كشف الغمة - 448 -  كتاب الذكر: 8- فصل: في جوامع من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 448 -  كتاب الذكر: 8- فصل: في جوامع من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير

صباح الأربعاء 2 محرم 1448هـ

 

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

 فصل في جوامع من التسبيح

 والتهليل والتحميد والتكبير 

 

"كانت جويرية -رضي الله عنها- تقول: "خرج من عندي رسول الله ﷺ يومًا ثم رجع بعد أن أضحى النهار وأنا جالسة أسبح الله -عز وجل- فقال: ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟ قلت: نعم، فقال: لقد قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته". 

  وقال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: "دخل رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى نحو أربعة آلاف حبة تسبح به، فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء سبحان الله عدد ما خلق في الأرض، سبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، سبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك".

  وكان رسول الله ﷺ يقول: "إن عبدًا من عباد الله قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء فقالا: يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها؟ قال الله: وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله تعالى لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها"، ومعنى عضلت أي: اشتدت عليهما وعظمت واستغلق عليهما معناها.

   وكان ﷺ يقول: "من قال الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على كل حال حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ثلاث مرات فتقول الحَفَظَة: ربنا لا نحسن كنه ما قد شكر عبدك هذا أو حمدك وما ندري كيف نكتبه، فيوحي الله إليهم أن اكتبوه كما قال". 

  وكان أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أيّ الدعاء خير أدعو به في صلاتي؟ فنزل جبريل عليه السلام فقال: إن خير الدعاء أن تقول في الصلاة: اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، ولك الخلق كله، وإليك يرجع الأمر كله، أسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله"، وكانﷺ يقول: "من قال الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، يطلب بها ما عند الله كتب الله له بها ألف حسنة ورفع له بها ألف درجة، ووكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة". 

وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال رجل: الحمد لله كثيرًا، فأعظمها الملك أن يكتبها فراجع فيها ربه -عز وجل- فقال اكتبها كما قال عبدي"، وفي رواية: "إذا قال العبد الحمد لله كثيرًا قال الله تعالى اكتبوا لعبدي رحمتي كثيرًا"، والله أعلم". 

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحَمْدُ للهِ مُكْرِمِنَا بِفَضْلِهِ الجَزِيلِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الجُودِ وَالمَنِّ الطَّوِيلِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ هَادٍ وَخَيْرُ مُعَلِّمٍ وَخَيْرُ دَلِيلٍ. اللَّهُمَّ أَدِمْ صَلَوَاتِكَ عَلَى عَبْدِكَ الهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّكْرِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، وَعَلَى مَنْ وَالَاهُمْ وَاتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ فِي خَيْرِ سَبِيلٍ، وَعَلَى آبَائِهِ وَإِخْوَانِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ الشَّارِبِينَ فِي مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى أَحْلَى سَلْسَبِيلٍ، وَعَلَى آلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ وَتَابِعِيهِمْ وَعَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَعَلَى جَمِيعِ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ وَفِيهِمْ إِنَّهُ أَكْرَمُ الأَكْرَمِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

 

وذكر الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- في هذا الفصل "جوامع"؛ ومعنى "جوامع": أي جامعات للثواب الكبير الكثير في ألفاظٍ قليلة؛ "جوامع من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير"، وأورد فيه أحاديث فيها مضاعفة الثواب بكلماتٍ يسيرات يقولها الإنسان فيها ذكر أعدادٍ كبيرات، فيكون لها ثواب عظيم.

 

يقول: "كانت جويرية -رضي الله عنها- تقول: "خرج من عندي رسول الله ﷺ يومًا"، أم المؤمنين جويريَّة، أي: خرج من وقت الفجر، "ثم رجع بعد أن أضحى النهار"، أي: قد مضى من ضحوته مدّة "وأنا جالسة أسبّح الله -عز وجل- فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟"، جالسة في التّسبيح من حين ما خرجت؟ قالت: نعم يا رسول الله، "فقال: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن"، قال: في أربع كلمات قلتها ثلاث مرات، يعني: من قالها من أمتي من المُخلصين فقُبل عند الله تعالى، فثوابها يزيد على ثواب هذا الوقت كله الذي صرفتيهِ في التسبيح الطويل كله؛ يُرشدها إلى أنَّها تُضيف إلى أذكارها من هذه الجوامع؛ وهذا بالنِّسبة لو قالها أحد، أما بالنِّسبة له ﷺ فالكلمة منه والتسبيحة منه ما يعادلها تسبيحات الأولين ولا الآخرين بعده؛ لكن يُبيِّن لها أن هذا لمن قالها من أمته يعلو ويفضل ثوابه.

ما هنّ الأربع كلمات؟ قال:"سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته" قالها ثلاث مرات. 

وهو الذي يأتون به في الورد اللطيف عندنا، باختيار بعض أحفاد الإمام الحداد؛ كان الأصل في الورد مائة مرة سبحان الله وبحمده، ولمَّا جاءوا بهذا: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته" ثلاث مرات، أربع كلمات.

 

"وقال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: "دخل رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى نحو أربعة آلاف حبة تسبِّح به، ..".

  • وفي هذا أن استعمال الآلات والأدوات لأجل الطاعة أمرٌ مُرغَّبٌ فيه.
  • فعندها جمَّعت لها حصى نحو أربعة ألف تُسبِّح بها، وعلى هذا جاءت آثارالمسابح بعد ذلك، شكَّلوا المسابح ورتَّبوها وجعلوها. 

فمِن الغرائب أن بعض الناس استنكر فعل المسبحة واستعمالها! مع أن الله بسط لنا الكون وما فيه ليكون عدَّة لنا على طاعته، فكلما استعملناه في طاعته فذلك قربة إليه. ولكنَّ بعض العقول تقصر في معرفة مقاصد الشريعة، ثم تدَّعي أنها تعلم الأحكام؛ فتقع في غلط كبير. 

وكم كان من ينكرون هذه المسبحة ويقولون إنها بدعة ويقولون أنه ما يجوز أن تُسبِّح بالمسبحة! -لا حول ولا قوة إلا بالله- ويجوز استعمال الأدوات هذه والمواد في أي شيء من الأمور إلا في ذكر الله وإلا في طاعته.. ممنوع! هذا فقه غريب في الشريعة، عجيب جدًا! تستعمله لأي غرض، بس للذكر والعبادة: لا؟! 

  • أعظم ما استعمله فيه جميع ذرات الوجود للعبادة وللذكر أُسخرها لها، هذا الأصل وهذا هو الأساس.
  • واستعمالها للأشياء الثانية إنما يأتي ما بين مُباح ومكروه وحرام على حسب. 

وأمَّا تسخيرها لأجل مساعدة على ذكر، أمر غريب، كيف يكون ذلك ؟! 

فهذا مثاله من يقول: ما يجوز واحد يروح المسجد بالسيارة لأنها بدعة؛ النبي ما مشى بالسيارة لمسجد أبدًا، ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي! وبعدين؟ وخلقها الله لي لو أروح بها المسجد حرام؟ إذا بروح بها أي محل ثاني ممكن؟ أروح بها أي محل، بس المسجد لا! 

ايش العقل هذا! وهذا كما اللي يقول التسبيح ممنوع تحمل المسابح للتسبيح، وما إلى ذلك. 

فهذا رأى عندها الحصى وتسبح بنحو أربعة ألف، ".. فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل؟.."، إرشادًا منه إلى جوامع الذكر التي يجعل الإنسان في ذكره -مهما كثُر عدده- أن يجعل من الجوامع التي يعظُم ثوابها. ".. فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء سبحان الله عدد ما خلق في الأرض، سبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، سبحان الله عدد مَا هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، -يعني مثلًا: الله أكبر عدد ما خلق في السماء، الله أكبر عدد ما خلق في الأرض، الله أكبر عدد ما خلق بين ذلك- والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك"

وأيضًا هو استُبِدل لأنُّه أصله في الورد اللطيف مائة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ فاستبدله بعض أحفاد الإمام الحداد للمُشتغلين إمّا بالعلم أو بشيء أو ممن لا يجدون سعة في الوقت، فجاب لهم هذا بدل مائة مرة سُبْحَانَ اللهِ يقول: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ. الحَمْدُ للهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، الحَمْدُ لله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ؛ فإنها يسيرة، ولها فضل عظيم.

 

"وكان رسول الله ﷺ يقول: "إن عبدًا من عباد الله قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك،"، فلمَّا نطق بهذه الكلمة "فعضلت بالملكين"، يعني: استصعبت عليهم؛ يعرفون جلال وجه الله وعظيم سلطانه، قده الحين يكتبها كما ايش هذا؟! "..فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء فقالا: يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها؟ قال الله وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله تعالى لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها"، يعني موأنا بأجزيه بها ما عليكم أنتم، تحيطون بثوابها ولا تعلمونه، بس اكتبوها كما قال وأنا الذي بأجزيهِ. كما جاء في سنن ابن ماجه وعند الطبراني في الكبير. "ومعنى عضلت أي اشتدت عليهما وعظمت واستغلق عليهما معناها".

وهكذا من الجوامع ما إذا قبله الله ضاعف ثوابه مضاعفات كبيرة. يُذكر عن بعض الصالحين وكان في عرفة -في الموقف- في الحج، ورأى اجتماع الناس  وتوجههم، فحمد الله للمسلمين من قلبه وقال: الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة. فصادفت خروج من قلب ممتلئ بتعظيم الله وإجلاله. فلمَّا جاء العام الثاني، وقف الموقف ورأى المشهد نفسه وهمَّ يقولها، وإذا يسمع خطابًا يقول: يا هذا، نحن من العام الماضي نكتب ثواب كلماتك وما أكملنا، عاد بتقولها ثاني مرة!  يريد يقولها ثاني مرة! (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 261]. جل جلاله وتعالى في علاه، سبحان الله.

 

قال: وكان ﷺ يقول: "من قال الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على كل حال حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ثلاث مرات فتقول الحفظة: ربنا لا نحسن كُنْه -الكنه أي: الحقيقة- ما قد شكر عبدك هذا أو حمدك وما ندري كيف نكتبه، فيوحي الله إليهم أن اكتبوه كما قال". 

 

والإمام الشافعي -عليه رضوان الله- كان من صيغ الصلوات التي ألهمه الله بها، قال في كتاب الرسالة: وصلِّ اللهم على عبدك ونبيك محمد كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون. وما كان هذا اللفظ مشهوراً بين الناس، فرأى بعض الصالحين رسول الله ﷺ ، بما جُوزي عنك محمد بن إدريس الشافعي في قوله: وصلِّ اللهم على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون؟ قال: جُوزي عني أن لا يوقف للحساب يوم القيامة.

لا إله إلا الله، فهكذا الجوامع من الصلوات والجوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.

 

"وكان أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أيّ الدعاء خير أدعو به في صلاتي؟ فنزل جبريل -عليه السلام- فقال: إن خير الدعاء أن تقول في الصلاة: اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، ولك الخلق كله، وإليك يرجع الأمر كله، أسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله"، رواه البيهقي في شعب الإيمان.

"لك الحمد كله" أي: ما يستحق الحمد لأنه كل حمد فهو مصروف إليك وأنت أهله، وأنه ما يمكن أن يُحمد غيرك إلا وأنت الذي أجريت ما يُحمد عليه على يده فهو منك، فالحمد راجع كله لك.

 

  • "لك الحمد كله": وأنت تستحق كل معاني الحمد ما علمنا منها وما لم نعلم.
  • "ولك الملك كله": لا يشاركك في حقيقة الملك أحد، وما عند الملاك والملوك من الملك والامتلاك إلا مجاز وصورة، والملك لك، تباركت، بيده الملك، الملك كله.
  •  "ولك الخلق كله": ما أحد يشركك في خلق شيء، ما من شيء إلا وأنت خالقه، وما أحد له شرك معك قط، الخلق كله، ولك الخلق كله.
  • "وإليك يرجع الأمر كل: ولا يرجع إلى إنسان ولا ملك ولا حيوان ونبات، الأمر كله من أوله إلى آخره يرجع لك، وإليك يرجع الأمر كله. 
  • "أسألك من الخير كله": من حيث أحاط به علمك، كل ما تعلمه خيراً أبقيت لي نصيباً يا رب منه. 
  • "وأعوذ بك من الشر كله": ما علمنا وما لم نعلم مما أحاط به علمك من الشر، نريد أن أستعيذ بك منه فاحفظنا واحرسنا.

 فهذا من جوامع الدعوات.

 

"وكانﷺ يقول: "من قال الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، يطلب بها ما عند الله -يعني: ما لا يقصد بها إلا وجه الله- كتب الله له بها ألف حسنة ورفع له بها ألف درجة، ووكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة" ". رواه الطبراني في الكبير هكذا قال.

فقولوا: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، الحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، الحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، الحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته. 

اللهم اجعلنا لا نريد بها إلا ما عندك يا الله.

 

"وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال رجل: الحمد لله كثيرًا، فأعظمها الملك أن يكتبها فراجع فيها ربه عز وجل فقال اكتبها كما قال عبدي"، وفي رواية: "إذا قال العبد الحمد لله كثيرًا قال الله تعالى اكتبوا لعبدي رحمتي كثيرًا"، والله أعلم". هكذا جاء في رواية أحمد في الزهد والطبراني في الأوسط، والأخيرة جاءت في رواية الطبراني في الدعاء.

 

وفي البخاري "عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ ، أنَّهُ قالَ : كنَّا يومًا نصلِّي وراءَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ . فلمَّا رفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رأسَهُ منَ الرَّكعةِ ، وقالَ : سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ ، قالَ رجلٌ وراءَهُ : ربَّنا ولَكَ الحمدُ . حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه . فلمَّا انصرفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قالَ : منِ المتَكَلِّمُ آنفًا ؟ قالَ الرَّجلُ : أَنا يا رسولَ اللَّهِ ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : لقد رأيتُ بضعةً وثلاثينَ ملَكًا يبتدرونَها ، أيُّهم يَكْتبُهُنَّ أوَّلَ" 

ثلاثون ملكاً جاءوا يكتبون الصيغة هذه لما نطقت بها!

حتى قال الإمام ابن حجر في شرحه للبخاري، قال في هذا الدليل على إحداث الذكر الذي لم يكن مأثوراً، على رفع الصوت بالذكر الرجل رفع صوته وأحدث هذا الذكر لم يكن سمعه من قبل، ثم أُثرت عنه في الأمة وهو بنفسه كان يقولها ﷺ ولكن لم يقل له تجيب ذكر من رأسك وسط الصلاة أنت مبتدع!، بل قال: "رأيتُ بضعةً وثلاثينَ ملَكًا يبتدرونَها ، أيُّهم يَكْتبُهُنَّ أوَّلَ"، تسابقوا إليها الملائكة.

 

كما جاء أيضًا مثلها في رواية عن ابن عمر -رضي الله عنه- كان يصلي، فكبر فقال رجل خلفه: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، فلما سلم قال ﷺ: من قال كذا؟ قال: أنا قلت يا رسول الله، ما أردت إلا الخير، قال: لقد عجبت لها، لقد فُتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك، فُتحت لهن أبواب السماء. 

الله، لا إله إلا الله.

فينبغي للإنسان أن لا يبخل على نفسه من ذكر الله تبارك وتعالى، ويستكثر من الذكر ويأتي بجوامع الذكر، لعل الله يدخله في عباده الذاكرين، (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الأحزاب].

 

 

فصل في لا حول ولا قوة إلا بالله 

 

"وكان أبو موسى -رضي الله عنه- يقول: "قال لي رسول الله ﷺ : قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة"، قال مكحول -رضي الله عنه-: "فمن قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجأ من الله إلا إليه، كشف الله عنه سبعين باباً من الضر أدناها الفقر"، وفي رواية : "من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم" .

وكان ﷺ يقول: "أكثروا من غراس الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله"

وكان ﷺ يقول : "من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أسره العدو ولم يجد من يخلصه فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله"، قال عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه : لما أسرني العدو فأكثرت من قولها فانقطع القيد الذي كان"وا شدوني به وسقط فخرجت من بلادهم فاستقت إبلهم إلى أن دخلت بلدي، والله أعلم".

 

نعم، فحثنا على هذا الذكر وهو الحوقلة، أي قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

  • لا حول: لا قدرة ولا قوة، لا طاقة لأحد على فعل شيء ولا ترك شيء ولا جلب شيء ولا دفع شيء ولا رفع شيء ولا خفض شيء، لا حول ولا قوة إلا بالله!
  • ولا قوة إلا بالله: ما تقدر تحرك أصبعك إلا بالله، ولا تحط رجلك ولا ترفعها إلا بالله. لا حول ولو من نفسك، ما تقدر على شيء، ما يحرك الطير جناحه إلا بالله، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾[الملك:19] سبحانه وتعالى جل جلاله. 

 

لا حول ولا قوة إلا بالله، ما يستقل أحد بتحويل شيء ولا الرجوع عن شيء ولا تقديم شيء ولا تأخير شيء ولا جلب شيء ولا دفع شيء قط، ما أحد يستقل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما أحد له قدرة ولا طاقة على أي شيء إلا بالله سبحانه وتعالى، هذا معناه عظيم،قالوا كنز من كنوز الجنة. 

 

ذكر عن سيدنا أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- كان مع النبي ﷺ، جاء في الرواية أنه لما كان يمشي كان رديفه في الجمل، أوكان راكب جنبه ، قال: فكنت أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، فالتفت لي ﷺ قال: يا أبا موسى، قلت: لبيك رسول الله، قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة.

ولما كان معناها الواسع هذا خفياً، شُبهت بالكنز، وهي من كنوز الجنة، أي يدرك معناها ويتحقق بها من كتب الله له الدرجة في الجنة، كنز من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي رواية بعدها: إلا بالله العظيم.

 

الحديث هذا أخرجه الإمام مسلم عن سيدنا أبي موسى الأشعري.

قال مكحول -رضي الله عنه-: "فمن قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجأ الله إلا إليه، كشف الله عنه سبعين باباً من الضر أدناها الفقر"

رواه ابن أبي شيبة في المصنف.

 

 وفي رواية : "من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء-أي شفاء وعافية من تسعة وتسعين مرض-، أيسرها الهم" .

والهم قده يكون من أشد البلايا، ولكن قال هذا أقلها تداوي الهم، تبعد عنك الهم.

وباقي آفات أخرى تدفعها عنك ما يفوق الهم، أقلها الهم تدفعه عنك. 

لا حول ولا قوة إلا بالله، فلا يقولها متحقق بمعناها مؤمن إلا وتدفع عنه الهم، لا حول ولا قوة إلا بالله.

 

وكان ﷺ يقول: "أكثروا من غراس الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله"

أخرجه الإمام أحمد في مسنده

وكان ﷺ يقول : "من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أسره العدو ولم يجد من يخلصه فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله" 

أخرجه الطبراني في الأوسط.

" قال عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه : لما أسرني العدو فأكثرت من قولها فانقطع القيد الذي كانوا شدوني به وسقط فخرجت من بلادهم فاستقت إبلهم إلى أن دخلت بلدي"

 وجاء في الرواية أن والديه جاؤو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أن الكفار أسروا ولدهم عوف بن مالك، فأمرهم أن يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأكثروا منها، أكثروا منها وهم مداومون عليها، فما دروا إلا وقد جاء ولدهم في هذه الرواية التي ذكرها، يقول إنه لما أكثرت منها انقطع القيد الذي كانوا شدوني به، والذين حوالي هؤلاء الحراس نيام، خرج وحصل الإبل حقهم وهرب بها، غنيمة وراح بها، ووصل ومعه الإبل حقهم، فك الله أسره وجاء بالغنيمة معه، أعطى أو سلم منها الخمس لرسول الله ﷺ، والأربعة الأخماس حق له.

لا إله إلا الله! لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة.

 

قال بعضهم لغفلة الناس واغترارهم بالدنيا، لو قال لهم كنز من كنوز الدنيا قال بيكثرون منها! لكن قال كنز من كنوز الجنة ما حد ما اهتموا سوى.

لا إله إلا الله!

كما قال في ركعتي الليل: ركعتان في جوف الليل كنز من كنوز الجنة، لو قال لهم كنز من كنوز الدنيا بيقومون كلهم، بيقومون وأولادهم بيقومون كلهم! يريدون كنوز كل يوم؛ وكنوز الجنة أبقى وأدوم، لكن ما قاموا إلا القليل، ركعتان في جوف الليل كنز من كنوز الجنة.

 

اللهُ يُوَفِّرُ حَظَّنَا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، وَيَرْفَعُنَا أَعْلَى مَرَاتِبِ أَهْلِ النُّفُوسِ المُطْمَئِنَّةِ، الرَّاضِيَةِ المَرْضِيَّةِ الكَامِلَةِ، وَيَجْعَلُنَا مِنْ أَهْلِ العُقُولِ الزَّاكِيَةِ المُرْجَحِنَّةِ، وَيَنْزِعُ عَنَّا الآفَاتِ وَالعَاهَاتِ وَالشَّرَّ سِرَّهُ وَعَلَنَهُ، وَيَنْظِمُنَا فِي سِلْكِ المَحْبُوبِينَ وَالعِبَادِ المُقَرَّبِينَ أَهْلِ التَّمْكِينِ فِي خَيْرٍ وَلُطْفٍ وَعَافِيَةٍ.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

07 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

22 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام