شرح نظم مسائل علمية - 01 | غنية المحتاج نظم مصطلح المنهاج

للاستماع إلى الدرس

الدرس الأول - للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في : شرح نظم مسائل علمية ، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

فجر الثلاثاء 29 محرم 1448هـ.

وَبَعْدُ: هَٰذِيْ غُنْيَةُ ٱلْمُحْتَاجِ *** كَاشفَةُ مُصْطَلَحَ ٱلْمِنْهَاجِ
تُبَيِّنُ ٱلْقَوْلَيْنِ وَٱلْأَقْوَالَا *** مِمَّا حَكَاهُ الشافعي أَوْ قَالاَ
وَتُظْهِرُ ٱلْوَجْهَيْنِ وَٱلْأَوْجُه مِنْ *** مَا اسْتَنْبَطَ ٱلْأَصْحَابُ مِنْ نَصِّ ٱلْفَطِنُ
كَمِثْلٍ مَا اسْتَنْبَطَهُ الإِصْطَخْرِي  *** وَأبْنُ يَسَارٍ وَكَذَاكَ الطَّبِري
وَٱلْاخْتِلَافُ فِيْ بَيَانِ ٱلْمَذْهَبِ *** هُوَ الطَّرِيقَانِ كَمَا فِي الْكُتُبِ
كَأَنْ حَكَىٰ قَوْلَيْنِ بَعْضٌ وَجَزَمْ ***  بَعْضٌ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ بِلا جَرَمٌ
وَالنَّصُّ: مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيْ *** فِي كُتْبِهِ كالأُمّ وَالإمْلَا فَعِ
وَقَدْ أَشَارَ لِمَرَاتِبِ ٱلْخِلَافْ *** ضَعْفاً وَقُوَّةً وَمَا فِي ٱلْمَتْنِ كَافْ 
إِنْ قَوِيَ ٱلْخِلَافُ فِي ٱلْأَقْوَالِ *** عَبَّرَ بِٱلْأَظْهَر فِي ٱلْأَحْوَالِ 
أَوْ كَانَ بِٱلْعَكْسِ.. فَبِالْمَشْهُورِ *** تَعْبِيرُهُ فِيْ ذَلِكَ ٱلْمَسْطُورِ

يتضمن الدرس:

  • مقدمة لشرح "غنية المحتاج نظم مصطلح المنهاج" في المذهب الشافعي
  •  تعريف بكتاب المنهاج للإمام النووي
  •  شرح أبيات مصطلح المنهاج وبيان القولين والوجهين والطريقين
  •  معاني اصطلاح "الأظهر" ومقابله و"المشهور" ومقابله عند الشافعية
  •  اصطلاح "الأصح" و"الصحيح" في تعبيرات الأصحاب
  •  الفرق بين مذهب الإمام الشافعي القديم والجديد والعمل بالقديم

 

نص الدرس مكتوب:

الحمدلله رب العالمين، ثم إنه أُلحق بهذه الطبعة بعض أبيات كان ينظم فيها قواعد فقهية وغيرها؛ ولا بأس نمرّ على شيء منها، وابتدأ فيها بنظم مصطلح المنهاج، وهذا بالنسبة للمذهب الشافعي وما استقر عليه المذهب عند أتباع الإمام -أئمة المذهب الشافعي بعد الإمام عليهم رحمة الله-. 

وكل إمام من الأئمة الأربعة كان له أصحاب تلقَّوا عنه، وجاء من بعدهم يتلقى عنهم، وتم تحرير المذاهب على أيديهم، فلهم فيه اصطلاحات، ولهم فيه ترتيب المرجعيات في كل مذهب.. 

  • فاكتنف بسيدنا الإمام أبو حنيفة الصاحبان؛ محمد وأبو يوسف، وكان في الغالب إذا اتفقا على الأمر فالغالب الفتيا تكون على ما اتفق عليه الصاحبان. 

وجاء من بعدهم كذلك على ترتيب، وكذلك بقية الأئمة فيمن يروي عن الإمام مالك فيما يروى عنه بعد ذلك. وبعضهم أيضًا أتباعهم في شي المناطق يرجحون أقوال بعض أئمة المذاهب، وبعضهم يرجّحون أقوال الآخر وهكذا. 

  • والشافعي كذلك 
    • في أصحابه ومن رووا عنه، ونقلوا عنه مباشرة من مثل: البويطي، والمزني، والذين تلقوا عنه مباشرة من الكتاب؛ كتاب الأم و كتاب الإملاء. 
    • وكذلك من جاء بعدهم، واشتهر من الأئمة: كالإمام النووي والإمام الرافعي.
    •  ومن جاء بعدهم من أئمة كثيرين إلى أن انتهوا إلى مثل ابن حجر، والرملي. 

وما يكون من اجتهادهم في المذهب وما يترتب على ذلك من ذكر الأقوال للإمام نفسه. وما نُقل عنه من قولين وأكثر في المسألة، يأتي فيها الترجيح بعد ذلك. 

  • واصطلاحهم عليه: ما هو الأظهر وما يقابله، وما هو المشهور وما يقابله… 
  • وما يأتي من الوجوه للأصحاب؛ أصحاب الإمام الشافعي من اجتهادهم في داخل المذهب. 
  • وما يترجّح ما بين أصّح ومقابله، وصحيح ومقابله. 

فأشار إلى هذا في هذه المنظومة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

غنية المحتاج نظم مصطلح المنهاج

 

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ وسلمَ علىٰ سيدِنَا محمدٍ أشرفِ المرسلينَ، وآلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، والتابعينَ لهُمْ بإحسانِ إلى يومِ الدِّينِ.

وبعدُ،

فقدْ أحببْتُ أنْ أجمعَ في هذِهِ الورقاتِ ما سمحَ بِهِ الزمانُ؛ مِنْ نظمِ قاعدةٍ فقهيةٍ، أو شروط، أو قيودٍ، أو غيرِ ذلكَ ممَّا لا يخلُو عَنْ فائدةٍ؛ حفظا لهُ منَ الضياعِ، ورجاءَ النفعِ بِهِ والإنتفاعِ.

أسألُ اللهَ أنْ يجعلَ ذلكَ خالصا لوجهِهِ الكريمِ، ومقرِّبا إلى جناتِ النعيمِ.

وقدِ اخترتُ أنْ يكونَ أوَّلَهُ نظمُ مصطلحِ (المنهاجِ) المسمَّىٰ: -غنيةَ المحتاج- الذي كانَ بإشارةِ سيدي الحبيبِ: علويِّ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ شهابِ الدينِ عندَمَا شرَعُوا يقرؤونَ في متنِ -المنهاجِ- في زاويةِ مسجدِ سيدِنَا الشيخِ: عليِّ بنِ أبي بكرِ السكرانِ، وهو هذَا -من الرجز-:

الحمدلِله وَصَلَّى اللَّهُ *** عَلَى رَسُولِهِ وَمُصْطَفَاةُ

وَبَعْدُ: هَٰذِيْ غُنْيَةُ ٱلْمُحْتَاجِ *** كَاشفَةُ مُصْطَلَحَ ٱلْمِنْهَاجِ

تُبَيِّنُ ٱلْقَوْلَيْنِ وَٱلْأَقْوَالَا *** مِمَّا حَكَاهُ الشافعي أَوْ قَالاَ

وَتُظْهِرُ ٱلْوَجْهَيْنِ وَٱلْأَوْجُه مِنْ *** مَا اسْتَنْبَطَ ٱلْأَصْحَابُ مِنْ نَصِّ ٱلْفَطِنُ

كَمِثْلٍ مَا اسْتَنْبَطَهُ الإِصْطَخْرِي  *** وَأبْنُ يَسَارٍ وَكَذَاكَ الطَّبِري

وَٱلْاخْتِلَافُ فِيْ بَيَانِ ٱلْمَذْهَبِ *** هُوَ الطَّرِيقَانِ كَمَا فِي الْكُتُبِ

 

نعم، ماشاءالله لا قوة إلا بالله، يقول: جمع هذه الورقات، فابتدأ بمصطلح المنهاج ثم غيره من المسائل، رجاء النفع بها وحقق الله رجاءه. وبعد مرور السنين تجدَّد جمعها وطبعها. 

يقول: "اخترتُ أنْ يكونَ أوَّلَهُ نظمُ مصطلحِ المنهاجِ"

  • والمنهاج من خواص معتمد الكتب في مذهب الإمام الشافعي.

 لسيدنا الإمام النووي وهو من محرري المذهب وأئمته الراسخين. وهو الذي شهر الله علمه ونشر الآثار به. ونفع في مختلف جهات الأرض في علوم الحديث والسنة وفي علوم الأصول وفي علوم الفقه وغيرها مما كتب فيها.

وتعجبوا فيما بارك الله له في وقته وهو لم يصل إلى الخمسين من العمر، -عليه الرضوان- ومع ذلك ما وصل إليهم من كتبه لما وزعوها على عمره، وجدوا لكل يوم كرَّاسين؛ عشرين ورقة، أربعين صفحة كل يوم، هذه المؤلفات حقه فقط. من عاد أيام الصبا وأيام طلبه العلم وكذا... 

والآن لو قلت لواحد يكتب كل يوم أربعين صفحة فقط من دون ما يؤلف، إنما ينقل، لكان ذلك صعب عليه! هذا المؤلفات حقه بلغت لكل يوم أربعين صفحة محسوبة من أيام ولادته إلى وفاته عليه رضوان الله تبارك وتعالى، فكيف هذه البركة في الوقت وفي العمر! سبحان الله..

فكان من خواص الكتب التي اعتُمد تقريرها في مذهب الإمام الشافعي. حتى أنه لما ألفه ونظر العلماء إليه: 

  • قالوا: "تفقَّه البقالون"، يعني قرَّب لهم الفقه في المذهب حتى البقالين بيعرفون المذهب وقواعده من خلال هذا الكتاب. 
  • وكانوا يقولون في نفعه وتأثيره: من قرأ المنهاج هاج!

 عليه رحمة الله تبارك وتعالى. 

ويقول: لما شرعوا في زاوية الشيخ علي بن أبي بكر -وفيها مدرس لا يزال مستمر إلى الآن ظهر يوم الاثنين والخميس، يقرأون فيه في الزاوية- يبدأ الطلاب بقراءة كل منهم في كتابه ثم يقرأ الكبار في المنهاج، وإذا ختموه عادوا إليه.

ولما شرعوا يقرأون المنهاج أشار إليه الحبيب علوي بن شهاب، يقول له: انظم لنا المصطلح للمنهاج، هذا الذي ألف فيه الحبيب أحمد بن أبي بكر بن سميط، هذا الذي نقرأ شرحه على قصيدة الشيخ عبد الغني النابلسي، "لذاتي بذاتي" صاحب الشرح، ألَّف أيضا كتاب غير منظوم؛ منثور اسمه: "الابتهاج في اصطلاح المنهاج". 

ولما نظم الخلاصةَ الوالدُ في ذلك، سماه: "غنية المحتاج لمصطلح المنهاج"، وبعد البسملة والحمدلة قال: 

الحمدلِله وَصَلَّى اللَّهُ *** عَلَى رَسُولِهِ وَمُصْطَفَاةُ

وَبَعْدُ: هَٰذِيْ غُنْيَةُ ٱلْمُحْتَاجِ *** كَاشفَةُ مُصْطَلَحَ ٱلْمِنْهَاجِ

أي: ما جعله من المصطلحات في هذا الكتاب، والتي رُجع إليها من بعده واستعملوها كما رتبها الإمام النووي عليه رضوان الله تعالى، قال: 

تُبَيِّنُ ٱلْقَوْلَيْنِ وَٱلْأَقْوَالَا *** مِمَّا حَكَاهُ الشافعي أَوْ قَالاَ

فالأقوال ترجع إلى نص الإمام الشافعي وما أُثِر عنه، بعد ذلك ما اجتهد فيه من بعده من خلال كلامه يسمونه أوجه: 

  • فإذا قالوا: "قول"، أرادوا به ما نصَّ عليه الشافعي وما أُثِر عنه ونُقل عنه. 
  • وإذا كان لم يتكلم فيه الإمام صاحب المذهب، ولكن استنبطه من بعده من أصحابه، يقولون: "وجه"، و"وجهين". 

وَتُظْهِرُ ٱلْوَجْهَيْنِ وَٱلْأَوْجُه مِنْ *** مَا اسْتَنْبَطَ ٱلْأَصْحَابُ مِنْ نَصِّ ٱلْفَطِنُ

أي: نص الإمام الشافعي. 

كَمِثْلٍ مَا اسْتَنْبَطَهُ الإِصْطَخْرِي*** …………………….

أحد أهل الوجوه أبو علي الطبري. الإصطخري: هذا أبو سعيد اسمه، كما عندكم في التعليق، توفي سنة ثلاثمائة وثمانية وعشرين. هذا من أهل الوجوه. 

قال: 

كَمِثْلٍ مَا اسْتَنْبَطَهُ الإِصْطَخْرِي  *** وَأبْنُ يَسَارٍ وَكَذَاكَ الطَّبِري

 ابن يسار هذا أحمد بن يسار، "وَكَذَاكَ الطَّبِري" وجاء بهم ثلاثة مشيراً لطبقات لأهل الوجوه: 

  • أشار إلى الطبقة الأولى بالإصطخري. 
  • والثانية: بابن يسار. 
  • والثالثة: بالطبري.

وَٱلْإخْتِلَافُ فِيْ بَيَانِ ٱلْمَذْهَبِ *** هُوَ الطَّرِيقَانِ كَمَا فِي الْكُتُبِ

 إذا نُقل عن الإمام نفسه صاحب المذهب، نُقل عنه قول وجاء نقل قول آخر.. 

  • إذاً؛ فالاختلاف في بيان المذهب يقال له: الطريقان. 
  • الطريق: حكاية ما قال إمام المذهب، إذا جاء فيه روايتان وأكثر يقال له: الطريق. 

فعندهم إذاً الاختلاف في نقل قول الإمام عنه مباشرة، إذا جاء اختلاف بين الذين تلقوا عنه مباشرة يقال له: طريقان... كأن حكى قولين…

 

إلى أن قال رحمه الله تعالى ونفعنا الله به وبكم في الدارين آمين:

كَأَنْ حَكَىٰ قَوْلَيْنِ بَعْضٌ وَجَزَمْ ***  بَعْضٌ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ بِلا جَرَمٌ

وَالنَّصُّ: مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيْ *** فِي كُتْبِهِ كالأُمّ وَالإمْلَا فَعِ

وَقَدْ أَشَارَ لِمَرَاتِبِ ٱلْخِلَافْ *** ضَعْفاً وَقُوَّةً وَمَا فِي ٱلْمَتْنِ كَافْ 

إِنْ قَوِيَ ٱلْخِلَافُ فِي ٱلْأَقْوَالِ *** عَبَّرَ بِٱلْأَظْهَر فِي ٱلْأَحْوَالِ 

أَوْ كَانَ بِٱلْعَكْسِ.. فَبِالْمَشْهُورِ *** تَعْبِيرُهُ فِيْ ذَلِكَ ٱلْمَسْطُورِ

 

نعم، يقول: "كَأَنْ حَكَىٰ قَوْلَيْنِ": 

  • بعض أئمة المذهب حكوا عن الإمام الشافعي قولين في المسألة، والثاني نقلها عنه قول واحد. 

إذًا؛ يقولون هنا الطريقان: 

  • الطريق أن في المسألة قولين. 
  • والطريق الآخر أن في المسألة قول واحد. 

إذًا؛ فهذا اختلاف الطرق في كيفية نقل نص الإمام الشافعي عليه رضوان الله تبارك وتعالى.

قال: 

  • وأهل كل مذهب إذا قالوا: "نصَّ عليه الإمام"، فأرادوا به ما نص عليه إمام مذهبهم. 
  • وإلا الأصل في النص إنما هو الكتاب والسنة؛ كتاب الله تعالى وسنة نبيه، هذه النصوص التي وردت. 

ولكن أتباع الإمام أيضًا جعلوا من كلامهم فيما استنبطوه أصلاً يرجعون هم إليه، فصار نصًّا على هذه المسألة، أو كما جاء في النص؛ أرادوا به قول الإمام الشافعي نفسه.

وَالنَّصُّ: مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيْ *** فِي كُتْبِهِ كالأُمّ وَالإمْلَا فَعِ

وكان كتاب الإملاء من أول ما أُلف في علم أصول الفقه.

وَقَدْ أَشَارَ لِمَرَاتِبِ ٱلْخِلَافْ *** ضَعْفاً وَقُوَّةً وَمَا فِي ٱلْمَتْنِ كَافْ 

أن الإمام اصطلح أن: 

  • الخلاف إذا كان قوي في نقل أقوال الإمام الشافعي، فيعبر عن الأقوى بقولهم: ٱلْأَظْهَر، فيكون مقابله قول آخر مقابل الأظهر ولكنه قول قوي، فقوي وأقوى. 
  • ولكن إذا كان النقل عن الإمام الشافعي أحدها: 
    • قوي مقترن بقرائن. 
    • أو كثرة مَن نقل عنه. 
    • أو كون الناقلين عنه أكثر أو أقوى. 
  • والقول الثاني منقول بطريق ضعيف؛ فيقولون على هذا القوي أنه: المشهور، والثاني هذا ضعيف.

إذاً، إذا اختلف النقل عن الإمام؛ فإن كان الخلاف قويًا بحيث قول قوي وقول أقوى منه، عبروا عن الأقوى بقولهم: ٱلْأَظْهَر، فيقول حكم المسألة كذا في الأظهر؛ يعني: في أقوى القولين المنقولة عن الإمام الشافعي، ويكون مقابل الأظهر قول قوي بس هذا أقوى منه. 

وإذا كان أحد النقلين فيه ضعف؛ فيعبّر عن القوي المنقول بما هو أوثق يقال له: "المشهور". 

فإذا قال: المسألة حكمها كذا على المشهور؛ فالمراد: هو القول المعتمد من كلام الشافعي، وأن النقل الثاني ضعيف.

إذًا إن كان الخلاف قوي يقال: 

  • "أظهر" ومقابل الأظهر. 
  • وإن كان الخلاف ضعيف يقال: "المشهور" ومقابل المشهور؛ فمقابل المشهور قولٌ ضعيف.

أَوْ كَانَ بِٱلْعَكْسِ.. فَبِالْمَشْهُورِ *** تَعْبِيرُهُ فِيْ ذَلِكَ ٱلْمَسْطُورِ

بقي فقط بعد ذلك التعبير عما جاء بين الأصحاب، أصحاب الإمام الشافعي، وكان يقول: 

إِنْ قَوِيَ ٱلْخِلَافُ فِي ٱلْأَقْوَالِ *** عَبَّرَ بِٱلْأَظْهَر فِي ٱلْأَحْوَالِ 

"أو قوي الخلاف في الوجهين والأوجه": -إما وجهين أو ثلاثة أو أكثر، وكذلك الأقوال: إما قولين أو ثلاثة أو أكثر، كذلك الأوجه للأصحاب: 

إذا قوي الخلاف في الوجهين أو في الوجه، يقال له: الأصح، الوجهين أو الأوجه عدد من الأوجه..يُقال للأقوى: الأصح، ويقابله بعد ذلك القول يكون: صحيح.. مقابل الأصح هو صحيح. 

لكن إذا الخلاف ضعيف، بأن يكون الوجه للأصحاب هو المعتمد وهناك نقل ضعيف عن بعض أصحاب الإمام؛ فيقال هذا القول أو هذا الوجه "الصحيح"، مقابله قول ضعيف جدًا. 

إذًا.. 

  • إن كان النقل عن الأصحاب قوي؛ 
    • فيُقال على القول الأقوى: الأصح
    • والثاني مقابله الصحيح
  • وأما إن كان القول القوي الراجح المشهور ما نُقل مقابله إلا بضعف؛ 
    • فيقال: هذا القول الصحيح، 
    • فيقابله قول أشبه بالفاسد. 

فَافْهَمْ وَلَا تَمِل إلى المرجوح

كذلك يجيب اصطلاحهم إذا قالوا: "المذهب" أو قالوا: "النص"، وكذلك اصطلاحهم: 

  • في مذهب الإمام الشافعي القديم؛ وهو ما ألفه بالعراق قبل مجيئه مصر.
  • والجديد ما حرره بمصر، وأن المرجع يرجع إلى الجديد. 

وقال: لا جعلت في حِلٍّ من روى عني المذهب القديم. 

ثم إن الأصحاب من بعده لقوله -عليه رضوان الله تعالى-: "إذا صح الحديث فهو مذهبي، وارموا بقولي عرض الحائط" اختاروا مسائل معدودة، و أوصلوها بعضهم إلى ثماني عشرة، وبعضهم أقل، وبعضهم أكثر من المذهب القديم كانت هي الراجحة؛ لأن الدليل صحّ وتبيّن إلى جنبها، فصارت مسائل من المذهب القديم يُفتى بها، الفتوى عليها في المذهب القديم. 

ويأتي بيان ذلك إن شاء الله، رزقنا الله الفقه في الدين والمتابعة لحبيبه الأمين ظاهرًا وباطنًا.

يحققنا بحقائق محبته، ويدخلنا في أحبته، ويرزقنا حقيقة طاعته وامتثال أمره، واجتناب نهيه وزجره، والاستقامة على منهج حبيبه وصفوته ﷺ، في جميع نياتنا ومقاصدنا وأقوالنا وأفعالنا وحركاتنا وسكناتنا، وأن يحمينا به من شرور الأنفس، ويقينا سيئات الأعمال ويحمينا به من شر شياطين الإنس والجن ومن شر الدنيا ومن شر الهوى، ويرزقنا الاستقامة على السواء وينظمنا في سلك أهل الاستواء، ويحمينا من الشرور ويتولّانا في البطون والظهور، ويجعلنا من الذين سبقت لهم منه الحسنى وختم لهم بها في عافية. 

وأن يصلح ح أحوالنا والمسلمين الظاهرة والخافية، وأن يصلح أحوالنا والمسلمين الظاهرة والخافية، وأن يصلح ح أحوالنا والمسلمين الظاهرة والخافية، ويرفعنا مراتب قربه العالية، ويسقينا من كؤوس محبته الصافية، وأن الله يقبلنا على ما فينا ويُقبل بوجهه الكريم علينا، ويبارك لنا في خاتمة مجالسنا ودورتنا هذه، وينفع بها أعظم النفع لحاضرها ومتابعها، ويعيد عوائد النفع على أهاليهم وعلى أهل ديارهم وعلى أهل بلدانهم وعلى أمواتنا وأحيانا بعائدة فضل وإحسان وجود وامتنان ويصلح به كل شأن في السر والإعلان.  

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

03 صفَر 1448

تاريخ النشر الميلادي

16 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام