كشف الغمة - 440 - كتاب الطب: باب ما جاء في النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والسحرة
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 440 - كتاب الطب: باب ما جاء في النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والسحرة
صباح السبت 20 ذو الحجة 1447هـ
نقاط مهمة يتضمنها الدرس:
- لن ينال الدرجات العلا من تكهن أو استقسم أو رجع عن سفر تطيرا
- حكم إتيان العرافين والكهان وسؤالهم
- أحكام علم النجوم: ما هو المنهي عنه وما هو المباح؟
- قصة النبي يوشع مع مجاري النجوم والماء الصافي
- قصة النبي داود وحبسه للشمس وبطلان التدبير بالنجوم
- قصة غضب النبي على عمر بن الخطاب لحمله كتاباً من أهل الكتاب
- الميثاق الإلهي على الأنبياء باتباع المصطفى
- التوجيه النبوي في عدم سؤال أهل الكتاب
- الوعيد لمن يعمل في التفريق بين المرأة وزوجها
- معنى: القيافة، الطرق، والخط
- حقيقة الغيلان (سحرة الجن)
- مفهوم "العيافة"
نص الدرس مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
باب ما جاء في النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والسحرة
"وكان ﷺ يقول: "لن ينال الدرجات العُلى من تكهن أو استقسم أو رجع عن سفر تطيرًا"، وكان ﷺ يقول كثيرًا: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا"، والعرّاف هو الكاهن، وقال بعضهم: هو الذي يدّعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يُستدل بها على موقعها، كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضّالة ونحو ذلك.
وكان ﷺ يقول: "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شُعبة من السحر زاد ما زاد"، قال العلماء -رضي الله عنهم-: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغيير الأسعار ونحو ذلك، ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها، وظهورها في بعض الأزمان دون بعض، وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد إلا بإعلام الله تعالى له، فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فإنه غير داخل في النهي.
وكان عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: أصل علم النجوم أنه كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون -عليه السلام- قال له قومه: إنا لن نؤمن بك حتى تُعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماء صاف، ثم أوحى الله تعالى عز وجل إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء، ثم أوحى الله تعالى إلى يوشع -عليه السلام- أن يرتقي هو وقومه على الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله، بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، فكان أحدهم يعرف متى يموت ومتى يمرض ومتى يولد له ومن الذي لا يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم إلى أن بعث الله داود -عليه السلام- فقاتلهم على الكفر، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله وخلفوا في بيوتهم من يحضر أجله فكانوا يقتلون من أصحاب داود ولا يقدر أحد من أصحاب داوود يقتل منهم أحدًا، فقال داود: يا رب أقاتل على طاعتك فيقتل من أصحابي، ويقاتل هؤلاء على معصيتك فلا يقتل منهم أحد؟ فأوحى الله تعالى: إليه إني كنت علمتهم بدء الخلق وآجالهم وإنما أخرجوا إليكم من لم يحضر أجله فلذلك كان يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد، قال داود: ياربِ وماذا علمتهم؟ قال: مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، فدعا داود -عليه السلام- ربه -عز وجل- عليهم فحُبست الشمس عنهم فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم، فمن ثم كُرِهَه النظر في علم النجوم.
وكان جابر -رضي الله عنه- يقول: "جاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فغضب عليه رسول الله ﷺ ثم قال: " أو متهوكون فيها يا ابن الخطاب فوالذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية والذي نفسي بيده لو أن موسى -عليه السلام- كان حيًا اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني"، وكان ﷺ يقول: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فربما يخبرونكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه"، ولذلك كان عمر -رضي الله عنه- ينهى عن النظر في كتب دانيال ويضرب من يراه ينظر فيها ويأمره بحرقها.
وكان ﷺ يقول: "من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان في غضب الله تعالى ولعنتُه في الدنيا والآخرة، وكان حقًّا على الله أن يضربه بصخرة من نار جهنم إلى أن يتوب".
وكان ﷺ يقول: "القيافة والطيرة والطرق من الجبت"، والقيافة الخط، والطرق الضرب بالحصى وهو جنس من التكهين، والجبت كل ما عُبد من دون الله عز وجل، وكان ﷺ يقول: "الغيلان سحرة الجن".
وسيأتي بيان حد الساحر أواخر كتاب الجراح إن شاء الله تعالى، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مُكرمنا بنور الهدى وإشعاعه وإشراقه على يد حبيبه المقتدى سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
يواصل الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله تعالى- ذكر ما ورد في شأن "العرافة والكهنة" والتحذير من تصديقهم أو الإتيان إليهم.
يقول: "وكان ﷺ يقول: "لن ينال الدرجات العُلى من تكهن أو استقسم" أي بالأزلام، "أو رجع عن سفر تطيرًا"؛ غلَّبَ الوهم والخيال وتطير بشيء فترك أمرًا كان مُجمِعًا عليه وعازمًا على القيام به؛ من مثل سفر مباح أو سفر في خير فيتركه تطيرًا من أثر الطيرة، لن ينال الدرجات العُلى.
فهذه الأمور تقدح في تهيؤ الإنسان لرفعته وارتقائه في الدرجات "لن ينال الدرجات العُلى من تكهن أو استقسم أو رجع عن سفر تطيرًا".
وكان ﷺ يقول كثيرًا: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا"، والحديث في صحيح مسلم وعند البيهقي في السنن الكبرى. وهذا أمر خطير، أربعين يوم بلا صلاة؟ ما تقبل له صلاة، من أين يأتي بصلاة الأربعين يوم يوم القيامة؟ فما أخطر ذلك!
"والعرّاف هو الكاهن، وقال بعضهم: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على موقعها، كالمسروق من الذي سرقه -في أي مكان- ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك"، فهذه الادعاءات والتعلق بها قواطع، قواطع عن الاستقامة وعن الدرجات العلى.
وللنفس تشوّف إلى مثل هذه الأشياء، والعقل المؤمن البصير في دينه يترفع عنها ولا يعتمد إلا على الله ولا يستند إلا إليه.
"وكان ﷺ يقول: "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" بحسب ما يزيد؛ يزيد حظه من بلية السحر، أي: الوقوع في إثم السحر -والعياذ بالله تبارك وتعالى-.
"قال العلماء -رضي الله عنهم-: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغيير الأسعار ونحو ذلك، ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها، وظهورها في بعض الأزمان دون بعض، وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد إلا بإعلام الله تعالى له، فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فإنه غير داخل في النهي"، من غير شك، إنما الأمر منوط بشيء من التجسس على الغيب وادِّعاء علم الغيب وما إلى ذلك، وأما الاستدلال بالنجوم على الطريق أو على الزمان أو على طوله وقصره وما إلى ذلك فلا إشكال في مثل ذلك.
وذكر سيدنا "عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: أصل علم النجوم أنه الأنبياء يقال له يوشع بن نون -عليه السلام-"؛هذا صاحب سيدنا موسى لما دخل إلى بيت المقدس، وهو الذي تبعه إلى أن لقيوا الخضر يوشع بن نون وهو الذي خلف موسى -عليه السلام- بعد وفاته، وجاهد في سبيل الله تعالى، وعند المعركة وكادت الشمس أن تغرب فسأل الله تعالى أن يمد في الوقت، فامتد الوقت حتى فرغوا من القتال ودخلوا بيت المقدس.
"يوشع بن نون -عليه السلام- قال له قومه: إنا لن نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماء صاف، ثم أوحى الله تعالى عز وجل إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء، ثم أوحى الله تعالى إلى يوشع -عليه السلام- أن يرتقي هو وقومه على الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله، بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، فكان أحدهم يعرف متى يموت ومتى يمرض ومتى يولد له ومن الذي لا يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم إلى أن بعث الله داود -عليه السلام- فقاتلهم على الكفر، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله"، من العلامات استدلوا بها من بقايا ما كان من سيدنا يوشع عَلّمه الله -تبارك وتعالى- فَعلّمهم شيء من ذلك.
وكما قال الإمام الغزالي: لا يستبعد أن الله في تركيب هذا الخلق ربط الأشياء ببعضها والمسببات بأسبابها؛ ولكن طوى على ذلك علمه، ولا طريق إليه إلا من حيث تعليمه سبحانه وتعالى، قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ) [الجن:26-27]، أما التجرؤ بالدعاوي في ذلك والاسترسال فيه فمنهي عنه.
قال: "وخلفوا في بيوتهم من يحضر أجله فكانوا يقتلون من أصحاب داود ولا يقدر أحد من أصحاب داوود بقتل منهم أحداً"، لأن آجالهم ما حضرت، فهم يموتون في بيوتهم لأن كل له أجله، (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف:34]. "فقال داود: يا رب أقاتل على طاعتك فيقتل من أصحابي، ويقاتل هؤلاء على معصيتك فلا يقتل منهم أحد؟ فأوحى الله تعالى: إليه إني كنت علمتهم بدء الخلق وآجالهم وإنما أخرجوا إليكم من لم يحضر أجله فلذلك كان يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد، قال داود: ياربِ و ماذا علمتهم؟ قال: مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، فدعا داود -عليه السلام- ربه عز وجل عليهم فحبست الشمس عنهم فزيد في النهار فاختَلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم" فما عاد عرفوا من منهم الذي حضر أجله ومن الذي لم يحضر أجله، فصاروا على الحال الذي عليه الناس في حكمة الله -تبارك وتعالى-.
"فمن ثم كُرِه النظر في علم النجوم." لأنه لا سبيل إلى معرفة هذه الأمور على وجهها إلا من حيث تعليم الله -تبارك وتعالى- لمن شاء، وإلا ففيها الزيادة والنقص وادعاء الاطلاع على الغيب إلى غير ذلك.
"وكان جابر -رضي الله عنه- يقول: "جاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فغضب عليه رسول الله ﷺ ثم قال: أو متهوكون فيها يا ابن الخطاب فوالذي نفسي بيده لقد جئتكم بها" -يعني: الشريعة والدين والملة- "بيضاء نقية والذي نفسي بيده" يحلف بالله ﷺ، "لو أن موسى -عليه السلام- كان حياً -في ذا- اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني"؛ فقد أخذ الله الميثاق والعهود على جميع النبيين أنه إذا بعث محمد أن يتبعوه وينصروه: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [آل عمران:80-81].
فسيدنا موسى ومن قبله ومن بعده من النبيين لو حيوا بعد بعثة نبينا محمد ما كان لهم إلا اتباع نبينا محمد والعمل بشريعته، ولا يقربون من الله إلا بذلك. وهكذا يقول -عليه الصلاة والسلام-: والذي نفسي بيده لو أن موسى -عليه السلام- كان حيًا اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني"
"وكان ﷺ يقول: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فربما يخبرونكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه"؛ فلا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، "ولذلك كان عمر -رضي الله عنه- ينهى عن النظر في كتب دانيال ويضرب من يراه ينظر فيها ويأمره بحرقها، وكان ﷺ يقول: "من عمل في فُرقَة بين امرأة وزوجها كان في غضب الله تعالى ولعنته في الدنيا والآخرة" فإيش يستفيد هؤلاء الذين يفرقون بين المرء وزوجه، (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [البقرة:102].
لكن صاحب هذا إيش الذي يحصل له؟ "من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان في غضب الله تعالى ولعنته في الدنيا والآخرة، وكان حقًا على الله أن يضربه بصخرة من نار جهنم إلى أن يتوب". أو إلا أن يتوب.
وكان ﷺ يقول: "القيافة والطيرة والطرق من الجبت"
وكل ما خالف شرع المصون ومنهج الأمين المأمون فهو من "الجبت".
- "والقيافة الخط، والطرق الضرب بالحصى وهو جنس من التكهين"
- الطرق ضرب بالحصى،
- "والجبت: كل ما عُبِدَ من دون الله" عز وجل.
(فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[البقرة: 256].
قال: "وكان ﷺ يقول: "الغيلان سحرة الجن"، وسيأتي بيان حد الساحر أواخر كتاب الجراح إن شاء الله تعالى، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب".
وقانانا الله شر السحرة والساحرين والمؤذين والكهنة والعرافين ومدعين الباطل أجمعين، وجعلنا في تبعية حبيبه الأمين وأهل بيته وصحابته الأكرمين، الثابتين على منهجه القويم وصراطه المستقيم، آمين.
يقول النبي ﷺ لسيدنا عمر: "أَمُتَهَوِّكُونَ أنتم؟" يعني: متحيرون في دينكم حتى تأخذوا العلم من غير كتابكم وكتاب نبيكم ﷺ؟
أنتم محتاجون شيّ من هؤلاء اليهود ومن النصارى تأخذون من كتبهم أو تقرؤون ما عندهم؟ خلطوا وخَبطوا وجابوا كلام الله مع كلام سفهاء منهم، فَإيش الذي يوصلكم؟
"أَمُتَهَوِّكُونَ أنتم؟" متحيرون في دين واضح جلي، ما تحتاجون معه إلى كلام زيد ولاعمرو، ولا طوائف اليهود ولا النصارى ولا غيرهم.
أنتم في غنى بما بيّن الله الرحمن من وحي واضح صريح على لسان النبي الفصيح صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
قال في رواية عنده: "كما تهوكت اليهود والنصارى" أي: تتحيروا مثل تحيرهمهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا أهواءهم.
"لقد جئتكم بها" أي بالملة الحنيفية بيضاء نقية واضحة صافية لا لبس فيها ولا شك ولا وهم، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
ويُذكر ايضًا في هذا المجال "العِيافة" وهي زجر الطير يزجره فإن ذهب إلى اليمين تفاءل، وإن ذهب إلى اليسار تشاءم وتطير؛ وكل ذلك باطل.
رزقنا الله الاستقامة، وأتحَفنا بأنواع الكرامة، وأصلح الشأن لنا ولكم وللأمة، وكشف الغمة، وجلاء الظلمة بجاه نبي الرحمة، وأصلح شؤوننا بما أصلح به شؤون الصالحين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
21 ذو الحِجّة 1447