معالم الاقتداء والاهتداء وعظيم نتائجها للثابتين عليها

للاستماع إلى المحاضرة

مذاكرة الحبيب عمر بن حفيظ في المولد السنوي في مسجد الفتح للإمام عبد الله بن علوي الحداد، بمدينة تريم، حضرموت، ضحى الأحد 24 ربيع الأول 1448هـ بعنوان:

معالم الاقتداء والاهتداء وعظيم نتائجها للثابتين عليها

 

نص المحاضرة:

الحمد لله على هذا التّوفيق، الحمد لله على هذا التّذكير، الحمد لله على هذا التّنوير، الحمد لله على هذا الخير الكثير.

نعمةُ التوحيد والدينِ اليسير

ورسولٌ جاء بالحقِّ بشير

ونذيرًا بالكتاب المستنير

وإلى الله تعالى المصير

الحمد لله جامعِكم في اقتداءٍ، وفي اهتداءٍ، بهَدْيِ نبيِّ الهدى، سيِّدِ الخلائق طُرًّا، وخيرِ الخلق لدى الرحمن سِرًّا وجهرًا. 

اللهم أَدِمْ صلواتِك على السراج المنير، البشير النذير، عبدِك المختار سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومَن سار في سيرهم خيرَ مسير إلى يوم المصير، وعلى آبائه وإخوانه من أنبيائك ورسلك وآلِهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقرَّبين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وجودِك يا أجودَ الأجودين، وكرمِك يا أكرمَ الأكرمين.

مجالس الذكر ومواريث الصالحين

وهذه مظاهرُ عناياتِ الرحمن جلَّ جلاله؛ جَمَعَتكُم على هذا الاقتداء والاهتداء، جَمَعَتكم على الاتِّباع في مناهج أهل الصلاح والفلاح، والإرثِ الكامل التامِّ لحبيب الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والحال كما قال سيدنا الإمام الحدَّاد:

أولئك وُرَّاثُ النبيِّ ورهطُهُ ** وأولادُهُ بالرَّغْمِ للمُتَعامي

وقال متحدِّثًا بنعمة ربه:

مواريثُهم فينا وفينا علومُهم ** وأسرارُهم فليسألِ المُترامي

وإذا اجتمعنا على هذا الفضل الذي سمعتم الإشارة إليه في كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ، مجالسِ الذكر والمجالس التي سمَّاها المصطفى ﷺ "رياضَ الجنة"، والدعاءِ للرحمن جلَّ جلاله، وذِكْرِ شمائل المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه، وإذا كان هذا الاجتماع على قدمِ اتِّباع، وله سندٌ من الأكابر أربابِ البصائر؛ في مثل مقام الإمام عبد الله بن علوي بن محمد الحدَّاد. 

فهو الخليفة في جميع أموره ** عن خيرِ داعٍ للبريَّة هادي

وهو الذي قال متحدِّثًا بنعمة ربه: "ما من سُنَّةٍ سنَّها رسول الله ﷺ إلا وأرجو أني قد عملتُ بها"، عليه رضوان الله تبارك وتعالى.

فكانوا مَجْلَى الإرثِ الكاملِ التامِّ لخير الأنام؛ بالصفات، والأقوال، والأفعال، والمقاصد، والنيَّات، والاختصاصاتِ الربَّانيَّاتِ بتلك السرائر، وما وهبهُم من تلكم المواهب الرحمانيَّة، بما لا يحصره حاصر، ولا يقف عند فِكرِ مُفكِّر، ولا نظرِ ناظر: (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).

بركة مجالس العلم وآثارها الممتدة

وبذلك رأيتم عجيبَ الآثار وعظيمَ المنافع التي عمَّت الديار والأقطار، بل التي تتجدَّد على مدى الأعصار، بفضل الكريم الرحمن كالغيث المِدْرَار، ذلكم الفضل الربَّاني. 

وهو بصدقه وإخلاصه وإنابته وخشيته؛ كيف انتشر علمه؟ كيف انتشرت كتبه؟ كيف نفع الله بقصائده؟ كيف أظهر الله تعالى أنوارًا في القلوب بواسطة آثاره وكلامه ونظمه وشعره ونثره؟ عليه رضوان الله تبارك وتعالى، هذا هو الفضل العظيم من حضرة الملك الكريم جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه:

أبدت نصائحُه علومًا طالما ** ردعت عبيدَ الغيِّ والإفسادِ 

عمَّت مراحمُه العبادَ فكلُّهم ** منه استمدُّوا أكملَ استمدادِ 

فجميعُ من سلك الطريقةَ بعده ** مستصبحون بنوره الوَقَّادِ 

هو قدوةٌ للمقتدين وكعبةٌ ** للقاصدين ومفخرٌ للوادي 

قَرَّتْ به عينُ النبيِّ محمدٍ ** فهو له من أحسن الأولادِ

عليه رضوان الله تبارك وتعالى.

دعوة لتطهير القلوب وصدق التوجه

في مثل هذه المقامات توجُّهاتُكم، في مثل هذه المقامات حضورُكم، في ذكر ربكم وذكرِ رسوله ﷺ الذي به شُرِّفتم، فأنتم عُرْضةٌ لأن يُنظَر إليكم، وأنتم عُرْضةٌ أن يكسب الواحد منكم سرَّ اتِّصالٍ خاصٍّ في مسلك الخواصِّ، بالفضل والاختصاص من حضرة الرحمن الذي يختصُّ برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. 

فحاجتنا قويَّةٌ وشديدةٌ لأن نُصَفِّيَ بواطننا، ونُصَفِّيَ قلوبنا في هذه المواطن، وأن نوسِّع مشاهدنا، وأن نُحسِن الاستعداد لتلقِّي ذلكم الفضلِ الذي ما له من نفاد، من حضرة الكريم الجواد جلَّ جلاله.

ولَكَم وَرَدَ واردٌ إلى مثل هذه المشاهد فخرج وهو يُعاين ويشاهد، ولكم وَرَدَ واردٌ وكان على ظُلَمٍ في باطنه فخرج منوَّرًا بنور ربه جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه، ولكم وَفَدَ وافدٌ فحظِيَ بعجيب المحامد من حضرة ربكم والمننِ والزوائد.

وها نحن قد وقفنا وإياكم وحضرنا؛ فيا ربِّ انظر إلينا بنظرتك التي تطهِّر بها القلوب، وتغفر بها الذنوب، وتكشف بها الكروب، وتُصلح بها القوالب والقلوب.

أسرار القلوب والهداية الربانية

في حضرات الذي مِن سرِّ إرثه لزين الوجود عظيمُ تأثيره في القلوب حتى سُمِّي بـ"حدَّاد القلوب"، قال الإمام أحمد بن حسن: "وقد أنصف مَن سمَّاه بحدَّاد القلوب"، فكم قَلَّبَ اللهُ من قلوبٍ على يده إلى الهدى وإلى النور وإلى الحضور وإلى الجمع على الله سبحانه وتعالى، وذلك فضل الله العظيم ومَنّه الجسيم.

فيا مَن اجتمعتم في منازل الفضل والعطاء الجَزْل، أَحْضِرُوا هذه القلوب؛ عسى رحمةٌ من رحمات الرحمن تصيب الواحد منكم؛ يصلح له بها الشأن، وينجو بها من الآفات في الدنيا والبرزخ ويومَ وضعِ الميزان ويومَ المرور على الصراط. 

ولا يثبت إلا مَن سبقت له الرحمة منه سبحانه وتعالى، وكتبَ له الثبات: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ). 

فيا مَن يفعل ما يشاء، اجعلنا فيمن ترحمهم برحمتك الواسعة وتُثبِّتهم بالثبات الكامل في الحياة الدنيا وفي الآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين، وجودك يا أجود الأجودين.

صدق الإقبال على الله

إنَّ لهذا الحضور معاني، وتُشَيَّدُ به كم من مباني، وإنما شأنُ الواحد منَّا في إحسانه وصِدقه لتلقِّي فيضِ الله تعالى وامتنانِه، بطُهْرِ جَنَانه وصدقه في الإقبال على الله تبارك وتعالى، ليحوز في الحياة القصيرة — قبل الحياة الآخرة — العيشَ الطيِّب الهاني.

ألذَّ العيش كلّه مع أرباب البصائر ** ولا الأسرار إلا لمن صَفَّى السرائرْ

ولنخرج من الأوهام والخيالات التي ينقطع بها المنقطع، ويظنُّ أنه متَّبِع، ويظنُّ أنه مرتفع، وهو في انخفاض.

أرى طرقَ الحقيقة قليل سالكوها ** وأضحى كلُّ جاهل بلا شيء يدَّعيها 

بلا علمٍ وعملٍ محال أن يرتقيها ** حَمتها الأُسْد من دونها العُسْل الشواجرْ

فيا أهل التلابيس ** فلا يُغوِيكم إبليس ** عن الدنيا مفاليسْ

ومن خالف مقاله فعالُه فهو خاسر ** سألتُ اللهَ يغفر ذنوبي خير غافر

سألتُ اللهَ يغفر ذنوبي خير غافر! 

الانتفاع بكتب الإمام الحداد

إذا تعلَّقت القلوب بالسير إلى الله فهو عنوانُ الصدق مع الرحمن، وعنوانُ الإسعاد من قِبَلِ ربِّ العباد جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه.

إذا تعلَّقنا بمثل هذه الدلالات والإرشادات من عظيم كتبه، كتابان جَمَعَ فيهما كلُّ ما يحتاجه السائر إلى الله ليدرك مراتب الوصول إلى الرحمن: "آدابُ سلوك المريد"، و"رسالةُ المعاونة" — المُربِّيةُ المطهِّرةُ المزكِّية — لمن يقرؤها بتأمُّل، وبمخاطبة العمل بها، مخاطبةِ نفسه بالقيام بحقِّها والاتِّصاف بأوصافها؛ فلا ينبغي أن يفوتنا عظيمُ السعادة بها.

ويسعد بها واحدٌ في الشرق وواحدٌ في الغرب، وواحدٌ قرأها مترجَمةً باللغة الإنجليزية أو باللغة الفرنسية أو باللغة السواحلية أو بغيرها من اللغات وتأثَّر وتنوَّر، وهذا بالعربية يقرأ، وفي نفس بلاد الإمام، ولا حام حول نورها، ولا أشرقت على قلبه بُدورها، ولا حاز المرتبة بما مُنِح من هذا الفضل وهذا السِّرِّ الربَّاني، والتهيئةِ للرقيِّ في المراقي.

لا تحرمنا خيرَ ما عندك لشرِّ ما عندنا، اجعل حظَّنا موفورًا من اتِّباع المصطفى بدرِ البدور، على قدم الأخيار أربابِ النور، من الهداة المهتدين. 

آمالنا ومطامعنا

فهمُ القوم الذين هُدوا ** وبفضل الله قد سعِدوا

ولغير الله ما قصدوا ** ومع القرآن في قَرَنِ

ربِّ فانفعنا ببركتهم ** واهدنا الحسنى بحُرمتهم

وأمِتْنا في طريقتهم ** ومعافاةً من الفتن

أقبِلْ بالصدق وخُذْ عجائبَ من الحقِّ فوق ما تطلب وأعظمَ مما تُؤمِّل! وما مقدارُ آمالنا وما مقدارُ مطامعنا أمام ذرَّةٍ من جود الرحمن؟ فضلًا عن عطائه الواسع بغير حسبان، جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه. 

والحال أننا بالفضل في تبعيَّة مَن قالوا وهم أهل قولِ الصدق والحق:

إنَّ لي في الله آمالًا طويلة ** وظنونًا حسنة فيه جميلة 

ليس لي في نيل ما أرجو وسيلة ** غير طه المصطفى زينِ الوجودِ

وأنتم بهذه المجامع تؤسِّسون سرَّ الرابطة بالحبيب الأعظم ﷺ على خير وجوهها، والاقتداءَ والاهتداءَ والانطواءَ فيه، للترقِّي بتلكم المراقي، والشربَ من تلكم السواقي المباركة العظيمة.

فَبَلَّةٌ من كأسها المختومِ ** تملأ رياضَ القلب بالعلومِ 

وتحفظ الفهمَ عن الوهومِ ** وتُطلِق العقلَ عن العِقالِ 

طوبى لمن طاب لها استعدادُه ** وانحلَّ من رِقِّ السِّوى قيادُه 

فَجَلَّ من عين الحِجَى رشادُه ** فذاق منها بَلَّةً بِبَالِ

الله يسقينا من هذا الشراب، ويدخلنا في أولئكم الأحباب. 

سوق الهمم العالية

وتتحرَّك منَّا الهممُ في هذه المواطن؛ سوقُ التحريك للهمم الرفيعة العالية، سوقُ التطهير للقلوب عن جميع الصفات التي لا يرضاها الربُّ، والتحلِّي بالصفات الطيِّبة العالية الغالية، سوقُ المنن، سوقُ النفحات، سوقُ العطايا، "ألا وإنَّ لربكم في أيام دهركم نفحاتٍ، ألا فتعرَّضوا لها".

والمجامعُ الكبيرة التي أسَّسها مَن قبلنا الأكابرُ عليهم رضوان الله، ابتدأتم بهذا اليوم الكريم المبارك، ومُقبلةٌ عليكم الأيام بما فيها من خير الله ومن جود الله، لا حرم اللهُ منَّا صغيرًا ولا كبيرًا.

وإنَّ من نظر الله — إذا نظر لعبده في مَجمعٍ من مجامع الخير — إفاضةً يفيضها حتى على أهله، على أولاده، على أهل داره، على أصحابه، على جماعته، على باقي عمره، على خاتمته عند الموت. 

وإذا جاءتك دَرَكة بعد دَرَكة تقتضي حُسْنَ الخاتمة؛ تجمَّع لك من حُسْنِ الخواتيم ما تنال به الحظَّ العظيم، تلقى الربَّ الكريم وهو راضٍ عنك، وما أسعدك! إذا حُزْتَ هذه المزيَّة!

يا الله رضا يا الله رضا ** والعفو عمَّا قد مضى

يا الله رضا يا الله رضا ** يا الله بتوبة والقَبولْ

هُديتم ودُعيتم إلى هذه المسالك الطيِّبة، سلك اللهُ بنا وإياكم فيها، وأعاذنا من جميع المهالك ظاهرِها وخافيها. 

ذكر محاسن الموتى ومعرفة قدر أهل الفضل

وفي صِلاتكم ببعضكم البعض مِن أجل الله، أمَّا من مضى فينا كما سمعتم ذكرَ السيد عيسى — أعلى اللهُ درجاته، وتقبَّل جميع حسناته، وضاعف كلَّ حسنةٍ إلى ما لا نهاية، إنه أكرم الأكرمين، وتجاوز عن جميع سيِّئاته وبدَّلها إلى حسناتٍ تامَّات، وتحمّل عنه وعنَّا جميع التبعات. 

ومَن قَرُبَ عهدُنا بفقدهم من الحُداة آل باحَرْمي — عليهم رحمة الله تعالى ورضوانه — الشيخ سالم والشيخ عبد الرحمن، واللهُ يجمعنا بهم في أعلى الجنان، وتعود علينا عوائدُ الدعوة المقبولة من لسان حدَّاد القلوب:

فيا ربِّ واجمعنا وأحبابًا لنا ** في دارك الفردوس أطيبِ موضعِ

فضلًا وإحسانًا ومَنًّا منك يا ** ذا الجود والفضل الأتمِّ الأوسعِ

يا أكرم الأكرمين وأرحم الرّاحمين، من غير سابقةِ عذابٍ ولا عتابٍ ولا فتنةٍ ولا حساب، وضاعف اللهُ البركة في أولادهم وفي أحفادهم وأسباطهم وفي مَن اتَّصل بهم.

وسمعتم الإشارة بما علَّمنا ﷺ في هَدْيِه من ذكر موتانا وذكرِ محاسنهم: "اذكروا محاسنَ موتاكم". 

مسلك قويٌّ مضى عليه أخيارُ الأمة، وكيف يُجهَل قدرُ الأفاضل وقدرُ أهل الفضائل، ومَن له حميدٌ من الشمائل، ومَن له صِلات ومَن له ودادٌ ومحبَّةٌ في الله جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه! 

وذلكم مسلك القرآن فيما ذكر لنا من المتقدِّمين، بل مسلكُ سيِّد الأكوان الذي أُنزل عليه القرآن، وقصَّ لنا خبرَ مَن مضى من صالحي الأمم قبلنا، أفراد منهم وجماعات؛ أن يذكر الثلاثة ويذكر الواحد ويذكر كراماتهم ﷺ، والقرآن فعل ذلك، والصحابة فعلوا، والتابعون وتابعو التابعين، وعلى هذا الحال مضوا، عليهم رضوان الله تبارك وتعالى.

ثمّ صِلاتنا فيما بيننا في التحابُبِ في الله جلَّ جلاله، والتوادِّ في الله سبحانه وتعالى، و "ما تحابَّ اثنان في الله إلا كان أحبَّهما إلى الله أشدَّهما حبًّا لصاحبه".

ثم معرفتنا بقدر مَن بقي عندنا ممن أظهرهم الله وممن سترهم، مِن أرباب النور والسرِّ والخيور؛ من مناصبنا، من علمائنا، من أهل الوجهة فينا، من أهل العقل، من أهل البذل، من أهل التضحية، بل ومن أهل الخدمات في مثل هذه المجامع وهذه المقامات، التي أحلف بربي أنَّ عامَّة ملوك الأرض في موقف القيامة يتمنَّى أحدُهم أنه حمل مكْنَسةً في مثل هذه الأماكن؛ لِمَا يرى من أثرها، لِمَا يرى من خبرها، لِمَا يشاهد من نتيجتها عند ملك الملوك جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه، ولكنها سوابقُ من حضرة الخالق جلَّ جلاله! 

قال سيدنا الشافعي:

على ذا مننتّ وهذا خذلتَ ** وهذا أعنتَ وذا لم تُعِنْ

خلقتَ العبادَ على ما أردتَ ** ففي العلم يجري الفتى والمُسِنْ

فما شئتَ كان وإن لم أشأ ** وما شئتُ إن لم تشأ لم يكنْ

الدعاء

واللهُ ينظر إلينا نظرةً في مجمعنا يرحم بها أحيانا وموتانا، ويثبِّت بها أقدامنا على اتِّباع نبيِّنا، وورثةِ نبيِّنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، غيرَ مبدِّلين ولا مُغيِّرين، ولا خزايا ولا نادمين، في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة. 

اللهم كما جمعتنا وأسمعتنا فانفعنا وارفعنا، وتقبَّل منَّا وانظر إلينا، ولا تصرف أحدًا إلا موصول، ولا تصرف أحدًا إلا وله من عطائك الجزيل ما أنت أهله يا ذا الفضل العظيم ويا ذا المنِّ العظيم. 

وفرِّج كروبَ الأمة، واكشف الغُمَّة عن جميع الأمة، وحوِّل الأحوال إلى أحسنها، وانظر إلى أهالينا وأولادنا، ولا تجعل فيهم تَبَعًا لهوًى، ولا تابعًا لشهواتٍ تضرُّه، ولا تابعًا لفاجرٍ ولا لفاسقٍ ولا لغافل.

واجعل هوانا تَبَعًا لما جاء به نبيُّك محمد، وأسعِدنا بذلك هنا وفي غدٍ بأكمل السعادة، يا من أسعد لكل سعيد، يا بَرُّ يا وَدُود يا مَجِيد، يا ذا العطاء المزيد، والحمد لله رب العالمين.

 

تاريخ النشر الهجري

24 ربيع الأول 1448

تاريخ النشر الميلادي

06 سبتمبر 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية