(480)
(31)
(368)
(636)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في اختتام فعاليات أسبوع نصرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم التي ينظمها مركز الإشعاع الثقافي الاجتماعي في حوطة الإمام أحمد بن زين، ليلة الإثنين 3 ربيع الثاني 1448هـ
يوضح في المحاضرة: مفهوم الخلافة في الأرض؛ وأنها ترتكز على الإيمان والعمل الصالح، وترتقي إلى مراتب الوراثة النبوية في العلم، والتربية، والقدوة. داعياً كل مؤمن للانخراط في "معسكر الخلافة" وتوظيف طاقاته وخبراته لخدمة الدين ونصرته، مع التحذير من الاغترار بالدنيا والتأكيد على أن الفوز الأكبر يكمن في الاستعداد للمستقبل الحقيقي في الدار الآخرة..
الحمد لله جامعكم على وِجْهَةٍ إليه، في أسرار الإقبال عليه، والقيام بالمهمة العُظْمَى على ظهر هذه الأرض، وهي ما عبَّر عنها القرآن بالخلافة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).
تبدأ هذه الخلافة بركنين: الإيمان، والعمل الصالح. كل من توَفَّر له حظ منهما؛ فله حظ من أسرار هذه الخلافة.
ثم تتَّسِع وترتفع وترتقي إلى خلافة علمٍ، ونورٍ، وهدىً، وذوقٍ، وقدوةٍ، وتربيةٍ، مُتفرِّعٌ عنها خلافةُ حُكْمٍ، إن قامت على وجهها فهي فرع عن المراتب العُلى في الخلافة العظمى هذه عن الله تبارك وتعالى، وإن اختلّت وخالفت كانت على وجهها المُتدنِّي التي هي عليه.
ولكن الخلافة الكبيرة هذه التي يشارك فيها كل مؤمن ظَفِرَ بحقٍّ من عمل الصالحات، وبحقيقةٍ من الأعمال الصالحة، كما أشار القرآن إلى ذلك في قول ربنا: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ).
وأشار إلى الترابط في هذه الخلافة، مروراً بالقائمين على الأمر من الوَرَثة إلى الرأس محمد ﷺ، إلى من تقدم قبل بروزه في العالم الدنيوي -وإن كان هو أولاً في الخلق ﷺ- إلى آدم عليه السلام في قوله تعالى: (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ).
(لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)؛ في إشارة بديعة إلى أن أهل هذا الحق والهدى والخلافة مُتَّحِدون مُتَّصِلون متماسكون، يُصَدِّق بعضهم بعضاً، كما قال الله في كل نبي يأتي: (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ).
يخرج عن ذلك مَن ينفصل عن السند، من يَسُبُّ مَن قبله ومن يتقدم، فليس ذلك بمجال قط، لا يصلح أن يكون مجالاً في الخلافة التي حدّثنا الله عنها.
والتي أول درجاتها تحقيق الإيمان والعمل الصالح، فكل مُحقِّق للإيمان والعمل الصالح على ظهر هذه الأرض عنده نصيبٌ، أو سرٌّ، أو أثرٌ، أو مستوى من هذه الخلافة.
وذكرنا ارتفاعها في معنوياتها إلى خلافة عظمى فيما يتعلق بالعلم، وسر السير إلى الرب، وإدراك أسرار الخطاب، مع تطبيق، وهدى، وقدوة.
هؤلاء الأكابر الذين أشار إليهم الحديث المشهور: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المَهديين من بعدي"، وإن كان يتبادر للأذهان قَصْرُها على من جمعوا بين خلافة العلم والحُكم، وهذا ما يتصل بعهد النبوة منه إلا مدة ثلاثين عاماً فقط، كما قال: "الخلافة بعدي ثلاثون عاماً" ، خلافةٌ جَمَعَتْ بين العلم والحُكم.
ولكن الخلافة أشمل من ذلك في كل من يحملها من بعده ﷺ من عموم المؤمنين وخاصتهم، أشار إليها في الحديث الآخر: "اللهم ارحم خلفائي"، قيل: من خلفاؤك؟ قال: "قوم يأتون من بعدي يروون أحاديثي ويعلمونها عباد الله".
وعبَّر عنهم أنهم يكونون في كثير من مُدَدِ هذه الأمة غُرَبَاء، "بدأ الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء الذين يُحيون ما أمات الناس من سنتي"، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فَهُم هؤلاء الخلفاء.
الخلافة المعنوية بالعلم والتقوى والتحقُّق بمعاني العلم، وما سمعتموه عن التعريف بمدرسة حضرموت: بالعلم، والعمل، والإخلاص، والورع، والخوف من الله عز وجل، هذه باقية في الأمة، وأربابها بعد عموم المؤمنين العاملين بالصالحات من الخصوص على درجات أيضاً في هذه الخصوصيات.
أما خلافة الحكم فشرحها ﷺ أنها: "ثم تكون مُلْكاً عَضُوداً، ثم جَبْرِيَّةً، ثم خلافةً على منهاج نبوة". وقد أخذت القرون الماضية منه مرحلة المُلك العضود ومرحلة الجبرية.
العجب في عظمة هذه الخلافة: اشتراك الصادقين المخلصين في إقامة أسرارها والمحافظة عليها على ظهر هذه الأرض.
فمعسكرها يشمل كل المؤمنين الذين عملوا الصالحات، وخصوصاً الذين أضافوا الصفتين المذكورتين في سورة العصر: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، فهم الناجون من الخُسْر، وهم جنود معسكر الخلافة عن الله تبارك وتعالى، هم الجنود لله تبارك وتعالى في معسكر الخلافة عن محمد ﷺ.
بهذا يتَّسع المجال تماماً، فَحُقَّ لكل مَن أُكْرِمَ بهذا الإيمان والعمل الصالح أن يُحْسِنَ النظر في توسيع مدار ومجال نصيبه من هذه الخلافة في خدمتها، وأصحابها يربحون بكل ذرًّة يقدمونها مُخَلَصة لوجه الله.
ونرى أن ما عدا ذلك من انطلاقات الناس في حياتهم -أهل كل شركة، وأهل كل مؤسسة، وأهل كل حزب، وأهل كل اتجاه- ربما سَخَّروا من أفكارهم، وأوقاتهم، ومُعطياتهم، وقدراتهم، لذلك الحزب، لتلك الوزارة، لتلك الهيئة، لتلك المؤسسة، وما إلى ذلك، وربما تعرَّضوا لشيء من المكافآت على ما يقومون به من هذه الأعمال والأحوال، ولكن المسألة في الخلافة أعظم، وأدَق، وأكبر، وأجَلُّ!
في مسألة المعاملة مع الحق في هذا الدين الذي ذُكِّرنا به، انتباهكم من المُسَمَّيْنَ بالمتقاعدين، ومن المراد التقاعُد عن الوظيفة الرسمية في مساقها هذا أو هيكلها الرسمي فقط، وهم بعد ذلك -كما سمعتم الإشارة- قد أخذوا الخبرة الطويلة والممارسة لشؤون الحياة، ووصلوا إلى مرحلة النُّضْجِ، فيكون المجتمع أحوَج إليهم.
ولذا، حتى جاءت بعض المؤسسات الدنيوية أو الحكومات الدنيوية في الأرض في الغرب وغيرها، ليس لديهم نظام تقاعد، بل يُوَظِّفُونَهُم توظيفاً للإشراف على الأعمال التي كانوا فيها، والتي مرت حياتهم فيها، فيُفيد القوم فائدة كبيرة.
ويقولون: إننا نخسر إذا قد جمَّعنا الخبرة والممارسة ووصلنا إلى النُّضج أن الرجل يذهب ونأتي بواحد يُجَرِّب من جديد.. فأين الاستفادة من الخبرة السابقة؟ ويرجع لنفس المحاولة من ثاني، ونفس المحاولة من ثالث، ويبقى المستوى مُتدنِّياً، ولكن إذا أُقِيمَ هذا على ما انتهى إليه مَن سبق، كان ذلك أوسع في الآفاق.
نقول: هذا هو الواجب علينا، إلا أننا نقول أيضاً في هذا الواجب الذي كل مشارك منا بفكره، بعمله، في أي جانب من جوانب هذه الحياة، يُعَدُّ جندياً لله في معسكر الخلافة عن الله في تبعية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قائماً له بجانب من جوانب النُّصْرَة.
هؤلاء الأمر دقيق فيما يأتونه أو ما يُحَصِّلونه من ثمرات ونتائج على أعمالهم: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا).
ثم نقول: جميع الاتجاهات التي أشرنا إليها الأخرى، ما اتّصل منها بأصل التنزيل وقَويم السبيل الذي بُعِثَ به مُحمد ﷺ، تحولت أيضاً إلى وسيلة من الوسائل التي تدخل وسط هذا المعسكر الكبير؛ الخلافة عن الله تبارك وتعالى، ويُثَابُ أصحابها بحسب نواياهم، ومقاصدهم، وأدائهم الأدوار.
ومن انفصل أو ضادَّ -والعياذ بالله تعالى- فهذا من جملة اللعب المُشَارِ إليه في القرآن: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)، (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)، ويقول: (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ).
والمُقتصرون على هذا لا يتجاوزونه إلى شؤون الروح وشؤون المهمات الكبرى والاستعداد للبقاء والدوام؛ شأنهم كما ذكر الله: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ) -أي الزُّرّاع- (نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا).
ويجيء المستقبل الخطير الكبير بهذين القِسمين: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ)، وهنا الخبر لكل واحد: إما عذاب شديد، أو مغفرة من الله ورضوان، أما الذي مضى كله من قبل: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).
إذن فَصَحِّحُوا مساركم ما دمتُم في الحياة الدنيا، (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)، فلم يُخَاطِب البشريةَ بمستقبلها الأكبر أحدٌ كما خاطبها الإله بألسن أنبيائه ورسله، ويُعِدُّهُمْ للمستقبل الأخطر الكبير.
وأما الذين تَشَدَّقُوا بالمستقبل فلا يتجاوز مستقبلهم عدداً من السنوات، ما أسرع ما تنتهي وينتهي أصحابها! لكن المستقبل الأخطر هذا الذي نادتنا ألسُن النبوة بالاستعداد له والانتباه له والإعداد له، والعمل على ما يوجب الفوز فيه، كما قال الحق: (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).
فالحمد لله على ما جمعكم، والأمر متصل بالرسالة، وصاحب الرسالة ﷺ، وذكرى مولده، وذكرى بروزه في هذا الوجود، ومعاني النُّصْرَة التي يجب أن نَتَحَلَّى بها، وأن نَتَّسِعَ فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ).
وقال في خاتم النبوة: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).
وكل مَن انطوى فيه وقام بالخدمة، فهو داخل في وعد الرحمن: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا).
قد قضى الله نَصْرَ محمد حتى أنه لا يذهب الليل والنهار حتى لا يبقى بيت من بيوت الأرض إلا ودخله دين هذا النبي، ولا بد أن يكون ذلك مهما خُطِّطَ لمخالفة ذلك، أو لمضادة ذلك، فالحُكم حُكْمُ العلي الكبير القدير القوي جل جلاله.
الحمد لله على ما هَيَّأَ لكم، جزى الله أهل مركز الإشعاع خير الجزاء، وجزى الله أهل المناطق هؤلاء، وما يُفكرون فيه في بُقَع هذا المعسكر أو مواطن هذا المعسكر الكبير؛ معسكر النصر لله والرسول، ومعسكر الخلافة عن الله جل جلاله.
لكل مُخلص صادق مفتاحه وبداية الدخول إلى هذا المعسكر: إيمان وعمل صالح، (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ)، وما أعجب هذا الخطاب من الرب لنا، يقول: أنا الذي أُقِيمُ لكم الخلافة وأُؤَهِّلُكُمْ لها. (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ) هو بنفسه! (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ) قال: ما أوكِل الأمرَ إلى أحد، الربوبية والإلهية بإيمانك والعمل الصالح هي التي تُوقِعُكَ في مركز الخلافة وتَنْتَخِبُكَ لمركز الخلافة: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ).
وما فَضُلَ من فَضْلٍ من أمثال النماذج الصالحة في واديكم من هؤلاء الصلحاء، والأولياء، والمصلحين، والهداة، وأرباب الأيادي الطويلة في خدمة البلاد والعباد عليهم رضوان الله تبارك وتعالى، كُل ذلك من استخلاف الحق لهم: (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ).
ولا بُد أن يُصِيبَهُم بحُكم سنة الله في الحياة تهديدٌ من ذا، وإيذاءٌ من ذا، والتربُّص من ذا، (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)، ويصلون إلى المقصود الكبير في الحياة: (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا).
فالحمد لله على ما وهب، وعلى ما أعطى، وعلى ما جمعكم على هذا الخيور.
والله يُتِمُّ النِّعمة علينا وعليكم، ويُحَرِّكُ فينا الرغبات لننطلق وسط هذا المعسكر الكبير بُصِدق مع العلي الكبير، ونرتقي في مراقيه، ونكون من خواصًّ أهله.
يا من وَفَّقَ أهل الخير للخير وأعانهم عليه، وَفِّقْنَا للخير وأَعِنَّا عليه، وتقبّل منا بفضلك، والحمد لله رب العالمين.
08 ربيع الثاني 1448