كشف الغمة - 442 -  كتاب الذكر: 2- فصل في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 442 -  كتاب الذكر: 2- فصل في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا

صباح الإثنين 22 ذو الحجة 1447هـ

 

نقاط مهمة يتضمنها الدرس:

  • مراتب الذكر الثلاث
  •  شرح الحديث: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني"
  •  قصة الصحابي "ذي البجادين" بكثرة ذكر الله
  •  فقه سيدنا عمر في جهر المجتمع بالذكر
  •  وصية نبوية "لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله"
  •  آخر وصية النبي لمعاذ بن جبل
  • تصفية القلوب بذكر الله
  • عظمة الذكر وأفضليته على الذهب والفضة
  •  ثلاثة لا يرد الله دعائهم
  •  الخصال الأربع التي حوت خير الدنيا والآخرة
  •  قصة الولي الصابر الشاكر مع شدة المرض والابتلاء
  •  ذكر الله وعلو درجات أصحابه في الجنة
  •  مثل الذاكر لله كمثل الحي والميت
  •  أكثروا ذكر الله حتى يقال إنكم مرائون
  •  معنى "سبق المفردون"
  •  أثر ذكر الله في طرد وساوس الشيطان
  •  علامة محبة الله وعلامة بغضه
  • حال من يلهمون ذكر الله
  •  فضل الذاكرين على سائر العبادات 
  • قصة المغفرة لمحتضر لوجود أثر "لا اله إلا الله"
  •  حسرة أهل الجنة على فوات ساعات من غير ذكر الله

 

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

فصل في الإكثار من ذكر الله سراً وجهراً

 

 "كان رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة، وأنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه"، وكان جابر -رضي الله عنه- يقول: "رفع رجل صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا أخفض من صوته فقال رسول الله ﷺ: دعوه فإنه أوّاه".

قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: وكان الناس على عهد عمر -رضي الله عنه- يرفعون أصواتهم بالذكر عند غروب الشمس فربما ذكروا سراً فيرسل إليهم عمر: أن ارفعوا أصواتكم بالذكر فإن الشمس قد دنت للغروب، وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبَّثُ به، قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى"، وكان معاذ بن جبل -رضي الله عنه- يقول: "كان آخر كلام فارقت عليه رسول الله ﷺ أن قلت له:أي: الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى"، وكان ﷺ يقول: "إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب القبر من ذكر الله، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع"، وفي رواية: "ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع". 

وفي رواية: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله".

وكان ﷺ يقول: "من عجز منكم عن الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه وجبن عن العدو أن يجاهده فليكثر ذكر الله فإن العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله"، وكان ﷺ يقول: "ثلاث لا يردّ الله تعالى دعاءهم: الذاكر لله كثيراً، والمظلوم، والإمام العادل"، وكان ﷺ يقول: "أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة:  قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً صابراً، وزوجة لا تبغيه خوناً في نفسها وماله".

    وكان ﷺ يقول: "ليذكرنّ الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم الله الدرجات العلى"، وكان ﷺ يقول: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت"، وكان ﷺ يقول: "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون"، وكان ﷺ يقول: "اذكروا الله ذكراً حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون"، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يأخذ بأصحابه في الذكر فإذا ملوا أخذ بهم في غيره.

   وكان عثمان -رضي الله عنه- يقول: لو أن قلوبنا طهرت لم تملّ من ذكر الله عز وجل، وكان ﷺ يقول كثيراً: "سبق المفردون، فقال له رجل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً" وفي رواية: "فقال: المفردون هم المستهترون بذكر الله تعالى، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون هم يوم القيامة خفافاً".

    قال العلماء -رضي الله عنهم-: والمستهترون هم المولعون بذكر الله تعالى المداومون، لا يبالون ما قيل فيهم ولا ما فعل بهم. وفي رواية: "فقالوا: یا رسول الله ما المفردون؟ قال: الذين يستهترون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أوزارهم وخطاياهم، فيأتون يوم القيامة خفافاً".

 وكان ﷺ يقول: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه"، والخطم هو الفم، وكان ﷺ يقول: "علامة حب الله حب ذكر الله، وعلامة بغض الله بغض ذكر الله".

     وكان ﷺ يقول: "ما من يوم وليلة إلا ولله عز وجل فيه صدقة يمنّ بها على من يشاء من عباده، وما منّ الله على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكره"، وكان ﷺ يقول: "أعظم المجاهدين أجراً أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً". 

   وكذلك كان ﷺ يقول: إذا سئل عن الصلاة والزكاة والحج والصدقة، فقال أبو بكر لعمر -رضي الله عنهما- يوماً: يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله ﷺ: أجل يا أبا بكر، وكان ﷺ يقول: "حضر ملك الموت رجلاً فشق أعضاءه فلم يجده عمل خيراً قط، ثم شق قلبه فلم يجد فيه خيراً، ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقاً بحنكه يقول: لا إله إلا الله فغفر له".

   وكان يقول: "لو أن رجلاً في حجره دراهم يقسمها، وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل"، وكانت أم سليم -رضي الله عنها- تقول: "قال لي رسول الله ﷺ: أكثري من ذكر الله تعالى فإنك لا تأتين الله تعالى بشيء أحب إليه من كثرة ذكره"، وكان ﷺ يقول: "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها"، وكان ﷺ يقول: "من لم يكثر من ذكر الله فقد برئ من الإيمان".

وكان عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- يقول: ذكر الله تعالى بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله، وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول: أكثروا من ذكر الله ولا تصاحبوا إلا من يعينكم على ذكر الله، وكان ﷺ يقول: "إن الله عز وجل يقول: يا ابن آدم إنك إذا ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني كفرتني"، وكان ﷺ يقول: "ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله تعالى فيها بخير إلا تحسر عليها يوم القيامة'، والله سبحانه وتعالى أعلم". 

 

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

 

الحمد لله الذي أذن لعباده بذكره ووعدهم أن يذكرهم، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، استوى عنده سر الخلق وجهرهم، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أعظمهم لله ذكراً وشكراً. 

اللهم أدم صلواتك على عبدك الذي رفعت له قدراً، وفضلته على الخلائق طراً، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن ساروا في سبيله سراً وجهراً، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين في قربك وحبك أعلى الذرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

وبعدُ،،

فقد عقد الشيخ عبد الوهاب الشعراني عليه رحمة الله في هذا الفصل في ما ورد في فضل الإكثار من ذكر الله سراً وجهراً. 

قال ربنا:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[الأحزاب:41- 42]."

وهذا الذكر كما تقدم معنا أن يستحضر القلب معاني جلال الله وعظمته، ثم إن له ألفاظاً من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وحوقلة وحسبلة وما إلى ذلك، وله مجال الدعاء والتضرع والسؤال، وله مجال التلاوة للقرآن إلى غير ذلك. 

ثم إن من الذكر:

  • ما يكون ذكر اللسان وهو ما يجري على لسان من هذه الأذكار.
  • ويكون بالقلب وهو إحضار معانيها في القلب.
  • ثم ما يكون من سر الذكر من حضور القلب مع الله تبارك وتعالى، وما ينتجُهُ دوام الذكر مع الحضور مع الله سبحانه وتعالى من المعارف واللطائف فذلك الغاية التي ُننتهى إليها.

فما أعظم شأن الذكر ومنزلته وقدره عند الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

وأورد لنا حديث أن الله تعالى يقول: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني -وفي رواية: أنا معه إذا ما ذكرني وتحركت بي شفتاه- فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ -أي: جماعة من الناس الأقدار- ذكرته في ملأ خير منه، -وهو من الملائكة والروحانيين وأهل الملأ الأعلى- وإن تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، -والباع إذا مد الرجل يديه من على اليمين وعلى الشمال فمن الإصبع هذا إلى نهاية اليد إلى البدن إلى نهاية الإصبع الثاني هو الباع، وهو كناية عن عظمة ما يتفضل الحق من كشف الحجاب وتحقيق الاقتراب للعبد- وإن أتاني يمشي أتيته هرولة، -أي- مسرعاً مهرولاً؛ والمعنى: أنه يعظم إفضالي عليه ونظري إليه وتقريبي إياه فعبر عن ذلك بقوله أتيته هرولة- وأنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه"

اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين.

 

وكان جابر -رضي الله عنه- يقول: "رفع رجل صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا أخفض من صوته فقال رسول الله ﷺ دعوه فإنه أوّاه"، هكذا في رواية الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب. 

وكذلك جاء مثل هذا في حديث سيدنا ذي البجادين -عليه رحمة الله- وكان من المستهترين بذكر الله المولعين به، وكان قد آمن وقوي إيمانه، وكان في قبيلة مشركة لم يزالوا على الإشراك والمحاربة لسيدنا رسول الله ﷺ وكان يحب الخروج منهم إلى المدينة ليصاحب رسول الله ﷺ ويرافقه ويتشرف بالجلوس معه والأخذ عنه، وكانوا يمنعونه من الخروج والسفر، حتى ترقب فرصة فخرج يوماً فلما خرج من حِلَّة قومه، -حِلَّتهُم يعني: مكانهم- إذا ببعض أفراد من كبرائهم لقوه في الطريق، قالوا: أين تريد ارجع؟ قال: ما تستفيدون مني؟ وبقائي عندكم ماذا يفيدكم؟ دعوني أذهب إلى رسول الله ﷺ خذوا مالي قالوا: تعطينا مالك؟ قال: كله. قالوا: حتى الذي بيدك؟ قال: حتى اللي بيدي خذوه، وما أبقوا له إلا ثوبين إزار ورداء. قالوا: خلاص ما لنا حاجة بك، رُح، اذهب فذهب. فجاء إلى المدينة المنورة ما معه إلا الثوبان الخَلِقان. 

فاشتهر بين الصحابة بذي البجادين (الثوبين الخَلِقين)، فاشتهر بذي البجادين، وطابت نفسه بترك كل شيء عند مرافقة حبيب الرحمن ﷺ، وأحب شيء إلى مكوِّن كل شيء ﷺ، فكان مستَهتراً بذكر الله، ويكثر الذكر ويحضر مجالسه ﷺ، يصلي معه ويعتكف في المسجد ويلهج بذكر الله تعالى، حتى مر ﷺ يومًا مع بعض أصحابه تحت المسجد وإذا بصوت ذي البجادين يلهج بذكر الله، فقال بعض الصحابة: لعل أن يكون هذا مرائياً ي ارسول الله؟ قال: "لا، ولكنه أواه". ولكنه أواه أي: رجّاع إلى الله سبحانه وتعالى كثير الحضور كما مدح الله خليله إبراهيم: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)[التوبة:114] أوًّاه رجاع كثير الرجعة لله تعالى. 

فلم يزل كذلك فجاءت غزوة خيبر فخرج معه ﷺ وعادوا من غزوة خيبر، وبينما هم في الطريق حضرته الوفاة، فتوفي ذو البجادين -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- فأمرهم ﷺ أن يجهزوه وأن يحفروا القبر له، كان ممن حفر له القبر سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وكبار الصحابة، حتى جهزوه وصلى عليه ﷺ وخرج إلى قبره وسواه بيده وقال: ناولوني إياه فناولوه إياه فوضعه وأسنده في القبر ثم قال: "اللهم ارض عنه فإني أمسيت عنه راضٍ" -عليه رضوان الله تعالى- وفاز بالخير الأكبر -عليه رحمة الله-.

 

وهكذا "قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: وكان الناس على عهد عمر -رضي الله عنه- يرفعون أصواتهم بالذكر عند غروب الشمس فربما ذكروا سراً فيرسل إليهم عمر: أن ارفعوا أصواتكم بالذكر فإن الشمس قد دنت للغروب"، -فيحب أن تعلو الأصوات بذكر الله ليتذكر الناس، ويسود في المجتمع المؤمن ذكر الله جل جلاله وتعالى في علاه.

 

وهكذا وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشي أتشبَّثُ به،"، في لفظ "فدلني على عمل أتشبث به" يعني: الأعمال التي دعينا إليها في الإسلام وشرعت لنا ووعدنا عليها ثواب كثيرة، وأنا أريد أن أتمسك بشيء ألازمه من هذه الأعمال ومن هذه المندوبات فماذا يا رسول الله؟- "قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى"،أي: أكثر الذكر ودم عليه، فذلك يجمع لك الخيرات كلها.

 

"وكان معاذ بن جبل -رضي الله عنه- يقول: "كان آخر كلام فارقت عليه رسول الله ﷺ وأنا قلت له: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى"، وذلك أنه فارقه عند توجهه إلى اليمن لما أرسله إلى اليمن معلماً ومذكًِرًا -معاذ بن جبل عليه رضوان الله تعالى- فودعه ﷺ، فكان أن سأل النبي : أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى"، بعد أن سأله ﷺ: "بم تحكم فيهم؟ قال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد فيهم رأيي. قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ". 

وكان فيه بيان أيضاً لاستنتاج الأحكام من الكتاب ثم السنة ثم القياس من المجتهدين عليه. 

وكان يقول عنه: "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ". 

فكان على ناحية الجَند وما حولها إلى نواحي عدن، وكان أبو موسى الأشعري على ناحية زبيد وما حواليها إلى نهاية تهامة ولّاهم  أمرهم بإقامة أمره، فسيدنا معاذ لما مشى مع النبي وسأله وكان يودعه، قال: كان آخر كلام سمعته منه. وقال له: "لعلك لا تلقاني بعد عامي هذا فلا تنس أن تزورنا" أن يمر بزيارته بعد وفاته ﷺ، فتوفي  ومعاذ في اليمن، وجاء بعد ذلك يزوره -عليه رضوان الله تبارك وتعالى-، معاذ بن جبل يقول: آخر كلام فارقته ﷺ وقلت له: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: "أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى" أخرجه الطبراني في دعائه.

 

وكان ﷺ يقول: "إن لكل شيء صقالة" أي: تصفية وتنقية عما يطرأ عليه من الشوائب، وفي الحديث الآخر: "إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد"، قالوا: فما جلاؤها يا رسول الله؟ كيف نصقلها ونجليها؟ "قال: وإن صقالة القلوب ذكر الله" وما جلاؤها؟ قال: "ذكر الله، وتلاوة كتابه، والاستعداد للموت، وذكر الموت؛ فهذا يجلو القلب ويصفيه.وكان ﷺ يقول: "إن لكل شيء صقالة" -أي: تنقية وتطهير عما يطرأ عليها- قال: "وإن صقالة القلوب ذكر الله وما من شيء أنجى من عذاب القبر من ذكر الله، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، وفي رواية: "ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع". والخلاصة: أن المجاهد وغيره من كان أكثر ذكراً لله كان أعظم درجة عند الله تعالى، وإن جاهد اثنان واستشهدا فأكثرهم أجرًا أكثرهم لله ذكرًا كما يأتينا في الأخبار.

 

وهكذا قال في روايته "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم -أرفعها وأجلها-، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق -أي: الفضة-، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم -أي في الجهاد في سبيل الله تعالى- فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، -إيش هذا أفضل من هذا كله وأعظم من هذه المثابة- قال: ذكر الله". اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يا ذاكر الله يا بُشراك نلت الأمان.

 

 وكان ﷺ يقول: "من عجز منكم عن الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه وجبن عن العدو أن يجاهده فليكثر ذكر الله فإن العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله" -جل جلاله- وإن الذكر يؤثر على قرينه كالشيطان، وعلى أنواع الشياطين، حتى يكون كالأَكَلَة في جنب ابن آدم، جراحه تأكل في جسده، وقال: "فذكر الله في جنب الشيطان كالأَكَلَة في جنب ابن آدم".

 

وكان ﷺ يقول: "ثلاث لا يردّ الله تعالى دعاءهم: الذاكر لله كثيراً، والمظلوم -فإن دعوة المظلوم تُرفع فوق الغمام، ترفع إلى العرش ليس بينها وبين الله حجاب؛ ولذلك يقول اتقي دعوة المظلوم ولو كان كافراً، لو كان حتى كافراً وظلمته فدعا فإن الله يستجيب إذا دعا عليك، اتقي دعوة المظلوم ولو كان كافراً لأنه ليس بينها وبين الله حجاب- قال: "والإمام العادل"والإمام العادل الذي قهر هواه ونفسه وعدل وقام بحكم الله تعالى فهذا مستجاب الدعاء.

 

وكانﷺ يقول: "أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة:"-اللهم أعطنا إياهن- "قلباً شاكراً" -مستشعراً نعمة الله وإفضال الله وجود الله وإحسان الله ومنة الله عليه في كل آن وفي كل ،حال وأنَّا لا نحصي نعم الله علينا، وقد كنا عدماً محضاً لا شيء لا شيء، لا وجود لنا، فأوجدنا وجعلنا في خير أمة وآتانا الإسلام، وأعطانا الأسماع والأبصار والعقول، وكم من نعمة علينا له -سبحانه وتعالى- في كل خلية من خلايانا وفي كل عضو من أعضائنا، بل في كل عرق من عروقنا وفي كل مفصل من مفاصلنا، بل كل شريان من شرايين أجسادنا؛ كم له من نعمة علينا؟ وكم من نعمة له علينا في تمهيد هذه الأرض ورفع هذه السماء ونصب هذه الجبال وتسيير هذا الهواء؟ وكم وكم من نعم لله؛ فالقلب الشاكر قريب من الله الفاطر يسعد صاحبه- "قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً، وبدناً صابراً" -يعني: مهما نال البدن من أمراض وجراحات وعلل فهو صابر- "وزوجة لا تبغيه خوناً في نفسها وماله" فمن أعطي ذلك فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: "قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وبدناً صابراً وزوجة لا تبغيه خوناً" أي: لا تخونه في نفسها وفي ماله، فإن ذلك مما تستقر به الحياة ويهدأ به البال، ويتسع به مجال الأنس والسرور ويهدأ به ضمير الإنسان، "وزوجة لا تبغيه خوناً في نفسها وماله" فهي ورعة تقية، تتقي الله تعالى في نفسها، وتتقي الله في ترتيب ماله وتهيئة نفقته ومعيشته، وتحرص على وضع كل شيء في محله. فهذا من نعمة الله تعالى على المؤمن، ويكون أعطي خير الدنيا والآخرة.

 

وقد مر بعض الأخيار والصالحين على ولي من أولياء الله صالح اُبتلي وكان قد عمي وأُقْعِدَ وأصيب بجذام، فمر عليه بعض الناس فجأة فسمعه يقول: "اللهم لك الحمد على ما أعطيتني، اللهم لك الحمد على ما وهبتني"، وهذا يتعجب يقول له: أيش أعطاك؟ لا بصر ولا قيام، ما تقدر تمشي ولا تقوم، وأنت مجذوم في حالة؟! قال: اسكت، أعطاني ولساناً ذاكراً وقلباً شاكراً، ، في مثل هذه النعم؟! له الحمد على ما أعطاني. قال: أعطاني لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً. فما أعظم هذه النعم.

 

وكان ﷺ يقول: "ليذكرنّ الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم الله الدرجات العلى" يلحقون بأهل الدرجات العلى في الجنة، مع أنه ميسر لهم أمر معاشهم، لكن لم يشغلهم عن ذكر الله ولم يلههم، ولم يأخذ بقلوبهم ولا مجامع وجهتهم وأفكارهم، بقوا مع ذكر الله تعالى، فهم إن كانوا على فرش ممهدة وميسر لهم كثير من شؤون حياتهم، لكنهم ما انصرفوا عن الحضور مع الله وكثرة ذكر الله تعالى، فيدركون الدرجات العلى مع خيار الأمة من الصابرين والشاكرين والمجاهدين، وهم في هذا الحال بسبب إقبال قلوبهم على الرب وكثرة ذكرهم للرحمن -جل جلاله-، وعدم التفاتهم إلى زخرف الحياة الدنيا. 

"ليذكرنّ الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم الله الدرجات العلى" ويحشرون مع الزهاد والعباد والصابرين والأوابين، وهم في هذا الحال بسبب تعلق قلوبهم بالله وكثرة ذكرهم لله -جل جلاله- وتعالى في علاه.

 

وكانﷺ يقول: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت"  كم فرق بين الحي والميت؟ هل يستوي الأحياء والأموات، هذا حي القلب بذكر الله، وذا ميت القلب بذكر الله -تبارك وتعالى- وميت الأحياء هذا هو صاحب المصيبة! الموت بخروج الروح من الجسد هذا عام للناس كلهم، لكن المشكلة الذين تموت قلوبهم وفي الدنيا أحياء 

 

 لَيسَ مَن ماتَ فَاِستَراحَ بِميت *** إِنَّما المَيت ميت الاِحياء

وَفي الجَهلِ قَبلَ المَوتِ مَوتٌ لِأَهلِهِ *** وَأَجسادُهُم قَبلَ القُبورِ قُبورُ

 

قد قبرت أرواحهم في هذه الأجساد في الدنيا، أرواح ميتة وقلوب ميتة مقبورة في هذا الجسد الذي يعرف يأكل ويشرب وغافل عن الله -سبحانه وتعالى- فهذا هو المصيبة، يقول: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت"  يُحيي القلب ذكر الله -جل جلاله-.

 

وكان ﷺ يقول: "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون" بالله يا ابن الفقيه مشجون مجنون، خلوهم يقولوا عليكم مجنون، فإن العبد يزهو بربه في البرية.

 

والحديث الآخر يقول: "اذكروا الله ذكراً حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون" يتكلمون عليكم منافقين يقولون هذا مرائين هؤلاء، إيش لأنهم غافلين عن الله ويزعجهم ذكر الله تعالى فإذا شافوه يقولون هؤلاء مرائيين ويتكلمون عليهم، "اذكروا الله ذكراً حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون"،  في رواية الطبراني في الكبير وأبو نعيم في حلية الأولياء وغيرهما: "أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون". 

وهكذا كان واحد قبل مدة في بعض البلدان التي يمنعون فيها وينكرون ثم رفع الصوت بذكر الله تعالى، فكان يمشي في الطريق ويذكر الله تعالى، حصل واحد يقول: أنت مرائي؟ يتعجب وقال: إذًا أنت منافق. هه أنا منافق؟ قال: أخذه وراح به إلى عند المسؤول عندهم قال: هذا يقول علي، قال: أنا ماقلت عليه إلا كنت أذكر الله في الطريق وأمشي وسمعت النبي في الحديث يقول: "اذكروا الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون"، وأنا ماشي في الطريق وأمشي ما دريت له هذا يقول أنت مرائي، فعرفت أنه منهم كما قال محمد نبينا: "اذكروا الله ذكرًا حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون". قال: بس خلاص! توبوا، توبوا مرة ثانية ورجعوا بس، لا إله إلا الله، "اذكروا الله ذكراً حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون".

 

"وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يأخذ بأصحابه في الذكر فإذا ملوا أخذ بهم في غيره" يراعي إقبالهم واستطاعتهم، فإذا ملوا صرفهم في غيره، ثم يعيدهم إلى الذكر، وهكذا تربية محمد  لسادتنا الصحابة. 

"وكان عثمان -رضي الله عنه- يقول: لو أن قلوبنا طهرت لم تملّ من ذكر الله عز وجل" وفي لفظ عن سيدنا عثمان قال: لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله، أي؛ من قراءة القرآن.

 

وكان ﷺ يقول كثيراً: "سبق المفردون، فقال له رجل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً -كما جاء في صحيح مسلم- وفي رواية: "فقال: المفردون هم المستهترون بذكر الله تعالى -يعني مستغرقون، استغرقهم الذكر، مولعون به- يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون هم يوم القيامة خفافاً" لا وزر عليهم ولا ذنب ولا خطيئة، قد وضع ذلك عنهم ذكر الله". قال العلماء -رضي الله عنهم-: والمستهترون هم المولعون بذكر الله تعالى المداومون، لا يبالون ما قيل فيهم ولا ما فعل بهم". معلقين بربهم -جل جلاله- "وفي رواية قالوا: یا رسول الله ما المفردون؟ قال: الذين يستهترون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أوزارهم وخطاياهم، فيأتون يوم القيامة خفافاً". 

 

 وكان ﷺ يقول: "إن الشيطان واضع خطمه -خرطومه- على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه"، بهذا الخرطوم، يقول تجيب له أفكار وتجيب له أنواع من الخواطر، وأنت أحسن من كذا، وأنت أحسن من كذا وعنده، ولماذا فلان يقول كذا، اضرب فلان وتكلم على فلان، يوسوس ولا يخلي له حال عدو الله تعالى إلا إذا ذكر الله يخنس (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) [الناس:4] أي: يخنس إذا ذكر الله تعالى -لا إله إلا الله- فأهل ذكر الله في حصن من وسوسة إبليس. قال:  "فإن ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه" الخطم الفم.

وكان ﷺ يقول: "علامة حب الله ذكر الله، وعلامة بغض الله بغض ذكر الله" الله أكبر! وكذلك من علامة حبك لله محبتك لأوليائه، ومن علامة محبة الله لك محبة أوليائه لك.

وهكذا يذكر لنا في هذا الحديث أن محبة الحق تعالى تقتضي محبة ذكره -لا إله إلا الله- يقول: "علامة حب الله ذكر الله، وعلامة بغض الله بغض ذكر الله".

  • قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) [طه:124].
  • (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ) يغفل، (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [الزخرف:36].

 

وكان ﷺ يقول: "ما من يوم وليلة إلا ولله عز وجل فيه صدقة يمنّ بها على من يشاء من عباده" تصدق علينا بفضلك وإحسانك ومغفرتك وجودك ورضوانك الأكبر ومحبتك وقربك يا أرحم الراحمين، "وما منّ الله على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكره" ولهذا تجد أهل الجنة يُلْهمون الذكر كما يلهمون النَّفَس، مثل النَّفَس، وتجد من عباد الله الموفقين في الدنيا من يكون حاله هكذا، فهو في الجنة وهو في الدنيا، يُلهم ذكر الله كما يلهم النَّفَس، -لا إله إلا الله- "وما منّ الله على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكره" 

 

وإن رُمت أن تحظى بقلبٍ منوّرٍ *** نقيٍّ  عن الأكدار فاعكف على الذكر 

وثابر عليه في الظلام وفي الضياء *** وفي كل حالٍ باللسان وبالسِرِ 

فإنك إن لازمته بتوجِّهٍ  *** بدا لك نورٌ ليس كالشمس والبدرِ

 ولكنه نورٌ من الله واردٌ *** أتى ذكره في سورة النور فاستقري

 

 

وكان ﷺ يقول: "أعظم المجاهدين أجراً أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً"  بل جاء في صحيح الحديث أنه  سأله السائل قال: أي المصلين أعظم أجراً يا رسول الله؟ قال: "أكثرهم لله ذكراً"، قال: فأي المتصدقين أعظم أجراً؟ قال: "أكثرهم لله ذكراً"، قال: فأي المجاهدين أعظم أجراً؟ قال: "أكثرهم لله ذكراً"، قال: فأي الصائمين أعظم أجراً؟ قال: "أكثرهم لله ذكراً"، وسمع الجواب سيدنا أبو بكر، فقال لسيدنا عمر: ذهب الذاكرون بخير الدنيا والآخرة، ذهب الذاكرون بخير الدنيا والآخرة، سمعه النبي  قال: "أجل، ذهب الذاكرون بخير الدنيا والآخرة، كله معه، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. 

 

وكذلك كان ﷺ يقول: إذا سئل عن الصلاة والزكاة والحج والصدقة، فقال أبو بكر لعمر -رضي الله عنهما- يوماً: يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله ﷺ: أجل يا أبا بكر، وكان ﷺ يقول: "حضر ملك الموت رجلاً فشق أعضاءه فلم يجده عمل خيراً قط، ثم شق قلبه فلم يجد فيه خيراً، ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقاً بحنكه يقول: لا إله إلا الله فغفر له". لا إله إلا الله، أحينا عليها وأمتنا عليها واجعلها آخر كلامنا من الدنيا.

 

وكان يقول: "لو أن رجلاً في حجره دراهم يقسمها، وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل" فأما إذا كان يقسم الدراهم وهو ذاكر فهذا أعلى أجرًا.

 

"وكانت أم سليم -رضي الله عنها- تقول: "قال لي رسول الله ﷺ: أكثري من ذكر الله تعالى فإنك لا تأتين الله تعالى بشيء أحب إليه من كثرة ذكره" كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.

 

وكان ﷺ يقول: "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها"، وكان ﷺ يقول: "من لم يكثر من ذكر الله فقد برئ من الإيمان" والعياذ بالله تبارك وتعالى .

 

 وكان عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- يقول: ذكر الله تعالى بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله، وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول: أكثروا من ذكر الله ولا تصاحبوا إلا من يعينكم على ذكر الله، وكان ﷺ يقول: "إن الله عز وجل يقول: يا ابن آدم إنك إذا ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني كفرتني"، وكان ﷺ يقول: "ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله تعالى فيها بخير إلا تحسر عليها يوم القيامة" والله سبحانه وتعالى أعلم". 

 والنبي  يقول: "ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة". وفي لفظ: "ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله عليه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم تِرَة أي حسرة يوم القيامة.

 

فالله يعمر مجالسنا بذكره، وأوقاتنا وليالينا وأيامنا وديارنا ومنازلنا وطرقنا ومساجدنا وأماكننا كلها، يعمرها بذكره وكثرة ذكره، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا في المذكورين عندك بخير ما تذكر به محبوبيك والمقربين إليك. 

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

23 ذو الحِجّة 1447

تاريخ النشر الميلادي

09 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام