كيف نودع شهرَ رجب، ونستقبل ذكرى الإسراء والمعراج؟

هي مواسم يتعامل بها العبدُ المؤمنُ مع إلهه الخالقِ على طريقِةِ حبيبه فيفوز، بصدقِ وجهتِه، وتحقيقِ توبتِه، وتعلُّقِ قلبِه بالحقِّ تعالى ورسوله، حتى يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، ويكون ذكرُ الله ورسوله أكثرَ ما يخطرُ على بالِه، والاهتمامِ برضا الله ورسولِه أكثر ما يردُ على خياله، لا ينقطعُ عن ذكرِهما وتعظيمِهما وطلبِ رضاهما، إن قام أو قعَد، أو تحرَّك أو سكَن، أو دخل أو خرج، أو استيقظَ أو نام؛ فهو لقلبِه وفكرِه شُغُلٌ بالله وبرسوله؛ بهذا يتهيأ للقربِ من الله، ونَيلِ النصيبِ مِن المعرفةِ به، وعلى حسبِها تكون محبتُه، وبها يُنالُ رضاه.

وتلكم أعلى مكاسب أيّ أحدٍ في الأرض وفي السماء، لا يُمكن أن يَكتَسِبَ أيُّ مخلوق في الأرض والسماء أعظم ولا أجل مِن معرفة الله تعالى والقُربِ منه ومحبَّته ورضوانِه.

وفَّرَ اللهُ حظَّنا وإياكم، وأجزل أقسامَنا وسِهامَنا بفضلِه، وحنَّنَ علينا روحَ صاحبِ الإسراء والمعراج، الذي ببركته وسِرِّ وجهتِه حُفِظَ في قلبِ كُلِّ واحدٍ ممن في قلبِه من الأُمَّة إيثارٌ لله تعالى على الدنيا وعدم ركونٍ إليها، فقد تصوَّرت له في ليلة الإسراء والمعراج بصورةِ عجوزٍ ونادَته فلم يلتفت إليها، وقال له جبريل: أمَا إنك لو التفتَّ إليها لآثرَت أمَّتُك الدنيا مِن بعدِك على الآخرة. 

 فأهلُ القلوب التي آثرتِ اللهَ تعالى ولم تغترَّ بالدنيا من أمته -وهم موجودون في مختلف الأوقات في هذه الأمة - ببركتِه ﷺ. والثبات الموجود في قلوب المؤمنين الذين لا يغترونَ بكلامِ اليهود ولا النصارى، مِن أثرِه ﷺ وبركتِه في ليلةِ الإسراء، فقد ناداه منادي النصرانية عن يمينه، ومنادي اليهودية عن يسارِه فلم يلتفِت إليهما، ولم يُجِب نداءَ أحدٍ منهما، وقال له جبريل: لو أجبتَ داعيَ اليهودية لتهوَّدَت أمتك مِن بعدِك، ولو أجبتَ داعيَ النصرانية لتنصَّرَت أمَّتُك مِن بعدِك.

تجديدُ الجهاد في سبيل اللهِ وقتال اليهود الذي يقوم به المسلمون في غزة اليوم مِن أثرِ هذا الحبيبِ ووجهتِه وبركتِه، وببركتِه يحيا هذا الجهاد على وجهِه القويمِ الصحيح، ويرجع إلى الأُمَّة؛ حتى يُعزَّ اللهُ الدينَ وأهلَه.

فالحمد لله الذي أكرمَنا بهذا الحبيب، وفِّرِ اللهمَّ منه حظَّنا والنصيب، في الدنيا والبرزخ والآخرة. 

فلنَعمل على ما ذكَرنا مِن: الوجهةِ إلى الحق، والاشتغالِ به وبرسوله، وقوةِ محبَّته ومحبةِ رسوله، والعملِ على نصرتِهما، والجهادِ في إقامةِ هذا الدينِ لتكونَ كلمةُ الله هي العليا. وبالله التوفيق. 

الصورة