كلمة في افتتاح مجالس زيارة نبي الله هود لشهر محرم 1448هـ

للاستماع إلى المحاضرة

كلمة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ ضحى يوم الجمعة 4 محرم 1448هـ، في افتتاح مجالس زيارة نبي الله هود عليه السلام 

 

نص الكلمة:

إشراقة شموس التوبة والمحبة

​الحمد لله، طلعت عليكم الشمس في خير يوم تطلع فيه الشمس، وأنتم في رحاب النبوة، وأنتم تحت تنزُّل الجود الإلهي والفيض الرحماني، وأنتم في الذكر والوجهة إلى الرحمن، وأنتم في سلسلة سند إلى سيدنا محمد ﷺ. 

الحمد لله الذي مَنَّ عليكم بهذه النعم، والله يتمّ النعمة عليكم.

​مِن تمام النعمة أن تشرق على قلب كُل منكم شمس التوبة الصادقة الخلصاء، وأن تشرق على القلب شمس المحبة الصادقة الخالصة. وذلكم أنهُ يتبع شمس التوبة إذا أشرقت شموس مقامات اليقين كلّها، ويتبع شمس المحبة إذا أشرقت شموس أحوال اليقين كلها، بفضل الله تبارك وتعالى.

​ومَن أشرقت عليه هذه الشموس، لم يبقَ يوم من الأيام طلعت فيه الشمس إلا واتًّصل بسرّ ذلك اليوم من حين ما خلق الله الشمس والأرض، وإلى أن يرث الأرض ومن عليها، أو تطلع فيه فيما بعد.

​وذلكم أن الإله الحق جل جلاله، خالق كل شيء وموجد كل شيء، إذا تجلّى على عبده بمحبته الخاصّة سبحانه وتعالى، جمع له أسرار الفضل والإحسان في الأول والآخر، والظاهر والباطن. بمعنى من المعاني، وبجانب من الجوانب، وبوجه من الوجوه، وقد جمع كُلَّ الخيور وتفرُّعاتها من جميع الوجوه، وبجميع معانيها، في عبده المختار سيدنا محمد ﷺ.

​فضل يوم الجمعة والصلاة على النبي ﷺ

​الذي قال لكم: "إنَّ من خير أيامكم الجُمعة، فأكثروا فيه من الصلاة عليَّ، فإنَّ صلاتكم عليَّ تبلغني حيث كنتم"، ​كيف تبلغك صلاتنا وقد أَرِمْتَ يا رسول الله؟ -أي بَلِيتَ في القبر- قال: إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسادنا معاشر الأنبياء.

​فنسأل إلهنا الحي أن يُصلِّي على حبيبه محمد الحي، صلاةً يُحيي بها كُلَّ قلبٍ منا فلا يموت أبداً، حياةً طيبةً مباركةً متناميةً أبديةً سرمديةً، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ).

بركات العام الجديد

​الله ينظر إلينا وإليكم في هذا اليوم المبارك، وهذا الافتتاح لهذه الزيارات، ولهذا العام الذي نسأل الرحمن أن يجعله من أبرك الأعوام على أمة خير الأنام في كل خاص وفي كل عام. 

ويبارك لنا في كل شهر من شهوره، وكل أسبوع من أسابيعه، وكل ليلة من لياليه، وكل يوم من أيامه، وكل ساعة من ساعاته، وكل لحظة من لحظاته، بركة كبيرة.

​يا رب بارك لنا في عامنا، نسألك خير هذا العام؛ نوره وبركته وهُداه، ونعوذ بك من شر ما فيه وشره، ونسألك خيره وخير ما فيه، وخير ما قبله وخير ما بعده، فاقبلنا أجمعين وثبِّتنا على الاستقامة، وبارك لنا في يومنا هذا.

​ولا تصرفنا مِن مجمعنا إلا وقد جمعتَ لنا من الخيرات ما يليق بجودك وكرمك، وواسع إحسانك وأفضالك وامتنانك، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. 

ولا تنسوا قراءتكم لما تيسّر لكم في يومكم هذا من السور المخصوصة، ومن الصلاة على الحبيب صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.

​القيام بواجب الدعوة إلى الله

​وكل من تمكن من الذين يستطيعون القيام بالدعوة إلى الله تعالى عبر الكلام وإحسانه، يُهيئون أنفسهم للخروج إلى ما حوالينا من هذه القرى، ويؤدّون دورهم وواجبهم في هذا المضمار في تبعية؛ الله يجعل لها إشراق شموسٍ مضيئة تهدي إلى سواء السبيل، إنه أكرم الأكرمين، وتعمّ خيراتها.

​الله يبارك لنا ولكم في يومنا هذا، ومن بقي في الشعب ستكون الصلاة على العادة في الساعة الواحدة؛ صلاة الظهر إن شاء الله في المكان والترتيبات المعهودة. 

الدعاء

والله يجعلها مِن أبرك الزيارات، فيها أعظم البشارات لأمة خير البريات، في الظواهر وفي الخفيات، تعم خيراتها جميع الجهات.

​ويحوّل الله أحوال المسلمين إلى أحسن الأحوال، وحالاتهم إلى أحسن الحالات، ويدفع البلايا والرزايا، ويصلح الظواهر والخفايا. 

اللهم نظرة من نظراتك وعناية من عناياتك، ووجهتنا إليك بأحبابك المقبولين لديك، أن تدخلنا في الحمى، وأن تروي لنا كل ظمأ، وأن تتولانا بما توليت به عبادك الكرماء، يا خير مجيب وأكرم مستجيب.

​توجّهنا إليك بالحبيب تقضي حاجاتنا قريب، وإذا توسّلنا إليه بالحبيب فقد اندرج في الحبيب نبي الله هود، ومن قبله ومن بعده من الأنبياء ومن الأولياء ومن الملائكة المقربين، الله يكرمنا وإياكم بالقبول التام، إنه أكرم الأكرمين.

وأن الله يرفع عنا الحجاب، ويفتح لنا في الخير كل باب، ويدفع عنا جميع الأوصاب، وينيلنا المرغوب والطِّلاب، فوق ما طلبنا وأمَّلنا من جوده المُنساب، وعطائه وغيثه السَّكّاب، الذي لا يزال يترى بغير حساب، مع الألطاف الكاملة والعوافي الدائمة التامة.

​وأن الله يمنحنا الرضوان ويصلح لنا كل شأن، ويرفعنا أعلى مكان، وينظمنا في سلك سيد الأكوان، ويجعلنا عنده في أهل القرآن، وفي أهل الاطلاع على سر القرآن، وفي أهل العمل بما دعا إليه القرآن، وفي أهل الامتزاج بالقرآن لحوماً ودماء وكُليات.

​وأن يرعانا بعين العنايات، وينظمنا في سلك أهل العطايا الكبيرات، وأن يقبلنا على ما فينا، وأن يقبل بوجهه الكريم علينا، وما تكرَّم به على القلوب المتوجهة إليه يكرم به قلوبنا، ويزيدنا من فضله ما هو أهله، ويصلح لنا ولكم وللأمة الشأن كله، ويختم لنا بأكمل الحُسنى وهو راضٍ عنا.

 

تاريخ النشر الهجري

05 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

20 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية