أسرار القيومية الربانية وخصائص الأمة المحمدية منها

للاستماع إلى المحاضرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في الحفل الختامي للدورات التدريبية بمعهد الرحمة بالأردن، التابع لجامعة العلوم الإسلامية العالمية، خلال عام ١٤٤٧هـ - ١٤٤٨هـ، 2025م - 2026م.

  • دورة التاهيل العلمي والدعوي الثالثة،
  • دورة صناعة المعلم تزكية ودعوة،
  • دورة مفاتيح علوم الإسلام والإيمان والإحسان / المستوى الأول - المستوى الثاني (الدورة الصيفية الثالثة)

عصر يوم السبت 4 صفر 1448هـ بعنوان:

أسرار القيومية الربانية وخصائص الأمة المحمدية منها

لمشاهدة الحفل كاملاً

 

نص المحاضرة:

أسرار قيومية الله تعالى وإرسال الرسل

​الحمد لله المَلِك الحي القيوم، وكان من أسرار قيّوميته -جل جلاله- إنزال الكتب وإرسال الرسل؛ بل ذلك مُتعلِّق بروح القيّومية، أو المعنى الأعظم في قيّومية الحقِّ على خلقه، الذي لم تخلُ أسرار قيّوميته عن كل ذرة من ذرات الوجود؛ عُلويّه وسُفليّه، روحه وجسده، ظاهره وباطنه، مَلَكِيِّهِ وإنسيّهِ وجِنيّهِ، وبقية أجناس العوالم. لا يمكن أن تخلو ذرة من ذرات الوجود عن قيومية المُوجِد المُصوِّر الفاطر المُبدِئ المُنشِئ المُعيد المُقدِّم المُؤخِّر، لا تخلو هذه الذرة عن قيوميته في زمنها ولا قدرها ولا حالها ولا تطوّر أطوارها، حيٌّ قيوم!

​ولكن أعظم أسرار هذه القيّومية للإله الحق: ما رعاه أرواحًا وقلوبًا، فغذّاها بمعرفته ومحبته، ولما تغذّت بالمعرفة والمحبة أشرقت أنوار المُشاهدة في سرائرها، وصار أحدهم يعبد الله كأنه يراه، وإن لم يكن يراه فالله يراه، وذاقوا ثمار ذلك من المعرفة الخاصة والمحبة الخالصة. 

هذه القيومية المُتعلقة بهذا الترقّي الأسمى، وهذا الشرف الأعلى، وهذا المجد الباذخ، وهذا الارتفاع الدائم الأبدي:

  • أنزل لها الكتب في قيوميته بقيوميته، 
  • وأرسل الرسل ليختصّ من شاء، ومَن سبقت لهم سوابق السعادة أن يقوموا على أمره، فيفهموا خطابه، ويتأدّبوا لخطابه، 
  • ويعرفوا من أين جاءهم الخطاب وبأي واسطة، وإذ همُ الأنبياء والمرسلون.

​وتعلم خير الأمم أن الخطاب وصل على لسان خير الأنبياء، فيُقيمون نبيّهم في محبته وتعظيمه والاتباع له؛ مَقامه، أعني مَقامه الذي أقدرهم الله على معرفته والقيام فيه بحقّه من حيث هم، أما من حيث هو؛ فالذي يعرف مقامه واحد، هو ربه؛ ربه وحده يعرف مقام عبده محمد ﷺ، سر اصطفائه، وسر تقديمه، وسر رفعته على الجميع.

حتى استحق أن يقول من أسرار قيّومية الله التي رفعت شأنه على الكل، أن يُصَرِّح ببعض ما أُذِنَ له بالتصريح فيه من هذه الحقيقة: "وأنا حَبيبُ اللَّهِ ولا فخرَ، وأنا أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مشفَّعٍ يومَ القيامةِ ولا فخرَ، وأنا أَكرَمُ الأوَّلينَ والآخرينَ علَى اللَّهِ ولا فخرَ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر، وأنا أوَّلُ من يحرِّكُ حلقَ الجنَّةِ فيفتحُ اللَّهُ لي فيُدخِلُنيها ومعي فقراءُ المؤمنينَ ولا فخرَ". صلى عليك الله، وأن يقول: "ولواء الحمد بيدي، آدم فمن دونه تحت لوائي".

​خيرية الأمة المحمدية وشرف آل البيت والصحابة

فصار إمداد الله بقيّوميته للصالحين من هذه الأمة أقوى إمداد، وبذلك جُعِلوا خير أمة خَرجت للناس، فلن يشهد الناس من أولهم إلى آخرهم أمةً خيراً لهم من هذه الأمة، ولا أنفع لهم من هذه الأمة.

ولا شكّ أن هذه الأمة مُتَرجَمَةً في رؤوسها وكبرائها: نبيهم محمد، وآل بيته والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ثم ما وراء ذلك بسرِّ التبعية، والتابع للمرفوع مرفوع لا يخفضه أحد، ولقد رفعهم الله وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ) [التوبة:100].

ثم أبدى لنا من أسرار قيّوميته فيما خصَّ به آل بيت حبيبه، يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:33] جل جلاله وتعالى في علاه. 

ثم يأمر الأمة لتأخُذ من سِرّ قيّوميته ما ترتقي به المُرتقى الأعلى، قال جل جلاله وتعالى في علاه: قل لهم يا محمد ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى:23]. 

وتجدون مَن أدرك أسرار هذه الخطابات في قيومية بارئ الأرضين والسماوات وَعَوْا الأمر، وتجدون الإمام البخاري يروي لنا عن سيدي أبي بكر الصديق -من رؤوس هذه الأمة ومن رؤوس أهل السنة في هذه الأمة- يقول: 

  • "ارقُبوا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أهلِ بَيتِه". 
  • ثم يُعبِّر عن مسار اختطَّهُ لنفسه تحت تعليم مُربّيه ومُزَكّيه محمد، ويقول كما روى البخاري أيضاً في صحيحه: "لَقَرابةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَبُّ إليَّ أن أصِلَ مِن قَرابَتي".
  • ثم يذكر وقد مَنَّ الله عليه بإسلام أبيه -والد أبي بكر- أبو قحافة عثمان، أسلم في عام الفتح، وهنَّأ رسولُ الله أبا بكر بإسلام أبي قحافة، وجاء به إليه قُبَيل أن يسلم في عام الفتح، فلما جاء رآه حاملاً والده الشائب، قال صلى الله عليه وسلم: "لو تركت الشيخ مكانه آتي إليه أنا".. أنا آتي إليه، صلى الله على صاحب الخلق، صلى الله على سر الرحمة، قال: هو أحق أن يأتي إليك يا رسول الله، جلس معه فأسلم، وهنأ حبيب الرحمن أبا بكر. 

وبإسلام أبي قحافة اجتمعت طبقات أربع في الصحبة لم تجتمع في غير أبي بكر: ابنه وابن ابنه، صحابي ابن صحابي ابن صحابي إلى الجد أبو قحافة الصحابي، أربع طبقات من الصحابة لم تجتمع في غير أبي بكر الصديق -عليه رضوان الله- أبوه وولده وولد ولده كلهم صحابة؛ هو صحابي وأبوه صحابي وابنه صحابي، وابن ابنه الذي عاش وجلس على حِجر محمد ﷺ صحابة -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى-.

​انتقال العلم وسر القيومية عبر أئمة الأمة وأسانيدهم

وكانت أسرار هذه القيّومية من الواحد الأحد أبدَت في الأمة استمرار وجود القلوب والأرواح التي تُسقى وتتزكّى، وتأخذ سرّ هذا الخطاب والوحي والعمل به والقيام عليه في حقيقة: "يحمِلُ هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه ينفونَ عنهُ تحريفَ الغالينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهلينَ". 

فبرز في الأمة في التابعين أخيار كبار عظام:

  • علي بن الحسين زين العابدين.
  • والحسن البصري.
  • وسعيد بن المسيب، ونظراؤهم من أولئك الأكابر أهل المقام الفاخر، عليهم رضوان الله تبارك وتعالى.

وجاء دور تابعي التابعين والذين اتبعوهم بإحسان، وبرز الأئمة الكبار:

  • وجاء الحارث المحاسبي.
  • وجاء الجنيد بن محمد.
  • وجاء أبو طالب المكّي.
  • وجاء الإمام أحمد الرفاعي.
  • وجاء الإمام عبد القادر الجيلاني.
  • وجاء الإمام أبو الحسن الشاذلي.
  • وجاء الإمام أحمد البدوي.
  • وجاء الإمام أبو حامد الغزالي، ومَن قبلهم ومَن بعدهم مِن أولئك الأكابر.

 

وخصَّ الله أردُنْكُمْ ثم الشام بكثير من أولئك الذين أنجبتهم وأنتجتهم قيومية الحي القيوم في أمة النبي المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فبرزوا شموساً منيرة لعباد الله -تبارك وتعالى-، يهدون بهدي الله جل جلاله وتعالى في علاه، فبقي الدين بهم قائماً ومحفوظاً خلفاً بعد سلف -عليهم الرضوان- 

 

مُسندة في دفاترها عن أهل الروايات *** شيخ عن شيخ يروي عن خيار البريّات

 

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله 

 

مسلسلة عنهم أسانيد أخذهـم *** إلى خير محمود وأشرف حمادِ

أبٌ يتلقى عن أبيه وهكذا *** فيا لك من آبَا كرام وأجدادي

 

عليهم رضوان الله تبارك وتعالى.

 

ولقد شاهدنا من أسرار هذه القيومية أن الذين أدركناهم وجالسناهم فقط -دون سواهم ممن على ظهر الأرض- ممن تسلسلت فيهم أنوار الفَهم عن الله في خطابه ووَحيه وبلاغ نبيه أب عن جد مباشرة، عالم عن عالم عن عالم بنفس سلسلة السند، أعدُّ لكم خمسة، أعدُّ لكم سبعة، أعدُّ لكم عشرة، أكثر من ذلك من الذي أنا أدركته: عالم بن عالم بن عالم إلى زين العابدين إلى الحسين إلى باب مدينة العلم إلى المدينة إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم. 

عدد من شيوخنا الذين أدركناهم كان نسبهم سند، وعالم عن عالم، ووَرِع عن وَرِع، وتقيٍّ عن تقيٍّ، ومتواضع عن متواضع، وخاشع عن خاشع، وزاهد عن زاهد، من عندهم اطلع في السلسلة إلى الأكابر إلى التابعين إلى أهل الكساء، إلى من به شُرِّف الجميع.

وما شَرَف الأمة، ولا أهل كساءها، ولا آل بيته، ولا صحابته، ولا أولياؤها، ولا عالَمٌ إلا به، ومنه صلى الله عليه وسلم معدن الشرف للجميع، به شَرَّف الله الجميع. 

​لواء الحمد والاستظلال به والتبعية للحبيب ﷺ

وأظلَّنا الله تحت لوائه في ذلك اليوم؛ يوم الهَول الفظيع، والذين تحت لوائه في العطاء الوسيع، من خارج اللواء لهم الهول الفظيع، ومَن تحت اللواء لهم العطاء الوسيع، لهم مظاهر جود الجواد ورحمة الرحمن جل جلاله.

وكلّ الذين يستظِلِّون بِظلِّ لوائه في القيامة يدخلون الجنة من أولهم إلى آخرهم، ومَن لم يستظِل بظلّ ذلك اللواء لا يدخل الجنة أبداً، ولا يدخل الجنة من المُكلفين إلا من استظلّ بظلِّ لواء محمد خاتم النبيين. 

وهذا يفيدك المعنى، والاستظلال بظلِّ لوائه يبتدئ معانيه وافتتاح تحقيقه في الآخرة من أيام الحياة الدنيا وأيام التكليف، لمن يتشرف بتسليم الهوى له، ويكون هواه تبعْ لما جاء به؛ ومن أجله يُخالف نفسه، ومن أجله يُخالف هواه، ومن أجله يُخالف شهواته، ومن أجله يقوم مقام سعد بن معاذ: "آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ، فاقطع حبال من شئت، وواصِل حبال من شئت، وحارِب من شئت، وسالِم من شئت، نحن حَرب لمن حاربت وسِلم لمن سالمت"، أي: لا يقطعنا عنك لا أعراف ولا قبيلة ولا عادات ولا فُرس ولا الروم، ولا شيء مما هو موجود على ظهر الأرض، أنت حبيب الله جاء بك إلينا، آمنا بك وصدّقناك، وانتهى أمامنا كل عائق يحول بيننا وبين تمام الاستسلام لك والانقياد. 

"خُذ من أموالنا ما شئت، ودع ما شئت، والذي تأخذه أحب إلينا من الذي تدع، ولعلّك خرجت تريد أمراً وأراد الله غيره، فامضِ لما أمرك الله، لا نكره أن نلقى عدونا غداً، ولعلًّ الله يُريك ما تقرُّ به عينك منا، إنا لصُبُرٌ في الحرب، صُدقٌ عند اللقاء، فاستنارَ وجهه كأنه قطعة قمر، وقال: سيروا وأبشروا ما يسرّكم".

مقام سعد يُطالبكم أن تطأوا هذا الشرف الأفخر في التبعيّة للحبيب الأزهر، فهو مرضاة إلهكم الأكبر جل جلاله، (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) [آل عمران:31].

​ثمرة الدورات والمجالس وقيمة ما لا ينتهي

ومِن سرِّ هذا كان عقد مثل هذه الدورات، وبِحَمدِ الله كان هذا الاتّصال بهذه الجامعة الإسلامية، والخطوات الطيِّبة من الأمير غازي ومن القائمين على الجامعة جزاهم الله خير الجزاء، تحت مظلّة الملك عبد الله الثاني، الله يتولّاه ويرعاه ويأخذ بيده لما فيه خيره وهُداه في الدنيا والآخرة، له ولشعبه وللمسلمين. 

ثم جاءت قلوب تريد القُربَ مِن ربها والوصول تجمّعت، ومن هذه الدولة ومن هذه الدولة ومن هذه القبيلة ومن هذه القبيلة، ومرت أيام مباركة، ننعم فيها بِتَلقِّيات، ننعم فيها بِتَرقِّيات، ننعم فيها بِتَنقِّيات.

وكل شيء له نهاية في هذه الحياة؛ ولكننا نفخر بما ينتهي إذا أثمر ما لا ينتهي، ما ينتهي.. إذا أثمر ما لا ينتهي؛ نُحبّه ونفخر به، والذي ينتهي ولا يُثمر ما لا ينتهي لا قيمة له عندنا، ولا قدر له عندنا كما لا قدر له عند الله. 

كل ما ينتهي ولا يُثمِر خيرًا لا ينتهي لا قدر له، سواء كان عمرًا أو مالًا أو عقلًا أو فكرًا، أو خطابة أو مَلَكة أو إمكانية أو قدرة، كل هذه المُنتهيات ما أثمر منها خيرًا لا ينتهي فهو الشريف، وهو الكريم، وهو الذي نحبه، وما لا يُثمِر خيرًا لا ينتهي فلا خير فيه، وما أسرع انتهاءه وما أحقره، كائنًا ما كان! 

بسر ذلك ترعى قيومية الرحمن من يصدق في الوجهة إليه. 

​الدعاء والتضرع إلى الله

وجمعكم اليوم في الختام ليجود عليكم ذو الجلال والإكرام بما شاء، ويجعل ما يتنزّل في الخير بركة للأردن وأهل الأردن، والشام وأهل الشام، وأهل البلدان التي جاؤوا منها هؤلاء الإخوان وبقية العالم، الجميع أمة الحبيب، الجميع تحت راية زين الوجود صلى الله عليه وسلم، الله يَسُرُّ النبيَّ ويَسُرُّ قلبَه في أمته وما يجري فيهم، وما يكون فيهم.

فرَّجَ الله كُروبهم، كشف الله الشدائد عنهم، جمع الله قلوبهم، ألَّفَ ذات بينهم، جعل كل واحد منّا ومنكم في خيارهم وأنفعهم لهم وأبركهم عليهم، فجزاكم الله خير الجزاء. 

وجزى الله شيخنا الشيخ الكريم عبد الهادي الخرسة خير الجزاء، وهؤلاء الحاضرين مِن الذين سمعتُم كلامهم من بداية ما تكلم رئيس الجامعة ومَن بعده مِن علمائنا وصلحائنا، ومن حضر معنا من مشايخ الطرق ومن المنتمين إليها، ومن الذين أحبوا الله ومن أجل الله حضروا. 

حيّاكم رب العرش والسماء، وجمعنا وإياكم في المقام الأسمى، وأرى جميع هذه الأعيُن وجه حبيبه المصطفى، في الحياة وعند الوفاة وفي البرزخ ويوم اللقاء، وفي دار الكرامة والهناء.

 

لا حرمنا الله خير هذه الساعة وتنزُّلاتها، وجعل عوائدها تعود على مريضنا فيُشفى، وعلى عاصينا فيتوب وتقبل توبته، وعلى طائعنا فتُقبَل حسناته، وعلى صلحائنا فيزداد نورهم وتعظم خيراتهم للوجود، وعلى أولياء أمورنا فيُثَبَّتوا ويُبعَد عنهم كل البلايا والعاهات، وعلى الرعايا فيُنقَذوا من أهوائهم وشهواتهم ويتَّبِعوا خير البريات، وعلى جميع أهل المشارق والمغارب عائدة فضلٍ مِن ربّ المشارق والمغارب، ننال به فوق المطالب.

 

بارك الله في اجتماعنا، وجعل من عواقبه اجتماعاً تحت لواء الحمد، وفي ظلِّ العرش، وعلى الحوض المورود، وفي دار الكرامة والهناء. 

يا برُّ يا ودود نمدُّ الأكُفَّ إليك، نمدُّ الأيدي إليك، فقراء امتدّت أيديهم إلى غني، عاجزون امتدت أيديهم إلى قادر، مساكين امتدت أيديهم إلى رحمن رحيم، غني كريم، فقراء امتدت أيديهم إلى الغني.

إلهنا عبيدك بفِنائك، مساكينك بفِنائك، فقراؤك بفِنائك، سائلوك بفِنائك. 

يا إلهنا، عبيدك بفنائك، فقراؤك بفنائك، مساكينك بفنائك، سائلوك بفنائك. 

يا إلهنا، عبيدك بفنائك، فقراؤك بفنائك، مساكينك بفنائك، سائلوك بفنائك.

جُد عليهم بواسع عطائك، اعفُ عنا ما كان مِنا، سامِح الحِسَّ مِنا والمعنى، سامِح ما كان منا في الغيب والشهادة.

يا من هو أعلم بذنوبنا منا اغفر لنا ذنوبنا، يا من هو أعلم بعيوبنا منا استر لنا عيوبنا، يا من هو أعلم بحسناتنا منا اقبلْ حسناتنا، وما كان فيها من زلل ودَخَل طَهِّرها تطهيراً، واقبلها عندك وضاعِفها لنا إلى ما لا نهاية.

إلهنا وقفنا ببابك، ولُذنا بأعتابك، وتوسَّلنا بسيّد أحبابك، وأهل حضرة اقترابك، وبأسمائك وصفاتك وآياتك، فلا تُخيِّب لنا رجاء، ولا تَرُدَّ لنا دعاء، وهَب لنا الهناء، واجمعنا في المقام الأسنى، وارزقنا العثور على المطلب الأسنى والمَشرب الأهنأ، وخَلِّقنا بأخلاق أسمائك الحسنى، واختم لنا بأكمل الحسنى.

وأدِم لأهل الأردن أمناً واستقراراً وطمأنينة، ولبلدان الشام كلها، ولبلدان اليمن كلها، ولبلدان المشرق والمغرب كلها، حَوِّل أحوال المسلمين إلى أحسن حال يا محوِّل الأحوال. 

بسرِّ قيّوميّتك أقِمنا في مقام الشهود لك بمرآة حبيبك، موفين بعهودك، صادقين معك، مخلصين لوجهك الكريم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

وبسر الفاتحة إلى حضرة النبي الأمين محمد، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه

جزاكم الله خير الجزاء، وجمعنا وإياكم في أعلى الدرجات، ولا تنسونا من دعائكم والمؤمنين، (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)، (وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم).

 

العربية