(368)
(471)
(634)
(6)
الدرس الثالث - للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في : شرح نظم مسائل علمية ، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
فجر الأربعاء 1 ظفر الخير 1448هـ.
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبسندكم لوالدكم الحبيب الشهيد محمد بن سالم بن حفيظ رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه وعلومكم في الدارين آمين، إلى أن قال:
شروط عدم صحة الطهارة بالماء المتغيِّر بما خالطه من الطاهرات
فائدة: إذا تغير الماء بمخالط طاهر تغيرًا كثيرًا، لا تصح الطهارة به بستة شروط، مجموعة في قولي:
إِنْ وُجِدَتْ فِي الْمَا قُيُودٌ سِتَّةٌ *** فَالطُّهْرُ لَا يَصِحُ مِنْهُ الْبَتَّةَ
وَهِيَ تَغَيُّرٌ بِغَيْرِهِ وَلَا *** يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا دَخَلَا
مُخَالِطًا يَسْتَغْنِي الْمَا عَنْهُ *** تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الِاسْمَ مِنْهُ
وَكَوْنُ مَا غَيَّرَ وَصْفَ الْمَاءِ *** غَيْرَ تُرَابِيٍّ وَمِلْحٍ مَائِي
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه، وجعلنا من السائرين على دربه وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل محبة الله وقربه، وعلى ملائكة الله المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
الماء من نعم الله الكبيرة على خلقه، وجعل منه كل شيء حي سبحانه.
وهكذا..
وإلا في الماء المتغير بما خالطه من الطاهرات.
فلا يكون الماء نجسًا إلا إذا وقعت فيه نجاسة ونجّسته.
أما المتغير بما خالطه من الطاهرات:
وذكر هنا هذه الشروط التي يتحول بها الماء إلى طاهر غير مطهِّر، وفي كثير من هذه الأحوال يجعله الحنفية مطهِّرًا من النجاسة غير مطهر من الحدث والخباثة.
يقول: "عدم صحة الطهارة بالماء المتغير بما خالطه من الطاهرات"
"إذا تغير الماء بمخالطٍ طاهرٍ تغيرًا كثيرًا لا تصح الطهارة به بستة شروط، مجموعة في قولي:
ما هي الستة الشروط؟
إِنْ وُجِدَتْ فِي الْمَا قُيُودٌ سِتَّةٌ *** فَالطُّهْرُ لَا يَصِحُ مِنْهُ الْبَتَّةَ
ما هي؟
2. "وَلَا *** يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا دَخَلَا"
أما ما يشق عنه الاحتراز؛ بما كان في مقره و ممره أو ما يسقط من أوراق الشجر ثم يختلط بالماء وما إلى ذلك فيشق الاحتراز عنه، فلا يضر التغيّر به.
3. "مخالطاً"، والمخالط ما لا يتميّز في رأي العين ويمكن فصله عن الماء.
فرق بين المجاور والمخالط. فإذا وضعنا فيه عودًا من البخور فسرى التغير للماء لكن العود مميز ويمكن إخراجه من الماء، فما يتميز في رأي العين ويمكن إخراجه من الماء؛ فلا يضر. إنما الضرر في التغير بمخالط، وهو الذي يختلط بالماء ما عاد تستطيع تفصله عنه، لا يتميز في رأي العين ولا يمكن فصله عنه.
فإذا عنده ماء قليل وخلطه بصابون حتى امتلأ، فحينئذٍ لا يتأتى تمييزه ولا فصله، وهو مهما كان التغير كثيرًا لا يصح الوضوء به.
قال: "مُخَالِطًا يَسْتَغْنِي الْمَا عَنْهُ"؛
يعني: يمكن أن يُستغنى عمّا ما في أصل مقره أو ممره الذي يمر فيه من ذاته؛ فما يتأتى يستغني الماء عنه، وهو كمثل إذا وُضِع في إناء كقربةٍ فيها قَرَضٌ ونحوه فتغير بها، فهذا أمر لا يستغني الماء عنه، أي من ضرورات وجوده في ذلك الإناء وفي ذلك المكان أن يكون كذلك فلا يضر.
4 . "تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الِاسْمَ مِنْهُ"؛ يعني:
كيف يمنع عنه اسم الماء؟
بحيث العالِم بحاله من أهل العُرف واللغة ما يقول "ماء" مطلق، بل يقول هذا غير ماء، ما عاد يسميه ماءً، فيخرج عنه الإسمية لكثرة التغير، فما يطلق على مثل القهوة والشاي "ماء"، ما يقال له ماء، وإن كان أصله ماء لكن سُلب عنه اسم الماء بسبب هذا التغير.
وهكذا أرباب الخصوصيات من الناس مثل هذا الماء الطهور؛ إذا اختلطوا بمسلوب هذه الخصوصية تُستلب عنهم الخصوصية، هذا الماء عنده خصوصية أنه طهور مطهر، لكن إذا اختلط بمسلوب هذه الخصوصية؛ ما عنده هذه الخصوصية فتغير به انسلبت عنه هو نفسه، وصار مثله مثل غيره الذي لا خصوصية له. لا إله إلا الله!..
5. يقول: "وَكَوْنُ مَا غَيَّرَ وَصْفَ الْمَاءِ *** غَيْرَ تُرَابِيٍّ"
ما يضر التغير بالتراب؛ لأنه له أصل في التطهير، فإذا تغير بالتراب لم يضر ما دام سائلاً، أما إذا تلبد وتجمد خلاص ما عاد ماء بل تراب، لكن ما دام يسيل فالتغير بالتراب لا يضر لأن التراب له أصل في التطهير.
6. "غَيْرَ تُرَابِيٍّ وَمِلْحٍ مَائِي"
الملح الذي ينعقد من الماء.
فبهذه الشروط يتحول من كونه مطهِّرًا إلى طاهر غير مطهِّر.
ثم كذلك..
شروط كراهة استعمال الماء المشمَّس
فائدة: يكره استعمال الماء المشمس بتسعة شروط، وهذا نظمها:
قَدْ كُرِهَوا مُشَمَّسٌا تَأَثَّرَا *** حَالَةَ تَأْثِيرٍ لِحَيٍّ قُررا
إِنْ فِي إِنَاءٍ مُنْطَبِعْ لَا نَقْدَيْ *** بِوَقْتِ حَرٍّ لَا بِوَقْتِ بَرْدِ
فِي بَدَنٍ بِبَلَدِ الْحَرِّ ولم *** يَكُنْ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُخْشَ الْأَلَمْ
سنن رفع اليدين في الصلاة
فائدة: السنن التي تُطلب في رفع اليدين في الصلاة عشر سنن، مجموعة في قولي في سبع محرم الحرام سنة سبعين وثلاثمائة وألف هجرية:
ارفع يديك وبها فاستقبلن *** واكشف وفرق وسطا وحاذين
بالكف منكبًا والإبهام الأذن *** واحن الرؤوس حاذِ أعلاها وكن
مبتديًا للرفع عند الابتدا *** ومنهيًا للرفع عند الانتها
نعم يقول في "شروط كراهة استعمال الماء المشمَّس"؛ الماء الذي تأثر بحره وحميه بسبب الشمس وأشعة الشمس التي انبسطت عليه، فهل يكره استعمال الماء المشمس؟ على اختلاف بين الأئمة:
وقال الشافعية والمالكية بكراهة استعمال الماء المشمس إذا جاءت فيه هذه الشروط. وهناك مكروهات استعمالها في الماء، كمثل آبار الذين أهلكهم الله -سبحانه وتعالى- وغضب عليهم، وقد نهاهم ﷺ أن يتوضؤوا ويشربوا من بئر قوم صالح لما مرَّ على مكانهم في غزوة تبوك، ومرَّ بمدائن قوم النبي صالح حيث أهلكهم الله تعالى. وسألهم: من أي استقوا الماء؟ وقالوا من تلك البقاع، قال لهم: لا، استقوا من هذه البئر التي كانت للنبي صالح وقومه المؤمنين. وقالوا: إنه قد عجنَّا بها بعض الدقيق، قال: أطعِموه الدواب، أطعموه الدواب ولا تأكلوه. ولما مرَّ في نفس ديارهم حيث أهلكهم الله، غطّى رأسه الشريف وتقنّع وأسرع بمشي الدابة حتى خرج من محلهم الذي أهلكهم الله فيه.
كمثل شديد البرودة، ومثل شديد السخونة كذلك لأنه يمنع إسباغ الوضوء.
وكذلك جاء في الحديث النص على طهارة الهرة، وقد أصغى لها ﷺ الإناء لما أرادت أن تشرب كما قيل، فأصغاه لها وقال: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ"، يعني: يقومون بخدمة مهمة في البيت.
يقول في الماء المشمس:
قَدْ كُرِهَوا مُشَمَّسٌا تَأَثَّرَا *** حَالَةَ تَأْثِيرٍ…..
يعني إذا برد وذهبت عنه أثر الحرارة بالشمس لم يُكره التطهر به.
"لَا نَقْدَيْ"، ليس إناء من أحد النقدين؛ لا الذهب أو الفضة.
"فِي إِنَاءٍ مُنْطَبِعْ".
"ولم *** يَكُنْ مُعَيَّنًا"، ما معنى يكن معيّنًا؟ يعني لم يجد غيره، إما يتوضأ من هذا الماء المشمس وإلا تيمم؛ لا ما تتيمم كيف تتيمم!... خلاص تعيّن الآن فانتفت الكراهة. "ولم *** يَكُنْ مُعَيَّنًا"
أما إذا تعيّن عليه استعماله بأن لم يجد غيره، ما عاده مكروه استعمله، بغيته يروح يتيمم ويترك الوضوء؟! لا…
قال:
إذا علم أن هذا يضره، يجلب له المرض؛ فعندئذ إذا تحقق الضرر به فاستعماله حرام؛ لأن الحق حرم علينا استعمال ما يضرنا واستعمال ما يضر صحتنا؛ فلا يجوز استعمال ما تيقن ضرره من أنواع الاستعمالات وهكذا.
ثم ذكر سنن رفع اليدين في الصلاة. وقد ذكرنا أن رفع اليدين في الصلاة سنة تحتوي على عشر سنن.
قال:
مبتديًا للرفع عند الابتدا *** ومنهيًا للرفع عند الانتها
عند انتهاء التكبير ينتهي الرفع.
فهذه عشر سنن فوق سُنة الرفع نفسها؛ فصارت 11 سنة، كل سنة حسنة بعشر حسنات وقد تتضاعف إلى 700 ضعف وإلى أضعاف كثيرة، ولها أجر وثواب.
ونِعْمَ المتاجرة مع رب الأرباب، الله يرزق من يشاء بغير حساب.
شروط حُرمة المرور أمام المصلي
وقال رضي الله عنه في 21 محرم سنة 1308 هجرية مجيبًا عن واقعة حال السائل عنه الحبيب علي بن أبي بكر المشهور رحمه الله تعالى ناظماً للسؤال مع الجواب في هذه الأبيات:
يا سائلي عن فعل مَن يَجُوزُ *** قِبَلَ مصلي النفلِ هل يجوزُ؟
والحال أن من يصلي قامَا *** في أول الصفوف واستقامَا
سترته الجدار وهو مقتربْ *** منه مُرَاعيًا لما له نُدِبْ
فاعلم بأن ذاك غير جائزِ *** إن كان للشروط جمعًا حائزِ
من كونه لم يستقم في غصبِ *** أو نحو باب مسجد أو دربِ
أو في المطاف أو هناك فُرْجَة *** أمامه أو خيف فوت حجّة
ولم يكن مَن مَرَّ منقذاً لمن *** أشرف أو يطلب سارقاً كمن
وغيرها ممن رأوه عذرا *** لكل من بين يديه مَرَّا
وحيث سُنّ الدفع يحرم الممر *** بين يديه مثلما جاء في الخبر
وفي البجيرمي عن العزيزي *** تحريمه من غير ما تجويز
وعَدَّه كبيرة فاحذرها *** وقل لمن ناواك فيها ذرها
هذا نظم لسؤال للحبيب علي بن أبي بكر المشهور، والد الحبيب أبو بكر -عليهم رحمة الله ورضوانه-. السؤال والجواب:
يا سائلي عن فعل مَن يَجُوزُ
يعني يعبر ويمر ويمضي ويمشي
قِبَلَ مصلي النفلِ هل يجوزُ؟
يصلي نفل ما يصلي فرض، ويعدي..
والحال أن من يصلي قامَا *** في أول الصفوف واستقامَا
سترته الجدار
له سترة بينه وبين القبلة، وهو الجدار؛ يُسن للمصلي أن يجعل بينه وبين القبلة ساتر يستره.
سترته الجدار وهو مقتربْ *** منه
ما هو بعيد عنه أكثر من ثلاث أذرع.
………….. مُرَاعيًا لما له نُدِبْ
فاعلم بأن ذاك غير جائزِ *** …………..
لأن الشروط اجتمعت في التحريم، لتحريم المرور بين يديه
……………….. *** إن كان للشروط جمعًا حائزِ
ما هي الشروط؟
قال: "من كونه لم يستقم في غصب"، أما القائم يصلي في مكان مغصوب مأخوذ بالقوة فما له حرمة ولا لصلاته؛ المارين يمرون ويخلون هو وصلاته؛ لأنه في محل مغصوب.
" أو نحو باب مسجد أو دربِ"؛ طريق، كيف؟.. هو قام عند الباب يصلي وممر الناس من الباب فهذا سقطت حرمته. صلِّ في مكان ما يمر فيه الناس، أما هذا الممر ضروري للناس، بغيت الناس يخرجون من أين؟ من الجدار؟ هذا هو الباب لهم مخرج! فإذا صلى عند الباب يجوز للداخل والخارج يمر بين يديه و ما له منع المار بين يديه.
…………………… *** أو نحو باب مسجد أو دربِ
أي: طريق.
"أو في المطاف"، يصلي في المطاف.. يجوز للطائفين يمرون بين يديه وهذا مستثنى.
وقد كانوا يصلون والطائفون يمرون بين أيديهم. وقالت السيدة أم سلمة لمّا شكت لها وجع، فأمرها أن تطوف بالبيت على الجمل والناس يصلون تجنبًا للزحمة فتطوف والناس يصلون. فكان ﷺ يصلي بهم وطافت أمامهم ولم يزل هكذا الطائفون يمرون في المطاف فلا يمنع أحد صلى في المطاف طائفًا يمر بين يديه.
"أو هناك فُرْجَة أمامه"، اصطفوا في الصفوف وخلوا فرجة في مكان من أحد الصفوف المتقدمة ما سدوا الفُرَج، فيجوز للمار يمر بين يديهم من أجل أن يسدوا الفرج.
قال: "أو خيف فوت حجة"، كيف فوت حجة له؟ لو كان أمام عرفة وهو بيدخل والوقت آخر الليل وبيدخل عليه الفجر إذا ما مرّ قدام المصلين هؤلاء بيفوته الحج! رُح شل نفسك قبل ما يفوت عليك..
ولم يكن مَن مَرَّ منقذاً لمن *** أشرف…..
أي: أشرف على هلاك، في أحد قدام المصلين قصدته حية بتلدغه، أو سقط في ماء غرق، يمر بين يدي المصلين ما عليه ماشي طريق إلا من أمامهم، وإن كانوا يصلون؛ ولا يكون مكروه لإنقاذ هذا من الهلاك.
"ولم يكن مَن مَرَّ منقذاً لمن *** أشرف"؛ أي: أشرف على هلاك، "أو يطلب سارقاً"، شل عليه نعاله وراح يجري وذا بيلحقه وقدّامه مصلين، اقفز ورُح امسكه قبل ما يختبئ عليك. كمن يعني تخفى من وراء المصلين قال ما عاد بيعدي قدامهم، نقوله رُح امسكه و خذ ما سرقه؛ فإنه قليل حياء وقليل أدب.
وغيرها ممن رأوه عذرا *** لكل من بين يديه مَرَّا
وحيث سُنّ الدفع يحرم الممر *** …………………
إذا اجتمعت شروط يسُنَّ للمصلي، إذا أراد أحد يمر بين يديه وهو يصلي:
وجاء أحد بيمر؛ فيسن له دفعه كما جاء في الحديث.
وحيث سُنّ الدفع يحرم الممر *** بين يديه مثلما جاء في الخبر
أي: في الحديث الشريف.
ويقول: "وفي البجيرمي عن العزيزي *** تحريمه"؛ يعني: مطلقاً "من غير ما تجويز"، فيه شروط أو ماشي شروط كلها… "وعدَّهُ كبيرةً فاحذرها"، يقول ﷺ: "لو يَعْلَمُ المارُّ بيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي ماذا عليه، لَكانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْرًا له مِن أنْ يَمُرَّ بيْنَ يَدَيْهِ" أربعين! قالوا أربعين ساعة، وأربعين يوم، وأربعين شهر، وأربعين سنة، كله محتمل.. يقف أربعين يوم أحسن له يقف ولا يمر بين يدي المصلي.
وعَدَّه كبيرة فاحذرها *** وقل لمن ناواك فيها ذرها
اتركها وابتعد عن هذه الخصلة الذميمة.
نوّرنا الله بأعلى النور وأسنى النور وجعلنا عنده من أهل الحضور، وتولّانا بما تولى به محبوبيه من كل بَرٍّ شكور، وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن كل سوءٍ أحاط به علمه في البطون والظهور، ونظَمنا في سلك الحبيب وأهل التقريب في الدنيا والبرزخ ويوم النشور، وجمعنا بهم في أعلى الجنات وساحة النظر لوجهه الكريم، وثبَّتنا على القدم القويم والصراط المستقيم، وجعلنا عنده من أهل الحظ العظيم، وأعطانا منه الفضل العظيم، وثبتنا على الصراط المستقيم، وأجارنا من الخزي والعذاب الأليم، وألحقنا بأهل التكريم، وبسط لنا بساط التفضيل، و نظمنا في يلك الحبيب الجليل، وسقانا من أحلى سلسبيل في معرفته في محبته وفي قربه ومن رضوانه الأعلى، وأن يتولانا بما هو أهله جلَّ وعلا، وأن يلحقنا بخيار الملأ، ويشرح صدورنا وييسر أمورنا، ويرعانا بعين العناية.
ويبارك لنا في خاتمة أيامنا هذه وليالينا ودورتنا هذه، ويجعل فيها عظيم المنافع والارتقاء إلى المقام الرافع والرابطة بالحبيب الشافع، وخير يعم الأقطار وعطايا من الله كبار، ومِنن منه غزار يصلح بها السر والإجهار، وأن يدفع عنا شرور الأشرار، ويحمينا من جميع المضار، وأمة حبيبه محمد المختار، صنهم من الشرور وشر الكفار والفجار وأعداء الدين، ويحول الأحوال إلى أحسنها، يختم لنا بأكمل الحسنى وهو راضٍ عنا، في خير ولطف وعافية ويقين وتمكين مكين، والمعاملة بالإفضال وبما هو أهله في جميع الأحوال.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
02 صفَر 1448