، فكلما أطالوا الجلوس عليها تصلي الملائكة عليه. ولهذا كان الحبيب محمد الهدار -عليه رحمة الله- عندما ينزل به الأضياف، خصوصًا إذا في ضيافتُه ليلة السابع والعشرين من رمضان، يأمر ببسط الموائد من بدري، ويضعون فيها الشيء الذي يمكن وضعه من قبل لا يبرد من أجل تبلغ صلاة الملائكة، فإذا دخلوا الضيوف وأكلوا، يقول: لا ترفعوا الموائد اتركوها، فيتركوها حتى يخرجوا يصلون العشاء والتراويح، بعد ذلك يقول: خلوا الملائكة تصلي ما دامت مائدتكم موضوعة. يقول: "لا تزالُ الملائكةُ تُصلِّي على أحَدِكم ما دامت مائدتُه موضوعةً"، ما يرفعونها إلا في وقت متأخر من الليل بعد الفطور. وهكذا.
فكان ﷺ يقول: "ليلةُ الضَّيفِ واجِبةٌ على كُلِّ مُسلمٍ، فإن أصبح بفِنائِه مَحرومًا" -جالس ما أعطوه شيء- " كان دَينًا عليه، إن شاء اقتضاه، وإن شاء تَرَك". قال مبني على هذه الرواية: يجوز أن يحاكمهم، يقول: نزلت بفنائهم ولا أتوا لي شيء وبتُّ جائع، فيخرّج القاضي يقول: لا، يُسَلّم حقه هذا مشى وتركه.
كم تجب الضيافة؟
والضيافة تكون مشتركة بين أهل القرى وأهل المدن وإن كان تأكدها على أهل القرى أكثر؛ حيث يتوفر في المدن إمكانية أخذ الطعام وإيجاد النُّزُل، ولا يتيسر هذا في الأماكن التي ما فيها مطاعم ولا فيها فنادق، ولا فيها... فيتأكد عليهم أن يعتنوا بمن يمر بهم. وكان كثير من قبائل العرب يتبادرون إلى الضيافة، يفرحون بالضيف إذا نزل بهم، ويغضبون إذا مروا الأضياف بقراهم ولا تغدوا عندهم ولا تعشوا عندهم.
قال: "من نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعتبهم بمثل قِراه"، "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروماً فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه"، وكان ﷺ يقول: "بئس القوم قوم لا ينزلون الضيف" أي: لا يقرونه. وقيل في قوله تعالى: ( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) [النساء: 148]، وقال: من ظُلِم نزل ضيفاً ولم يُقرَ ولم يكرم، قال: هذا مظلوم، هذا يجوز أن يتكلم عليهم.
"وكان عقبة بن عامر -رضي الله عنه- يقول: "قلت لرسول الله ﷺ إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرون ولا يطعمون فما ترى؟ فقال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا -واقنعوا بما قدموه لكم- "وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم، وجائزة الضيف يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام" -لكن يوم وليلة يحتفي به أكثر ويبش في وجهه ويزيد في إكرامه، "فما كان وراء ذلك فهو صدقة. ولا يحل للضيف أن يثوى -ينزل- عندهم حتى يحرجهم"، قال: "ومعنى جائزته يوم وليلة: أن يكرمه ويتحفه ويحفظه يوماً وليلة، ومعنى يحرجهم: أن يقيم عندهم ولا شيء لهم يقرونه به فيضيق عليهم".
وثم ذكر: "الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر":
1- لإن أهل الحضر يتكرر الناس إليهم بكثرة ويأتون إليهم دائماً، فلو اشتغلوا بالضيافة لما خلوا عنها.
2- الثاني: أن المسافر يجد في الحضر مسكناً وطعاماً ولا تلحقه المشقة، بخلافه في القرى.
من آداب المضيف:
وكان من أعمال سيدنا الخليل إبراهيم ورسول الله ﷺ كان يخدم ضيفه بنفسه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. ولما وفد وفد الحبشة باشرهم وكان يحمل إليهم الطعام بيده الكريمة ويجلس معهم، فقالوا له: نحن نكفيك،، فقال: "إنهم كانوا مكرمين لأصحابنا فأردت أن أكافئهم". باشر الإحضار لهم أكثر من بقية الوفود، فتعجبوا فيه، قال: "هم كانوا مكرمين لأصحابنا" وقت الشدة في مكة فهاجروا إلى عندهم فقاموا بإكرامهم، فكان تولى بنفسه إكرامهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأين يجدون منزل إكرام كإكرام أكرم الخلق على الرب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟! لا إله إلا الله.
ثم أيضاً للضيف آداب:
رزقنا الله الاستقامة وأتحفّنا بالكرامة، وجعلنا ممن ترعاهم عنايته في جميع الشؤون، وتولانا في الظهور والبطون، ولا وكلنا إلى أنفسنا ولا لأحد من خلقه طرفة عين، وأثبتنا فيمن يهدون بالحق وبه يعدلون، وأصلح أحوال الأمة وأحيا فيهم المكارم من الأخلاق والشيم والفضائل، وأبعد عنا وعنهم جميع الآفات والعاهات والسفاسف ومَدَاني الأخلاق، ثبتنا على ما يحب، وجعلنا فيمن يحب، في خير ولطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
01 ذو القِعدة 1447